تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَكَذَا فِي الْآدَمِيِّ إذَا كَانَ الْحَمْلُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا ، فَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهَا حُمِلَ عَلَى قَصْدِ التَّبَرِّي انْتَهَى وَلَمَّا كَانَ الْغَرَرُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُمْتَنِعٌ إجْمَاعًا كَطَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ وَجَائِزٌ إجْمَاعًا كَأَسَاسِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ كَبَيْعِ السِّلْعَةِ بِقِيمَتِهَا وَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ أَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ ( ص ) وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لَمْ يُقْصَدْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْغَرَرَ الْيَسِيرَ يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا لَكِنْ حَيْثُ لَمْ يُقْصَدْ كَأَسَاسِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَإِجَارَتِهَا مُشَاهَرَةً مَعَ احْتِمَالِ نُقْصَانِ الشُّهُورِ وَكَالْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ وَاللِّحَافِ وَالْحَشْوُ مُغَيَّبٌ وَالشُّرْبِ مِنْ السِّقَاءِ وَدُخُولِ الْحَمَّامِ مَعَ اخْتِلَافِ الِاسْتِعْمَالِ فَخَرَجَ بِقَيْدِ الْيَسَارَةِ الْكَثِيرُ كَبَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ فَلَا يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا وَمِنْ الْغَرَرِ الْكَثِيرِ بَيْعُ نَحْوِ الطَّرَّاحَةِ الْمَحْشُوَّةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالْوَزْنِ وَيُتَحَرَّى ظَرْفُهُ ، أَوْ يُوزَنُ ، أَوْ يَكُونُ مُلْغًى كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ السَّمْنِ بِظُرُوفِهِ وَبِقَيْدِ عَدَمِ الْقَصْدِ خَرَجَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ وَقَيْدُ الْحَاجَةِ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ إذْ الْبَيْعُ مِنْ أَصْلِهِ مِنْ الْأُمُورِ الْحَاجِيَّةِ ، ثُمَّ عَطَفَ جُزْئِيًّا مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْغَرَرِ عَلَيْهِ لِوُرُودِ النَّهْيِ بِخُصُوصِهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَكَمُزَابَنَةِ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ ، أَوْ مَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ ( ش ) قَوْلُهُ مَجْهُولٍ عَطْفٌ عَلَى بِمَعْلُومٍ أَيْ : أَوْ بَيْعِ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ وَقَوْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ رَاجِعٌ لَهُمَا وَلَمَّا كَانَتْ الْمُزَابَنَةُ مَأْخُوذَةً مِنْ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ زَبُونٌ إذَا مَنَعَتْ مِنْ حِلَابِهَا وَمِنْهُ الزَّبَانِيَةُ لِدَفْعِهِمْ الْكُفَّارَ فِي النَّارِ فَلَوْ عَدِمَتْ الْمُغَالَبَةُ وَتَحَقَّقَتْ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَلَا مَنْعَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَجَازَ ، إنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ ( ش ) أَيْ : وَجَازَ بَيْعُ الْمَجْهُولِ بِمِثْلِهِ وَبِالْمَعْلُومِ ، إنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا كَثْرَةً بَيِّنَةً حَالَ كَوْنِ الْعَقْدِ وَاقِعًا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ أَيْ : مَا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ فَيَشْمَلُ قَوْلُهُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ مَا يَدْخُلُ رِبَا