تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : الْقَذْفُ الْأَعَمُّ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ غَيْرَهُ لِزِنًا ، أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ وَالْأَخَصُّ لِإِيجَابِ الْحَدِّ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ مُكَلَّفٍ غَيْرَهُ حُرًّا عَفِيفًا مُسْلِمًا بَالِغًا ، أَوْ صَغِيرَةً تُطِيقُ الْوَطْءَ لِزِنًا ، أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ فَقَوْلُهُ : نِسْبَةُ آدَمِيٍّ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ ، وَغَيْرَهُ مَفْعُولُهُ أَخْرَجَ بِهِ قَذْفَ نَفْسِهِ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْحَدِّ نِسْبَةُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ غَيْرَهُ ، وَنِسْبَةُ الْعَبْدِ وَكَثِيرًا مِمَّا لَا تَتَقَرَّرُ شُرُوطُ الْقَذْفِ فِيهِ إمَّا بِاتِّفَاقٍ ، أَوْ بِخِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ ، قَوْلُهُ : أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ يَقْطَعْ نَسَبًا ، أَوْ قَطَعَ نَسَبَ غَيْرِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى قَذْفًا ، الْأَوَّلُ إذَا قَالَ لِرَجُلٍ : لَسْت ابْنًا لِفُلَانَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَذْفًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَطْعُهُ عَنْهَا ، وَإِنْ قَالَ : لَيْسَ أَبُوك الْكَافِرُ مِنْ أَبِيهِ فَلَمْ يَقْطَعْ نَسَبًا أَيْضًا ، وَحَدَّ الْمُؤَلِّفُ الْقَذْفَ بِقَوْلِهِ : ( ص ) قَذْفُ الْمُكَلَّفِ . ( ش ) هُوَ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْمُكَلَّفِ هُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ فَقَطْ ، فَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا إذَا قَذَفَا غَيْرَهُمَا ، وَيَدْخُلُ فِي الْمُكَلَّفِ السَّكْرَانُ . ( ص ) حُرًّا مُسْلِمًا . ( ش ) هَذَا هُوَ الْمَقْذُوفُ أَيْ : إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ فَقَطْ حَيْثُ كَانَ الْمَقْذُوفُ بِهِ نَفْيَ النَّسَبِ ، فَالْكَافِرُ وَالْعَبْدُ لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ أَبَوَا الرَّقِيقِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ ، وَإِلَّا حُدَّ لَهُمَا ، وَقَوْلُهُ : حُرًّا مُسْلِمًا مَا لَمْ يَكُنْ أَبَوَاهُ رَقِيقَيْنِ ، أَوْ كَافِرَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : حُرًّا مَفْعُولُ قَذَفَ ، ثُمَّ إنَّ الشُّرُوطَ عَشْرَةٌ اثْنَانِ فِي الْقَاذِفِ ، وَهُمَا الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَاثْنَانِ فِي الْمَقْذُوفِ بِهِ ، وَهُمَا نَفْيُ النَّسَبِ وَالزِّنَا ، وَسِتَّةٌ فِي الْمَقْذُوفِ لَكِنْ إنْ كَانَ بِنَفْيِ نَسَبٍ اُشْتُرِطَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ ، وَالْإِسْلَامُ فَقَطْ ، وَيُزَادُ عَلَيْهِمَا فِي الْقَذْفِ بِزِنًا أَرْبَعَةٌ : الْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالْعِفَّةُ وَالْآلَةُ . ( ص ) بِنَفْيِ نَسَبٍ عَنْ أَبٍ ، أَوْ جَدٍّ لَا أُمٍّ . ( ش ) هَذَا شَرْطٌ فِي الْمَقْذُوفِ بِهِ كَانَ صَرِيحًا ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَالْإِشَارَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ فَمَنْ نَفَى إنْسَانًا عَنْ أَبِيهِ ، أَوْ عَنْ جَدِّهِ لِأَبِيهِ فَقَطْ ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ إذَا كَانَ نَسَبُهُ مَعْلُومًا ، وَأَمَّا إنْ نَفَى نَسَبَهُ عَنْ أُمِّهِ ، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأُمُومَةَ مُحَقَّقَةٌ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ فَقَطْ ، وَأَمَّا الْأُبُوَّةُ فَثَابِتَةٌ بِالْحُكْمِ ، وَالظَّنِّ فَلَا يُعْلَمُ كَذِبُهُ فِي نَفْيِهِ فَتَلْحَقُهُ بِذَلِكَ مَعَرَّةٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَسَبَهُ إلَى الْكُفْرِ ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ فَقَطْ . قَوْلُهُ : عَنْ أَبٍ أَيْ : دَنِيَّةٍ بِدَلِيلِ عَطْفِ الْجَدِّ عَلَيْهِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ كَافِرًا ، أَوْ عَبْدًا وَهُوَ كَذَلِكَ . ( ص ) وَلَا إنْ نَبَذَ . ( ش ) أَيْ : إذَا نَفَى نَسَبَهُ عَنْ أَبٍ مُعَيَّنٍ كَلَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ فَلَا يُحَدُّ ، وَأَمَّا لَوْ نَفَى نَسَبَهُ مُطْلَقًا كَيَا ابْنَ الزَّانِيَةِ ، أَوْ يَا ابْنَ الزَّانِي ، أَوْ يَا وَلَدَ زِنًا فَإِنَّهُ يُحَدُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مَنْبُوذًا أَنْ يَكُونَ ابْنَ الزِّنَا ، وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ : إذَا قَالَ لِلْمَنْبُوذِ : يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَيُؤَدَّبُ ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ لَمْ تُعْرَفْ
شرح
قَوْلُهُ : نِسْبَةُ آدَمِيٍّ غَيْرَهُ لِزِنًا ) أَيْ : لِوَطْءٍ غَيْرِ مُبَاحٍ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ قَطْعُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : نِسْبَةُ فَهُوَ بِالرَّفْعِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا كَانَ الْمَقْطُوعُ نَسَبُهُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا . ( قَوْلُهُ : وَالْأَخَصُّ لِإِيجَابِ الْحَدِّ ) أَيْ : الْكَائِنِ لِإِيجَابِ الْحَدِّ . ( قَوْلُهُ : حُرًّا إلَخْ ) حَالٌ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ : حَالَةَ كَوْنِ الْغَيْرِ حُرًّا عَفِيفًا مُسْلِمًا بَالِغًا وَاشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ إنَّمَا هُوَ فِي الذَّكَرِ الْفَاعِلِ ، وَأَمَّا الْمَفْعُولُ فَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ . ( قَوْلُهُ : لِزِنًا ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : نِسْبَةُ ، وَقَوْلِهِ : أَوْ قَطْعُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نِسْبَةُ . ( قَوْلُهُ : أَخْرَجَ بِهِ قَذْفَ نَفْسِهِ ) كَقَوْلِهِ : أَنَا زَانٍ فَإِنَّهُ ، وَإِنْ حُدَّ فَإِنَّمَا يُحَدُّ لِلزِّنَا مَا لَمْ يَرْجِعْ لَا لِلْقَذْفِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : أَنَا نَغِلٌ فَإِنَّهُ وَإِنْ حُدَّ فَإِنَّمَا يُحَدُّ مِنْ حَيْثُ رَمَى أُمَّهُ بِالزِّنَا لَا مِنْ حَيْثُ نَفْسُهُ ، وَقَوْلُهُ : وَنِسْبَةُ الْعَبْدِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ : نِسْبَةُ الْعَبْدِ لِزِنًا . ( قَوْلُهُ : إمَّا بِاتِّفَاقٍ ) أَيْ : عَدَمُ التَّقْرِيرِ إمَّا بِاتِّفَاقٍ أَوْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مِثَالُ الْأَوَّلِ مَا إذَا نَسَبَ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ لِلزِّنَا ، وَمِثَالُ الثَّانِي وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ مَا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ بِنَفْيِ النَّسَبِ حُرًّا مُسْلِمًا ، وَكَانَ أَبُوهُ كَافِرًا ، أَوْ عَبْدًا فَهَذَا لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ شُرُوطُ الْقَذْفِ عَلَى الْخِلَافِ . ( قَوْلُهُ : فَلَمْ يَقْطَعْ نَسَبًا إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : لَمْ يَقْطَعْ نَسَبَ مُسْلِمٍ . ( تَنْبِيهٌ ) : يَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ قَذْفُ الْمَجْنُونِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ إنْ كَانَ جُنُونُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ إلَى حِينِ قَذْفِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعَرَّةَ عَلَيْهِ فِي صُدُورِ ذَلِكَ مِنْهُ . ( قَوْلُهُ : وَحَدَّ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ حَدًّا لِلْقَذْفِ ، وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُوجِبُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً . ( قَوْلُهُ : قَذْفُ الْمُكَلَّفِ ) وَلَوْ حَرْبِيًّا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ . وَقَالَ أَشْهَبُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ احْتِرَازًا مِنْ الْحَرْبِيِّ إذَا قَذَفَ مُسْلِمًا بِبَلَدِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَسْلَمَ ، أَوْ أُسِرَ ، أَوْ دَخَلَ بِأَمَانٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ فِي الْمُكَلَّفِ السَّكْرَانُ ) أَيْ : بِحَرَامٍ لِأَنَّهُ مَتَى أَطْلَقَ فَالْمَعْنَى سَكْرَانُ بِحَرَامٍ فَمَنْ شَرِبَ خَمْرًا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مَاءٌ فَسَكِرَ فَهَذَا غَيْرُ حَرَامٍ فَقَذْفُهُ لَا يُوجِبُ حَدًّا . ( قَوْلُهُ : لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِمَا ) أَيْ : بِنَفْيِ النَّسَبِ . ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَكُنْ أَبَوَا الرَّقِيقِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ ) أَيْ : وَأَمَّا إذَا كَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَيُحَدُّ قَاذِفُهُمَا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا كَانَ أَبُوهُ حُرًّا مُسْلِمًا وَأُمُّهُ أَمَةً . ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَكُنْ أَبَوَاهُ رَقِيقَيْنِ ) أَيْ : وَأَمَّا إذَا كَانَ أَبَوَاهُ رَقِيقَيْنِ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ بِنَفْيِ النَّسَبِ ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ وَهُمَا تَقْرِيرَانِ ، وَالْآتِي هُوَ مَا لعج فَإِنَّهُ قَالَ : وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَكَذَا كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُفَادُ تَقْرِيرِ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ . ( تَنْبِيهٌ ) شَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَذْفَ أَمَةٍ حَامِلٍ مِنْ سَيِّدِهَا الْحُرِّ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ وَضْعِهَا بِأَنَّهَا حَامِلَةٌ مِنْ زِنًا فَيُحَدُّ عِنْدَ مَالِكٍ لَا عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ ؛ لِاحْتِمَالِ انْفِشَاشِ الْحَمْلِ ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى الْحَدِّ حَيْثُ لَمْ يُنْفَشْ . ( قَوْلُهُ : الْبُلُوغُ ) فَقَاذِفُ الصَّبِيِّ بِأَنَّهُ فَاعِلٌ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَكَذَا يُقَالُ : فِيمَا بَعْدُ فَحِينَئِذٍ مَنْ قَذَفَ مَجْنُونًا أَوْ مَجْبُوبًا بِالْفِعْلِ فِيهِ فَيُحَدُّ وَلَوْ رَقِيقًا . ( قَوْلُهُ : أَوْ عَنْ جَدِّهِ لِأَبِيهِ ) كَقَوْلِهِ : لَسْتُ ابْنَهُ أَيْ : الْجَدِّ فَيُحَدُّ وَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ لَسْتُ ابْنَهُ مُبَاشَرَةً ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَبًا فَلَا يُصَدَّقُ . ( قَوْلُهُ : أَوْ عَنْ جَدِّهِ لِأَبِيهِ ) أَيْ : وَأَمَّا لَوْ نَفَاهُ عَنْ جَدِّهِ لِأُمِّهِ فَلَا حَدَّ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ .
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 86 | محمد بن عبد الله الخرشي