تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وَقَضَى لَهُ عَلَى ذِي الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ ( ش ) يَعْنِي لَوْ اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي اللُّقَطَةِ فَعَرَّفَ أَحَدُهُمَا عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَرَّفَ الْآخَرُ عَدَدَهَا وَوَزْنَهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لِمَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ بَعْدَ يَمِينِهِ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي كَلَامِهِمْ وَكَذَا يُقْضَى لِمَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْعَدَدَ عَلَى مَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ بِيَمِينٍ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ عَرَّفَ أَوْصَافًا يَقْوَى بِهَا الظَّنُّ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ عَرَّفَ أَوْصَافًا يَحْصُلُ بِهَا ظَنٌّ دُونَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي الْيَمِينُ وَكَذَا يَقْضِي لِمَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَحْدَهُ بِيَمِينٍ عَلَى مَنْ عَرَّفَ الْعَدَدَ وَالْوَزْنَ وَإِنَّمَا قَدَّمَ مَنْ عَرَّفَ الصِّفَاتِ الظَّاهِرَةَ عَلَى مَنْ عَرَّفَ الصِّفَاتِ الْبَاطِنَةَ كَالْوَزْنِ وَالْعَدَدِ ، وَكَانَ الْأَوْلَى الْعَكْسُ لِمُوَافَقَتِهِ الْحَدِيثَ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا إنْ وَافَقَ الْآخَرُ الْعُرْفَ ( ص ) إنْ وَصَفَ ثَانٍ وَصْفَ أَوَّلٍ وَلَمْ يَبِنْ بِهَا حَلَفَا وَقُسِمَتْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ اللُّقَطَةَ إذَا وَصَفَهَا شَخْصٌ وَصْفًا يَسْتَحِقُّهَا بِهِ وَقَبَضَهَا وَلَمْ يَنْفَصِلْ بِهَا انْفِصَالًا يُمْكِنُ مَعَهُ إشَاعَةُ الْخَبَرِ ثُمَّ جَاءَ شَخْصٌ آخَرُ فَوَصَفَهَا مِثْلَ وَصْفِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْلِفُ أَنَّهَا لَهُ وَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَكَذَا لَوْ نَكَلَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ ، أَمَّا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ انْفَصَلَ بِهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ مِنْهُ الْعِلْمُ لِلثَّانِي فَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ وَصْفَ الْأَوَّلِ فَلَوْ وَصَفَهَا شَخْصٌ وَاسْتَحَقَّهَا وَبَانَ بِهَا ثُمَّ أَقَامَ شَخْصٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ فَإِنَّهَا تُنْزَعُ مِنْ الْأَوَّلِ ( ص ) كَبَيِّنَتَيْنِ لَمْ تُؤَرَّخَا وَإِلَّا فَلِلْأَقْدَمِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ اللُّقَطَةَ إذَا أَقَامَ شَخْصٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَتَكَافَأَتَا فِي الْعَدَالَةِ وَلَمْ تُؤَرَّخْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَإِنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْحَلِفِ فَإِنْ أُرِّخَتَا إلَّا أَنَّ تَارِيخَ إحْدَاهُمَا سَابِقٌ عَلَى تَارِيخِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالتَّارِيخِ السَّابِقِ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْيَمِينِ وَالْقَسَمِ ( ص ) وَلَا ضَمَانَ عَلَى دَافِعٍ بِوَصْفٍ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِغَيْرِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا دَفَعَ اللُّقَطَةَ لِمَنْ وَصَفَهَا وَصْفًا يَسْتَحِقُّهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَقَامَ شَخْصٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَا ضَمَانَ إذَا دَفَعَهَا لِمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَيْضًا لَا ضَمَانَ إذَا وَصَفَهَا الثَّانِي فَقَطْ وَالضَّمِيرُ فِي لِغَيْرِهِ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْآخِذِ لَهَا الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ إذْ التَّقْدِيرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى دَافِعٍ لِمَنْ وَصَفَهَا بِوَصْفٍ يَسْتَحِقُّهَا بِهِ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِغَيْرِ الْآخِذِ لَهَا بِذَلِكَ الْوَصْفِ وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ الدَّافِعُ فَيَكُونُ النِّزَاعُ بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْقَابِضِ وَيَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ ، فَإِنْ وَصَفَ الثَّانِي وَصْفَ الْأَوَّلِ فَتَارَةً يَكُونُ وَصْفُ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ بَانَ بِهَا الْأَوَّلُ أَوْ قَبْلَهُ وَكَذَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ( ص ) وَاسْتُؤْنِيَ فِي الْوَاحِدَةِ إنْ جَهِلَ غَيْرَهَا لَا غَلِطَ
شرح
قَوْلُهُ : هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ) وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي مِنْ مُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ عَرَّفَهُمَا وَلَمْ يُعَارِضْهُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ . ( قَوْلُهُ : كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ عَرَّفَ أَوْصَافًا يَقْوَى بِهَا الظَّنُّ ) أَيْ ظَنُّ السَّامِعِ كَالْحَاكِمِ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا إنَّهَا عِشْرُونَ دِينَارًا مَحْبُوبًا ذَهَبُهَا جَيِّدُ الْغَايَةِ وَازِنَةٌ وَبِقَوْلِ الْآخَرِ عِشْرُونَ دِينَارًا جَيِّدَةٌ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا يَقْضِي لِمَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ إلَخْ ) أَيْ لَكِنْ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَاسْتُؤْنِيَ فِي الْوَاحِدَةِ فَالْقَضَاءُ بِهَا عَلَى مَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ دُونَ مَنْ عَرَّفَ الْعَدَدَ وَالْوَزْنَ لَا يُنَافِي الِاسْتِينَاءَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْمَوَّاقُ عَنْ أَصْبَغَ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَافَقَ الْآخَرُ الْعُرْفَ ) أَيْ فَقُدِّمَ لِمُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ لَا الْعُرْفِ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ وَافَقَهُ أَيْ الْعُرْفَ فَقَوْلُهُ : إنْ وَافَقَ إلَخْ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ لِمُوَافَقَةِ إلَخْ وَلَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَصَفَ ثَانٍ وَصْفَ أَوَّلٍ ) أَيْ مِثْلَ وَصْفِ أَوَّلٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنَهُ حَيْثُ لَا يَقْضِي بِوَاحِدٍ عَلَى الْآخَرِ بَلْ وَلَوْ كَانَ فِي صُورَةِ الْمُخَالَفَةِ الثَّانِي أَقْوَى فَإِنَّهُمَا يَحْلِفَانِ وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُقَالُ إنَّ صَاحِبَ الْوَصْفِ الْأَقْوَى يُقَدَّمُ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا تَقَوَّى بِالْقَبْضِ اشْتَرَكَا وَإِنْ كَانَ وَصْفُ الثَّانِي أَقْوَى كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ فَلَوْ كَانَ وَصْفُ الْأَوَّلِ أَقْوَى فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ كَأَنْ يَصِفَ الْأَوَّلُ الْعِفَاصَ وَالْعَدَدَ وَالثَّانِي الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ فَلَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا . ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ انْفَصَلَ إلَخْ ) أَيْ أَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَلَكِنْ اُشْتُهِرَ وَصْفُهُ بِهَا بِحَيْثُ أَمْكَنَ عِلْمُهُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَخْتَصُّ بِهَا وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي . ( قَوْلُهُ : كَبَيِّنَتَيْنِ لَمْ تُؤَرَّخَا ) أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْنُونَةِ وَعَدَمِهَا . ( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْحَلِفِ ) أَيْ وَنُكُولِهِمَا كَحَلِفِهِمَا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أُرِّخَتَا ) أَيْ زَمَنَ الضَّيَاعِ بِأَنْ قَالَ ضَاعَتْ شَهْرَ كَذَا . ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالتَّارِيخِ السَّابِقِ ) وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ السَّابِقَةُ فِي التَّارِيخِ ؛ لِأَنَّهَا شَهِدَتْ لَهُ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ ، وَالثَّانِيَةُ يَشْهَدُ أَيْضًا بِذَلِكَ لَكِنْ الْأُولَى لَمَّا أَثْبَتَتْ شَيْئًا الْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَلَا يُنْقَلُ عَنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِنَقْلِهِ عَنْهُ عُمِلَ بِهَا . ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالتَّارِيخِ السَّابِقِ ) ظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَكَذَا يَقْضِي لِمَنْ أُرِّخَتْ بَيِّنَتُهُ دُونَ الْأُخْرَى وَإِنْ كَانَتْ أَعْدَلَ كَمَا قَرَّرَ عج وَنَظَرَ فِيهَا قَائِلًا وَيَنْبَغِي أَنْ تُقْسَمَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا تَقَدَّمَ الْأَزْيَدُ عَدَالَةً وَلَوْ تَسَاوَيَا فِي التَّارِيخِ مَعَ تَكَافُئِهِمَا فَكَمَا لَمْ تُؤَرَّخَا فِيمَا يَظْهَرُ . ( قَوْلُهُ : وَلَا ضَمَانَ عَلَى دَافِعٍ بِوَصْفٍ ) أَيْ بِسَبَبِ وَصْفٍ أَيْ جِنْسِ وَصْفٍ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ الْمُتَعَدِّدِ . . ( قَوْلُهُ : إنْ جَهِلَ غَيْرَهَا ) بِمَعْنًى لَمْ يَعْلَمْهُ وَقَوْلُهُ : لَا غَلَطَ أَيْ وَلَا اسْتِينَاءَ وَأَرَادَ بِالْغَلَطِ تَصَوُّرَ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ لَا الْمُتَعَلِّقَ بِاللِّسَانِ وَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ لِعَدَمِ الْكَذِبِ فِيهِ وَضَرَرُ الْغَلَطِ لِكَذِبِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَصَفَ وَاحِدًا مِنْ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ وَوَقَعَ الْجَهْلُ فِي الْآخَرِ أَوْ الْغَلَطُ فَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِمَا وَقِيلَ يُسْتَأْنَى فِيهِمَا ، وَقِيلَ يُعْطَى بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ مَعَ الْجَهْلِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ الْغَلَطِ وَهَذَا الْمُفَصَّلُ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ عِنْدِي ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِذَا هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ أَيْ وَالْمَوْضُوعُ كَمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَرَّفَ الْعِفَاصَ ، وَالْغَلَطُ وَقَعَ فِي الْوِكَاءِ فَقَطْ أَوْ عَكْسُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ وَصَفَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ وَغَلِطَ فِيهَا