تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وَلَا مُسْلِمًا ، وَهَذَا الْقَدْرُ لَا بُدَّ مِنْهُ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَكْفِي الْإِيمَانُ بِهَا إجْمَالًا بِأَنْ يُصَدِّقَ بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَالتَّصْدِيقُ بِالرِّسَالَةِ تَصْدِيقٌ بِمَا جَاءَ بِهِ إجْمَالًا ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْدِيقِ بِهِ تَفْصِيلًا فَتَأَمَّلْ ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْأَدَبِ قَوْلَهُ : ( ص ) كَسَاحِرٍ ذِمِّيٍّ إنْ لَمْ يُدْخِلْ ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ السَّاحِرَ الذِّمِّيَّ يُؤَدَّبُ إذَا سَحَرَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يُدْخِلْ عَلَيْهِمْ ضَرَرًا بِسِحْرِهِ ، وَأَمَّا إنْ أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ ضَرَرًا بِسِحْرِهِ ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ لِنَقْضِ عَهْدِهِ ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ كَمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَظَاهِرُهُ أَيُّ ضَرَرٍ كَانَ ، قَالَ الْبَاجِيُّ وَإِنْ سَحَرَ أَهْلَ دِينِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ إلَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا بِسِحْرِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ ، وَبِعِبَارَةٍ : وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا أَدْخَلَ بِسِحْرِهِ ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ عَلَى حُكْمِ مَنْ نَقَضَ عَهْدَهُ ، فَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ ، أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ لَا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبَاجِيِّ . ( ص ) وَأَسْقَطَتْ صَلَاةً وَصِيَامًا وَزَكَاة وَحَجًّا تَقَدَّمَ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا فَرَّطَ فِي الْعِبَادَاتِ قَبْلَ رِدَّتِهِ مِنْ صَلَاةٍ ، أَوْ صِيَامٍ ، أَوْ زَكَاةٍ ، ثُمَّ تَابَ وَرَجَعَ لِلْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِقَضَاءِ ذَلِكَ ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ جَبَّ مَا قَبْلَهُ ، وَصَارَ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ يُسْلِمُ الْآنَ ، وَلَمْ يَجُزْهُ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ مِنْ الْحَجِّ ، بَلْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، وَبِعِبَارَةٍ : وَأَسْقَطَتْ صَلَاةً وَصِيَامًا وَزَكَاةً فُعِلَتْ أَمْ لَا إلَّا أَنَّهَا إنْ لَمْ تُفْعَلْ أَسْقَطَتْ قَضَاءَهَا ، وَإِنْ فَعَلَتْ أَسْقَطَتْ ثَوَابَهَا ، وَقَوْلُهُ : وَحَجًّا تَقَدَّمَ هَذَا فُعِلَ قَطْعًا ، وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ بَاقٍ ، فَصِلَةُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ عَنْهُ وَصِلَةُ الْحَجِّ لَهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُقَيِّدَ هَذِهِ الْأُمُورُ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِالرِّدَّةِ إسْقَاطَهَا ، وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ ، وَقَدْ نَقَلَهُ الْمَشَذَّالِيُّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الْإِحْصَانِ ، قَوْلُهُ : وَحَجًّا إلَخْ بِخِلَافِ عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَاسْتِيلَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا تُسْقِطُهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَقْفَ كَذَلِكَ . ( ص ) وَنَذْرًا وَكَفَّارَةً وَيَمِينًا بِاَللَّهِ ، أَوْ بِعِتْقٍ ، أَوْ ظِهَارٍ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ التَّوْبَةَ تُسْقِطُ عَنْ الْمُرْتَدِّ هَذِهِ الْأُمُورَ سَوَاءٌ حَنِثَ فِيهَا ، أَمْ لَا ، كَانَ الْعِتْقُ مُعَيَّنًا ، أَمْ لَا وَالتَّفْصِيلُ ضَعِيفٌ . ( ص ) وَإِحْصَانًا وَوَصِيَّةً . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ الرِّدَّةِ تُسْقِطُ الْإِحْصَانَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ، وَيَأْتَنِفَانِ الْإِحْصَانَ إذَا أَسْلَمَا وَمَنْ زَنَى مِنْهُمَا بَعْدَ رُجُوعِهِ لِلْإِسْلَامِ لَمْ يُرْجَمْ حَتَّى يَتَزَوَّجَ ، وَإِذَا أَوْصَى بِوَصَايَا ، ثُمَّ ارْتَدَّ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّ تَوْبَتَهُ تُسْقِطُ مَا أَوْصَى بِهِ ، قَالَ فِيهَا : إذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَعَتَقَ مُدَبَّرُهُ فِي
شرح
وَالْأَفْعَالِ أَيْ : مُدْرَكٌ بِهَا فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : فَمَنْ لَمْ يَلْتَزِمْهَا لَمْ يُصَدَّقْ بِهَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ هُوَ الِانْقِيَادُ الْبَاطِنِيُّ فَإِذَا لَمْ يَلْتَزِمْهَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ انْقِيَادٌ بَاطِنِيٌّ ، وَقَوْلُهُ : فَلَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا وَلَا مُسْلِمًا ، أَمَّا كَوْنُهُ لَيْسَ مُؤْمِنًا فَلِانْتِفَاءِ التَّصْدِيقِ الَّذِي هُوَ الِانْقِيَادُ الْبَاطِنِيُّ الرَّاجِعُ لِقَوْلٍ نَفْسَانِيٍّ كَآمَنْتُ ، وَقَوْلُهُ : وَلَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا أَيْ : لِفَقْدِ الدَّالِّ عَلَيْهِ ، وَهِيَ الْأَقْوَالُ وَالْأَفْعَالُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَوْلُهُ : وَهَذَا الْقَدْرُ لَا بُدَّ مِنْهُ ، الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَهَذَا