رَوَاضِعِهِ بَعْدَ سُقُوطِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَبَاتُ كُلِّهَا لَا بَعْضِهَا وَلَوْ الْمُعْظَمَ وَأَنَّهُ يُرَاعَى زَمَنُ السُّقُوطِ الْمُعْتَادِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ السُّقُوطُ بِالْفِعْلِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ ( مُعْتَادًا ) لِيُخْرِجَ مَا إذَا عَجَّلَ الْإِثْغَارَ وَالْمُرَادُ بِأَسْنَانِ الرَّوَاضِعِ مَا يَنْبُتُ مِنْ الْأَسْنَانِ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ
( ص ) وَصَدَقَتْ الْمَسْبِيَّةُ وَلَا تَوَارُثَ ( ش ) ابْنُ عَرَفَةَ وَتَثْبُتُ الْبُنُوَّةُ الْمَانِعَةُ لِلتَّفْرِيقِ بِالْبَيِّنَةِ ، أَوْ إقْرَارِ مَالِكَيْهِمَا ، أَوْ دَعْوَى الْأُمِّ مَعَ قَرِينَةِ صِدْقِهَا انْتَهَى وَتَصْدِيقُ الْمَسْبِيَّةِ فِي مَنْعِ التَّفْرِقَةِ فَقَطْ لَا فِي غَيْرِهَا مِنْ أَحْكَامِ الْبُنُوَّةِ فَلَا يَخْتَلِي بِهَا ، إنْ كَبِرَ وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا لَكِنْ هِيَ لَا تَرِثُ مَنْ أَقَرَّ بِهِ وَأَمَّا هُوَ فَيَرِثُهَا ، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِي الْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ ( مَا لَمْ تَرْضَ ) رَاجِعٌ لِلتَّفْرِيقِ ، فَإِنْ رَضِيَتْ جَازَ التَّفْرِيقُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْأُمِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ لِلْوَلَدِ وَعَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ وَلَوْ رَضِيَتْ وَيُفِيدُ أَيْضًا أَنَّ حُرْمَةَ التَّفْرِقَةِ خَاصَّةٌ بِالْعَاقِلِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ نَاجِي وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ حُرْمَتَهَا فِي الْبَهِيمِيِّ إلَى أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ أُمِّهِ
( ص ) وَفُسِخَ ، إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ ( ش ) أَيْ : وَفَسْخُ الْعَقْدِ الَّذِي فِيهِ التَّفْرِقَةُ إذَا كَانَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ، إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ ، فَإِنْ فَاتَ لَمْ يُفْسَخْ وَيُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ابْنُ حَبِيبٍ يُضْرَبُ بَائِعُ التَّفْرِقَةِ وَمُبْتَاعُهَا ، إنْ عَلِمَا ضَرْبًا وَجِيعًا وَقَالَهُ مَالِكٌ وَكُلُّ أَصْحَابِهِ ذَكَرَهُ تت فَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ اعْتَادَا ذَلِكَ أَمْ لَا وَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي هَلْ يُقَيَّدُ الْأَدَبُ بِالِاعْتِيَادِ أَمْ لَا قَوْلَانِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ مَنْعَ التَّفْرِقَةِ أَشَدُّ وَمَحَلُّ الْأَدَبِ حَيْثُ لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ التَّلَقِّي
( ص ) وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَذَلِكَ ، أَوْ بِحَوْزٍ كَالْعِتْقِ تَأْوِيلَانِ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ التَّفْرِقَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَهِبَةِ أَحَدِهِمَا ، أَوْ وَصِيَّتِهِ ، أَوْ وَهَبَهُمَا مُشْتَرٍ لِشَخْصَيْنِ ، أَوْ وِرْثًا لِشَخْصَيْنِ هَلْ هِيَ كَالتَّفْرِقَةِ بِعِوَضٍ فَيُجْبَرَانِ عَلَى الْجَمْعِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ بِجَامِعِ التَّفْرِقَةِ وَكَوْنِ ذَلِكَ بِعِوَضٍ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَسْخِ بِحَالٍ ، أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمَا فِي حَوْزٍ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا ابْتَدَأَ بِفِعْلِ الْمَعْرُوفِ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الضَّرَرَ فَنَاسَبَ التَّخْفِيفَ تَأْوِيلَانِ وَأَمَّا ، إنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا فَيُكْتَفَى بِجَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ اتِّفَاقًا وَهِبَةُ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ فَقَوْلُهُ : كَذَلِكَ أَيْ : مِنْ جَمْعِهِمَا فِي مِلْكٍ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ فَالتَّشْبِيهُ غَيْرُ تَامٍّ وَقَوْلُهُ كَالْعِتْقِ تَشْبِيهٌ فِي التَّأْوِيلِ الثَّانِي مُتَّفَقًا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْحَوْزِ
( ص ) وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا وَبَيْعُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ ( ش ) أَيْ : يَجُوزُ بَيْعُ نِصْفِهِمَا ، أَوْ ثُلُثُهُمَا ، أَوْ ثُلُثَيْهِمَا ، أَوْ نِصْفِ أَحَدِهِمَا وَرُبُعِ الْآخَرِ مِثْلًا سَوَاءٌ اشْتَرَى ذَلِكَ الْجُزْءَ الْمُشْتَرَى لِلْعِتْقِ ، أَوْ لِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لِلْعِتْقِ النَّاجِزِ
شرح
قَوْلُهُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَبَاتُ كُلِّهَا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ نَبَاتُهَا كَمَا فِي عب ( قَوْلُهُ : وَصُدِّقَتْ الْمَسْبِيَّةُ ) أَيْ : هِيَ وَوَلَدُهَا اتَّحَدَ سَابِيهِمَا ، أَوْ اخْتَلَفَ صَدَّقَهَا السَّابِي أَمْ لَا إلَّا لِقَرِينَةٍ عَلَى كَذِبِهَا وَيَنْبَغِي حَالَةَ الْإِشْكَالِ أَنْ تُصَدَّقَ بِيَمِينٍ إنْ اُتُّهِمَتْ وَإِلَّا فَبِدُونِهِ كَذَا فِي شَرْحِ عب وشب .
