فَلَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَشَارَكَ طَعْمَ غَيْرِهِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِاشْتِرَاكِ الشَّبَهَيْنِ فِيهِ وَأَلِفُهُ لِلتَّأْنِيثِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ وَجَمْعُهُ خَنَاثَى كَالْحَبَالَى وَالضَّمَائِرُ الْعَائِدَةُ عَلَيْهِ وَيُؤْتَى بِهَا مُذَكَّرَةً ، وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ شَخْصٌ صِفَتُهُ كَذَا ، وَكَذَا وَحَقِيقَةُ الْخُنْثَى ، سَوَاءٌ كَانَ مُشْكِلًا أَمْ لَا مَنْ لَهُ آلَةُ الْمَرْأَةِ وَآلَةُ الرَّجُلِ وَقِيلَ يُوجَدُ مِنْهُ نَوْعٌ لَيْسَ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ، وَلَهُ مَكَانٌ يَبُولُ مِنْهُ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ أَبًا ، وَلَا أُمًّا ، وَلَا جَدًّا ، وَلَا جَدَّةً ، وَلَا زَوْجًا ، وَلَا زَوْجَةً لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُ مَا دَامَ مُشْكِلًا وَهُوَ مُنْحَصِرٌ فِي سَبْعَةِ أَصْنَافٍ الْأَوْلَادُ وَأَوْلَادُهُمْ وَالْإِخْوَةُ وَأَوْلَادُهُمْ وَالْأَعْمَامُ وَأَوْلَادُهُمْ وَالْمَوَالِي وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِ بِقَوْلِهِ . ( ص ) وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ نَصِيبِهِ حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ
شرح
( قَوْلُهُ فَلَمْ يَخْلُصْ ) بِضَمِّ اللَّامِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ إذَا اشْتَبَهَ أَمْرُهُ أَيْ فَلَمْ تُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ بَلْ حَصَلَ فِيهَا اشْتِبَاهٌ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ إذَا اشْتَبَهَ أَمْرُهُ أَيْ فَالِاشْتِبَاهُ إنَّمَا هُوَ فِي الطَّعْمِ بِخِلَافِ الْحَقِيقَةِ فَمَعْلُومَةٌ فَإِنْ قُلْت يَرُدُّ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ وَشَارَكَ طَعْمَ غَيْرِهِ يُفِيدُ عِلْمَ الْحَقِيقَةِ قُلْت إنَّ اخْتِلَافَ الطَّعْمِ مِمَّا قَدْ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ الْحَقِيقَةِ وَإِنْ كَانَتْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مَعْلُومَةً ( قَوْلُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ) أَيْ الْمَعْهُودُ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَشَارَكَ ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ .
( قَوْلُهُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ) أَيْ : سُمِّيَ الْخُنْثَى أَيْ : ذَاتُهُ بِذَلِكَ أَيْ : بِالْخُنْثَى أَيْ بِلَفْظِهِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلٍ مَأْخُوذٍ .
( قَوْلُهُ لِاشْتِرَاكِ الشَّبَهَيْنِ فِيهِ ) أَيْ : لِاشْتِرَاكِ مُوجِبِ الشَّبَهَيْنِ وَهُوَ الْآلَتَانِ أَيْ وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ الِاشْتِبَاهُ فَاسْتَقَامَ الْكَلَامُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ بِاعْتِبَارِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ خَنِثَ الطَّعَامُ لَا بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ مِنْ الِانْخِنَاثِ وَهُوَ التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرُ ( قَوْلُهُ وَأَلِفُهُ لِلتَّأْنِيثِ ) أَيْ : لَا لِلْإِلْحَاقِ ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ أَلِفُ الْإِلْحَاقِ لَا يَكُونُ عَلَى وَزْنِ فُعْلَى بِالضَّمِّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّضَحَتْ إلَخْ ) مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ صُورَتَانِ وَهُمَا إنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ أَوْ حَصَلَ فِيهَا اشْتِبَاهٌ بَلْ وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ أَتَى بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ إذَا اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ يُؤْتَى بِالضَّمَائِرِ مُؤَنَّثَةً .
( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مَا لَوْ لَهُ شَخْصٌ ) أَيْ مَدْلُولُ لَفْظِهِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مَدْلُولُهُ وَكَأَنْ يَقُولَ ؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى شَخْصٌ إلَخْ أَيْ فَهُوَ نَكِرَةٌ وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ اسْمَ جِنْسٍ وَيُقَدَّرَ مُضَافٌ أَيْ مَاهِيَةُ شَخْصٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ نَكِرَةً صَحَّ أَنْ يَكُونَ اسْمَ جِنْسٍ فَإِنْ لَاحَظْت الْفَرْدَ الْمُنْتَشِرَ كَانَ نَكِرَةً وَإِنْ لَاحَظْت الْمَاهِيَّةَ كَانَ اسْمَ جِنْسٍ .
( قَوْلُهُ وَحَقِيقَةُ الْخُنْثَى ) أَيْ : مَدْلُولُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمَاهِيَّةَ الْكُلِّيَّةَ مَا لَمْ تُلَاحِظْ أَنَّهُ اسْمَ جِنْسٍ ثُمَّ أَقُولُ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَحَقِيقَةُ الْخُنْثَى بَعْدَ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ إلَخْ إذْ هُوَ عَيْنُهُ .
