إذَا وَقَعَتْ مُطْلَقَةً أَيْ : غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِثَوَابٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الْوَاهِبُ إنَّمَا وَهَبْت لِلثَّوَابِ وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَلْ وَهَبْت لِي بِغَيْرِ ثَوَابٍ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَاهِبِ إنْ شَهِدَ لَهُ الْعُرْفُ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ أَمَّا إنْ شَهِدَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِأَنْ كَانَ مِثْلَ الْوَاهِبِ لَا يَطْلُبُ فِي هِبَتِهِ ثَوَابًا فَالْقَوْلُ حِينَئِذٍ .
( قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَوْلُهُ وَصُدِّقَ وَاهِبٌ فِيهِ ) أَيْ : فِي الثَّوَابِ أَيْ : فِي قَصْدِهِ وَإِرَادَتِهِ لَا فِي شَرْطِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى الشَّرْطَ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِعُرْفٍ وَلَا ضِدِّهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَقَوْلُهُ وَصُدِّقَ وَاهِبٌ هَذَا إذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ الْهِبَةَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِرَبِّهَا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ ( وَإِنْ لِعُرْسٍ ) مُبَالَغَةٌ فِي تَصْدِيقِ دَعْوَى الْوَاهِبِ أَنَّهُ مَا وَهَبَ إلَّا لِلثَّوَابِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ لِعُرْسٍ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي أَنَّهَا لِلثَّوَابِ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ شَيْئِهِ مُعَجَّلًا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْبِرَ إلَى أَنْ يَتَجَدَّدَ لِلْمُعْطَى عُرْسٌ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُقَاصَّ بِقِيمَةِ مَا أَكَلَهُ هُوَ وَمَنْ جَاءَ مَعَهُ .
( ص ) وَهَلْ يَحْلِفُ أَوْ إنْ أَشْكَلَ تَأْوِيلَانِ ( ش ) أَيْ وَإِذَا كَانَ الْوَاهِبُ مُصَدَّقًا فِي دَعْوَاهُ الثَّوَابَ فَهَلْ يَحْلِفُ سَوَاءٌ شَهِدَ الْعُرْفُ لَهُ أَمْ لَا هَذَا تَأْوِيلٌ قَالَ عِيَاضٌ هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا يَحْلِفُ إلَّا إذَا أَشْكَلَ الْأَمْرُ أَيْ : لَمْ يَشْهَدْ الْعُرْفُ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ تَأْوِيلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ هَلْ هُوَ بِمَثَابَةِ شَاهِدٍ فَيَحْلِفُ مَعَهُ أَوْ بِمَثَابَةِ شَاهِدَيْنِ فَلَا فَضَمِيرُ يَحْلِفُ لِلْوَاهِبِ الْمُتَقَدِّمِ .
( ص ) فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ إلَّا بِشَرْطٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَاهِبَ لَا يُصَدَّقُ فِي طَلَبِ الثَّوَابِ عَلَى النُّقُودِ الْمَسْكُوكَةِ أَوْ السَّبَائِكِ أَوْ الْحُلِيِّ الْمَكْسُورِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْهِبَةِ فَيُثَابُ حِينَئِذٍ عَنْهُ وَيَكُونُ الْعِوَضُ عُرُوضًا أَوْ طَعَامًا وَمِثْلُ الشَّرْطِ الْعَادَةُ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ غَيْرِ الْمَكْسُورِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْكُوكِ وَالْحُلِيِّ أَنَّ السِّكَّةَ صَنْعَةٌ يَسِيرَةٌ فَلَا تُنْقَلُ عَنْ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الصِّيَاغَةِ فَإِنَّهَا صَنْعَةٌ مُعْتَبَرَةٌ وَصَيَّرَتْهُ كَالْمُقَوَّمِ .
( ص ) وَهِبَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ ( ش ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمَسْكُوكِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَهَبَ صَاحِبَهُ هِبَةً وَطَلَبَ مِنْهُ الثَّوَابَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِنَفْيِ الثَّوَابِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عِنْدَ الْهِبَةِ أَوْ تَقُومَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَيَأْخُذُ الثَّوَابَ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الشَّرْطِ وَلَا تَكْفِي الْقَرِينَةُ فِيهِ وَمِثْلُ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعُ الْأَقَارِبِ .
( ص ) وَلِقَادِمٍ عِنْدَ قُدُومِهِ وَإِنْ فَقِيرًا لِغَنِيٍّ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى الْمَسْكُوكِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ إلَيْهِ أَيْ : وَغَيْرِ هِبَةٍ لِقَادِمٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْقَادِمَ إذَا أَهْدَى إلَيْهِ شَخْصٌ هَدِيَّةً مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالرُّطَبِ وَشَبَهِهِ عِنْدَ قُدُومِهِ وَقَالَ إنَّمَا أَهْدَيْت إلَيْهِ لِيُثِيبَنِي وَكَذَّبَهُ الْقَادِمُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَادِمِ فِي نَفْيِ الثَّوَابِ وَلَوْ كَانَ دَافِعُ الْهَدِيَّةِ فَقِيرًا وَالْقَادِمُ غَنِيًّا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْإِثَابَةَ فَلَوْ أَرَادَ الْفَقِيرُ أَنْ يَأْخُذَ هَدِيَّتَهُ حَيْثُ لَمْ يُثِبْهُ الْقَادِمُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَذَهَبَتْ عَلَيْهِ مَجَّانًا وَالِيه أَشَارَ بِقَوْلِهِ .
