الْعَرَضِ ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْأُخْتِ ، فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ لِلْخَمْسَةِ هِيَ الْأُمَّ قَسَمْت الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ عَلَى سِتَّةٍ سِهَامِ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ يَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ أَرْبَعَةٌ وَسُدُسٌ فَيَكُونُ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ ، فَإِنْ أَضَفْتهَا لِمَا بِيَدِ الْوَرَثَةِ كَانَتْ التَّرِكَةُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا ، فَإِنْ زَادَتْ خَمْسَةً عَلَى مَا يَجِبُ لِلْأُمِّ كَانَ ذَلِكَ قِيمَةَ الْعَرَضِ وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْمَسْأَلَةِ قِسْمًا ثَالِثًا ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ مَا إذَا أَخَذَ آخِذُ الْعَرَضِ خَمْسَةً مِنْ الْعِشْرِينَ زِيَادَةً عَلَى الْعَرَضِ لِيَكُونَ ذَلِكَ حِصَّتَهُ ، فَإِنْ كَانَ آخِذُهَا هُوَ الزَّوْجَ قَسَمْت الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةَ عَلَى خَمْسَةٍ سِهَامِ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ يَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ ، فَإِذَا أَضَفْتهَا لِمَا أَخَذَ الْوَرَثَةُ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَكَانَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ أَرْبَعَةً لِأَنَّك تَحُطُّ مِمَّا نَابَ الزَّوْجَ خَمْسَةً وَهِيَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْوَرَثَةِ فَيَكُونُ الْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ قِيمَةَ الْعَرَضِ
. ( ص ) ، وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ كَثَلَاثِ بَنِينَ مَاتَ أَحَدُهُمْ ، أَوْ بَعْضٌ كَزَوْجٍ مَعَهُمْ لَيْسَ أَبَاهُمْ فَكَالْعَدِمِ ( ش ) هَذَا الْفَصْلُ يُعْرَفُ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ بِالْمُنَاسَخَةِ وَهِيَ لُغَةً الْإِزَالَةُ وَفِي الِاصْطِلَاحِ أَنْ يَمُوتَ إنْسَانٌ ، وَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى يَمُوتَ مِنْ وَرَثَتِهِ وَارِثٌ فَأَكْثَرُ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى انْتَسَخَتْ بِالثَّانِيَةِ أَوْ لِأَنَّ الْمَالَ يَنْتَقِلُ فِيهَا مِنْ وَارِثٍ إلَى وَارِثٍ وَالْمُنَاسَخَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ لَا يَفْتَقِرُ إلَى عَمَلٍ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي هُمْ وَرَثَةَ الْأَوَّلِ كَثَلَاثَةِ بَنِينَ وَرِثُوا أَبَاهُمْ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ أَخَوَيْهِ فَهَذَا الْوَلَدُ الْمَيِّتُ يُعَدُّ كَالْعَدَمِ وَتُقْسَمُ فَرِيضَةُ الْأَبِ عَلَى الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا كَانَ مَعَهُمْ زَوْجٌ وَمَاتَتْ أُمُّهُمْ ، وَلَيْسَ هَذَا الزَّوْجُ أَبًا لِلْوَلَدِ الْمَيِّتِ ، فَإِنَّ الزَّوْجَ لَهُ الرُّبُعُ ، سَوَاءٌ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ أَوْ بَقِيَ حَيًّا وَالْبَاقِي لِلْوَلَدَيْنِ ، وَكَذَا عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ أَنْ يَمُوتَ زَوْجُهَا عَنْهَا وَعَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ مِنْ غَيْرِهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ عَنْ أَخَوَيْهِ فَكَأَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنَيْنِ فَقَوْلُهُ ، أَوْ بَعْضٌ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الْبَاقُونَ لَا عَلَى أَحَدُهُمْ أَيْ وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ ، أَوْ وَرِثَهُ بَعْضُ الْبَاقِينَ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ لَمْ يَرِثْهُ كَمَا
شرح
( قَوْلُهُ : فَيَكُونُ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا اثْنَانِ مَضْرُوبَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَسُدُسٍ فَالِاثْنَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ بِثَمَانِيَةٍ وَالِاثْنَانِ فِي السُّدُسِ بِسُدُسَيْنِ ( قَوْلُهُ : فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ إلَخْ ) اخْتَصَرَ ، وَلَوْ اعْتَبَرَ مَا قُلْنَاهُ سَابِقًا لَقَالَ ، فَيَكُونُ لِلْأُخْتِ تِسْعَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ ثُمَّ اعْتَبَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الزَّوْجِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَاجْعَلْ إلَخْ فَلَهُ تِسْعَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى مَا إذَا كَانَ آخِذُ الْخَمْسَةِ مِنْ الْعِشْرِينَ الْأُخْتَ أَوْ الْأُمَّ وَلَكِنْ نَقُولُ أَمَّا الْأُخْتُ فَاَلَّذِي قِيلَ فِي الزَّوْجِ يُقَالُ فِيهَا وَأَمَّا الْأُمُّ فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ تَأْخُذَ خَمْسَةً مَعَ أَخْذِ الْعَرَضِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ
[ فَصْلُ فِي الْمُنَاسَخَةِ ]
[ الْمُنَاسَخَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ ]
. ( قَوْلُهُ كَثَلَاثِ بَنِينَ ) أَيْ : أَوْ بَنَاتٍ وَبِأَوْلَادٍ عَبَّرَ فِي الشَّامِلِ ( قَوْلُهُ مَاتَ أَحَدُهُمْ ) ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ ثَالِثٌ وَرَابِعٌ وَكَانَ وَرَثَةُ الْأَوَّلِ هُمْ وَرَثَةَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَيَرِثُونَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَيْ بِعُصُوبَةٍ كَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ أَشِقَّاءَ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ شَقَائِقَ مَاتَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ ثُمَّ آخَرُ ثُمَّ أُخْتٌ ثُمَّ أُخْتٌ ثُمَّ أُخْتٌ فَإِنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ الْبَاقِينَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَمُتْ إلَّا عَنْهُمَا وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ دَاخِلَتَانِ فِي لَفْظِ بَعْضٍ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ لِشُمُولِهِ لِلْمَيِّتِ الْمُتَعَدِّدِ أَيْضًا وَمِثَالُهُ بِالْمُتَّحِدِ لَا يُخَصَّصُ .