الْقَدْرُ لَا بُدَّ مِنْهُ أَيْ : لَا بُدَّ فِي تَحَقُّقِ الْإِيمَانِ مِنْ التَّصْدِيقِ تَفْصِيلًا فِيمَا عُلِمَ تَفْصِيلًا ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِزِيَادَةِ مَا قُلْنَاهُ فِي حَلِّهِ أَيْ : تَفْصِيلًا فِيمَا عُلِمَ تَفْصِيلًا ، وَمُفَادُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَصَدَّقَ إجْمَالًا ثُمَّ لَحِقَهُ الْمَوْتُ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا وَلَا مُسْلِمًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَيُغَسَّلُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ فِي الْقُرْآنِ بِأَنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِمْ إذَا سُئِلَ عَنْهُمْ يَقُولُ : لَا أَدْرِي يَكُونُ كَافِرًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الْعِلْمُ التَّفْصِيلِيُّ مَعَ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ إلَّا بِإِنْكَارِ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ إلَخْ ) أَيْ : فَقَضِيَّةُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّعَائِمِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ عُذْرُهُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ وَأَقُولُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مُرَادَ اللَّخْمِيِّ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي جَرَيَانِ الْأَحْكَامِ بِحَيْثُ إنَّهُ إذَا مَاتَ عَقِبَ ذَلِكَ أَيْ : عَقِبَ تَصْدِيقِهِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ أَنَّهُ يُغَسَّلُ ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُوَرَّثُ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ : أَنَّهُ إذَا رَجَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّعَائِمِ يُقْبَلُ عُذْرُهُ وَلَا نَقْتُلُهُ . ( قَوْلُهُ : فَتَأَمَّلْ ) أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ لِمَا فِي الْمَقَامِ مِنْ الْبَحْثِ كَمَا تَبَيَّنَ . ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُهُ أَيُّ ضَرَرٍ كَانَ ) أَقُولُ : إنَّ السِّحْرَ ضَرَرٌ فَقَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُدْخِلْ ضَرَرًا تَنَاقُضٌ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : أَنَّهُ فِعْلٌ مَعَهُ السِّحْرِ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الضَّرَرُ ، فَقُدِّرَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ الضَّرَرُ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يَحْصُلَ عَادَةً . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ وَقْتَهُ بَاقٍ ) وَمِثْلُهُ مَنْ أَدَّى صَلَاةً فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهَا ، وَكَذَا كُلُّ عِبَادَةٍ فُعِلَتْ وَرَجَعَ لِلْإِسْلَامِ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا . ( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي أَنْ تُقَيِّدَ هَذِهِ الْأُمُورُ ) أَيْ : الَّتِي أَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الرِّدَّةَ تُسْقِطُهَا فَيَشْمَلُ قَوْلَهُ بَعْدُ : وَنَذْرًا إلَخْ . ( قَوْلُهُ : فَلَا تُسْقِطُهُ ) أَيْ : سَوَاءٌ أَسْلَمَ ، أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَيَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَيَسْتَمِرُّ الْوَقْفُ مَوْقُوفًا . ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ ظِهَارٍ ) ظَاهِرُهُ الْجَرُّ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ : بِعِتْقٍ وَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ تَنْجِيزِ الظِّهَارِ أَيْ : بِدُونِ يَمِينٍ كَأَنْ يَقُولَ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي . ( قَوْلُهُ : يَعْنِي أَنَّ التَّوْبَةَ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الرِّدَّةَ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لَا التَّوْبَةُ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَثَرُ لَا يَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ التَّوْبَةِ أَسْنَدَ الْإِسْقَاطَ إلَيْهَا . ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ حَنِثَ فِيهَا أَمْ لَا ) أَيْ : حَنِثَ فِي حَالِ الرِّدَّةِ كَمَا أَفَادَهُ غَيْرُهُ أَيْ : وَأَمَّا لَوْ حَنِثَ فِي الْعِتْقِ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَقَدْ تَمَّ الْعِتْقُ بِمَثَابَةِ تَنْجِيزِ عِتْقِهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ ، وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّهَا تُسْقِطُ هَذِهِ الْأُمُورَ حَنِثَ فِيهَا أَمْ لَا ، وَكَذَا تُسْقِطُ الظِّهَارَ الْمُنَجَّزَ فَهِيَ تُسْقِطُ الظِّهَارَ الْمُنَجَّزَ ، وَالْيَمِينَ بِالظِّهَارِ ، وَكَفَّارَةَ الظِّهَارِ حَيْثُ وَجَبَتْ فِيهِ . ( قَوْلُهُ : وَالتَّفْصِيلُ ضَعِيفٌ ) أَيْ : إنَّ ابْنَ كِنَانَةَ يُفَصِّلُ أَيْ : يُقَيِّدُ الْعِتْقَ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَقَدْ انْعَقَدَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ حَقٌّ لِمُعَيِّنٍ فَلَا يَسْقُطُ . ( قَوْلُهُ : تُسْقِطُ الْإِحْصَانَ ) أَيْ : الْكَائِنَ فِي نَفْسِهِ ، وَأَمَّا تَحْصِينُهُ لِلزَّوْجَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِارْتِدَادِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَيْرِ ، وَكَذَا عَكْسُهُ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 68 | محمد بن عبد الله الخرشي