الدَّارُ مِنْ غَيْرِهَا فِي الْأَجْنَبِيِّ فَفِي الدَّابَّةِ وَأَمَةِ الْخِدْمَةِ السَّنَتَانِ وَيُزَادُ فِي عَبْدٍ وَعَرَضٍ ( ش ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ أَمَدَ الْحِيَازَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَقَارِبِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعَقَارُ مِنْ غَيْرِهِ بَلْ الْأُصُولُ ، وَالْحَيَوَانُ وَالْعُرُوضُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى حِيَازَةِ الْأَجَانِبِ ، فَإِذَا رَكِبَ أَجْنَبِيٌّ دَابَّةً لِأَجْنَبِيٍّ مُدَّةَ سَنَتَيْنِ فَقَدْ تَمَّتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ ، وَمِثْلُ الدَّابَّةِ أَمَةُ الْخِدْمَةِ إذَا اسْتَخْدَمَ ، وَإِذَا حَازَ أَجْنَبِيٌّ عَلَى أَجْنَبِيٍّ عَبْدًا أَوْ عَرْضًا مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَمَا فَوْقَهَا فَقَدْ تَمَّتْ الْحِيَازَةُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ ، وَلَا بَيِّنَتُهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ مُدَّعِيهِ حَاضِرًا سَاكِتًا طُولَ الْمُدَّةِ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ لَكِنْ نَظِيرُ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ فِي الدَّارِ وَالِازْدِرَاعِ فِي الْأَرْضِ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ الْإِجَارَةُ فِي الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ فِي الْقَرِيبِ فَحِيَازَتُهَا عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَنَظِيرُ السُّكْنَى فِي الدَّارِ وَالِازْدِرَاعِ فِي الْأَرْضِ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ اسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ وَرُكُوبُ الدَّوَابِّ ، وَلِبَاسُ الثِّيَابِ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ فَلَا يَكْفِي إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ طُولًا تَهْلَكُ فِيهِ الْبَيِّنَاتُ ، وَيَنْقَطِعُ فِيهِ الْعِلْمُ فِي الْأَجْنَبِيِّ أَيْ غَيْرِ الشَّرِيكِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : الْعَقَارُ ، وَقَوْلُهُ : وَيُزَادُ الزِّيَادَةُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعُرُوضِ ثَوْبُ اللِّبَاسِ فَإِنَّ السَّنَةَ فِيهِ فَوْتٌ . -
شرح
قَوْلُهُ ( : فَفِي الدَّابَّةِ ) إذَا كَانَتْ تُرْكَبُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِي غَيْرِ الرُّكُوبِ كَاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ وَقَوْلُهُ وَأَمَةِ الْخِدْمَةِ إذَا كَانَتْ تُسْتَخْدَمُ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تُرْكَبْ الدَّابَّةُ وَتُسْتَخْدَمْ الْأَمَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْعَرْضِ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ ( قَوْلُهُ : وَيُزَادُ فِي عَبْدٍ ) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُسْتَخْدَمَ أَمْ لَا كَمَا ذَكَرُوا ( قَوْلُهُ : بَلْ الْأُصُولُ إلَخْ ) أَيْ مِنْ مُدَّةِ الْحِيَازَةِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُدَّةً طَوِيلَةً زَائِدَةً عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً سَوَاءٌ الشُّرَكَاءُ وَغَيْرُهُمْ ، وَهَذَا فِي الْأَقَارِبِ غَيْرِ الْأَبِ وَابْنِهِ وَأَمَّا هُمَا فَلَا حِيَازَةَ إلَّا بِنَحْوِ الْهِبَةِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ الزَّمَانِ الطَّوِيلِ الَّذِي تَهْلَكُ فِيهِ الْبَيِّنَاتُ هَكَذَا قَالَ عج وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا جَاءَ فِي النَّقْلِ عَنْ أَصْبَغَ وَمُطَرِّفٍ مِنْ أَنَّ حِيَازَةَ الشَّرِيكِ الْوَارِثِ عَمَّنْ وَرِثَ مَعَهُ فِي الْعُرُوضِ وَالْعَبِيدِ بِالِاسْتِخْدَامِ وَاللُّبْسِ وَالِامْتِهَانِ مُنْفَرِدًا بِهِ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ فَالْقَضَاءُ فِيهِ أَنَّ الْحِيَازَةَ فِي ذَلِكَ فَوْقَ الْعَشَرَةِ الْأَعْوَامِ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ عِنْدَ نُزُولِ ذَلِكَ انْتَهَى وَهَذَا فِي غَيْرِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَأَمَّا فِيهَا بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ فَأَزْيَدُ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَظَهَرَ الْفَرْقُ حَتَّى فِي الْأَقَارِبِ ، وَمَا فِي ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ أَصْبَغَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الرِّبَاعِ وَالْأُصُولِ وَالثِّيَابِ وَمَا مَعَهَا فِي الشُّرَكَاءِ بِالْمِيرَاثِ ، وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا تَبَيَّنَ مِنْ النَّقْلِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ نَظِيرَ إلَخْ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْرِيرُ الشَّيْخِ سَالِمٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك ثُمَّ إنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّ الْحِيَازَةَ فِي الْأَجَانِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ فِي الْأُصُولِ لَا بُدَّ مِنْ هَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ ؛ إذْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ الِاعْتِمَارُ وَالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ
( قَوْلُهُ : الْإِجَارَةُ فِي الْعَبِيدِ ) أَيْ إجَارَةُ الْحَائِزِ ، وَقَوْلُهُ : وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْعَبِيدِ ، وَقَوْلُهُ : عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي خُصُوصِ الْإِجَارَةِ وَلَكِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعِينَ عَامًا فَيَكُونُ هُوَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا فِي الْعَقَارِ وَالنُّحَاسِ لَا فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ فَلَا تُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحِيَازَةُ بِطُولِ الْمُدَّةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُدَّةَ فَوْقَ عَشْرِ سِنِينَ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : وَنَظِيرُ السُّكْنَى فِي الدُّورِ ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْحِيَازَةِ فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ بِالسُّكْنَى فِي الدُّورِ وَالِازْدِرَاعِ فِي الْأَرْضِ عَشْرُ سِنِينَ فَقَطْ ، وَقَوْلُهُ : فَلَا يَكْفِي إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي مَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ أَعْوَامٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ غَيْرَ الشَّرِيكِ ) أَقُولُ وَسَكَتَ عَنْ الشَّرِيكِ فَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ ، وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِتَقْرِيرِ اللَّقَانِيِّ وَاَلَّذِي فِي عج شَرِيكًا أَوْ لَا وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ الْمُعْتَبَرَةِ مَا يُفِيدُ قُوَّتَهُ ( قَوْلُهُ : وَيُزَادُ الزِّيَادَةُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ ) هَذَا تَقْرِيرٌ آخَرُ لِلَّقَانِيِّ مُغَايِرٌ لِلتَّقْرِيرِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : ثَلَاثُ سِنِينَ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ ذَكَرَ أَنَّ الَّذِي فِي النَّقْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ .