تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
لِنَصِّ الْقُرْآنِ وَإِذَا كُرِّرَ الْقَذْفُ لِوَاحِدٍ ، أَوْ جَمَاعَةٍ فِي مَجْلِسٍ ، أَوْ مَجَالِسَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ سَوَاءٌ قَامُوا كُلُّهُمْ ، أَوْ بَعْضُهُمْ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَالَ لِلْجَمَاعَةِ : يَا زُنَاةُ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْذِفْ الْجَمِيعَ بَلْ قَذَفَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَا بِعَيْنِهِ ، فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ : أَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ : أَحَدُكُمْ زَانٍ . ( ص ) إلَّا بَعْدَهُ وَنِصْفُهُ عَلَى الْعَبْدِ . ( ش ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْحَدِّ يَعْنِي أَنَّ الْقَاذِفَ إذَا حُدَّ لِأَجْلِ الْقَذْفِ ، ثُمَّ بَعْدَ الْحَدِّ قُذِفَ ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ أَيْضًا ، وَلَا فَرْقَ فِي التَّكْرِيرِ بَيْنَ التَّصْرِيحِ بِهِ ، أَوْ لَا كَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْحَدِّ : مَا كَذَبْتُ عَلَيْهِ وَلَقَدْ صَدَقْتُ ؛ لِأَنَّهُ قَذْفٌ مُؤْتَنَفٌ ، وَأَمَّا الْعَبْدُ ، أَوْ الْأَمَةُ إذَا قَذَفَ غَيْرَهُ ، وَلَوْ حُرًّا فَإِنَّهُ يُحَدُّ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ جَلْدَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } [ النساء : 25 ] وَالْعَبْدُ مَقِيسٌ عَلَى الْأَمَةِ . ( ص ) كَلَسْت بِزَانٍ ، أَوْ زَنَتْ عَيْنُك ، أَوْ زَنَيْتِ مُكْرَهَةً ، أَوْ عَفِيفِ الْفَرَجِ ، أَوْ لِعَرَبِيٍّ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ ، أَوْ يَا رُومِيُّ كَأَنْ نَسَبَهُ لِعَمِّهِ بِخِلَافِ جَدِّهِ . ( ش ) هَذَا مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْرِيضِ فَإِذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : مَا أَنَا بِزَانٍ ، أَوْ لَقَدْ أُخْبِرْت أَنَّك زَانٍ ، أَوْ زَنَى فَرْجُك ، أَوْ يَدُك أَوْ عَيْنُك ، أَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ : زَنَيْتِ مُكْرَهَةً ، وَكَذَّبَتْهُ ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ زَنَيْتِ مُكْرَهَةً ، فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ ، وَإِلَّا حُدَّ لَهَا إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِالْإِكْرَاهِ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ : أَنَا عَفِيفُ الْفَرَجِ لِأَجْلِ ذِكْرِ الْفَرَجِ ؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ بِالزِّنَى ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَذْكُرْ الْفَرَجَ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِشَخْصٍ عَرَبِيِّ الْأَصْلِ : مَا أَنْتَ بِحُرٍّ ؛ لِأَنَّهُ نَفَى نَسَبَهُ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ : يَا رُومِيُّ ، أَوْ يَا فَارِسِيُّ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نَسَبَهُ ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لِفَارِسِيٍّ ، أَوْ لِرُومِيٍّ : يَا عَرَبِيُّ ، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ نَسَبَهُ ، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِصِفَاتِ الْعَرَبِ مِنْ الْكَرَمِ وَالشُّجَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؛ وَلِأَنَّ الْعَرَبَ تَحْفَظُ نَسَبَهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا ، فَقَوْلُهُ : أَوْ يَا رُومِيُّ عَطْفٌ عَلَى مَا أَنْتَ بِحُرٍّ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ نَسَبَ شَخْصًا لِعَمِّهِ ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نَسَبَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا نَسَبَهُ لِجَدِّهِ لِأَبِيهِ ، أَوْ لِأُمِّهِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يُسَمَّى أَبًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ ، أَوْ لَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ . ( ص ) كَأَنْ قَالَ : أَنَا نَغِلٌ ، أَوْ وَلَدُ زِنَا ، أَوْ كَيَا قَحْبَةُ ، أَوْ قَرْنَانُ ، أَوْ يَا ابْنَ مُنْزِلَةِ الرُّكْبَانِ ، أَوْ ذَاتَ الرَّايَةِ ، أَوْ فَعَلْتُ بِهَا فِي عُكَنِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا قَالَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ : أَنَا نَغِلٌ أَيْ : فَاسِدُ النَّسَبِ ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ ؛ لِأَنَّهُ نَسَبَ أُمَّهُ إلَى الزِّنَا ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ : أَنَا وَلَدُ زِنًا ؛ لِأَنَّهُ رَمَى أُمَّهُ بِالزِّنَا ، وَكَذَلِكَ إذَا نَسَبَ نَفْسَهُ إلَى بَطْنٍ ، أَوْ نَسَبٍ أَوْ عَشِيرَةٍ غَيْرَ بَطْنِهِ وَنَسَبِهِ وَعَشِيرَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَ أُمَّهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُ ، وَمِثْلُهُ مَنْ نَسَبَ شَخْصًا إلَى ذَلِكَ بِجَامِعِ الْعِلَّةِ ، ثُمَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ قَوْلَهُ : أَنَا نَغِلٌ ، أَوْ وَلَدُ زِنَا مِنْ التَّعْرِيضِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الثَّانِي مِنْ التَّصْرِيحِ قَطْعًا ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَمِنْ التَّعْرِيضِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ شَاسٍ وَمَنْ وَافَقَهُ ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ النَّغِلَ وَلَدُ الزَّانِيَةِ وَعَلَيْهِ ، فَيَكُونُ مِنْ الصَّرِيحِ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ : يَا قَحْبَةُ وَهِيَ الزَّانِيَةُ ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ زَوْجَتِهِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ ، وَمِثْلُهُ يَا فَاجِرَةُ يَا عَاهِرَةُ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ : قَرْنَانُ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْفَاعِلَةِ كَأَنَّهُ يَقْرُنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
شرح
إذَا كَرَّرَهُ بَعْدَ أَكْثَرِهِ كُمِّلَ الْأَوَّلُ وَابْتُدِئَ لِلثَّانِي وَإِنْ كَرَّرَهُ قَبْلَ مُضِيِّ أَكْثَرِهِ أُلْغِيَ مَا مَضَى وَابْتُدِئَ لَهُمَا كَمَا يَأْتِي . ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضُهُمْ ) أَيْ : فَإِذَا قَامَ بِهِ أَحَدُهُمْ وَضَرَبَ لَهُ كَانَ ذَلِكَ الضَّرْبُ لِكُلِّ قَذْفٍ كَانَ عَلَيْهِ وَلَا حَدَّ لِمَنْ قَامَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ قَالَ لِلْجَمَاعَةِ : يَا زُنَاةُ ) بَقِيَ مَا لَوْ خَاطَبَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ قَائِلًا لَهُ أَنْتِ زَانٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ أَوْ قَالَ لَهُمْ فِي خِطَابٍ وَاحِدٍ : كُلٌّ مِنْكُمْ زَنَى وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ : مَا هُنَاكَ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ . ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ ) أَرَادَ بِهِ الْقِنَّ الْخَالِصَ أَوْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ ، وَإِنْ قَلَّ رِقُّهُ ، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ كَذَلِكَ حِينَ الْقَذْفِ ، وَإِنْ تَحَرَّرَ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا إنْ قَذَفَهُ ، وَهُوَ عَبْدٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حِينَ الْقَذْفِ حُرًّا أَوْ عَكْسُهُ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِمَا تَبَيَّنَ . ( قَوْلُهُ : كَلَسْتُ بِزَانٍ ) بِضَمِّ التَّاءِ إذَا قَالَهُ لِغَيْرِهِ فِي مُشَاتَمَةٍ . ( قَوْلُهُ : أَوْ لَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّك زَانٍ ) كَوْنُ هَذَا مِنْ التَّعْرِيضِ غَيْرُ ظَاهِرٍ . ( قَوْلُهُ : أَوْ عَيْنُكَ إلَخْ ) كَوْنُ هَذَا مِنْ التَّعْرِيضِ ظَاهِرٌ إنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّ الزِّنَا إذَا حَصَلَ تَعَلَّقَ بِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ فَنِسْبَتُهُ لِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ لَا يَنْفِيهِ عَنْ الْبَقِيَّةِ ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ بِهَا الذَّاتَ فَمِنْ الصَّرِيحِ . ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُحَدُّ فِي ذَلِكَ ) هَذَا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى التَّعْرِيضِ ، أَوْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى الِاعْتِذَارِ فَلَا حَدَّ فَإِنْ : قَالَ لَهَا أُكْرِهْتِ عَلَى الزِّنَا حُدَّ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ نِسْبَتُهَا لَهُ فَإِنْ لَمْ يَقُمْ شَيْءٌ ، أَوْ قَامَتْ بِالِاعْتِذَارِ فَلَا حَدَّ . ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةٌ بِالْإِكْرَاهِ إلَخْ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ فِي زَوْجَتِهِ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ ، وَقَوْلُهُ : فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْ : فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا فِي الزَّوْجَةِ وَلَا لِعَانَ فِي الزَّوْجَةِ فَتَدَبَّرْ . ( قَوْلُهُ : مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ : أَنَا عَفِيفُ الْفَرَجِ ) أَيْ : أَنَّهُ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ فِي مُشَاتَمَةٍ : إنِّي أَوْ أَنَا أَوْ أَنْتَ عَفِيفُ الْفَرَجِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مُشَاتَمَةٍ فَلَا حَدَّ . ( قَوْلُهُ : مَنْ قَالَ لِشَخْصٍ عَرَبِيٍّ ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَكُونُ نَسَبُهُ مِنْ الْعَرَبِ وَلَوْ طَرَأَتْ عَلَيْهِ الْعُجْمَةُ لَا مَنْ تَكَلَّمَ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ نَفَى نَسَبَهُ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْحُرِّيَّةِ عَنْهُ نَفْيُ نَسَبِهِ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ عَرَبِيًّا لَا يُنَافِي اسْتِرْقَاقَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ ضَرْبُ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا النَّصِّ : وَلَمْ أَرَ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ لِغَيْرِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ . ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِصِفَاتٍ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ حِينَئِذٍ هَذَا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى الْمَدْحِ ، أَوْ أَشْكَلَ فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى التَّعْرِيضِ حُدَّ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ ) وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ إذَا نَسَبَهُ لِخَالِهِ أَوْ زَوْجِ أُمِّهِ ، وَمُقَابِلُهُ لَا حَدَّ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مُشَاتَمَةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ . ( قَوْلُهُ : أَيْ : فَاسِدُ النَّسَبِ ) مِنْ نَغِلَ الْأَدِيمُ بِالْكَسْرِ أَيْ : فَسَدَ . ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الزَّانِيَةُ ) كَانَتْ الْعَرَبُ تَدْعُوَا عَلَى الْفَاجِرَةِ بِالْقُحَابِ وَالرُّوَاءِ أَيْ : السُّعَالِ وَالْقَيْحِ فِي الرِّئَةِ أُطْلِقَ عَلَى الزَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَسْعُلُ وَتُنَحْنِحُ تَرْمُزُ بِذَلِكَ لِمَنْ يُرِيدُهَا . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ صَاحِبَ الْفَاعِلَةِ ) أَيْ : صَاحِبَ الْمَرْأَةِ الزَّانِيَةِ