الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ وَأَصْحَابَهُ عَيْنًا لَهُ ، فَسَلَكُوا النَّجْدِيَّةَ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّجِيعِ . فَذَكَرُوا الْقِصَّةَ .
قَالَ مُوسَى : وَيُقَالُ : كَانَ أَصْحَابُ الرَّجِيعِ سِتَّةً مِنْهُمْ : عَاصِمٌ ، وَخُبَيْبٌ ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ - حَلِيفٌ لِبَنِي ظَفَر - وَخَالِدُ ابن الْبُكَيْرِ اللَّيْثِيّ ، وَمَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ ؛ حَلِيفُ حَمْزَةَ . وَسَاقَ حَدِيثَهُمْ .
وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابن إسحاق ، حدثني عاصم بن عمر بن قَتَادَةَ : أَنَّ نَفَرًا مِنْ عَضَلٍ وَالْقَارَةِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ أُحُدٍ فَقَالُوا : إِنَّ فِينَا إِسْلامًا ، فَابْعَثْ مَعَنَا نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِكَ لِيُفَقِّهُونَا فِي الدِّينِ وَيُقْرِئُونَا الْقُرْآنَ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : بَعَثَ مَعَهُمْ سِتَّةً ، أَمَّرَ عَلَيْهِمْ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ ، وَسَمَّاهُمْ كَمَا قَالَ مُوسَى .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَخَرَجُوا مَعَ الْقَوْمِ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا عَلَى الرَّجِيعِ - ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدء - غَدَرُوا بِهِمْ . فَاسْتَصْرَخُوا عَلَيْهِمْ هُذَيْلًا ، فَلَمْ يَرُع الْقَوْمَ وَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ إِلا الرِّجَالُ بِأَيْدِيهِمُ السيوف ، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوهم ، فقالوا لهم : والله مَا نُرِيدُ قَتْلَكُمْ وَلَكِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُصِيبَ بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ أَنْ لا نَقْتُلَكُمْ . فَأَمَّا مَرْثَدٌ ، وَعَاصِمٌ ، وَابْنُ الْبُكَيْرٍ فَقَالُوا : وَاللَّهِ لا نَقْبَلُ مِنْ مُشْرِكٍ عَهْدًا وَلا عَقْدًا أَبَدًا . ثم قتلوا ، وَأَرَادَتْ هُذَيْلٌ أَخْذَ رَأْسِ عَاصِمٍ لِيَبِيعُوهُ مِنْ سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ، وَكَانَتْ قَدْ نَذَرَتْ حِينَ أَصَابَ ابْنَيْهَا يَوْمَ أُحُدٍ ، لَئِنْ قَدَرَتْ عَلَى عاصم لتشربن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 151
مساهمون: الذهبي
ص١٥١