( ص ) وَلَا يَأْخُذُ هِبَتَهُ وَإِنْ قَائِمَةً ( ش ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَيَّدْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ بِالْفَوَاكِهِ وَشَبَهِهَا تَبَعًا لِلْحَطَّابِ ، وَأَمَّا الْخِرَافُ وَالدَّجَاجُ وَالْقَمْحُ وَشَبَهُهَا فَالْقَوْلُ
شرح
قَوْلُهُ وَإِرَادَتِهِ ) عَطْفُ مُرَادِفٍ ( قَوْلُهُ لَا فِي شَرْطِهِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الشَّرْطِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِضِدِّهِ وَإِلَّا فَلَا مُحْوِجَ لِدَعْوَى الشَّرْطِيَّةِ ( قَوْلُهُ مُبَالَغَةٌ إلَخْ ) رَدٌّ عَلَى الْقَابِسِيِّ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْبِرَ إلَخْ ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ جَرَى عُرْفٌ بِالتَّأْخِيرِ وَهَكَذَا قَالَ تت وَلَكِنْ فِي الْبُرْزُلِيِّ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ .
( قَوْلُهُ وَهَلْ يَحْلِفُ إلَخْ ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى حَلِفِ الْوَاهِبِ حَالَ الْإِشْكَالِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي حَالِ شَهَادَةِ الْعُرْفِ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ ( قَوْلُهُ أَمْ لَا ) أَيْ لَمْ يَشْهَدْ بِشَيْءٍ ( قَوْلُهُ هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُدَوَّنَةِ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ لَا يَكُونُ هَذَا تَأْوِيلًا ( قَوْلُهُ أَيْ : لَمْ يَشْهَدْ الْعُرْفُ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ ) أَيْ : أَوْ شَهِدَ لَهُمَا فَيُصَدَّقُ الْوَاهِبُ فِي ثَلَاثَةٍ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ قَوْلِهِ فِيهِ وَقَوْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ صُدِّقَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَعَلُّقُ جَارَّيْنِ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ حَالٌ أَوْ أَنَّهُ أَخَصُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ جَائِزٌ نَحْوَ جَلَسْت فِي الْمَسْجِدِ بِمِحْرَابِهِ ( قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطٍ ) أَيْ : أَوْ عُرْفٍ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ عَلَى فَاسِدٍ أَوْ الْعُرْفُ كَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَقَعَ الشَّرْطُ أَوْ الْعُرْفُ عَلَى إثَابَةِ مِثْلِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ الْعَكْسِ فَهُوَ فَاسِدٌ فِي الْحَالَتَيْنِ ( قَوْلُهُ أَوْ الْحُلِيِّ الْمَكْسُورِ ) أَوْ التِّبْرِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ غَيْرِ الْمَكْسُورِ ) أَيْ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي غَيْرِ نَقْدٍ إلَّا الْحُلِيَّ لَكَانَ أَحْسَنَ لِإِفَادَتِهِ أَنَّ الْمَسْكُوكَ وَالْمَكْسُورَ وَالتِّبْرَ لَا ثَوَابَ فِيهِ .
( قَوْلُهُ فَلَا تُنْقَلُ عَنْ الْأَصْلِ ) أَيْ : الَّذِي هُوَ التِّبْرُ لَكِنْ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ لِمَ لَمْ يَصْدُقْ فِي التِّبْرِ حَتَّى يَنْزِلَ الْمَسْكُوكُ مَنْزِلَتَهُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُبَيِّنَ وَجْهَ عَدَمِ التَّصْدِيقِ فِي التِّبْرِ ثُمَّ يُبَيِّنَ وَجْهَ إلْحَاقِ الْمَسْكُوكِ بِهِ وَأَقُولُ الْوَجْهُ مَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ مِنْ أَنَّ الْعُرْفَ أَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَهَبُونَ مَا تَتَبَايَنُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ إذَا امْتَنَعَ صَاحِبُهُ أَيْ : وَالتِّبْرُ وَالْمَكْسُورُ وَالْمَسْكُوكُ لَيْسَ كَذَلِكَ { فَائِدَةٌ } حَدِيثُ « مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ » ضَعِيفٌ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ وَأَوْرَدَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَبَعْضٌ عَلَى النَّدْبِ وَبَعْضٌ عَلَى الْفَوَاكِهِ وَبَعْضٌ عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ وَالرُّبُطِ وَحَمَلَهُ أَبُو يُوسُفَ عَلَى الثَّالِثِ .
( قَوْلُهُ أَوْ تَقُومَ قَرِينَةٌ ) أَيْ وَأَوْلَى الْعُرْفُ .
( قَوْلُهُ وَشَبَهِهِ ) أَيْ : مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَمْ تَعْظُمْ قِيمَتُهُ بِخِلَافِ مَا عَظُمَتْ قِيمَتُهُ فَالْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ فِي قَصْدِ الثَّوَابِ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْإِثَابَةَ ) أَيْ : أَوْ يَجْرِيَ عُرْفٌ كَمَا بِمِصْرَ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَرَى أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا مَا لَمْ تَفُتْ انْتَهَى