تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
قِرَاءَةِ ضَمِّ الْهَمْزَةِ مِنْ أُحْصِنَّ ، أَمَّا عَلَى فَتْحِهَا فَمَعْنَاهُ أَسْلَمْنَ ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى فَلَا حُجَّةَ فِي الْآيَةِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْجَلْدُ مَعَ الْإِحْصَانِ دُونَ الرَّجْمِ فِي التَّزْوِيجِ فَلَأَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِمْ الرَّجْمُ إذَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، فَالْآيَةُ سَبَقَتْ لِنَفْيِ الرَّجْمِ عَنْ الْأَرِقَّاءِ ، وَذَلِكَ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ . ( ص ) وَتُحُصِّنَ كُلٌّ دُونَ صَاحِبِهِ بِالْعِتْقِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ الرَّقِيقَيْنِ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ، ثُمَّ أَصَابَ صَاحِبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَحَصَّنُ دُونَ صَاحِبِهِ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ لَهُ عِتْقٌ ، وَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ ثُمَّ أَصَابَ صَاحِبَهُ فَإِنَّهُ يَتَحَصَّنُ وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْوَطْءِ الَّذِي يُحْصِنُ أَنْ يَكُونَ بِانْتِشَارٍ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَمْنُوعًا ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ مُنَاكَرَةٌ كَمَا فِي الْإِحْلَالِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَبِعِبَارَةِ وَتُحُصِّنَ إلَخْ قَضِيَّةٌ مُهْمَلَةٌ فِي قُوَّةِ الْجُزْئِيَّةِ ، وَكُلٌّ فَاعِلٌ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ السُّوءُ فَهُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا : وَقَدْ يَتَحَصَّنُ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ دُونَ صَاحِبِهِ ، وَقَدْ يَتَحَصَّنَانِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ يَتَحَصَّنُ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ، وَقَدْ لَا يَتَحَصَّنَانِ ، وَقَدْ يَتَحَصَّنُ الزَّوْجُ دُونَ الزَّوْجَةِ ، أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَوْ قَالَ : بِكَالْعِتْقِ ، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي بَعْدِهِ رَاجِعًا لِكَالْعِتْقِ ، وَيَكُونُ شَامِلًا لِجَمِيعِ الصُّوَرِ كَانَ أَحْسَنَ لَكِنْ إنَّمَا خَصَّ الْعِتْقَ ؛ لِأَنَّهُ الْمُطَّرِدُ ، وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا يَطَّرِدُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى مِنْ جَانِبِ الرَّجُلِ ، وَلَا يَتَأَتَّى فِي حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ تَحْتَ كَافِرٍ . ( ص ) وَغُرِّبَ الذَّكَرُ الْحُرُّ فَقَطْ عَامًا . ( ش ) هَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِّ ، وَهُوَ التَّغْرِيبُ مَعَ الْحَدِّ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحُرَّ الذَّكَرَ إذَا زَنَى فَإِنَّهُ يُحَدُّ مِائَةً ، وَيُغَرَّبُ عَامًا كَامِلًا مِنْ يَوْمِ سِجْنِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي نُفِيَ إلَيْهِ ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا تَغْرِيبَ عَلَيْهِ لِمَا يَلْحَقُ سَيِّدَهُ مِنْ الضَّرَرِ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى ، وَكَذَا الْحُرَّةُ لَا تَغْرِيبَ عَلَيْهَا لَمَا يُخْشَى عَلَيْهَا مِنْ الزِّنَا بِسَبَبِ ذَلِكَ ، وَلَوْ رَضِيَ سَيِّدُ الْعَبْدِ ، أَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ : غُرِّبَ أَنَّهُ لَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَا يَكْفِي ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ : وَغُرِّبَ الذَّكَرُ الْحُرُّ ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ . ( ص ) وَأَجْرُهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّ الذَّكَرَ الَّذِي يُغَرَّبُ أُجْرَةُ حَمْلِهِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي يُنْفَى إلَيْهِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَإِنَّهَا تَكُونُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، وَكَذَا الْمُحَارِبُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ ، أَوْ لَمْ يُتَوَصَّلْ إلَيْهِ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَتَجَوَّزَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْأُجْرَةِ أَيْ : أُجْرَةِ الْحَمْلِ وَالْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ ، وَالْغِطَاءِ وَالْوَطْءِ وَالسِّجْنِ . ( ص ) كَفَدَكَ وَخَيْبَرَ مِنْ الْمَدِينَةِ . ( ش ) فَدَكُ قَرْيَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ ، وَقِيلَ : ثَلَاثُ مَرَاحِلَ وَخَيْبَرُ قَرْيَةٌ أَيْضًا فَيُنْفَى الزَّانِي وَالْمُحَارِبُ إلَى
شرح
