تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
إحْدَاهُمَا ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَفَى مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى خَيْبَرَ ، وَنَفَى عَلِيٌّ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى الْبَصْرَةِ . ( ص ) فَيُسْجَنُ سَنَةً . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّانِيَ أَوْ الْمُحَارِبَ إذَا غُرِّبَ فَإِنَّ الزَّانِيَ يُسْجَنُ سَنَةً ، وَالْمُحَارِبَ يُسْجَنُ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ ، وَأَوَّلُ السَّنَةِ مِنْ حِينِ سِجْنِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يُنْفَى إلَيْهِ ، فَذِكْرُ الْعَامِ قَبْلَهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ مَعَ أَنَّ سِجْنَهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ بَعْدَ دُخُولِ بَلَدِ التَّغْرِيبِ ، فَيَكُونُ التَّغْرِيبُ حِينَئِذٍ أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا هُنَا كَانَ أَنْسَبَ . ( ص ) وَإِنْ عَادَ أُخْرِجَ ثَانِيَةً . ( ش ) أَيْ : فَإِنْ عَادَ الَّذِي غُرِّبَ وَسُجِنَ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ سُجِنَ ، فَإِنَّهُ يُخْرَجُ مَرَّةً ثَانِيَةً إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ بِهِ ، أَوْ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْجِهَاتِ وَلِهَذَا عَبَّرَ بِالْخُرُوجِ دُونَ أُعِيدَ الْمُقْتَضِي لِإِعَادَتِهِ فِي مَوْضِعِهِ الْأَوَّلِ ، فَالْإِخْرَاجُ أَعَمُّ مِنْ الْعَوْدِ وَلَيْسَ لَك أَنْ تَقُولَ : عَادَ لِلزِّنَا ثَانِيَةً ، وَهُوَ فِي السِّجْنِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً ، وَإِنَّمَا تَرَدَّدَ فِي التَّوْضِيحِ فِيهَا وَفِي الْغَرِيبِ إذَا زَنَى ، وَلَفْظُهُ : وَانْظُرْ لَوْ زَنَى فِي الْمَكَانِ الَّذِي نُفِيَ فِيهِ ، أَوْ زَنَى الْغَرِيبُ بِغَيْرِ بَلَدِهِ هَلْ يَكُونُ سِجْنُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي زَنَى فِيهِ تَغْرِيبًا ؟ . . اه - . قَالَ بَعْضُهُمْ وَالظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إنْ تَأَنَّسَ فِي السِّجْنِ مِنْ الْمَسْجُونِينَ بِحَيْثُ لَمْ يَتَوَحَّشْ بِهِ غُرِّبَ لِمَوْضِعٍ آخَرَ لِيُسْجَنَ فِيهِ ، وَإِلَّا فَفِي سِجْنِهِ الْأَوَّلِ ، وَالْغَرِيبُ إنْ كَانَ بِفَوْرِ نُزُولِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَأَنَّسَ بِأَهْلِ الْبَلَدِ الَّتِي زَنَى بِهَا سُجِنَ فِيهَا ، وَإِلَّا أُخْرِجَ لِبَلَدٍ آخَرَ . ( ص ) وَتُؤَخَّرُ الْمُتَزَوِّجَةُ لِحَيْضَةٍ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُتَزَوِّجَةَ إذَا لَزِمَهَا حَدُّ الزِّنَا ، فَإِنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً وَاحِدَةً خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى تَأْخِيرُ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ ، فَإِذَا وَضَعَتْ أُخِّرَتْ فِي الْجَلْدِ لِنِفَاسِهَا ؛ لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ لَا فِي الرَّجْمِ إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ تُرْضِعُ الطِّفْلَ . ( ص ) وَبِالْجَلْدِ اعْتِدَالُ الْهَوَاءِ . ( ش ) يَعْنِي وَيَنْتَظِرُ بِالْجَلْدِ اعْتِدَالَ الْهَوَاءِ بِالْمَدِّ ، فَلَا يَجْلِدُ فِي الْبَرْدِ وَالْحَرِّ الْمُفْرِطَيْنِ خَوْفَ الْهَلَاكِ وَالتَّأْخِيرُ لِلْبَرْدِ نَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ ، وَأَلْحَقَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْحَرَّ ، وَأَمَّا