تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الشَّكِّ فِي ذَلِكَ ، أَوْ حَصَلَ فِي اعْتِقَادِهِ الشَّكُّ فِي ذَلِكَ أَيْ : فِي قِدَمِ الْعَالَمِ ، أَوْ بَقَائِهِ ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ : أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيهِ ، أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ يَعْنِي قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ : بِصَرِيحٍ ، أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيهِ ، أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ ، وَعَلَيْهِ فَالْحَدُّ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ بِجَامِعٍ لِخُرُوجِ هَذَا النَّوْعِ مِنْهُ . وَقَوْلُهُ : أَوْ شَكَّ وَهُوَ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي مُوجِبَاتِ الْكُفْرِ بِالْجَهْلِ ، وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ بِأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ ( ص ) أَوْ بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ ، أَوْ بِقَوْلِهِ : فِي كُلِّ جِنْسٍ نَذِيرٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْقَوْلَ بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ كُفْرٌ ، وَمَعْنَاهُ إنْ كَانَتْ الرُّوحُ مِنْ مُطِيعٍ فَبَعْدَ مَوْتِهِ تَنْتَقِلُ إلَى شَكْلٍ آخَرَ مُمَاثِلٍ ، أَوْ أَعْلَى وَهَكَذَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ عَاصٍ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى شَكْلٍ آخَرَ مُمَاثِلٍ ، أَوْ أَدْنَى كَجَمَلٍ ، أَوْ كَلْبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ، وَهَكَذَا ، وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ ، وَهُوَ تَكْذِيبٌ لِلشَّرِيعَةِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنْ أَجْنَاسِ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ الْقِرَدَةِ وَالدُّودِ وَنَحْوِهِمَا نَذِيرًا أَيْ : نَبِيًّا ، فَإِنَّهُ يَكْفُرُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ جَمِيعَ الْحَيَوَانَاتِ تَكُونُ مُكَلَّفَةً ، وَهَذَا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ وَأَنْ تُوصَفَ أَنْبِيَاءُ هَذِهِ الْأَصْنَافِ بِصِفَاتِهِمْ الذَّمِيمَةِ ، وَفِيهِ مِنْ الِازْدِرَاءِ عَلَى هَذَا الْمَنْصِبِ الْمُنِيفِ مَا فِيهِ مَعَ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى خِلَافِهِ ، وَتَكْذِيبِ قَائِلِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْأُمَّةِ فِي : قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ } [ فاطر : 24 ] الْمُكَلَّفُونَ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعْلِيلِ يَقْتَضِي الْقَتْلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ . ( ص ) ، أَوْ ادَّعَى شِرْكًا مَعَ نُبُوَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، أَوْ بِمُحَارَبَةِ نَبِيٍّ ، أَوْ جَوَّزَ اكْتِسَابَ النُّبُوَّةِ ، أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ يَصْعَدُ لِلسَّمَاءِ ، أَوْ يُعَانِقُ الْحُورَ ، أَوْ اسْتَحَلَّ كَالشُّرْبِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى أَنَّ شَخْصًا مِنْ الْأَشْخَاصِ كَانَ شَرِيكًا مَعَ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ يُوحَى إلَيْهِمَا مَعًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدًّا ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُنْفَرِدِينَ كَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَكَذَلِكَ مَنْ جَوَّزَ الْقَوْلَ بِمُحَارَبَةِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - لِأَنَّ
شرح
بَعْدُ : فَهُوَ دَاخِلٌ إلَخْ أَيْ : حَيْثُ نَظَرَ إلَى قَوْلِهِ : أَيْ : أَتَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى الشَّكِّ يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ الْقَوْلِ وَحَيْثُ نَظَرَ إلَى قَوْلِهِ : أَوْ حَصَلَ إلَخْ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْفِعْلِ فَيُرَادُ بِهِ وَلَوْ فِعْلَ الْقَلْبِ . ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ ) أَيْ : وَبِذَلِكَ الْجَوَابُ يَنْدَفِعُ إلَخْ أَيْ : لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الشَّكَّ تَارَةً يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ الْقَوْلِ ، وَتَارَةً يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ الْفِعْلِ ، وَقَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ فَالْحَدُّ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : بِصَرِيحٍ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ التَّعْرِيفِ ، وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ قَوْلَهُ : بِصَرِيحٍ إلَخْ خَارِجًا عَنْ التَّعْرِيفِ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِصَرِيحٍ أَيْ : وَيَجْعَلُ قَوْلَهُ : أَوْ شَكٍّ إلَخْ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ : بِصَرِيحٍ إلَخْ لَمَا وَرَدَ إشْكَالٌ . ( قَوْلُهُ : وَقَدْ صَرَّحَ إلَخْ ) أَيْ : وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَيْدٍ ، وَهُوَ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : تَنْتَقِلُ إلَى شَكْلٍ آخَرَ مُمَاثِلٍ ) أَيْ : تَحِلُّ فِيهِ ، وَتَكُونُ رُوحًا لَهُ وَقَوْلُهُ : مُمَاثِلٍ أَيْ : فِي النَّوْعِ بِأَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا طَائِعًا ، وَقَوْلُهُ : أَوْ أَعْلَى أَيْ : بِأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ نَوْعِ الْآدَمِيِّ بَلْ أَعْلَى كَالْمَلَكِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ : إلَى شَكْلٍ مُمَاثِلٍ أَيْ : آدَمِيٍّ عَاصٍ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ أَدْنَى أَيْ : مِنْ غَيْرِ النَّوْعِ كَجَمَلٍ إلَخْ . ( قَوْلُهُ وَهُوَ تَكْذِيبٌ لِلشَّرِيعَةِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكُفْرَ يَحْصُلُ بِنَفْيِ وَاحِدٍ مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ تُوَقَّفُ الِارْتِدَادُ عَلَى مَجْمُوعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَهُ تَفْسِيرُ حَقِيقَةِ التَّنَاسُخِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اعْتَقَدَ نَفْيَ الْجَنَّةِ ، أَوْ النَّارِ يَكْفُرُ ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا بِالِانْتِقَالِ الْمَذْكُورِ ، وَلَكِنْ بَعْدَ ذَلِكَ تَذْهَبُ إلَى الْجَنَّةِ ، أَوْ النَّارِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ كُفْرًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ أَحْمَدَ حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَتْ مِنْ مُطِيعٍ انْتَقَلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ لِشَكْلٍ آخَرَ مُمَاثِلٍ ، أَوْ أَعْلَى ، وَهَكَذَا إلَى أَنْ تَصِلَ إلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ عَاصٍ انْتَقَلَتْ لِشَكْلٍ مُمَاثِلٍ ، أَوْ أَدْنَى كَجَمَلٍ ، أَوْ كَلْبٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَى أَنْ تَصِلَ لِلنَّارِ . اه - . يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ ، وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ بُطْلَانُهُ . ( قَوْلُهُ : مَعَ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى خِلَافِهِ ) أَيْ : بِحَيْثُ صَارَ مَعْلُومًا ضَرُورَةً فَيَكْفُرُ قَائِلُهُ وَإِنْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ . ( قَوْلُهُ : الْمُكَلَّفُونَ ) أَيْ : مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ تَقَدَّمَتْ قَبْلَ نَبِيِّنَا . ( قَوْلُهُ : وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعْلِيلِ ) أَيْ : الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : وَأَنْ تُوصَفَ أَنْبِيَاءٌ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَازِمُ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَيَّنَّا مَعَ أَنَّ اللَّازِمَ إذَا كَانَ بَيِّنًا يَكُونُ كُفْرًا ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ اللَّازِمَ هُنَا بَيِّنٌ فَلْيُنْظَرْ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : أَوْ بِمُحَارَبَةِ نَبِيٍّ إلَخْ ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُحَارَبَةَ بِالْفِعْلِ وَهَذَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي زَمَنِ عِيسَى ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ اعْتِقَادَهُمْ جَوَازَ مُحَارَبَةِ نَبِيٍّ ، وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِي كُلِّ زَمَنٍ ، وَحَمْلُهُ عَلَى الثَّانِي أَقْرَبُ لِفَهْمِ أَنَّ حُكْمَ الْأَوَّلِ كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، فَهُوَ حِينَئِذٍ عَطْفٌ عَلَى قِدَمِ الْعَالَمِ ، وَالْمُرَادُ بِالْقَوْلِ الِاعْتِقَادُ ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ ، وَجَوَازُ ، كَذَا قَالَهُ عج . ( قَوْلُهُ : أَوْ جَوَّزَ اكْتِسَابَ النُّبُوَّةِ ) عَطْفٌ عَلَى صَرِيحٍ مِنْ قَوْلِهِ : بِصَرِيحٍ فَهُوَ عَطْفُ فِعْلٍ عَلَى اسْمٍ يُشْبِهُ الْفِعْلَ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ ، أَوْ قَالَهُ ، وَأَمَّا الْوِلَايَةُ فَقَالَ : عج أَنَّهَا كَمَا تُكْتَسَبُ تَكُونُ وَهْبِيَّةً ، وَذَكَرَ اللَّقَانِيِّ أَنَّهَا كَالنُّبُوَّةِ لَا تَكُونُ كَسَبِيَّةٍ . ( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّهُ كَانَ يُوحَى إلَيْهِمَا مَعًا ) أَيْ : ادَّعَى الْأُولَى ، أَوْ الثَّانِيَةَ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ أَيْ : ادَّعَى مُشَارَكَةَ مُسَيْلِمَةَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النُّبُوَّةِ أَيْ : أَنَّهُ كَانَ يُوحَى إلَيْهِمَا مَعًا أَيْ : كُلُّ وَاحِدٍ نَبِيٌّ مُسْتَقِلٌّ جَمَعَهُمَا زَمَنُهُمَا ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّ النُّبُوَّةَ شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا أَيْ : أَنَّهُمَا بِمَثَابَةِ نَبِيٍّ وَاحِدٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الطَّرَفِ الْأَوَّلِ عَلَى هَذَا وَحَمْلُ الطَّرَفِ الثَّانِي عَلَى مَا قُلْنَا أَوَّلًا . ( قَوْلُهُ : كَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ إلَخْ ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ : وَإِبْرَاهِيمَ مَعَ نُبُوَّةِ لُوطٍ فِي زَمَنِهِ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي إبْرَاهِيمَ ، وَاسْمُهُ هَارَانَ قِيلَ : وَنَبِيٌّ إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ ابْنَاهُ فِي زَمَنِهِ فَلْيُحَرَّرْ كَمَا فِي عب وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ كُفْرُ مَنْ ادَّعَى شَرِكَةَ نُوحٍ ، وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ الْمُفِيدِ أَنَّهُ كَانَ وَحْدَهُ ، وَكَذَلِكَ يَكْفُرُ مَنْ ادَّعَى مُكَالَمَةَ اللَّهِ ، أَوْ مُجَالَسَتَهُ أَوْ قَالَ وَلِيٌّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ : أَنَا اللَّهُ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَكَذَلِكَ يَرْتَدُّ إذَا ادَّعَى