وَوُقِفَ الْبَاقِي ، فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ حَيٌّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبِ ثَمَانِيَةٌ أَوْ مَوْتُهُ ، أَوْ مَضَى التَّعْمِيرُ فَلِلْأُخْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَأُخْتَهَا الشَّقِيقَةَ ، أَوْ لِأَبٍ وَأَبَاهَا مَفْقُودًا فَعَلَى أَنَّ الْأَبَ حَيٌّ حِينَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِأَنَّهَا إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأُمَّ مَعَ الْأَبِ فِي الْغَرَّاوَيْنِ كَالْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ مَيِّتٌ قَبْلَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَالثَّمَانِيَةُ تُوَافِقُ السِّتَّةَ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرُونَ فَالزَّوْجُ يَكُونُ لَهُ فِي الْعَائِلَةِ أَقَلُّ مِنْ غَيْرِ الْعَائِلَةِ فَيَأْخُذُ الْمُحَقَّقَ بِتَقْدِيرِ مَوْتِ الْأَبِ وَهُوَ تِسْعَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْأُمُّ يَكُونُ لَهَا فِي غَيْرِ الْعَائِلَةِ أَقَلُّ مِنْ الْعَائِلَةِ فَتَأْخُذُ الْمُحَقَّقَ بِتَقْدِيرِ حَيَاةِ الْأَبِ وَهُوَ السُّدُسُ وَيُوقَفُ أَحَدَ عَشَرَ بَقِيَّةُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ
فَإِنْ ثَبَتَ حَيَاةُ الْأَبِ أَخَذَ الزَّوْجُ مِنْ الْمُوقَفِ ثَلَاثَةً تَتِمَّةَ النِّصْفِ وَيَأْخُذُ الْأَبُ ثَمَانِيَةً وَقَدْ أَخَذَتْ الْأُمُّ مَا كَانَ يَخُصُّهَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ ، وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ أَوْ مَضَى التَّعْمِير أَخَذَتْ الْأُخْتُ مِمَّا وُقِفَ تِسْعَةً وَتَأْخُذُ الْأُمُّ اثْنَيْنِ ، وَأَمَّا الزَّوْجُ ، فَإِنَّهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ وَهُوَ تِسْعَةٌ فَقَوْلُهُ فَعَلَى حَيَاتِهِ مِنْ سِتَّةٍ وَجُزْءُ سَهْمِهَا أَرْبَعَةٌ فَيُضْرَبُ فِيهَا وَجُزْءُ سَهْمِ حَالَةِ الْمَوْتِ ثَلَاثَةٌ فَيُضْرَبُ فِيهَا لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ أَيْ يُعَجَّلُ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَيُعَجَّلُ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ قَوْلُهُ : أَوْ مَوْتُهُ عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ ، فَإِنْ ظَهَرَتْ حَيَاتُهُ أَوْ مَوْتُهُ ، وَلَوْ رَاعَى اللَّفْظَ لَقَالَ أَوْ مَيِّتٌ وَقَوْلُهُ أَوْ مَضَى التَّعْمِيرُ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْفِعْلِ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى فِعْلِ الشَّرْطِ وَعَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْمَصْدَرِ يُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ أَيْ ، أَوْ ظَهَرَ مُضِيُّ التَّعْمِيرِ
، وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ الْمَفْقُودِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى إرْثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَأَخَّرَهُ عَنْ مِيرَاثِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ الْمُحَقَّقَيْنِ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ مِيرَاثِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ مِيرَاثِهِمَا وَهُوَ بِالْخَاءِ وَالْمُثَلَّثَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ الِانْخِنَاثِ وَهُوَ التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرُ ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ خَنَثَ الطَّعَامُ إذَا اشْتَبَهَهُ أَمْرُهُ
شرح
( قَوْلُهُ فَتَضْرِبُ نِصْفَ إحْدَاهُمَا ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفْقَ الْمُرَادِ بِالْوَفْقِ مَا يَعُمُّ وَفْقَ السِّتَّةِ وَوَفْقِ الثَّمَانِيَةِ وَالْمُرَادُ بِالْكُلِّ السِّتَّةُ أَوْ الثَّمَانِيَةُ ( قَوْلُهُ وَجُزْءُ سَهْمِهَا ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ وَالْعِشْرِينَ تُقْسَمُ عَلَى سِتَّةٍ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ ، فَيَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى ثَمَانِيَةٍ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَوْتِ يَخْرُجُ ثَلَاثَةٌ فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ وَهُوَ سِتَّةٌ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي أَرْبَعَةٍ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ .
( تَنْبِيهٌ ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَفْقُودِ الْحُرِّ الْمُحَقَّقِ وَأَمَّا لَوْ فُقِدَ عَبْدٌ فَانْظُرْ حُكْمَهُ فِي شُرَّاحِ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا حَاجَةَ لِلْإِطَالَةِ بِذِكْرِهِ .
( قَوْلُهُ أَوْ مَوْتُهُ عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى ) لَا حَاجَةَ بَلْ عَطْفٌ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ أَيْ : ظَهَرَ مَوْتُهُ وَقَوْلُهُ ، وَلَوْ رَاعَى اللَّفْظَ أَيْ : لَفْظَ حَيًّا بِأَنْ يُعْطَفَ مَوْتٌ عَلَى حَيًّا .
( قَوْلُهُ مَعْطُوفًا عَلَى فِعْلِ الشَّرْطِ ) وَهُوَ ظَهَرَ .
