تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أَصْحَابِكَ إِلَى أَهْلِ نَجْدٍ يَدْعُونَهُمْ إِلَى أَمْرِكَ رَجَوْتُ أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ . قَالَ : أَخْشَى عَلَيْهِمْ أَهْلَ نَجْدٍ . قَالَ أَبُو الْبَرَاءِ : أنا لَهُمْ جَارٌ . فَبَعَثَ الْمُنْذَرَ بْنَ عَمْرٍو فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا ، فِيهِمُ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّة ، وَحَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ ؛ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ ، وَعُرْوَةُ بن أسماء ابن الصلت السلمي ورافع بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أبي بكر ، في رجال من خيار المسلمين ، فساروا حتى نزلوا بئر معونة ، بين أرض بني عَامِرٍ وَحَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ . ثُمَّ بَعَثُوا حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، فَلَمْ يَنْظُرْ فِي الْكِتَابِ حَتَّى قَتَلَ الرَّجُلُ ، ثُمَّ استصرخ بني سليم فأجابوه وأحاطوا بالقوم ، فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى اسْتُشْهِدُوا كُلُّهُمْ إِلا كَعْبَ بْنَ زَيْدٍ ، مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، تَرَكُوهُ وَبِهِ رَمَقٌ فَارتُثَّ مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَى ، فَعَاشَ حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ . وَكَانَ فِي سَرْح الْقَوْمِ عَمْرو بْن أُمَيَّةَ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَلَمْ يُخْبِرْهُمَا بِمُصَابِ الْقَوْمِ إِلَّا الطَّيْرُ تَحُومُ عَلَى الْعَسْكَرِ ، فَقَالا : وَاللَّهِ إِنَّ لِهَذِهِ الطَّيْرِ لَشَأْنًا ، فَأَقْبَلا فنظرا ، فَإِذَا الْقَوْمُ فِي دِمَائِهِمْ وَإِذَا الْخَيْلُ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ وَاقِفَةٌ . فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ لِعَمْرٍو : مَاذَا تَرَى ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ نَلْحَقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُخْبِرهُ الْخَبَرَ . فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ : لَكِنِّي لَمْ أَكُنْ لأَرْغَبَ بِنَفْسِي عَنْ مَوْطِنٍ قُتِلَ فِيهِ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو ، وَمَا كُنْتُ لأُخْبِرَ عَنْهُ الرِّجَالَ . وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، وَأَسَرُوا عُمَرًا . فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ مِنْ مُضَرَ أَطْلَقَهُ عامر بن الطفيل وجز نَاصِيَتَهُ وَأَعْتَقَهُ . فَلَمَّا كَانَ بِالْقَرْقَرَةِ أَقْبَلَ رَجُلانِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ حَتَّى نَزَلَا فِي ظِلٍّ هُوَ فِيهِ ، وَكَانَ مَعَهُمَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجوارٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ عَمْرٌو ، حَتَّى إِذَا نَامَا عَدَا عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا . فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ فَقَالَ : قَدْ قَتَلْتَ قَتِيلَيْنِ ، لأَدِيَنَّهُمَا . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا عَمَلُ أَبِي بَرَاءٍ ، قَدْ كُنْتُ لِهَذَا كَارِهًا مُتَخَوِّفًا ، فَبَلَغَ ذلك أبا براء فشق عليه إخفار عامر أبا براء ، فَحَمَلَ رَبِيعَةَ وَلَد أَبِي بَرَاءٍ عَلَى عَامِرِ بن الطفيل فطعنه فِي فَخِذِهِ فَأَشْوَاهُ فَوَقَعَ مِنْ فَرَسِهِ وَقَالَ : هَذَا عَمَلُ أَبِي بَرَاءٍ ؛ إِنْ مِتُّ فَدَمِي لِعَمِّي فَلا يُتْبَعَنَّ بِهِ ، وَإِنْ أَعِشْ فَسَأَرَى رأيي .