تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
مُحَارَبَتَهُمْ مُحَارَبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَمَنْ حَارَبَ اللَّهَ تَعَالَى فَقَدْ كَفَرَ ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ : إنَّ النُّبُوَّةَ مُكْتَسَبَةٌ وَهُوَ الْبُلُوغُ بِصَفَاءِ الْقَلْبِ إلَى مَرْتَبَتِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَوْهِينِ مَا جَاءَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ، وَكَذَلِكَ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ يَصْعَدُ إلَى السَّمَاءِ ، أَوْ يُعَانِقُ الْحُورَ وَكَذَلِكَ مَنْ يَقُولُ : إنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، وَيَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا ، وَكَذَلِكَ مَنْ اعْتَقَدَ بِقَلْبِهِ أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ ، أَوْ الزِّنَا ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ مَعْلُومٍ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ حَلَالٌ ، وَلَوْ قَالَ : أَوْ جَحَدَ حُكْمًا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ مِثْلُهُ مَا إذَا جَحَدَ إبَاحَةَ مَا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ كَإِبَاحَةِ أَكْلِ الْعِنَبِ ، وَيَخْرُجُ مَا عُلِمَ ضَرُورَةً ، وَلَيْسَ بِحُكْمٍ ، وَلَا يَتَضَمَّنُ حُكْمًا ، وَلَا تَكْذِيبَ قُرْآنٍ كَإِنْكَارِ وُجُودِ بَغْدَادَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَغَزْوَةِ تَبُوكَ بِخِلَافِ إنْكَارِ مَكَّةَ وَإِنْكَارِ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَحُنَيْنٍ ، وَانْظُرْ إنْكَارَ وُجُودِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . ( ص ) لَا بِأَمَاتَهُ اللَّهِ كَافِرًا عَلَى الْأَصَحِّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَعَا عَلَى شَخْصٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّ قَالَ : أَمَاتَهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفْرِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ كَافِرًا بِذَلِكَ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ فِي الشَّتْمِ ، وَإِرَادَةُ الْكُفْرِ لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً لَهُ ، وَبِعِبَارَةِ : لَا بِأَمَاتَهُ اللَّهُ كَافِرًا قَالَهُ لِغَيْرِهِ ، أَوْ لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ قَالَهُ لِنَفْسِهِ مَا مَقْصُودُهُ إلَّا الدُّعَاءُ ( ص ) وَفُصِلَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ شَهِدَ بِكُفْرِ شَخْصٍ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ الْوَجْهَ الَّذِي كَفَرَ بِهِ أَيْ : يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَقُولَ : كَفَرَ بِالشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ ، وَيُبَيِّنُهُ وَلَا يُجْمِلُهُ . ( ص ) وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ وَمُعَاقَبَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَإِنْ تَابَ ، وَإِلَّا قُتِلَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ أَصْلِيًّا ، أَوْ طَارِئًا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ ، أَوْ عَلَى نَائِبِهِ أَنْ يَسْتَتِيبَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ وَبِلَا مُعَاقَبَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَيُطْعَمُ مِنْ مَالِهِ زَمَنَ رِدَّتِهِ ، وَأَمَّا وَلَدُهُ وَعِيَالُهُ ، فَإِنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِهِ زَمَنَ رِدَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ : بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ وَمُعَاقَبَةٍ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِهِ : وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ التَّوْبَةَ ، وَلَوْ تَابَ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَوَاءٌ تَابَ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتُبْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَالَ : لَمْ أَتُبْ ، فَيَصِحُّ جَعْلُ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ : وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يَحْسِبُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ إنَّ الثَّلَاثَةَ تُحْسَبُ مِنْ يَوْمِ ثُبُوتِ الْكُفْرِ عَلَيْهِ لَا مِنْ يَوْمِ الْكُفْرِ ، وَلَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ عَنْ تَقْرِيرٍ ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ وَعَلَى هَذَا لَا يُحْسَبُ الْيَوْمُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الثُّبُوتُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَيَّامَ هُنَا لَا تُلَفَّقُ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الِاسْتِتَابَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَخَّرَ قَوْمَ صَالِحٍ ذَلِكَ الْقَدْرَ ، فَكَوْنُهَا ثَلَاثَةً وَاجِبٌ ، فَلَوْ حَكَمَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ قَبْلَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ مَضَى ؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ . ( ص ) وَاسْتُبْرِئَتْ بِحَيْضَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ارْتَدَّتْ ، وَكَانَتْ مُتَزَوِّجَةً ، أَوْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا
شرح