النَّسَاءِ وَمَا لَا يَدْخُلُهُ رِبًا أَصْلًا فَيَجُوزُ بَيْعُ الْفَاكِهَةِ بِالْفَاكِهَةِ مِنْ جِنْسِهَا إذَا تَبَيَّنَ الْفَضْلُ لَكِنْ بِشَرْطِ النَّقْدِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّلَمِ وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ وَلَوْ قَالَ : فِيمَا لَا رَبَا فَضْلٍ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَقَوْلُهُ أَحَدُهُمَا أَيْ : الْعِوَضَيْنِ مِنْ جِنْسٍ كَصُبْرَةِ تُفَّاحٍ بِصُبْرَةِ تُفَّاحٍ ، أَوْ جِنْسَيْنِ كَصُبْرَةِ تُفَّاحٍ بِصُبْرَةِ خَوْخٍ مَثَلًا جُزَافًا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ مِنْ الرِّبَوِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ كَثْرَةِ أَحَدِهِمَا لِلتَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَلَا نِزَاعَ فِي الْجَوَازِ وَلَمَّا قَيَّدَ الْمُزَابَنَةَ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ فَمَعَ اخْتِلَافِهِ وَلَوْ بِدُخُولِ نَاقِلٍ لَا مُزَابَنَةَ عَطَفَ عَلَى فَاعِلِ جَازَ قَوْلُهُ ( ص ) وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ ( ش ) أَيْ : وَجَازَ بَيْعُ نُحَاسٍ مُثَلَّثِ النُّونِ بِتَوْرٍ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ إنَاءٌ يُشْرَبُ فِيهِ وَقَدْ يَكُونُ أَكْبَرَ مِنْ إنَاءِ الشُّرْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا
شرح
قَوْلُهُ : إذَا كَانَ الْحَمْلُ يَزِيدُ ) أَيْ : بِأَنْ كَانَتْ وَخْشًا . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهَا ) بِأَنْ كَانَتْ عَلِيَّةً . ( قَوْلُهُ : غَرَرٌ يَسِيرٌ ) فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ يَسِيرًا فَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ شَرْحُ الْمُوَطَّأِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْغَرَرِ فَقِيلَ أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَقِيلَ لِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنْ النِّزَاعِ وَقِيلَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ . ( قَوْلُهُ : وَاللِّحَافُ وَالْحَشْوُ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَاللِّحَافُ الْمَحْشُوُّ وَيَحْذِفَ قَوْلَهُ وَالْحَشْوُ الْمُغَيَّبُ . ( قَوْلُهُ : أَوْ يَكُونُ مُلْغًى ) مَعْطُوفٌ عَلَى يَتَحَرَّى وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَيَتَحَرَّى ظَرْفَهُ ، أَوْ يُوزَنُ وَيُؤْخَذُ لَهُ ثَمَنٌ ، أَوْ يَكُونُ مُلْغًى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تُوزَنُ الطَّرَّاحَةُ كُلُّهَا ، ثُمَّ يُوزَنُ الظَّرْفُ وَحْدَهُ ، أَوْ يَتَحَرَّى وَبَعْدَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ لَهُ ثَمَنٌ ، أَوْ يَلْغَى أَمَّا الْأَوَّلَانِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَتُوزَنُ الطَّرَّاحَةُ كُلُّهَا كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا الشَّامِلُ لِلطَّرَّاحَةِ وَمَا فِيهَا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الظَّرْفَ خَفِيفٌ فَكَالْعَدِمِ نَظِيرُهُ فِي السَّمْنِ إذَا كَانَ الْوِعَاءُ زِقًّا يَكُونُ التَّفَاوُتُ قَلِيلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَوَانِيَ السَّمْنِ يَجْرِي فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ وَيَجْرِي كَذَلِكَ هُنَا هَذَا هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ . ( قَوْلُهُ : إذْ الْبَيْعُ مِنْ الْأُمُورِ الْحَاجِيَّةِ ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِقَوْلِهِ ، ثُمَّ قَالَ أَيْ : ابْنُ عَرَفَةَ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِحَشْوِهَا الْمَجْهُولِ وَفَسَادُ بَيْعِ جُمْلَةِ ثِيَابٍ قِيمَتُهَا ضِعْفُ قِيمَةِ الْجُبَّةِ مَعَ حَشْوِ الْجُبَّةِ دُونَهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَلَا مُفَرِّقَ غَيْرُ الْحَاجَةِ لِلْحَشْوِ فِي بَيْعِهِ مَعَ جُبَّتِهِ وَعَدَمُهَا فِي بَيْعِهِ مَعَ الْأَثْوَابِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ س وَتَبِعَهُ ج وَلَمْ أَرَهُمْ تَعَرَّضُوا لِقَيْدِ الْحَاجَةِ وَكَأَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ إذْ الْبَيْعُ مِنْ أَصْلِهَا مِنْ الْأُمُورِ الْحَاجِيَّةِ وَقَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ لَمْ يَتَقَدَّمْ ( قَوْلُهُ : وَكَمُزَابَنَةٍ إلَخْ ) بِالتَّنْوِينِ وَقَوْلُهُ مَجْهُولٌ أَيْ : بَيْعٌ مَجْهُولٌ وَهُوَ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ ، أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، أَوْ بِالْإِضَافَةِ عَلَى أَنَّهَا لِلْبَيَانِ ( قَوْلُهُ : مِنْ جِنْسِهِ إلَخْ ) وَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَلَا نِزَاعَ فِي الْجَوَازِ . ( تَنْبِيهٌ ) : تَعْرِيفُ الْمُزَابَنَةِ بِمَا ذُكِرَ غَيْرُ جَامِعٍ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ كَبَيْعِ الْحَبِّ بِدُهْنِهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الدَّفْعُ ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَدْفَعُ صَاحِبَهُ عَمَّا يَرُومُ مِنْهُ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الدَّفْعُ ) أَيْ : فَتَقْتَضِي مُدَافَعَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَنَعَتْ وَهَذَا جَوَابٌ لِمَا . ( قَوْلُهُ : مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ زَبُونٌ ) أَيْ : إنَّ الزَّبْنَ مَأْخُوذٌ مِنْ زَبُونٍ وَدَائِرَةُ الْأَخْذِ ، أَوْسَعُ أَيْ : وَالْمَنْعُ يَسْتَلْزِمُ الدَّفْعَ فَحَصَلَتْ الْمُنَاسَبَةُ . ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ الزَّبَانِيَةُ ) أَيْ : وَمِنْ الزَّبْنِ أُخِذَتْ الزَّبَانِيَةُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ أَيْضًا فَيَقُولَ وَمِنْ الزَّبْنِ أُخِذَتْ الزَّبَانِيَةُ أَيْضًا أَيْ : كَمَا أُخِذَ مِنْهُ الْمُزَابَنَةُ وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ وَمِنْ زَبُونٍ أُخِذَتْ الزَّبَانِيَةُ أَيْضًا أَيْ : كَمَا أُخِذَ مِنْهَا الزَّبْنُ لِمَا قُلْنَا إنَّ الْمَنْعَ مُسْتَلْزَمُ الدَّفْعِ ( قَوْلُهُ : لَكَانَ أَحْسَنَ ) أَيْ : لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُوهِمٌ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ لَا يَشْمَلُ مِثْلَ التُّفَّاحِ ؛ لِأَنَّ التُّفَّاحَ رِبَوِيٌّ رِبَا نَسَاءٍ وَلَوْ قَالَ فِيمَا لَا رِبَا فَضْلٍ بِهِ شَمِلَ التُّفَّاحَ ؛ لِأَنَّهُ لَا رِبَا فَضْلٍ فِيهِ بَلْ فِيهِ رِبَا نَسَاءٍ فَقَطْ وَقَوْلُهُ ، أَوْ جِنْسَيْنِ الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِيمَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَتَدَبَّرْ . ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ يَجُوزُ نَقْدًا وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْفَضْلُ وَعَدَمُ الْجَوَازِ لِأَجَلٍ هَذَا قَوْلُ الثَّانِي الْمَنْعُ لِأَجَلٍ وَالْجَوَازُ نَقْدًا إنْ تَبَيَّنَ الْفَضْلُ ( قَوْلُهُ : نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى النَّقْدِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَأَمَّا مَا كَانَ مُؤَجَّلًا