( قَوْلُهُ : أَوْ دَعْوَى الْأُمِّ مَعَ قَرِينَةِ صِدْقِهَا ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ بِصِدْقِهَا وَلَا كَذِبِهَا بِأَنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ أَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ وَتَجُوزُ التَّفْرِقَةُ فَيُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ شَرْحِ شب وعب وَلَكِنْ مَا ذَكَرَاهُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَكَأَنَّهُمَا رَأَيَاهُ أَنَّهُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ دُونَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ ( قَوْلُهُ : وَتُصَدَّقُ الْمَسْبِيَّةُ فِي مَنْعِ إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ إقْرَارَ الْمَالِكَيْنِ مِثْلُ الْبَيِّنَةِ فِي الْخَلْوَةِ وَالْإِرْثِ ( قَوْلُهُ : وَلَا تَوَارُثَ ) أَقُولُ وَحَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ الْإِرْثِ فَلَوْ ، أَوْصَتْ لَهُ مَعَ وُجُودِ وَارِثٍ يَحُوزُ جَمِيعُ الْمَالِ هَلْ تَصِحُّ لِكَوْنِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ حِينَئِذٍ ، أَوْ تَبْطُلُ ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ فِي الْجُمْلَةِ لَوْلَا الْأَصْلُ .
( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ) أَيْ : مَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ فَيَتَّفِقُ عَلَى الْإِرْثِ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ تَرْضَ ) رَاجِعٌ لِلتَّفْرِيقِ أَيْ : كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ مَا لَمْ يُثْغِرْ رَاجِعٌ لَهُ لَكِنْ يَرِدُ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ تَوَارَدَ هُنَا ظَرْفَانِ وَهُمَا مَا لَمْ يَثْغَرْ وَمَا لَمْ تَرْضَ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ ظَرْفٌ وَالثَّانِيَ حَالٌ وَالْعَامِلُ فِيهِ يَمْنَعُ الْمَفْهُومُ مِنْ النَّهْيِ عَنْ التَّفْرِقَةِ وَكَأَنَّهُ قَالَ أَيْ : يَمْتَنِعُ التَّفْرِيقُ مُدَّةَ عَدَمِ الْإِثْغَارِ حَالَةَ كَوْنِ الْأُمِّ غَيْرَ رَاضِيَةٍ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ رَضِيَتْ ) أَيْ : رَضِيَتْ طَائِعَةً غَيْرَ مُكْرَهَةٍ وَلَا خَائِفَةٍ وَلَا مَخْدُوعَةٍ ( قَوْلُهُ : وَرَوَى عِيسَى إلَخْ ) وَعَلَيْهِ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِالْبَيْعِ فَلَا فَسْخَ وَهَلْ يُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ أَمْ لَا وَمُفَادُهُ تَضْعِيفُ كَلَامِ عِيسَى . ( قَوْلُهُ : إذَا كَانَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ ) دَخَلَ هِبَةُ الثَّوَابِ وَدَفْعُ أَحَدُهُمَا صَدَاقًا وَالْمُخَالَعَةُ بِهِ ( قَوْلُهُ : إنْ عَلِمَا ضَرْبًا وَجِيعًا ) أَيْ : عَلِمَا حُرْمَةَ التَّفْرِقَةِ لَا الْوَلَدِيَّةَ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ شب ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ الْأَدَبِ ) أَيْ : فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي لَا فِي مَسْأَلَةِ التَّفْرِقَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ إنْ عَلِمَا وَقَوْلُهُ وَكَذَا يُقَالُ أَيْ : يُقَالُ بِالْأَدَبِ فِيهَا لَكِنْ حَيْثُ لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ .
( قَوْلُهُ : وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ إلَخْ ) فَإِذَا وُجِدَتْ الْأُمُّ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَالْوَلَدُ فِي مِلْكِ آخَرَ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ صَارَ إلَيْهِمَا بِمُعَاوَضَةٍ ، أَوْ لَا فَإِنَّهُمَا يُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي مِلْكٍ وَلَا يَكْفِي الْحَوْزُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَيْ : تَحْقِيقًا أَيْ : ذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ . ( قَوْلُهُ : كَالْعِتْقِ ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَعْتَقَ ابْنَ أَمَتِهِ الصَّغِيرَ فَلَهُ بَيْعُ أُمِّهِ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُبْتَاعِ نَفَقَةَ الْوَلَدِ وَمُؤْنَتَهُ وَأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ فَإِنْ أَعْتَقَ الْأُمَّ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ مِمَّنْ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ وِرْثًا لِشَخْصَيْنِ ) هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ كَمَا لَوْ وَرِثَ جَمَاعَةٌ الْوَلَدَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا تَقَدَّمَ مُرُورٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ . ( قَوْلُهُ : وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَسْخِ بِحَالٍ ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا فُسِخَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَعَقْدُ الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا إذَا فُسِخَ بَطَلَ مِلْكُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ يَأْخُذُهُ مَعَ إمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ فَسْخِ الْعَقْدِ فَالتَّشْبِيهُ غَيْرُ تَامٍّ فَتَدَبَّرْ