أمسى أدفأ العشية ) وكذلك ( ما كان أحسن زيدَا ) ، فكان زائدة في اللفظ ومحرزة لمعنى المضي .
ما شكلُ أفعالٍ يرى جمعا ولم . . . يصرفْ ولم يشركه في ذا ثاني يعني أشياء جمع شيء من جهة المعنى ، وهو في ظاهر أمره على شكل أفعال جمع فعل كفيء وأفياء وحي وأحياء ، فكان القياس صرفه كنظائره لكنه لم يصرف ، قال الله تعالى : { لا تَسْاَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ } [ المائدة : 101 ] ولم يشركه في هذا شيء مما هو من بابه .
ثم اختلف النحاة في وجهه فهو فعلاء مقلوبًا عند أهل البصرة أصله شيآء فقدمت الهمزة ، وأفعلاء محذوفا عند الفارسي من الكوفيين والأخفش من البصريين أصله أشيئاء جمع شيء فخففا معا بحذف الياء المكسورة والتزم التخفيف ، وهو عند الكسائي وأكثر الكوفيين أفعال مشبه بفعلاء فمنع ومن ههنا جمعوه على أشياوات .
ما فعل أمر وخطاب صالح . . . بعينِه وَمْنقضى الزمانِ
يعني مثل ( خافوا وناموا وتذكروا وتعالوا ) يصلح هذا ونحوه للأمر على جهة الخطاب ، وللفعل الماضي على جهة الغيبة .
وَصيغة الماضي ترى مضارعًا . . . من لفظِها فيه يُرى الفِعْلان
يعني مثل ( تحامى وتعاطى وتسمى وتزكى ) كقوله تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى } [ الأعلى : 14 ] فهذا ماض وكقوله سبحانه : { هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى } [ النازعات : 18 ] ؛ على قراءة التخفيف فهذا مضارع على حذف التائين ، ويحتمل الوجهين بيت امرئ القيس :
الألغاز النحوية ( الطراز في الألغاز ) — صفحة 81
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٨١