قَالَ أَنَسٌ : أُنْزِلَ عَلَيْنَا ، ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ ، " إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَيْنَاهُ " . فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ وَعُصَيَّةً عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَقَالَ : ثَلَاثِينَ صَبَاحًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ .
وَرَوَى نَحْوَهُ قَتَادَةُ ، وَثَابِتٌ ، وَغَيْرُهُمَا ، عَنْ أَنَسٍ . وَبَعْضُهُمْ يَخْتَصِرُ الحديث . وفي بعض طرقه : سبعين صباحا .
قَالَ سليمان بن المُغيرة ، عَنْ ثابت قَالَ : كتب أَنَس في أهله كتابًا فقال : اشهدوا معاشرَ القرّاء . فكأنّي كرهت ذَلِكَ ، فقلت : لو سمّيتهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ؛ فقال : وما بأس أن أقول لكم معاشرَ القُرّاء ، أفلا أحدّثكم عَنْ إخوانكم الذين كنّا ندعوهم عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القرّاء ؟ قَالَ : فذكر أنس سبعين من الأنصار كانوا إذا جنَّهُمُ الليل أوَوْا إلى معلم بالمدينة فيبيتون يدرسون ، فإذا أصبحوا فمَنْ كانت عنده قوة أصاب من الحَطَب واستعذب من الماء ، ومن كانت عنده سَعَةٌ أصابوا الشَّاة فأصلحوها ، فكان معلّقًا بحجر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا أصيب خُبَيْب بَعَثَهُمْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ فيهم خالي حرام ، فأتوا عَلَى حيٍّ من بني سليم ، فقال حرام لأميرهم : دعني ، فلأخبر هَؤلاءِ إنّا لَيْسَ إيّاهم نريد فيخلّون وجوهنَا ، فأتاهم فقال ذَلِكَ ، فاستقبله رجل منهم برُمْحٍ فأنفذه به ، قَالَ : فلما وجد حَرام مسّ الرمح في جوفه قَالَ : الله أكبر فزتُ وربِّ الكعبة . قَالَ : فانطووا عليهم فما بقي منهم مُخْبِر . قَالَ : فما رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجد على شيء وجده عليهم ، فقال أنس : لقد رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلّما صلّى الغداةَ رفع يديه يدعو عليهم ، فلما كان بعد ذَلِكَ ، إذا أبو طلحة يَقْولُ : هل لك في قاتلِ حَرام ؟ قلت : ما له ، فعل الله به وفعل . فقال : لا تفعل ، فقد أسلم .
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : حدثنا هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كان عامر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 156
مساهمون: الذهبي
ص١٥٦