( قَوْلُهُ يُعْرَفُ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ بِالْمُنَاسَخَةِ ) الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ الْمُنَاسَخَاتُ بِالْجَمْعِ لَا بِالْمُفْرَدِ وَقَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةً أَيْ : إنَّ الْمُنَاسَخَةَ فِي اللُّغَةِ الْإِزَالَةُ هَذَا مَعْنَاهُ وَفِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمُنَاسَخَةَ مِنْ النَّسْخِ وَالنَّسْخُ لُغَةً الْإِزَالَةُ ( قَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةً الْإِزَالَةُ ) فِي كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ النَّسْخِ وَهُوَ لُغَةً الْإِزَالَةُ أَوْ التَّغْيِيرُ أَوْ النَّقْلُ فَمِنْ الْأَوَّلِ نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ وَمِنْ الثَّانِي الرِّيحُ آثَارَ الدِّيَارِ غَيَّرَتْهَا وَمِنْ الثَّالِثِ نَسَخْت الْكِتَابَ نَقَلْت مَا فِيهِ وَمِنْ ذَلِكَ الْمُنَاسَخَاتُ لِإِزَالَةِ أَوْ تَغْيِيرِ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى أَوْ الِانْتِقَالِ مِنْ وَارِثٍ إلَى وَارِثٍ أَوْ أَكْثَرَ وَأَوْرَدَ بَعْضُ حَوَاشِي الْفَرَائِضِ قَائِلًا مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت الْمُنَاسَخَةُ مُفَاعَلَةٌ وَهِيَ تَقْتَضِي الْفِعْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَتَكُونُ كُلُّ مَسْأَلَةٍ نَاسِخَةً لِصَاحِبَتِهَا وَمَنْسُوخَةً بِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ قُلْت لَمَّا كَانَ فِي الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ شَبَهُ الْمُفَاعَلَةِ وَنَزَّلَ غَيْرَ الْمُتَوَسِّطَاتِ مَنْزِلَتَهَا أُطْلِقَ عَلَى الْجَمِيعِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَسِّطًا طَرْدًا لِلْبَابِ وَإِنَّمَا قُلْت شَبَهُ الْمُفَاعَلَةِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَوَسِّطَاتِ وَإِنْ كَانَتْ نَاسِخَةً وَمَنْسُوخَةً لَكِنَّ نَاسِخَهَا غَيْرُ مَنْسُوخِهَا فَلَمْ تَكُنْ حَقِيقَةُ الْمُفَاعَلَةِ مَوْجُودَةً وَإِنَّمَا تَكُونُ حَيْثُ يَكُونُ الْفِعْلُ مِنْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ يَفْعَلُ كُلٌّ بِصَاحِبِهِ مَا يَفْعَلُ الْمُصَاحَبُ بِهِ اه - .
مَا قَالَهُ بَعْضُ الْحَوَاشِي .
( قَوْلُهُ أَنْ يَمُوتَ إنْسَانٌ إلَخْ ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ حَقِيقَةَ الْمُنَاسَخَةِ هِيَ مَوْتُ الْإِنْسَانِ الَّذِي لَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى حَدَثَ مَوْتُ إنْسَانٍ آخَرَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُنَاسَخَةَ مَجْمُوعُ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ وَالْمَسْأَلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَوْتِ الثَّانِي النَّاسِخَةِ لِلْأُولَى وَهَذَا اصْطِلَاحٌ وَلَا مُشَاحَّةَ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ أَيْ الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ الَّتِي اُعْتُبِرَتْ مَجْمُوعَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَصَدَ بِذَلِكَ الْإِشَارَةَ إلَى الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالِاصْطِلَاحِيِّ وَقَوْلُهُ انْتَسَخَتْ بِالثَّانِيَةِ أَيْ أُزِيلَتْ بِالثَّانِيَةِ وَهَذَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْإِزَالَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إلَخْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ الْإِزَالَةَ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا إنَّمَا يُنَاسِبُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ وَهُوَ الِانْتِقَالُ .
( قَوْلُهُ وَرِثُوا أَبَاهُمْ ) فِيهِ إشَارَةٌ أَيْ : فِي التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ أَبَاهُمْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ إرْثَ الْبَاقِينَ يَكُونُ بِالْوَجْهِ الَّذِي وَرِثُوا بِهِ الْأَوَّلَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ أَوْلَادًا ثَلَاثَةً مِنْهَا وَأَبُوهُمْ وَاحِدٌ مَاتَ قَبْلُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا مَاتَتْ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ مِنْ آبَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَإِنَّهُ وَإِنْ وَرِثَهُ الْبَاقُونَ لَكِنْ لَيْسَ بِالْوَجْهِ الَّذِي