تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
هُوَ حُصُولُ الشَّكِّ فِي الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ التَّقَدُّمُ بِالْمَوْتِ فَإِطْلَاقُ الْمَانِعِ عَلَيْهِ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَشَمِلَ قَوْلُهُ : وَلَا مَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ مَا إذَا مَاتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ وَجُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا ( ص ) وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ وَمَالُ الْمَفْقُودِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَرَثَةً وَزَوْجَةً ، أَوْ أَمَةً حَامِلًا مِنْهُ ، فَإِنَّ قَسْمَ تَرِكَتِهِ يُوقَفُ إلَى وَضْعِ ذَلِكَ الْحَمْلِ ، وَلَا يُعَجَّلُ قَسْمُ تَرِكَتِهِ فَلِلْأُمِّ لِلْغَايَةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَجَّلْ الْقَسْمُ بَيْنَ الْمَوْجُودِينَ لِلشَّكِّ هَلْ يُوجَدُ مِنْ الْحَمْلِ وَارِثٌ أَمْ لَا وَعَلَى وُجُودِهِ هَلْ هُوَ مُتَّحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ وَعَلَيْهِمَا هَلْ هُوَ ذَكَرٌ ، أَوْ أُنْثَى أَوْ مُخْتَلِفٌ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَلِأَشْهَبَ يُعَجَّلُ الْقَسْمُ فِي الْمُحَقَّقِ فَتُعْطَى الزَّوْجَةُ أَدْنَى سَهْمَيْهَا وَبِعِبَارَةٍ وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِمَالِ الْمَيِّتِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ إذَا أَرَادُوا تَعْجِيلَهُ لِلْحَمْلِ مِنْ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ ، أَوْ أَمَتِهِ مُتَّحِدَةً أَوْ مُتَعَدِّدَةً ، وَكَذَا زَوْجَةُ أَخِيهِ أَوْ الِابْنُ الْمُنْتَسِبُ لِهَذَا الْمَيِّتِ الْأَخِيرِ ، وَكَذَا حَمْلُ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ الزَّوْجَةُ لِغَيْرِ أَبِي هَذَا الْمَيِّتِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَوُقِفَ الْقَسْمُ أَصْلُهُ قَسْمُ التَّرِكَةِ ، أَوْ قَسْمُ الْمَالِ الْمَوْرُوثِ وَلِلْأُمِّ لِلتَّعْلِيلِ وَمَنْ جَعَلَهَا لِلْغَايَةِ وَقَدَّرَ مُضَافًا أَيْ لَوْ وُضِعَ الْحَمْلُ لَمْ يُصِبْ لِعَدَمِ إفَادَةِ أَنَّ الْيَأْسَ مِنْ حَمْلِهَا كَوَضْعِهِ وَيَحْصُلُ الْإِيَاسُ مِنْهُ بِمُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ ، وَكَذَلِكَ يُوقَفُ قَسْمُ مَالِ الْمَفْقُودِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَتَقَدَّمَ تَقْدِيرُهُ فِي بَابِ الْمَفْقُودِ هَلْ هُوَ سَبْعُونَ سَنَةً ، أَوْ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ فَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ حُصُولُ الزَّمَنِ الَّذِي قَضَى الشَّرْعُ بِمَوْتِهِ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِهِ لَا الْحَكَمُ بِالْفِعْلِ كَمَا فِي ز وَفِي مُخْتَصَرِ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ الْإِرْثَ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ بِمَوْتِهِ فِي بَعْضِ أَقْسَامِ الْمَفْقُودِ فَانْظُرْهُ . ( ص ) ، وَإِنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ قُدِّرَ حَيًّا وَمَيِّتًا وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَكَالْمَجْهُولِ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي مُوَرِّثِهِ لِلْمَفْقُودِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَفْقُودَ إذَا مَاتَ مُورَثُهُ ، فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ حَيًّا تَارَةً فَتُحْرَمُ الْأُخْتُ فِي مِثَالِ الْمُصَنَّفِ مِنْ الْمِيرَاثِ وَتَارَةً مَيِّتًا فَتَرِثُ الْأُخْتُ فَيُوقَفُ الْمَالُ الْمَشْكُوكُ ، فَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ أَوْ حَيَاتُهُ بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ، فَلَا