تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وَنَحْوِهَا ، وَأَمَّا بَعْدَ أَسْرِهَا ، فَلَا تُقْتَلُ ، وَلَوْ قَاتَلَتْ بِالسِّلَاحِ ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَقْتُلْ أَحَدًا ، وَإِلَّا فَتُقْتَلُ بِهِ ، وَلَوْ بَعْدَ الْأَسْرِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ قِتَالُهَا بِالسِّلَاحِ ، أَوْ بِالْحِجَارَةِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُتَأَوِّلَةِ ، وَأَمَّا الرَّجُلُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ فِي حَالِ قِتَالِهِ سَوَاءٌ قَاتَلَ بِالسِّلَاحِ ، أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَكَذَا بَعْدَ أَسْرِهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجِهَادِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ إذَا قَاتَلَتْ بِالسِّلَاحِ وَلَوْ لَمْ تَقْتُلْ أَحَدًا أَنَّهَا تُقْتَلُ ، وَلَوْ بَعْدَ الْأَسْرِ ، وَأَمَّا إنْ قَاتَلَتْ بِالْحِجَارَةِ ، فَحُكْمُهَا فِي الْبَابَيْنِ وَاحِدٌ . ( بَابٌ ) ذَكَرَ فِيهِ ( الرِّدَّةَ وَالسَّبَّ وَأَحْكَامَهُمَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الرِّدَّةُ بِالْكَسْرِ مَصْدَرُ قَوْلِك : رَدَّهُ رَدًّا وَرِدَّةً ، وَالرِّدَّةُ : الِاسْمُ مِنْ الِارْتِدَادِ ، وَالرِّدَّةُ : إمْلَاءُ الضَّرْعِ مِنْ اللَّبَنِ ، وَالِارْتِدَادُ الرُّجُوعُ وَمِنْهُ الْمُرْتَدُّ . وَقَالَ الْقَرَافِيُّ : حَقِيقَةُ الرِّدَّةِ عِبَارَةٌ عَنْ قَطْعِ الْإِسْلَامِ مِنْ مُكَلَّفٍ ، وَفِي غَيْرِ الْبَالِغِ خِلَافٌ . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الرِّدَّةُ كُفْرٌ بَعْدَ إسْلَامٍ تَقَرَّرَ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ الْتِزَامِ أَحْكَامِهِمَا ، وَعَرَّفَهَا الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ ( ص ) : الرِّدَّةُ كُفْرُ الْمُسْلِمِ ( ش ) أَيْ : الْمُتَقَرِّرِ إسْلَامُهُ ، فَيَشْمَلُ الْبَالِغَ وَغَيْرَهُ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ ، وَلَا يَتَقَرَّرُ الْإِسْلَامُ إلَّا بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ، وَالْتِزَامِ أَحْكَامِهِمَا ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُوقَفَ عَلَى الدَّعَائِمِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ فَقَطْ ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ : الْمُسْلِمِ مِمَّا إذَا خَرَجَ غَيْرُهُ مِنْ مِلَّةٍ إلَى أُخْرَى كَيَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ ، أَوْ عَكْسِهِ فَلَا يَكُونُ رِدَّةً ، وَيُقَرُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا ، وَعَدَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ قَوْلِهِ : كُفْرُ الْمُؤْمِنِ إلَى قَوْلِهِ : كُفْرُ الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ كَانَ الْكُفْرُ إنَّمَا يُقَابَلُ بِالْإِيمَانِ ؛ لِكَوْنِ النَّظَرِ هُنَا مَقْصُورًا عَلَى أَحْكَامِ الدُّنْيَا الَّتِي يَنْظُرُ فِيهَا الْحُكَّامُ ، وَلَا قُدْرَةَ لِلْبَشَرِ عَلَى مَعْرِفَةِ إيمَانِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا إنَّمَا يَعْرِفُونَ إسْلَامَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، وَلِهَذَا اُحْتِيجَ إلَى الْكَلَامِ عَلَى الْأُمُورِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا