تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سَلْع في ثلاثة آلاف ، فعسكروا هنالك ، والخندق بينه وبين القوم . فذهب حُيَيّ بنُ أخطب إلى كعب بن أسد القُرظي صاحب عقد بني قريظة وعهدهم ، وقد كان وادع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قومه ، فلما سَمِعَ كعبُ بحُيَيّ أغلق دونه الحصْنَ فأبى أن يفتح له ، فناداه : يا كعب افتحْ لي . قَالَ : إنك امرؤ مشؤوم ، وإني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه ، ولم أر منه إلّا وفاء وصدقا . قال : ويحك افتح لي أكلمك . قَالَ : ما أنا بفاعل . قَالَ : والله إنْ أغلقت دوني إلّا عَنْ جُشَيْشَتك أن آكل معك منها . فأحْفَظَه ففتح له فقال : ويحك يا كعب ، جئتك بعزّ الدّهر وببحر طام ، جئتك بقريش عَلَى قادتها وسَادتها حَتَّى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من دومة ، وبغطفان على قادتها وسادتها فأنزلتهم بذنب تعمر إلى جانب أُحُد ، قد عاهدوني وعاقدوني عَلَى أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمدًا ومن معه . قَالَ له كعب : جئتني والله بذُلّ الدهر وبجهام قد هراق ماءه برعد وَبرْقٍ لَيْسَ فيه شيء ، يا حُيَيّ فَدَعْنِي وما أنا عليه فإنّي لم أر من محمدٍ إلّا صدْقًا ووفاءً . فلم يزل حُيَيّ بكعب حتى سمح له بأنْ أعطاه عهدًا لئن رجعتْ قريش وغَطفان ولم يصيبوا محمدًا أنْ أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك . فنقض كعب عهده وبرئ ممّا كان بينه وبين النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ولما انتهى الخبر إلى النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة سيدا الأنصار ، ومعهما عبد الله بن رَوَاحة وخَوّات بن جبير ، فقال : انطلقوا حتى تنظروا أحَقٌ ما بلغنا عَنْ هَؤُلاءِ ؟ فإنْ كان حقًا فالحنوا لي لحنًا أعرفه ، ولا تَفُتُّوا في أعضاد النّاس ، وإن كانوا عَلَى الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للنّاس . فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم عَلَى أخبث ما بلغهم ، فشاتمهم سعد بن مُعاذ وشاتموه ، وكان فيه حدة ، فقال له ابن عُبَادة : دع عنك مُشاتمتهم فما بيننا وبينهم أربى من المُشاتمة . ثُمَّ رجعوا إلى النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