تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فِي قِحْفِهِ الْخَمْرَ ، فَمَنَعَتْهُ الدَّبْرُ ، فَانْتَظَرُوا ذِهَابَهَا عَنْهُ ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ الْوَادِيَ فَحَمَلَ عَاصِمًا فَذَهَبَ بِهِ . وَقَدْ كَانَ عَاصِمٌ أَعْطَى اللَّهَ عَهْدًا أَنْ لا يَمَسَّهُ مُشْرِكٌ وَلا يَمَسَّ مُشْرِكًا أَبَدًا تَنَجُّسًا . وَأَسَرُوا خُبَيْبًا ، وَابْنَ الدَّثِنَةِ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَارِقٍ ، ثُمَّ مَضَوْا بِهِمْ إِلَى مَكَّةَ لِيَبِيعُوهُمْ . حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالظَّهْرَانِ انْتَزَعَ عَبْدُ اللَّهِ يَدَهُ مِنَ الْقِرَانِ ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ وَاسْتَأْخَرَ عَنِ الْقَوْمِ ، فَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى قَتَلُوهُ ، فَقَبْرُهُ بِالظَّهْرَانِ . وقال البكّائيّ ، عَنِ ابن إسحاق ، حدّثني يحيى ، عَنْ أبيه عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبير ، عَنْ عُقْبَةَ بن الحارث ، سَمِعْتُهُ يَقْولُ : ما أنا والله قتلتُ خُبَيْبًا ، لأنا كنتُ أصغر من ذَلِكَ ، ولكن أبا مَيسْرة أخا بني عبد الدّار أخذ الحرْبَةَ فجعلها في يدي ، ثُمَّ أخذ بيدي وبالحربة ، ثُمَّ طعنه بِهَا حتى قتله . ثُمَّ ذكر ابن إسحاق أنّ خبيبًا قَالَ : لقد جَمَّع الأحزابُ حولي وألَّبُوا . . . قبائلَهم واستجمعوا كلّ مجمع وكلهم مُبْدِي العداوةَ جاهدٌ . . . عليَّ لأنّي في وثاق مضيعِ وقد جمعوا أبناءَهم ونساءَهم . . . وقُرِّبَتْ من جذعٍ طويلٍ مُمَنَّعِ إلى الله أشكو غُرْبَتي ثُمَّ كُرْبَتي . . . وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي فذا العرش صبرني على ما يراد بي . . . فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي وذلك في ذاتِ الِإلهِ وإنْ يشأْ . . . يُبارِكْ عَلَى أَوْصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ وقد خيّروني الكفَر والموتُ دُونه . . . وقد هملتْ عَيْناي من غير مَجْزَع وما بي حِذارُ الموتِ ، إنّي لميت . . . ولكن حذاري جحم نار ببلقع ووالله لم أحفل إذا متُّ مسلِمًا . . . عَلَى أيّ جنبٍ كان في الله مَصْرَعي فلست بمُبدٍ للعدوّ تَخَشُّعًا . . . ولا جَزَعًا إنّي إلى الله مرجعي وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ جَدِّهِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