تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : ارتُثَّ فِي الْقَتْلَى كَعْب بْن زَيْدٍ ، فَقُتِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ . وَقَالَ حماد بن سلمة : أخبرنا ثابت ، عن أنس أن ناسا جاؤوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَنَا الْقُرْآنَ ، وَالسُّنَّةَ . فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمْ القراء ، وفيهم خالي حرام بن ملحان ، يقرؤون الْقُرْآنَ وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ وَيَتَعَلَّمُونَ ، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بالماء فيضعونه في المسجد ، ويحتطبون فَيَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ ، فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَتَعَرَّضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ . قَالُوا : اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّكَ أَنْ قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِيتَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْكَ . قَالَ : وَأَتَى رَجُلٌ خَالِي مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ بِالرُّمْحِ حَتَّى أَنْفَذَهُ ، فَقَالَ حَرَامٌ : فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : إن إخوانكم قد قتلوا ، وقالوا : اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّكَ أَنْ قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ هَمَّامٌ وَغَيْرُهُ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ : حَدَّثَنِي أَنَسٌ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ خَالَهُ حَرَامًا فِي سَبْعِينَ رَجُلا فَقُتِلُوا يَوْمَ بِئْرِ مَعْونَةَ . وَكَانَ رَئِيسُ الْمُشْرِكِينَ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ ، وَكَانَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال : أُخَيِّرُكَ بَيْنَ ثَلاثِ خِصَالٍ : أَنْ يَكُونَ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ ، أَوْ أَكُونَ خَلِيفَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ ، أَوْ أَغْزُوَكَ بِغَطَفَانَ بِأَلْفِ أَشْقَرَ وَأَلْفِ شَقْرَاءَ ، قَالَ : فَطُعِنَ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فُلانٍ ، فَقَالَ : غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فُلانٍ ائْتُونِي بِفَرَسِي ، فَرَكِبَهُ ، فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ . وَانْطَلَقَ حَرَامٌ وَرَجُلانِ مَعَهُ أَحَدُهُمَا أَعْرَجُ فَقَالَ : كُونَا قَرِيبًا مِنِّي حَتَّى آتِيَهُمْ فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُ كُفْوًا ، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصحَابَكُمْ . فَأَتَاهُمْ حَرَامٌ فَقَالَ : أَتُؤَمِّنُونِي أُبلِّغُكُمْ رِسَالَةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ؟ فجعل يحدثهم ، وأومأوا إِلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ مَنْ خَلْفَهُ فَطَعَنَهُ . قَالَ هَمَّامٌ : وَأَحْسَبُهُ قَالَ : فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ . قَالَ : وَقُتِلَ كُلُّهُمْ إِلا الأَعْرَجَ ، كَانَ فِي رَأْسِ الجبل .