قَوْلُهُ : وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يَظْهَرُ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْآيَةِ قَطْعًا أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يُحْصِنُوا لَا جَلْدَ عَلَيْهِمْ . ( تَنْبِيهٌ ) : يُنْدَبُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَكُونَ الْجَلْدُ مَعَ حُضُورِ جَمَاعَةٍ أَرْبَعَةٍ ، أَوْ اثْنَيْنِ وَهُمَا لِمَالِكٍ قِيلَ : الْحُضُورُ لِلزَّجْرِ ، وَقِيلَ : لِلدُّعَاءِ بِالتَّوْبَةِ ، وَيُفْهَمُ مِنْ الْقُرْطُبِيِّ أَنَّ الْحُضُورَ فِي الْجَلْدِ دُونَ الرَّجْمِ . اه - . إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ يُقَدَّمُ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ ، وَأَمَّا عَلَى الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ أَحْصَنَّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فَهِيَ شَاهِدَةٌ لَنَا وَتَكُونُ عَامَّةً فَلَا تَخْتَصُّ بِالْقِرَاءَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ : وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى يُنَافِي قَوْلَهُ : إنَّمَا يَتَأَتَّى إلَخْ ، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : عَلَى أَنَّا نَقُولُ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قِرَاءَةَ أَحْصَنَّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ثَابِتَةٌ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ لِأَنَّهَا سَبُعِيَّةٌ فَلَعَلَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِيهَا أَنَّهَا مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَيَقُولُونَ : أَنَّ الْآيَةَ الْمُقَيَّدَةَ وَرَدَتْ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ فَلَا تُقَيِّدُ الْمُطْلَقَ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْإِحْلَالِ ) أَيْ : إحْلَالِ الْمَبْتُوتَةِ . ( قَوْلُهُ : فَهُوَ فِي قُوَّةِ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا كُلِّيَّةٌ لِقَوْلِهِ بِالْعِتْقِ ، وَقَوْلُهُ : وَقَدْ يَتَحَصَّنَانِ أَيْ : إذَا عَتَقَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَحَصَلَ الْوَطْءُ أَيْ : وَقَدْ لَا يَتَحَصَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَقَوْلُهُ : وَالْحَاصِلُ أَيْ : حَاصِلُ الْمُصَنِّفِ ، وَقَوْلُهُ : كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ تَجْتَمِعَ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : وَقَدْ لَا يَتَحَصَّنَانِ كَمَا إذَا اخْتَلَّتْ الشُّرُوطُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَقَوْلُهُ : وَقَدْ يَتَحَصَّنُ الزَّوْجُ دُونَ الزَّوْجَةِ بِأَنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِيهِ فَقَطْ وَكَذَا يُقَالُ فِي عَكْسِهِ . ( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ شَامِلًا لِجَمِيعِ الصُّوَرِ ) أَيْ : فَيَشْمَلُ الْعَقْلَ وَالْإِسْلَامَ وَالْبُلُوغَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْعَقْلَ مُطَّرِدٌ كَالْعِتْقِ ، وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا يَطَّرِدُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَكَذَا الْبُلُوغُ لَا يَطَّرِدُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي بُلُوغِ الزَّوْجِ فَيَتَحَصَّنُ بِبُلُوغِهِ وَوَطْئِهِ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ وَلَا يَتَأَتَّى فِي الْعَكْسِ ؛ لِأَنَّهَا إذَا بَلَغَتْ وَوَطِئَهَا زَوْجُهَا الصَّبِيُّ لَا يَتَحَصَّنُ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الْمُطَّرِدُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَقْلَ لَا يَطَّرِدُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَطَّرِدُ ، وَقَوْلُهُ : وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا يَطَّرِدُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْبُلُوغَ لَيْسَ مِثْلَهُ فَتَدَبَّرْ حَقَّ التَّدَبُّرِ . ( قَوْلُهُ : وَغُرِّبَ الذَّكَرُ إلَخْ ) أَيْ : الْمُتَوَطِّنُ لَا مِنْ زِنًا بِفَوْرِ نُزُولِهِ بِبَلَدٍ فَيُجْلَدُ وَيُسْجَنُ بِهَا عَلَى مَا يَأْتِي وَإِنَّمَا غُرِّبَ عُقُوبَةً لَهُ لِيَنْقَطِعَ عَنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَعَاشِهِ ، وَتَلْحَقُهُ الْمَذَلَّةُ بِغَيْرِ بَلَدِهِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَضِيَ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُنَافٍ لِمُقْتَضَى قَوْلِهِ : بِمَا يَلْحَقُ سَيِّدَهُ مِنْ الضَّرَرِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الضَّرَرُ عَلَى ضَرَرٍ فِي الْبَدَنِ مُشْتَقٍّ . ( قَوْلُهُ : وَأَجْرُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْحُرُّ الذَّكَرُ مِنْ حَمْلِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا . ( قَوْلُهُ : فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ إلَخْ ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ إذْ الْمُرَادُ بِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ : وَكِرَاؤُهُ فِي مَسِيرِهِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فِي الزَّانِي وَالْمُحَارِبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَفِي مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَهُ أَصْبَغُ . ( قَوْلُهُ : وَتَجَوَّزَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَجْرِ ) أَيْ : فَأَرَادَ بِالْأَجْرِ مَا يَشْمَلُ ثَمَنَ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ إلَخْ فَهُوَ مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أَوْ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْمَأْكَلِ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : الْحَمْلِ وَالْمَعْنَى وَأَجْرُ الْمَأْكَلِ أَيْ : ثَمَنُهُ . ( قَوْلُهُ : كَفَدَكَ إلَخْ ) بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءُ الْبِقَاعِ يَجُوزُ فِيهَا الصَّرْفُ وَعَدَمُهُ بِاعْتِبَارِ الْمَوْضِعِ وَالْبُقْعَةِ . ( قَوْلُهُ : وَخَيْبَرَ ) قَرْيَةٌ أَيْضًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَفَدَكُ بِفَتْحَتَيْنِ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى خَيْبَرَ فَقَوْلُهُ : وَخَيْبَرَ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ أَيْ : شَبِيهٌ بِهِ وَلَعَلَّ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 83 | محمد بن عبد الله الخرشي