الْهَوَى بِالْقَصْرِ فَهُوَ مَيْلُ النَّفْسِ . ( ص ) وَأَقَامَهُ الْحَاكِمُ وَالسَّيِّدُ إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحَدَّ رَجْمًا ، أَوْ جَلْدًا لَا يُقِيمُهُ عَلَى الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ إلَّا السُّلْطَانَ ، وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يُقِيمَ عَلَى مَمْلُوكِهِ حَدَّ الزِّنَا بِشَرْطَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ الْمَمْلُوكُ خَالِيًا مِنْ الزَّوَاجِ ، أَوْ مُتَزَوِّجًا بِمِلْكِ سَيِّدِهِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ حَرَّةٌ ، أَوْ أَمَةٌ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ ، فَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ إلَّا الْإِمَامُ . ثَانِيهِمَا : أَنْ يَثْبُتَ الزِّنَا عَلَى الرَّقِيقِ بِإِقْرَارِهِ ، أَوْ بِظُهُورِ حَمْلٍ ، أَوْ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةِ ذُكُورٍ أَحْرَارٍ غَيْرِ السَّيِّدِ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ رُفِعَ إلَى الْإِمَامِ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْلِدَ بِعِلْمِهِ ، فَقَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ بِأَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَصْلًا ، أَوْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ ، فَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِتَزَوَّجَ ، وَالثَّانِي مُتَعَلِّقٌ بِإِقَامَةٍ ، وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا قَيْدٌ فِي إقَامَةِ السَّيِّدِ فَقَطْ ، وَالثَّانِي قَيْدٌ فِيهِ وَفِي الْحَاكِمِ ، ثُمَّ إنَّ الضَّمِيرَ فِي أَقَامَهُ إنْ رَجَعَ لِلْجَلْدِ صَحَّ فِي السَّيِّدِ وَفَسَدَ فِي الْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّهُ يُقِيمُ الْحَدَّ مُطْلَقًا وَإِنْ رَجَعَ لِلْحَدِّ مُطْلَقًا صَحَّ فِي الْحَاكِمِ ، وَفَسَدَ فِي السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقِيمُ الْجَلْدَ فَيُجْعَلُ مُشْتَرَكًا ، فَيَرْجِعُ لِلْحَدِّ مُطْلَقًا فِي الْحَاكِمِ ، وَلِلْجَلْدِ فِي السَّيِّدِ ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ أَيْ : وَأَقَامَ السَّيِّدُ عَلَى مَمْلُوكِهِ حَدَّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالْخَمْرِ لَا السَّرِقَةِ ، فَلَا يُقِيمُهَا عَلَى الْعَبْدِ إلَّا الْوَالِي ، فَإِنْ قَطَعَهُ السَّيِّدُ دُونَ الْوَالِي ، وَكَانَتْ الْبَيِّنَةُ عَادِلَةً ، وَأَصَابَ وَجْهَ الْقَطْعِ عُوقِبَ ، وَوَجَّهَهُ بَعْضٌ لِئَلَّا يُمَثِّلَ النَّاسُ بِعَبِيدِهِمْ وَيَدَّعُوا سَرِقَتَهُمْ . ( ص ) وَإِنْ أَنْكَرَتْ الْوَطْءَ
شرح
الْمَعْنَى يُغَرَّبُ إلَى فَدَكَ بِعَيْنِهَا أَوْ خَيْبَرَ بِعَيْنِهَا أَوْ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا فَدَكًا أَوْ غَيْرَهَا . ( قَوْلُهُ : وَنَفَى عَلَى إلَخْ ) وَيَجُوزُ النَّفْيُ مِنْ مِصْرَ إلَى الْحِجَازِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ . ( قَوْلُهُ : فَذِكْرُ الْعَامِّ ) أَيْ : لَفْظُ عَامٍ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إلَيْهِ ) وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَبْنِي وَيُلْغِي مَا بَيْنَ السِّجْنَيْنِ . ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لَك أَنْ تَقُولَ إلَخْ ) أَقُولُ : وَيَحْتَمِلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ أَنَّ مَعْنَى عَادَ لِلزِّنَا بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ ، وَإِطْلَاقُهُ أَخْرَجَ بَعْدَ جَلْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ ثَانِيَةً لِلسِّجْنِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ : الْمُتَزَوِّجَةُ ) أَيْ : فِي الرَّجْمِ وَالْجَلْدِ ، وَمِثْلُ الْمُتَزَوِّجَةِ ذَاتُ السَّيِّدِ أَيْ : وَأَمَّا مَا لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ لَا تُؤَخَّرُ لِحَيْضَةٍ إنْ لَمْ يَمْضِ لِمَاءِ الزَّانِي أَرْبَعُونَ يَوْمًا بِبَطْنِهَا ، أَوْ مَضَى وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا وَإِلَّا أُخِّرَتْ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهَا تُحَدُّ عَاجِلًا كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ ، أَوْ خَلِيَّةً فَإِنْ أَمْكَنَ حَمْلُهَا أُخِّرَتْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ ، أَوْ سَيِّدٍ أَوْ خَلِيَّةً إنْ مَكَثَ مَاءُ الزَّانِي بِبَطْنِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى تَحِيضَ ، أَوْ يَمْضِيَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْ الزِّنَا ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ بِهَا حَمْلٌ ، وَكَذَا أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ فِي ذَاتِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا وَقَامَ بِحَقِّهِ تُؤَخَّرُ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ لَا إنْ اسْتَبْرَأَهَا ، أَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا ، وَلَمْ تَقُمْ بِحَقِّهِ فَلَا تُؤَخَّرُ وَيَقُومُ مَقَامَ الْحَيْضَةِ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَيْثُ لَمْ تَحِضْ فِيهَا وَكُلُّ هَذَا حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ ، وَإِلَّا أُخِّرَتْ لِوَضْعِهِ . ( قَوْلُهُ : الْمُفْرِطَيْنِ ) أَيْ : فِي أَيِّ فَصْلٍ كَانَ فَالْمَدَارُ عَلَى اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ فِي أَيِّ فَصْلٍ كَانَ . ( قَوْلُهُ : وَالسَّيِّدُ ) أَيْ : وَإِقَامَةُ السَّيِّدِ أَيْ : جَوَازًا وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَاكِمِ عِنْدَ بَهْرَامَ وَلَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ لِيُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَقَامَهُ أَيْ : حَدَّ الزِّنَا وَكَذَلِكَ حَدُّ الْخَمْرِ أَيْ : وَالْقَذْفِ ، وَأَمَّا حَدُّ السَّرِقَةِ فَلَا يُقِيمُهُ إلَّا السُّلْطَانُ فَإِنْ أَقَامَهُ السَّيِّدُ عَلَى وَجْهِ الْحَقِّ بِشُرُوطِهِ أُدِّبَ لِتَعَدِّيهِ عَلَى الْإِمَامِ ؛ لِئَلَّا يُمَثِّلَ النَّاسُ بِعَبِيدِهِمْ وَيَدَّعُونَ سَرِقَتَهُمْ . ( قَوْلُهُ : إلَّا السُّلْطَانُ ) أَيْ : فَالْمُرَادُ بِالْحَاكِمِ السُّلْطَانُ أَيْ : وَمِثْلُهُ الْقَاضِي لَا كُلُّ حَاكِمٍ . ( قَوْلُهُ : فَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ : لِمَا يَلْحَقُ الزَّوْجَةَ الْحُرَّةَ ، أَوْ سَيِّدَ الْأَمَةِ مِنْ الْمَعَرَّةِ . ( قَوْلُهُ : وَالثَّانِي قَيْدٌ فِيهِ وَفِي الْحَاكِمِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا سَبَقَ مِنْ كَلَامِهِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الشَّرْطَيْنِ بِالسَّيِّدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَوَهَّمَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ لَا الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَنِدُ لِعِلْمِهِ فِي شَيْءٍ إلَّا فِي تَعْدِيلٍ وَتَجْرِيحٍ . ( قَوْلُهُ : فَيَكُونُ مِنْ بَابِ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِهِ فَتَأَمَّلْ .