( قَوْلُهُ يُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ ) لَا حَاجَةَ لَهُ بَلْ يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ فَهُوَ عَطْفُ مُفْرَدَاتٍ لَا جُمَلٍ
[ إرْثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ]
( قَوْلُهُ الْمُحَقِّقِينَ ) الْأَوْلَى الْمُتَحَقِّقِينَ ( قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ إلَخْ ) أَيْ : فَقَدَّمَ الْمُتَوَقَّفَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَالْمُتَوَقِّفُ مُسَبَّبٌ وَالسَّبَبُ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُسَبَّبِ .
( قَوْلُهُ مَعْرِفَةِ مِيرَاثِهِ ) أَرَادَ بِهَا التَّصْدِيقَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ مَدْلُولُهَا التَّصْدِيقُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ .
( قَوْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الِانْخِنَاثِ ) أَيْ لَفْظِهِ لَا ذَاتِهِ اعْلَمْ أَنَّ الِاشْتِقَاقَ يَنْقَسِمُ إلَى أَقْسَامٍ صَغِيرٍ وَهُوَ رَدُّ لَفْظٍ إلَى آخَرَ لِمُنَاسَبَةٍ فِي الْمَعْنَى وَمُوَافَقَةٍ فِي جَمِيعِ الْحُرُوفِ الْأُصُولِ وَفِي التَّرْتِيبِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ كَضَارِبٍ مِنْ الضَّرْبِ وَكَبِيرٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ فِي الْمَعْنَى وَجَمِيعُ الْحُرُوفِ الْأُصُولِ مَعَ الْمُخَالَفَةِ فِي التَّرْتِيبِ كَجَبَذَ مِنْ الْجَذْبِ أَوْ جَذَبَ مِنْ الْجَبْذِ وَأَكْبَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ فِي الْمَعْنَى أَيْ مُنَاسَبَةٌ وَفِي غَالِبِ الْحُرُوفِ مَعَ الْمُخَالَفَةِ فِي بَعْضِهَا كَثَلَبَ مِنْ الثَّلْمِ وَيُسَمَّى أَكْبَرَ لِاحْتِيَاجِهِ لِمَزِيدِ تَأَمُّلٍ بِخِلَافِ الْكَبِيرِ ، فَيَحْتَاجُ لِأَصْلِ تَأَمُّلٍ وَالْأَصْغَرُ لَا يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ فَالْأَخْذُ الْمَذْكُورُ خَارِجٌ عَنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ قِسْمٌ رَابِعٌ وَقِيلَ أَكْبَرُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُطْلَقُ مُنَاسَبَةٍ سَوَاءٌ تَوَافَقَا فِي جَمِيعِ الْحُرُوفِ أَوْ الْبَعْضِ وَعَلَى هَذَا فَالْأَخْذُ مِنْ أَفْرَادِ الِاشْتِقَاقِ وَالِانْخِنَاثُ مَصْدَرُ انْخَنَثَ وَيُقَالُ أَيْضًا تَخَنَّثَ إذَا كَانَ فِيهِ لِينٌ وَتَكَسُّرٌ وَيُقَالُ أَيْضًا خَنَثَ خَنْثًا إذَا كَانَ فِيهِ لِينٌ وَتَكَسُّرٌ .
( قَوْلُهُ التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرُ ) هُمَا مُتَرَادِفَانِ أَيْ تَكَسُّرُ الْقَوْلِ وَلِينُهُ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ خَنَّثَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ بِالتَّثْقِيلِ إذَا شَبَّهَهُ بِكَلَامِ النِّسَاءِ لِينًا وَرَخَامَةً اه - .
فَلَا يَشْمَلُ التَّشْبِيهَ بِالنِّسَاءِ فِي الْأَفْعَالِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الشَّارِحُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرُ أَيْ : فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ ( قَوْلُهُ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الِانْخِنَاثِ ( قَوْلُهُ خَنِثَ الطَّعَامُ ) مِنْ بَابِ تَعِبَ أَيْ : مَصْدَرُهُ فَيُوَافِقُ مَا قَبْلَهُ فِي الْمَصْدَرِيَّةِ أَوْ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ دَائِرَةَ الْأَخْذِ أَعَمُّ وَلَعَلَّ ذَلِكَ هُوَ السِّرُّ فِي الْعُدُولِ هُنَا عَنْ الْمَصْدَرِ إلَى الْفِعْلِ أَيْ : حَيْثُ لَمْ يُقَدَّرْ مَصْدَرُ خَنِثَ .
( قَوْلُهُ الطَّعَامُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ جَمْعَ الطَّعَامِ أَطْعِمَةٌ وَجَمْعُهُ أَطْعِمَاتٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَطْعِمَاتٍ جَمْعُ الْجَمْعِ وَالطَّعَامُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ الْبُرُّ وَمَا يُؤْكَلُ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَا يُطْعَمُ حَتَّى الْمَاءِ قَالَ تَعَالَى { وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي } [ البقرة : 249 ] أَيْ : وَمَنْ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ك .
( قَوْلُهُ إذَا اشْتَبَهَ أَمْرُهُ إلَخْ ) هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ الْخُنْثَى الْمُقَيَّدَ بِالْمُشْكِلِ مَعَ أَنَّ الْخُنْثَى أَعَمُّ مِنْ الْمُشْكِلِ وَلِذَا قَيَّدُوهُ بِقَوْلِهِمْ الْمُشْكِلِ فَالِاشْتِبَاهُ لَيْسَ لَازِمًا لِلْخُنْثَى وَيُجَابُ بِأَنَّ شَأْنَهُ الِاشْتِبَاهُ فَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاشْتِبَاهِ