يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ .
( ص ) وَتَقْوِيمُ جَارِيَةٍ أَوْ عَبْدٍ لِلضَّرُورَةِ وَيَسْتَقْصِي ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَلِلْأَبِ اعْتِصَارُهَا مِنْ وَلَدِهِ وَعُطِفَ هَذَا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَبَ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِأَمَةٍ فَتَبِعَتْهَا نَفْسُهُ فَلَهُ أَنْ يُقَوِّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ لِلضَّرُورَةِ وَيَسْتَقْصِيَ فِي الْقِيمَةِ لِأَجْلِ الْوَلَدِ وَيُشْهِدَ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى وَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَوْ عَلَى شَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَوِّمَهَا كَمَا فِي حَقِّ الصَّغِيرِ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لِلْأَبِ أَنْ يُقَوِّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَيَسْتَقْصِيَ فِي الْقِيمَةِ لِلْوَلَدِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ لَكِنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي فِي الْجَارِيَةِ لَا تَجْرِي هُنَا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّا إذَا لَمْ نُقَوِّمْهُ عَلَيْهِ تَعَدَّى عَلَيْهِ وَاسْتَخْدَمَهُ بِلَا شَيْءٍ وَارْتَكَبَ الْحَرَامَ وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الرُّجُوعِ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِقْصَاءِ السَّدَادُ فِي الثَّمَنِ أَيْ : بِأَنْ لَا يَشْتَرِيَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ فَالشِّرَاءُ بِالْقِيمَةِ سَدَادٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا وَأَخَلَّ الْمُؤَلِّفُ بِالتَّقْيِيدِ بِالصَّغِيرِ ، وَكَذَلِكَ بِإِشْهَادِ الْأَبِ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا بِثَمَنٍ لَا بِاعْتِصَارٍ وَذَكَرَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ إنَّ هَذَا فِي الصَّدَقَةِ وَمِثْلُهَا الْهِبَةُ الَّتِي لَا تُعْتَصَرُ فَإِنْ كَانَتْ تُعْتَصَرُ وَامْتَنَعَ الْوَاهِبُ مِنْ ذَلِكَ وَطَلَبَ أَخْذَهَا بِالْعِوَضِ فَهَلْ يَأْخُذُهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ لَهُ أَخْذُهَا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ .
( ص ) وَجَازَ شَرْطُ الثَّوَابِ ( ش ) هِبَةُ الثَّوَابِ حُكْمُهَا حُكْمُ الْبَيْعِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ أَهَبُ لَك هَذَا الثَّوْبَ مَثَلًا لِأَجْلِ أَنْ تُثِيبَنِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الثَّوَابَ قِيَاسًا عَلَى نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ قَوْلُهُ شَرْطُ أَيْ : اشْتِرَاطُ الثَّوَابِ وَهُوَ الْعِوَضُ وَأَصْلُهُ مِنْ ثَابَ إذَا رَجَعَ فَكَأَنَّ الْمُثِيبَ يُرْجِعُ إلَى الْمُثَابِ مِثْلَ مَا دَفَعَ .
( ص ) وَلَزِمَ بِتَعْيِينِهِ ( ش ) فَاعِلُ لَزِمَ هُوَ الثَّوَابُ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْمُضَافِ يَرْجِعُ لِلثَّوَابِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ وَهَبْت لَك هَذَا عَلَى أَنْ تُثِيبَنِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ لِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ حَاضِرٍ أَوْ مَعْلُومٍ غَائِبٍ جَازَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رُجُوعٌ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْبَيْعِ إذَا انْعَقَدَ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ : وَلَزِمَ دَفْعُ الثَّوَابِ إنْ عُيِّنَ ، وَأَمَّا عَقْدُ الْهِبَةِ فَهُوَ لَازِمٌ عُيِّنَ الثَّوَابُ أَمْ لَا وَمَعْنَاهُ إذَا قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ .
( ص ) وَصُدِّقَ وَاهِبٌ فِيهِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ بِضِدِّهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْهِبَةَ
شرح
لَا لِلْفَقْرِ ( قَوْلُهُ وَعُطِفَ هَذَا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ ) وَإِنَّمَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فِي الْهِبَةِ وَهَذَا فِي الصَّدَقَةِ فَانْدَفَعَ بِقَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ مَا قَدْ يُقَالُ كَيْفَ يَعْطِفُ الصَّدَقَةَ عَلَى الْهِبَةِ ( قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَبَ ) أَيْ : وَمِثْلُهُ الْأُمُّ ( قَوْلُهُ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ) أَيْ : وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ الْبَالِغُ ( قَوْلُهُ فَتَبِعَتْهَا نَفْسُهُ ) أَيْ : أَوْ يَحْتَاجُ الْأَصْلُ لِخِدْمَةِ الرَّقِيقِ ( قَوْلُهُ وَيُشْهِدَ بِذَلِكَ ) أَيْ : بِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ لَا بِالِاعْتِصَارِ ( قَوْلُهُ ، وَكَذَلِكَ بِإِشْهَادِ الْأَبِ إلَخْ ) لَكِنْ اُسْتُظْهِرَ أَنَّ الْإِشْهَادَ حَقٌّ لَهُ لِخَوْفِ دَعْوَى الِابْنِ عَلَيْهِ الِاعْتِصَارَ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّدَقَةِ وَمِثْلُهَا الْهِبَةُ الَّتِي لَا تُعْتَصَرُ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا الْهِبَةُ الَّتِي لَا تُعْتَصَرُ ) أَيْ بِأَنْ شُرِطَ فِيهَا عَدَمُ الِاعْتِصَارِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ) وَجْهُ ذَلِكَ كَأَنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهَا إلَّا بِالْعِوَضِ كَأَنَّهُ الْتَزَمَ دَفْعَ الْعِوَضِ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الثَّوَابَ ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الثَّوَابَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ تُثِيبَنِي أَيْ : أَنْ تُرْجِعَ إلَيَّ الْعِوَضَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِأَجْلِ أَنْ تُثِيبَنِي عَلَيْهِ لَيْسَ ذِكْرُهُ بِشَرْطٍ ( قَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ ) فَالْقِيَاسُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ تَعْيِينِ الْقَدْرِ وَإِنْ كَانَ قَدْ عَرَّفَهُ بِأَنَّهُ مَا دَفَعَ إلَّا لِلثَّوَابِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ هَذَا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِأَجْلِ أَنْ تُثِيبَنِي عَلَيْهِ ، وَأَمَّا عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ ذِكْرَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ أَيْ : اشْتِرَاطُ إلَخْ ) إنَّمَا أَوَّلَهُ بِاشْتِرَاطِ ؛ لِأَنَّهُ الْفِعْلُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ ، وَأَمَّا الشَّرْطُ بِمَعْنَى الْمَشْرُوطِ فَهُوَ عَيْنُ الثَّوَابِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ ( فَكَأَنَّ الْمُثِيبَ ) لَفْظُ كَأَنَّ لِلتَّحْقِيقِ .
( قَوْلُهُ مِثْلَ مَا دَفَعَ ) الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ الْمُقَابِلُ فَيَشْمَلُ الْقِيمَةَ فِي الْمُقَوَّمِ ( قَوْلُهُ عَلَى أَنْ تُثِيبَنِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي هَذَا وَقَعَ التَّعْيِينُ مِنْ الْوَاهِبِ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا فِي الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا وَقَعَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ ( قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ إذَا انْعَقَدَ ) أَيْ : كَالْبَيْعِ الْمُسْتَوْفِي لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ إذَا حَصَلَ فَأَرَادَ بِانْعِقَادِهِ حُصُولَهُ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا عَقْدُ الْهِبَةِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَتَى تَعَاقَدَا وَتَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ كُلَّ تِلْكَ الْهِبَةِ فِي مُقَابَلَةِ ثَوَابٍ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ لِلْهِبَةِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ لَازِمًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الثَّوَابِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَا يَكْفِي فِي اللُّزُومِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ فَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ مَنْ شَرَحَ ، وَأَمَّا عَقْدُ الْهِبَةِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الثَّوَابُ فَلَازِمٌ بِالْقَبْضِ عَيَّنَ الثَّوَابَ أَمْ لَا اه - .
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِهِ الْقَبْضُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَعْيِينٌ ، فَإِذَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعَ فِيهَا ، وَأَمَّا إذَا قَبَضَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْوَاهِبَ قَبُولُ مَا وَفَّاهَا حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يُثَابُ فِيهَا وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ قِيمَتُهَا بِقَبْضِهَا إنَّمَا يَلْزَمُ بِفَوْتِهَا عِنْدَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ شَرْطَ الثَّوَابِ وَإِنَّمَا أَرَادَهُ أَوْ ذَكَرَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ ، وَأَمَّا إذَا ذَكَرَهُ وَعَيَّنَهُ وَرَضِيَ بِهِ الْآخَرُ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ وَسَوَاءٌ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ أَمْ لَا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ وَكَانَ الثَّوَابُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَا لُزُومَ لِلْوَاهِبِ بَعْدَ الرِّضَا وَلَوْ دَفَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَضْعَافَ الْقِيمَةِ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا .
وَأَمَّا إنْ حَصَلَ قَبْضٌ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ مِنْ أَنَّ الثَّوَابَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَتَلْزَمُ الْوَاهِبَ مَتَى دَفَعَ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْقِيمَةَ وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ دَفْعُهَا بَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِوَاهِبِهَا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بِفَوَاتِهَا عِنْدَهُ بِزَيْدٍ أَوْ نَقْصٍ ، وَأَمَّا إذَا عَيَّنَ غَيْرَ جِنْسِ الثَّوَابِ وَصِفَتَهُ وَقَدْرَهُ فَمَتَى حَصَلَ رِضًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ حَصَلَ قَبْضٌ أَمْ لَا .
{ تَنْبِيهٌ } أَفَادَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْحَوْزُ ؛ لِأَنَّهَا كَالْبَيْعِ ( قَوْلُهُ إذَا قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ ) ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ وَالتَّعْيِينُ يَحْصُلُ بِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَنَوْعِهِ كَمَا ذَكَرَهُ عج ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ بِضِدِّهِ ) وَلَوْ حُكْمًا كَقَرِينَةٍ