تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
لِلْمُهْدِي فِي الثَّوَابِ إنْ ادَّعَاهُ . ( ص ) وَلَزِمَ وَاهِبَهَا لَا الْمَوْهُوبَ الْقِيمَةُ إلَّا لِفَوْتٍ بِزَيْدٍ أَوْ نَقْصٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَاهِبَ إذَا طَلَبَ الثَّوَابَ فِي هِبَتِهِ الْمَدْفُوعَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَدَفَعَهُ فَإِنَّ الْوَاهِبَ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ ، وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ الثَّوَابَ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْوَاهِبِ خُذْ هِبَتَك عَنِّي لَا حَاجَةَ لِي بِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِيَدِهِ بِزِيَادَةٍ كَكِبَرِ الصَّغِيرِ أَوْ سِمَنِ الْهَزِيلِ أَوْ بِنَقْصٍ كَهَرَمِ الْكَبِيرِ وَلَا تُعْتَبَرُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِ الْهِبَةِ وَقَوْلُنَا الْمَدْفُوعَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَتْ بِيَدِ وَاهِبِهَا فَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ وَلَوْ بُدِّلَ لَهُ أَضْعَافُ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ الْقِيمَةُ فَاعِلُ لَزِمَ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ : وَلَزِمَ وَاهِبَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ قَبُولُ الْقِيمَةِ إذَا بَذَلَهَا لَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ إنَّ الْفَوَاتَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَيْثُ كَانَتْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِي التَّقْرِيرِ ، وَأَمَّا إنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْوَاهِبِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِ الْهِبَةِ وَرَدِّهَا . ( ص ) وَلَهُ مَنْعُهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَاهِبَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ هِبَتَهُ عِنْدَهُ حَتَّى يَقْبِضَ ثَوَابَهَا الْمُشْتَرَطَ أَوْ مَا يَرْضَى بِهِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ الثَّوَابِ وَقَفَ فَإِمَّا أَثَابَهُ أَوْ رَدَّهَا وَيَتَلَوَّمُ لَهُمَا تَلَوُّمًا لَا يَضُرُّ بِهِمَا فِيهِ ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ لِلثَّوَابِ وَالْهِبَةُ بِيَدِهِ فَهِيَ نَافِذَةٌ كَالْبَيْعِ وَلِلْمَوْهُوبِ قَبْضُهَا إنْ دَفَعَ الْعِوَضَ لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُثِيبَ الْوَاهِبَ فَلِوَرَثَتِهِ مَا كَانَ لَهُ . ( ص ) وَأُثِيبَ مَا يُقْضَى عَنْهُ بِبَيْعٍ وَإِنْ مَعِيبًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا أَثَابَ الْوَاهِبَ فِي هِبَتِهِ مَا يُعَاوِضُ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَلَوْ كَانَ مَعِيبًا أَيْ فِيهِ عَيْبٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْقِيمَةِ أَوْ يُكْمِلُهَا لَهُ وَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ وَيَأْخُذَ غَيْرَهُ سَالِمًا فَيُثَابَ عَنْ الْعَرْضِ طَعَامٌ وَدَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَعَرْضٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، وَأَمَّا مِنْ جِنْسِهِ فَلَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى السَّلَمِ الْفَاقِدِ لِلشُّرُوطِ وَلَا يُثَابُ عَنْ الذَّهَبِ فِضَّةٌ وَلَا ذَهَبٌ وَلَا عَنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى صَرْفِ مُؤَجَّرٍ أَوْ بَدَلٍ مُؤَخَّرٍ وَلَا عَنْ اللَّحْمِ حَيَوَانٌ مِنْ جِنْسِهِ وَلَا عَكْسُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَيُثَابُ عَنْ الطَّعَامِ عَرْضٌ وَدَنَانِيرُ وَلَا يُثَابُ عَنْهُ طَعَامٌ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ لِأَجَلٍ مَعَ الْفَضْلِ إنْ كَانَ هُنَاكَ فَقَوْلُهُ مَا أَيْ : شَيْئًا وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ وَقَوْلُهُ بِبَيْعٍ أَيْ : بَيْعِ السَّلَمِ فَإِنْ قِيلَ عَنْهُ يَتَعَلَّقُ بِأُثِيبَ أَوْ يُقْضَى فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِيُقْضَى ؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ لَهُ فَلَوْ عُلِّقَ بِأُثِيبَ لَاقْتَضَى جَوَازَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ عَنْهُ بِهِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ تَأَمَّلْ . ( ص ) إلَّا كَحَطَبٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا دَفَعَ لِلْوَاهِبِ ثَوَابَ هِبَتِهِ حَطَبًا أَوْ تِبْنًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ أَنْ يُثَابَ بِهِ فَإِنَّ الْوَاهِبَ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ يَجُوزُ بَيْعُهُ شَرْعًا
شرح
( قَوْلُهُ وَلَزِمَ وَاهِبَهَا إلَخْ ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرُ وَلَزِمَ وَاهِبَهَا قَبُولُ الْقِيمَةِ لَا الْمَوْهُوبِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ أَيْ : أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ حَيْثُ جَرَى عُرْفٌ بِذَلِكَ فَيُجْبَرُ الْوَاهِبُ عَلَى أَخْذِ الْفَضْلِ فَلَوْ حَلَفَ كُلٌّ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ الْوَاهِبُ ؛ لِأَنَّ هِبَاتِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِبَاتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُعْمَلْ بِقَوْلِ الْمَوْهُوبِ . { تَنْبِيهٌ } هَذَا كُلُّهُ فِي الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ فِيهَا الْقِيمَةُ وَيُقْضَى عَنْهَا بِمَا يُقْضَى بِهِ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ ، وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ فَتُرَدُّ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ عِوَضُهَا مِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلُ الْقِيمَةِ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ بِتَعْوِيضِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِهَا كَهَدِيَّةِ مَكَّةَ لِمَنْ يُهْدِي لِلْقَادِمِ بِهَا خِرَافًا وَنَحْوَهَا وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ عِبَارَةٌ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِيَدِهِ بِزِيَادَةٍ إلَخْ ) فَإِنْ ارْتَفَعَ الْمُفِيتُ فَلَهُ رَدُّهَا إلَّا فِيمَا إذَا بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَكَانَ الْبَائِعُ الْمَذْكُورُ مَلِيئًا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ دَفْعُ الْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ وَلَا تُعْتَبَرُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ مُنْحَلَّةٌ وَلِذَلِكَ لَمْ تُجْعَلْ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فِيهَا مُفِيتَةً كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا إنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْوَاهِبِ ) أَيْ : بِالتَّعْيِيبِ لَا بِالْهَلَاكِ وَلَا بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَلَهُ مَنْعُهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ ) وَضَمَانُهَا مِنْ الْوَاهِبِ . ( قَوْلُهُ حَتَّى يَقْبِضَ ثَوَابَهَا الْمُشْتَرَطَ ) أَيْ الْمُعَيَّنَ الْقَدْرُ أَوْ الصِّفَةُ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهَا نَافِذَةٌ ) أَيْ صَحِيحَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ إنْ كَانَ الثَّوَابُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَهِيَ لَازِمَةٌ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ حَصَلَ قَبُولٌ ( قَوْلُهُ وَإِنْ مَعِيبًا ) أَيْ : غَيْرَ فَادِحٍ ، وَأَمَّا الْفَادِحُ كَالْبَرَصِ فَلَا يُقْضَى ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَوْهُوبَ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلْمُصَنَّفِ ( قَوْلُهُ الْفَاقِدِ لِلشُّرُوطِ ) أَيْ : لِجِنْسِ الشُّرُوطِ الصَّادِقِ بِوَاحِدٍ وَذَلِكَ أَنَّ سَلَمَ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ مَتَى كَانَ فِيهِ نَفْعٌ لِلدَّافِعِ أَوْ لَهُمَا مَعًا امْتَنَعَ فَالشَّرْطُ الْمَفْقُودُ هُنَا عَدَمُ قَصْدِ الدَّافِعِ النَّفْعَ أَيْ وَشَأْنُ الْمُهْدِي لِلثَّوَابِ إنَّمَا يَقْصِدُ نَفْعَ نَفْسِهِ خُصُوصًا إذَا كَانَ الثَّوَابُ أَكْثَرَ ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى صَرْفِ مُؤَخَّرٍ ) أَيْ : فِي الْقَضَاءِ عَنْ الذَّهَبِ بِفِضَّةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَدَلٍ مُؤَخَّرٍ كَمَا إذَا قُضِيَ عَنْ الْفِضَّةِ بِفِضَّةٍ أَوْ الذَّهَبِ بِذَهَبٍ ( قَوْلُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَأَنْ يُقْضَى عَنْ حَيَوَانٍ لَا يُرَادُ إلَّا لِلَحْمِهِ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ ( قَوْلُهُ وَلَا يُثَابُ عَنْهُ طَعَامٌ ) أَيْ : وَلَوْ وَافَقَهُ قَدْرًا وَصِفَةً . ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ فَضْلٌ ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فَضْلٌ فَفِيهِ رِبَا النَّسَاءِ وَإِلَّا فَفِيهِ الْأَمْرَانِ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ ( قَوْلُهُ أَيْ : بَيْعِ السَّلَمِ ) تَقْدِيرُ الْعِبَارَةِ وَأُثِيبَ الْوَاهِبُ شَيْئًا أَيْ وَأُثِيبَ عَنْ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ شَيْءٌ يَصِحُّ أَنْ يُقْضَى بِهِ عَنْهُ أَيْ : عَنْ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ فِي بَابِ الْبَيْعِ أَيْ : بَيْعِ السَّلَمِ فَلَا بُدَّ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الرِّبَا فِي الثَّوَابِ ( قَوْلُهُ لَاقْتَضَى جَوَازَ ذَلِكَ إلَخْ ) أَقُولُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مُبْهَمٌ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَأُثِيبَ عَنْهُ مَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ فِي بَابِ الْبَيْعِ أَيْ : بَيْعِ السَّلَمِ . ( قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ ) أَيْ : إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مِثْلِ الْأَمْصَارِ مِنْ كُلِّ مَحَلٍّ يَكُونُ لِهَذَا وَنَحْوُهُ قِيمَةٌ مُعْتَبَرَةٌ فَيَصِحُّ وُقُوعُهُ ثَوَابًا وَلَوْ عَنْ دَرَاهِمَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 119 | محمد بن عبد الله الخرشي