كَلَامَ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِبَيِّنَةٍ ، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ السَّابِقَةِ فَكَالْمَجْهُولِ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأْخِيرِ أَيْ فَيَرِثُهُ أَحْيَاءُ وَرَثَتِهِ غَيْرُ الْمَفْقُودِ فَقَدْ نَصَّ فِي كِتَابِ الْعِدَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ الْمَفْقُودَ لَا يَرِثُ مِنْ هَذَا الْمَيِّتِ ، وَلَوْ كَانَ لَا يُحْكَمُ بِوَفَاةِ الْمَفْقُودِ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ بِسِنِينَ وَرَآهُ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالشَّكِّ وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ الْمُؤَلِّفُ بِالْمِثَالِ فَقَالَ ( ص ) فَذَاتُ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ وَأَبٍ مَفْقُودٍ فَعَلَى حَيَاتِهِ مِنْ سِتَّةٍ وَمَوْتُهُ كَذَلِكَ وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ فَتَضْرِبُ الْوَفْقَ فِي الْكُلِّ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ
شرح
قَوْلُهُ فَإِطْلَاقُ الْمَانِعِ إلَخْ ) أَيْ عِنْدَ مَنْ سَمَّاهُ مَانِعًا كَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ لَا عَلَى الْمُؤَلِّفِ إذْ لَمْ يُسَمِّهْ مَانِعًا وَلَكِنْ اعْتَمَدَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا قَالَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ جَعْلِهِ مَانِعًا خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ مَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى التَّسَامُحِ إذْ كَثِيرًا مَا يُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى نَفْيِ الشَّرْطِ مَانِعًا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْقَرَافِيَّ قَالَ لِلْإِرْثِ مُوجِبَاتٌ وَمَوَانِعُ وَشُرُوطٌ فَعَدَّ مِنْ الشَّرْطِ عِلْمَ تَقَدُّمِ مَوْتِ الْمُورَثِ عَلَى الْوَارِثِ مُلَخَّصًا مِنْ مُحَشِّي تت ( تَنْبِيهٌ ) : لَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا مَاتَ أَخَوَانِ مَثَلًا أَحَدُهُمَا عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَغْرِبِ ؛ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَشْرِقِ مُتَقَدِّمٌ مَوْتُهُ عَلَى مَنْ مَاتَ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَغْرِبِ ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الْمَشْرِقِ قَبْلَ زَوَالِ الْمَغْرِبِ قَالَهُ الْقَرَافِيُّ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ [ وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ وَمَالُ الْمَفْقُودِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ ] . ( قَوْلُهُ وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ ) أَيْ : بِخِلَافِ قَضَاءِ الدُّيُونِ فَلَا يُؤَخَّرُ لِوَضْعِهِ ( قَوْلُهُ وَلِأَشْهَبَ يُعَجَّلُ الْقَسْمُ إلَخْ ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ أَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَشْهَرَ وَسُئِلَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ فِي الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ عَنْ وَجْهِ الْمَشْهُورِ فَقَالَ إنَّهُ لَوْ عَجَّلْنَا لِلزَّوْجَةِ أَدْنَى سَهْمِهَا لَرُبَّمَا حَصَلَ تَلَفٌ فِي بَقِيَّةِ التَّرِكَةِ ، فَيَحْصُلُ غَبْنٌ عَلَى الْوَرَثَةِ . ( قَوْلُهُ وَكَذَا زَوْجَةُ أَخِيهِ ) أَيْ : لِاحْتِمَالِ أَنْ تَلِدَ ذَكَرًا ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ أُنْثَى لَا تَرِثُ . ( قَوْلُهُ أَوْ الِابْنُ الْمُنْتَسِبُ لِهَذَا الْأَخِيرِ ) أَيْ : وَالْمَيِّتُ الْأَوَّلُ هُوَ الِابْنُ الْمَذْكُورُ بِأَنْ مَاتَ شَخْصٌ عَنْ أَبِيهِ وَزَوْجَتُهُ حَامِلٌ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْ زَوْجَةِ الِابْنِ الْحَامِلِ فَحَمْلُهَا يَرِثُ مِنْ جَدِّهِ الَّذِي هُوَ الْمَيِّتُ الْأَخِيرُ وَالضَّابِطُ الشَّامِلُ لِهَذَا كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ يُوقَفُ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ الَّذِي يَرِثُ الْمَيِّتَ ، وَلَوْ احْتِمَالًا حَتَّى يَشْمَلَ حَمْلَ زَوْجَةِ أَخِي الْمَيِّتِ وَابْنِ عَمِّهِ فَإِنَّ الْحَمْلَ هُنَا يَرِثُ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ دُونَ أُنُوثَتِهِ . ( قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ حَمْلُ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ زَوْجَةٌ إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّ وَلَدَ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ زَوْجَةٌ لِغَيْرِ الْأَبِ يَرِثُ السُّدُسَ إنْ كَانَ وَاحِدًا وَالثُّلُثَ إنْ تَعَدَّدَ فَقَوْلُهُ الَّتِي إلَخْ نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ ( قَوْلُهُ أَصْلُهُ ) أَيْ أَصْلُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْقَسْمُ فَأَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ . ( قَوْلُهُ إنَّ الْإِرْثَ يَتَوَقَّفُ إلَخْ ) أَيْ : وَذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَمْضِ لَهُ مِنْ الْعُمُرِ الْقَدْرُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً وَأَمَّا لَوْ مَضَى الْقَدْرُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِحُكْمِ الْقَاضِي بِمَوْتِهِ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَيُعَمَّرُ الْمَفْقُودُ مُدَّةً لَا يَبْلُغُهَا غَالِبًا قِيلَ سَبْعُونَ وَقِيلَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَقِيلَ ثَمَانُونَ وَقِيلَ تِسْعُونَ وَقِيلَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبُرْزُلِيَّ يُفَصِّلُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ مِنْ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِلْحُكْمِ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ كَمَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ ) فِيمَنْ يُعْتَبَرُ فِيهِ مُضِيُّهَا وَهُوَ مَفْقُودُ أَرْضِ الْإِسْلَامِ أَوْ الشِّرْكِ أَوْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِمَوْتِهِ قَبْلَهَا فِيمَنْ يُعْتَبَرُ فِيهِ مُضِيُّ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ أَوْ التَّلَوُّمُ بِالِاجْتِهَادِ ( وَقَوْلُهُ فَكَالْمَجْهُولِ ) أَيْ فَالْمَفْقُودُ كَالْمَجْهُولِ أَيْ فَالْمَفْقُودُ كَمَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ عَنْ مُوَرِّثِهِ فَلَا يَرِثُ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَلَا يَرِثُ لِجَهْلِ مَوْتِهِ عَنْ مُوَرِّثِهِ وَفَائِدَةُ الْوُقُوفِ تَرَجِّي حَيَاتِهِ . ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ حَيًّا إلَخْ ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ قُدِّرَ حَيًّا فَيُعْمَلُ بِالْأَضَرِّ فِي حَقِّ الْأُخْتِ بِعَدَمِ الْإِرْثِ وَفِي حَقِّ الْأُمِّ مِنْ حَيْثُ إعْطَاءُ السُّدُسِ وَقُدِّرَ مَيِّتًا بِحَيْثُ يُعَامَلُ الزَّوْجُ بِالْأَضَرِّ ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ النِّصْفَ عَائِلًا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ لَا يُحْكَمُ بِوَفَاةِ الْمَفْقُودِ ) مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ الْإِرْثِ وَدَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ سِتِّينَ لَا يَرِثُ ( قَوْلُهُ وَرَآهُ ) أَيْ رَأَى إرْثَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالشَّكِّ أَيْ : وَلَا إرْثَ بِالشَّكِّ .
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 224 | محمد بن عبد الله الخرشي