يعني هذه الأبيات الأربعة حكاية النكرات بمن نحو ( منو ) ، في حكاية المرفوع ( ومنا ) في حكاية المنصوب ( ومنى ) في حكاية المجرور ، فمن مبنية وهذه العلامة اللاحقة دليل الإعراب الذي في الاسم السابق ، ومن مبتدأ أغنت تلك العلامة عن خبره وقامت مقامه ، ولذلك لا يجمع بينها وبين الخبر فلا يقال ( منو ومنا الرجل ) ، والبيت الرابع محصل لما تقدم في الأبيات الثلاثة ، فالاقتصار عليه وحده مغن عما قبله . فيقال :
ما حرف إعراب بمبني وقد . . . ناب عن اسم حل في المكان
. . .
ما فعلُ أمر جائز الحذفِ سوى . . . حركة تَبقى عَلى اللسانِ
يعني فعل الأمر من ( وأي يئي ) بمعنى الوعد تقول فيه ( إيا زيد ) ، إن وقع قبله ساكن من كلمة ونقلت حركة الهمزة إليه على قياس الهمزة قلت ( قل بالخير يا زيد ) أي عدنا بخير ، ( وهند قالت بخير يا عمرو ) ، فلم يبق من الفعل غير الكسرة في لام قل ، وتقول على هذا ( يا زيد قلي يا هند ) فبقيت الحركة ، والياء بعدها إنما هي ضمير الفاعل الذي كان متصلاً بفعل الأمر المحذوف .
ما اسم له حركةٌ بعامل . . . ينسخُها حركةُ اقتران
يعني مثل ( الحمدِ لله ) فيمن كسر الدال ونحو { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا } [ البقرة : 34 ] ، فيمن ضم تاء الملائكة فحركة الإعراب ذهبت بحركة الاتباع وهى حركة الاقتران .
الألغاز النحوية ( الطراز في الألغاز ) — صفحة 84
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٨٤