( قَوْلُهُ مَنْ لَهُ آلَةُ الْمَرْأَةِ وَآلَةُ الرَّجُلِ إلَخْ ) أَرَادَ بِالرَّجُلِ الذَّكَرَ لَا الْبَالِغَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ جَعَلَا الرَّجُلَ خِلَافَ الْمَرْأَةِ أَيْ الذَّكَرَ وَقَدْ خَالَفَ التَّنْبِيهُ فَقَالَ الرَّجُلُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِهَا خِلَافُ الْمَرْأَةِ وَإِنَّمَا هُوَ إذَا احْتَلَمَ وَشَبَّ أَوْ هُوَ رَجُلٌ سَاعَةَ يُولَدُ وَالْجَمْعُ رِجَالٌ وَرِجَالَاتٌ مِثْلُ جِمَالٌ وَجِمَالَاتٌ اه - .
وَكَأَنَّ أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ أَيْ : الْآلَتَيْنِ الْكَامِلَتَيْنِ قَالَ تت فِي شَرْحِ الْغِمَارِيَّةِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ لَهُ فَرْجَا الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عَلَى صِفَتِهِمَا غَيْرَ نَاقِصَتَيْنِ عَنْهُمَا فَلَوْ كَانَ لَهُ فَرْجُ الْمَرْأَةِ وَذَكَرٌ مِنْ غَيْرِ خُصْيَتَيْنِ أَوْ خُصْيَتَانِ بِلَا ذَكَرٍ فَامْرَأَةٌ بِلَا إشْكَالٍ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ ذَكَرٌ وَخُصْيَتَانِ وَلَهُ ثُقْبَةٌ فِي مَوْضِعِ الْفَرْجِ نَاقِصَةٌ عَنْ صُورَةِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ نَافِذَةً أَمْ لَا فَرَجُلٌ وَإِنَّمَا الْمُشْكِلُ مَنْ لَهُ الْفَرْجَانِ الْكَامِلَانِ أَوْ لَا فَرْجَ لَهُ وَإِنَّمَا لَهُ ثُقْبَةٌ يَبُولُ مِنْهَا .
( قَوْلُهُ وَقِيلَ يُوجَدُ مِنْهُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْخُنْثَى نَوْعَانِ نَوْعٌ لَهُ الْآلَتَانِ وَنَوْعٌ لَهُ ثُقْبَةٌ فَقَطْ وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّ حِكَايَةَ هَذَا الْقَوْلَ بِقِيلَ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ وُجُودِهِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَقِيلَ يُوجَدُ مِنْهُ نَوْعٌ أَيْ : مِنْ الْخُنْثَى لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فَفِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ ( أَقُولُ ) وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَكْثَرِ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت مَا يُفِيدُهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ( قَوْلُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ ) أَيْ تَصَوُّرًا صَحِيحًا أَنْ يَكُونَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ أُمًّا ( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ ( قَوْلُهُ وَالْمَوَالِي ) أَيْ : الْمُعْتِقُونَ بِكَسْرِ التَّاءِ لَا بِفَتْحِهَا ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ فِي بَيَانِ الْإِرْثِ مِنْ الْغَيْرِ أَيْ : إنَّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ الَّذِي حُكِمَ بِإِرْثِهِ إنَّمَا يَكُونُ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ أَخًا وَوَلَدَ أَخٍ أَوْ عَمًّا أَوْ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مُعْتِقًا بِكَسْرِ التَّاءِ .
( قَوْلُهُ وَلِلْخُنْثَى إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ لِلْخُنْثَى خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَحَقَّقَ إشْكَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُسَمَّى بِذَلِكَ لَا مَنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ أَوْ أُنُوثَتُهُ فَحِينَئِذٍ لَا تَوَقُّفَ لِلْإِيضَاحِ وَلَكِنْ لَا يُعْلَمُ تَحَقُّقُهُ إلَّا بِاخْتِيَارِهِ هَلْ يَتَّضِحُ أَوْ لَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ الْعَلَامَاتِ ثُمَّ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يَتَّضِحْ فَلَهُ نِصْفُ إلَخْ وَلَكِنْ أَخَّرَهُ لِقَصْدِ التَّوْرِيَةِ بِقَوْلِهِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي كِتَابِهِ فَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَجْعَلْهُ مِمَّا يُوقَفُ إرْثُهُ خِلَافًا لِمَا فَعَلَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَإِلَّا لَقَالَ وَمِيرَاثُ الْخُنْثَى لِبَيَانِ حَالِهِ ، فَيَكُونُ عَطْفًا عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ وُقِفَ فَمَا فَعَلَهُ صَوَابٌ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ اه - .
( قَوْلُهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى الْعَطْفُ سَابِقًا عَلَى الْإِضَافَةِ وَيُرْتَكَبَ التَّوْزِيعُ وَالْإِلْزَامُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ النَّصِيبَيْنِ لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى نَصِيبَيْنِ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ نَصِيبِهِ إلَخْ ) أَيْ فَيُعْطَى نِصْفَ نَصِيبِهِ عَلَى كَوْنِهِ ذَكَرًا وَنِصْفَ نَصِيبِهِ عَلَى كَوْنِهِ أُنْثَى فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ ابْنُ خَرُوفٍ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ خَرُوفٍ قَالَ إنَّ فِي أَخْذِهِ خَمْسَةً عَلَيْهِ الْغَبْنُ بِرُبُعِ سَهْمٍ ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ إذَا وَصَلَهُ سَبْعَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يُحْسَبَ لِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَرُبُعٌ ؛ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ السَّبْعَةِ ثَلَاثَةً وَنِصْفَ الثَّلَاثَةِ وَنِصْفَ اثْنَانِ غَيْرَ رُبُعٍ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَرُبُعٌ وَهِيَ نِصْفُ مِيرَاثِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ مِيرَاثِ أُنْثَى وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَا بِيَدِ الذَّكَرِ فَصَارَ عَلَيْهِ الْغَبْنُ فِي رُبُعِ سَهْمٍ ثُمَّ قَالَ