رُؤْيَةَ اللَّهِ الْبَصَرِيَّةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَقْلًا مُمْتَنِعٌ شَرْعًا إذْ لَمْ يَقَعْ لِأَحَدٍ فِي الدُّنْيَا سِوَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ إلَّا أَنَّ اللَّقَانِيِّ فِي شَرْحِ جَوْهَرَتِهِ نَصَّ عَلَى الْخِلَافِ فِي كُفْرِ مَنْ ادَّعَى الْمُشَاهَدَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَعَزَا الْقَوْلَ بِكُفْرِهِ لِلْكَوَاشِيِّ ، وَالْمَهْدَوِيِّ ، وَأَمَّا إذَا ادَّعَى رُؤْيَتَهُ بِقَلْبِهِ فَلَا يَرْتَدُّ . ( فَرْعٌ ) لَوْ قَذَفَ الْحُورَ الْعِينَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ مَا لَمْ يَتُبْ وَيَحْتَمِلُ وَلَوْ تَابَ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ ، أَوْ جَحَدَ حُكْمًا إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ عِيَاضٌ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَكْفِيرِ كُلِّ مَنْ اسْتَحَلَّ الْقَتْلَ ، أَوْ شُرْبَ الْخَمْرَ ، أَوْ الزِّنَا أَوْ شَيْئًا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهِ انْتَهَى ، فَعَمَّمَ مَا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً وَغَيْرَهُ ، وَلِذَا قَيَّدَ بِالْعِلْمِ إذْ لَوْ كَانَ خَاصًّا بِالضَّرُورِيِّ مَا قَيَّدَ بِالْعِلْمِ قَالَهُ مُحَشِّي تت . ( قَوْلُهُ : وَأَبِي بَكْرٍ إلَخْ ) أَيْ : أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ ذَاتَ أَبِو بَكْرٍ لَا يَكْفُرُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْكَرَ صُحْبَتَهُ لِوُرُودِ الْقُرْآنِ بِهَا ؛ لِأَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ . ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ إنْكَارِ مَكَّةَ إلَخْ ) إنَّمَا كَفَرَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْذِيبِ الْقُرْآنِ ، عِبَارَةُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ بِخِلَافِ إنْكَارِ مَكَّةَ أَيْ : فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ إنْكَارَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، وَهُمَا مِنْ الْأَحْكَامِ انْتَهَى . ( قَوْلُهُ : وَانْظُرْ إنْكَارَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ إنْكَارَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ؛ لِأَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ ؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اسْمٌ لِلْبَلَدِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ نَفْسَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمَا كَانَ تَوَقَّفَ . ( قَوْلُهُ : وَإِرَادَةُ الْكُفْرِ لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَهَا لِكُفْرٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْكُفْرِ كُفْرٌ . ( قَوْلُهُ : مَا مَقْصِدُهُ إلَّا الدُّعَاءُ ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ : مَا مَقْصُودُهُ لَا التَّشْدِيدُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ طَلَبَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالْكُفْرِ ؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْكُفْرِ كُفْرٌ ، وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ : لِكَافِرٍ أَمَاتَكَ اللَّهُ عَلَى مَا تَخْتَارُ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ ، وَأَمَّا إذَا قَالَهُ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُقَالُ : يَمْنَعُ كَوْنُ الرِّضَا بِالْكُفْرِ كُفْرًا ضَرْبَ الْجِزْيَةِ عَلَى الْكُفَّارِ ، وَالرِّضَا مِنْهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الْكُفْرِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَصْلَحَةُ ، وَهِيَ طَمَعُ إسْلَامِهِمْ وَلَوْ بِحَسَبِ مَا يَتَوَالَدُ فِيهِمْ اقْتَضَتْ ذَلِكَ فَلَا يُرَدُّ انْتَهَى ك عَنْ تَقْرِيرٍ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا وَلَدُهُ وَعِيَالُهُ ) أَيْ : وَمِنْهُمْ زَوْجَتُهُ . ( قَوْلُهُ : مُبَالَغَةٌ إلَخْ ) وَظَاهِرُ الْبِسَاطِيِّ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ : وَلَا مُعَاقَبَةَ . ( فَائِدَةٌ ) لَا يُقْبَلُ سَبْقُ اللِّسَانِ بِالْكُفْرِ ، فَلَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ قَالَهُ السُّيُوطِيّ فِي شَرْحِ حَدِيثِ « إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ » انْتَهَى . ( قَوْلُهُ : مُبَالَغَةٌ إلَخْ ) أَيْ : أَنَّهُ إذَا تَابَ أَيْ : أَنَّنَا لَا نُجَوِّعُهُ ، وَلَا نُعَطِّشُهُ ، وَلَا نُعَاقِبُهُ ، بَلْ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ هَذَا مَعْنَاهُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ حَتَّى يُحْتَاجُ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ أَصْلًا . نَعَمْ رُبَّمَا يَظْهَرُ فِي الْمُعَاقَبَةِ فَقَطْ أَيْ : أَنَّهُ إذَا تَابَ يَرْتَفِعُ عَنْهُ الْقَتْلُ ، لَكِنْ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ لِافْتِرَائِهِ أَوَّلًا فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ مَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَقَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ أَيْ : أَنَّهُ إذَا قَالَ : أَتُوبُ أَيْ : وَعَدَ بِالتَّوْبَةِ فَلَا يُتْرَكُ ، بَلْ يُكَرَّرُ عَلَيْهِ طَلَبُ التَّوْبَةِ حَتَّى يَتُوبَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَعْنَى وَاسْتُتِيبَ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ حَكَمَ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ )
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 65 | محمد بن عبد الله الخرشي