كُفْرُ الْمُسْلِمِ فَقَالَ : ( ص ) بِصَرِيحٍ ، أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيهِ ، أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ ( ش ) مِثَالُ الصَّرِيحِ كَقَوْلِهِ : الْعُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ ، وَمِثَالُ اللَّفْظِ الْمُقْتَضِي لِلْكُفْرِ أَنْ يَجْحَدَ مَا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ ، وَلَوْ جُزْءًا مِنْهَا ، وَكَذَا إذَا قَالَ : اللَّهُ جِسْمٌ مُتَحَيِّزٌ ، وَمِثَالُ الْفِعْلِ الْمُقْتَضِي لِلْكُفْرِ لُبْسُ الزُّنَّارِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ : ( كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَذَرٍ وَشَدِّ زُنَّارٍ ) مِثَالٌ لِلْفِعْلِ الَّذِي يَتَضَمَّنُ الْكُفْرَ وَمِثْلُ
شرح
قَوْلُهُ : وَلَوْ قَاتَلَتْ بِالسِّلَاحِ ) ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ هَذَا أَنَّهَا لَا تُقْتَلُ بَعْدَ أَسْرِهَا ، وَلَوْ وَقَعَ أَسْرُهَا حَالَ الْحَرْبِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُ قَالَ : إنْ أُسِرَتْ ، وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ تُقْتَلُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ قَتَلَتْ تُقْتَلُ مُطْلَقًا ، وَإِنْ لَمْ تَقْتُلْ ، وَظَفِرْنَا بِهَا بَعْدَ الْمُقَاتَلَةِ لَا تُقْتَلْ مُطْلَقًا ، وَإِنْ لَمْ تَقْتُلْ وَظَفِرْنَا بِهَا فِي حَالِ الْمُقَاتَلَةِ فَإِنْ قَاتَلَتْ بِالسِّلَاحِ قُتِلَتْ وَإِلَّا فَلَا [ بَاب الرِّدَّةَ وَالسَّبَّ وَأَحْكَامَهُمَا وَمَا يَتَعَلَّق بِذَلِكَ ] . ( بَابٌ ) . ( قَوْلُهُ : ذَكَرَ فِيهِ الرِّدَّةَ ) أَيْ : تَعْرِيفَهَا ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ : وَأَحْكَامَهَا أَيْ : الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالرِّدَّةِ ، وَقَوْلُهُ : وَالسَّبَّ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ حَقِيقَةَ السَّبِّ وَالْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لِلسَّبِّ تَعْرِيفًا . ( قَوْلُهُ : مَصْدَرُ قَوْلِك : رَدَّهُ ) أَيْ : صَرَفَهُ أَيْ : فَهِيَ مَصْدَرُ رَدَّ الْمُتَعَدِّي بِمَعْنَى صَرَفَهُ ، وَقَوْلُهُ : وَالرِّدَّةُ إلَخْ الْمَعْنَى وَالرِّدَّةُ كَمَا هِيَ مَصْدَرُ رَدَّهُ تَكُونُ اسْمًا مِنْ الِارْتِدَادِ الْمُفَسَّرِ بِالرُّجُوعِ ، وَقَوْلُهُ : وَالِارْتِدَادُ الرُّجُوعُ ، الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ : وَالرِّدَّةُ إمْلَاءُ الضَّرْعِ ، وَقَوْلُهُ : وَالرِّدَّةُ إمْلَاءُ الضَّرْعِ ، الْمُنَاسِبُ أَنْ يُعَبِّرَ بِقَوْلِهِ : امْتِلَاءُ الضَّرْعِ ؛ لِأَنَّهُ الثَّابِتُ فِي اللُّغَةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرِّدَّةَ بِالْكَسْرِ تَأْتِي لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ ، تَأْتِي مَصْدَرَ رَدَّهُ بِمَعْنَى صَرَفَهُ وَهُوَ مُتَعَدٍّ ، وَتَأْتِي اسْمًا مِنْ الِارْتِدَادِ الَّذِي هُوَ الرُّجُوعُ وَهُوَ لَازِمٌ ، وَتَأْتِي بِمَعْنَى امْتِلَاءِ الضَّرْعِ وَهُوَ لَازِمٌ فَتَدَبَّرْ . ( قَوْلُهُ : وَفِي غَيْرِ الْبَالِغِ خِلَافٌ ) وَالرَّاجِحُ اعْتِبَارُ رِدَّتِهِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ أَنَّهُ لَا يُورَثُ وَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ ، وَلَا يُغَسَّلُ إنْ مَاتَ ، وَبَعْدَ بُلُوغِهِ يُقْتَلُ مَا لَمْ يَتُبْ . ( فَائِدَةٌ ) أَوَّلُ مَنْ كَفَرَ إبْلِيسُ بِنِسْبَتِهِ الْجَوْرَ لِلْبَارِي حَيْثُ قَالَ { أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ } [ الأعراف : 12 ] وَلَيْسَ كُفْرُهُ بِالْمُخَالَفَةِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ السُّجُودِ . ( قَوْلُهُ : قَبْلَ أَنْ يُوقَفَ عَلَى الدَّعَائِمِ ) أَيْ : أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فَالنَّصَارَى وَالْيَهُودُ وَاقِفُونَ عَلَى الدَّعَائِمِ ، فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ . ( قَوْلُهُ : مَقْصُورًا عَلَى أَحْكَامِ الدُّنْيَا إلَخْ ) أَيْ : الْأَحْكَامِ الظَّاهِرِيَّةِ الَّتِي يَنْظُرُ فِيهَا الْحُكَّامُ أَيْ : وَالْإِسْلَامُ هُوَ الِانْقِيَادُ الظَّاهِرِيُّ لِلْأَحْكَامِ بِخِلَافِ الْإِيمَانِ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّصْدِيقِ الْقَلْبِيِّ ، وَهُوَ خَفِيٌّ لَا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ : إنَّمَا يَعْرِفُونَ إسْلَامَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَيْ : الَّذِي هُوَ الِانْقِيَادُ الظَّاهِرِيُّ . ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا اُحْتِيجَ إلَخْ ) أَيْ : وَلَيْسَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِصَرِيحٍ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ خِلَافًا لِبَهْرَامَ ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ تَمَّ بِدُونِهِ . ( قَوْلُهُ : لَفْظٍ يَقْتَضِيهِ ، أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِيَقْتَضِيهِ ، أَوْ يَتَضَمَّنُهُ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْكُفْرَ لَا التَّضَمُّنُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : مِثَالُ الصَّرِيحِ كَقَوْلِهِ : الْعُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ ) أَيْ : وَكَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ إلَخْ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ : اللَّهُ جِسْمٌ مُتَحَيِّزٌ فَمَا وَجْهُ كَوْنِ الْأَوَّلِ مِنْ الصَّرِيحِ فِي الْكُفْرِ بِخِلَافِ الثَّانِي إذْ كِلَاهُمَا الْبَارِي مُنَزَّهٌ عَنْهُ قَطْعًا ؟ ، فَالْمُنَاسِبُ مَا أَفَادَهُ تت بِقَوْلِهِ : بِأَنْ يَقُولَ : كَفَرَ بِاَللَّهِ أَوْ بِمُحَمَّدٍ . ( قَوْلُهُ : وَمِثَالُ اللَّفْظِ الْمُقْتَضِي لِلْكُفْرِ إلَخْ ) أَيْ : الْمُقْتَضِي لِقَطْعِ الْإِسْلَامِ وَزَوَالِهِ . ( قَوْلُهُ : وَكَذَا إذَا قَالَ : اللَّهُ جِسْمٌ مُتَحَيِّزٌ ) أَيْ : آخِذٌ قَدْرًا مِنْ الْفَرَاغِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ : جِسْمٌ كَالْأَجْسَامِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَكْفُرُ قَائِلُهُ ، أَوْ مُعْتَقِدُهُ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ عَلَى الصَّحِيحِ . ( قَوْلُهُ : كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ ) وَمِمَّا يَرْتَدُّ بِهِ وَضْعُهُ بِالْأَرْضِ مَعَ قَصْدِ الِاسْتِخْفَافِ ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ وَجَدَهُ بِالْقَذَرِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ جُنُبًا . ( قَوْلُهُ : يَتَضَمَّنُ الْكُفْرَ ) أَيْ : قَطْعَ الْإِسْلَامِ أَيْ : زَوَالَهُ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 62 | محمد بن عبد الله الخرشي