تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
عَلَى وَجْهٍ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيهِ كَأَنْ يَبِيعَهَا إمَّا بِعَشْرَةٍ نَقْدًا ، أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَجَلٍ وَجَعَلَهَا بَيْعَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ : فِي بَيْعَةٍ أَيْ : فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَالْمُرَادُ بِالْبَيْعَةِ الْعَقْدُ ، أَوْ فِي لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ : بِسَبَبِ بَيْعَةٍ أَيْ : بَيْعَةٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِبَيْعَتَيْنِ وَلَوْ عَكَسَ فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ لَجَازَ لِعَدَمِ التَّرَدُّدِ غَالِبًا ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يَخْتَارُ إلَّا الْأَقَلَّ لِأَجَلٍ وَأَشَارَ لِثَانِي الصُّورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ . ( ص ) ، أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ ( ش ) فِي الْجِنْسِيَّةِ كَثَوْبٍ وَدَابَّةٍ ، أَوْ الصِّنْفِيَّةِ كَرِدَاءٍ وَكِسَاءٍ ، أَوْ الرَّقْمِ أَيْ : وَالْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ مُتَّفِقَةٌ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَبَاعَ إحْدَاهُمَا وَلَوْ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ بِإِلْزَامٍ وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يَجُوزُ لِلْجَهْلِ بِالْمُثَمَّنِ ، إنْ اتَّحَدَ الثَّمَنُ ، أَوْ بِالثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ ، إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ ( ص ) إلَّا بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا ( ش ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ ، أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ يُوهِمُ عُمُومَ الِاخْتِلَافِ كَيْفَ كَانَ أَخْرَجَ هَذِهِ الصُّورَةَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ السِّلْعَتَيْنِ إذَا اخْتَلَفَتَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَقَطْ مَعَ الِاتِّفَاقِ فِيمَا عَدَاهُمَا جَازَ بَيْعُ إحْدَاهُمَا عَلَى اللُّزُومِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقِيمَةُ وَلَيْسَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ الدُّخُولُ عَلَى الْأَجْوَدِ وَقَوْلُهُ إلَّا بِجَوْدَةٍ إلَخْ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَيْ : مُخْتَلِفَتَيْنِ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ فَيَجُوزُ إذْ لَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ الِاخْتِلَافِ الْمُنْدَرِجِ فِي النَّهْيِ إذْ لَيْسَتْ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ بِجَوْهَرٍ زَائِدٍ فَكَأَنَّهُمَا سِلْعَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ الثَّمَنُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَّحِدُ مَعَ الِاخْتِلَافِ تَارَةً وَيَخْتَلِفُ تَارَةً ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتْبَعُ الرَّغَبَاتِ وَالْقِيمَةُ دَائِمًا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَلَا مَعْنَى لِلْمُبَالَغَةِ حِينَئِذٍ ( ص ) لَا طَعَامٍ ( ش ) يَعْنِي مَا مَرَّ مِنْ الْجَوَازِ لِاشْتِرَاءِ إحْدَى سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ بِالْإِلْزَامِ سَوَاءٌ كَانَتَا ثَوْبَيْنِ ، أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْعَبِيدِ وَالْبَقَرِ وَالشَّجَرِ الَّذِي لَا ثَمَرَ فِيهِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الطَّعَامِ أَمَّا إذَا كَانَتَا طَعَامَيْنِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ إحْدَى صُبْرَتَيْنِ طَعَامًا وَلَوْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا وَصِفَتُهُمَا وَلَا بَيْعُ أَحَدِ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ كَصُبْرَةٍ وَثَوْبٍ وَلَا بَيْعُ أَحَدِ طَعَامَيْنِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا ، أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا غَيْرُهُ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُهُ ( ص ) ، وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ ( ش ) كَعَرْضٍ وَبَالَغَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْجَوَازُ وَأَنَّ الطَّعَامَ تَبَعٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فَقَوْلُهُ : لَا طَعَامٍ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ : إلَّا بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ فَيَجُوزُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَا طَعَامٍ وَمَثَّلَ لِقَوْلِهِ ، وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) كَنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلَاتٍ ( ش ) أَيْ : كَبَيْعِ نَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ عَلَى اللُّزُومِ يَخْتَارُهَا الْمُشْتَرِي مِنْ نَخَلَاتٍ مُثْمِرَاتٍ ، أَوْ غَيْرِ مُثْمِرَاتٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا فَإِذَا اخْتَارَ وَاحِدَةً يُعَدُّ أَنَّهُ
شرح
قَوْلُهُ : عَلَى وَجْهٍ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيهِ ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَيَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت بِكَذَا فَإِنَّهُ لَا مَنْعَ حِينَئِذٍ . ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي لِلسَّبَبِيَّةِ إلَخْ ) أَيْ : وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُرَادُ بِالْبَيْعَةِ الْعَقْدُ ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي لِلسَّبَبِيَّةِ ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَفِي : بَاقِيَةٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ، أَوْ أَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ فَقَوْلُهُ أَيْ : بِسَبَبِ بَيْعَةٍ رَاجِعٌ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ : بَيْعَتَيْنِ بِسَبَبِ بَيْعَةٍ أَيْ : بَيْعَتَيْنِ نَاشِئَتَيْنِ عَنْ بَيْعَةٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَيْ : بَيْعَةٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِبَيْعَتَيْنِ فَلَا يُنَاسِبُ السَّبَبِيَّةَ بَلْ مَا يُنَاسِبُ إلَّا جَعْلُهَا لِلظَّرْفِيَّةِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَفِي : بَاقِيَةٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ، أَوْ أَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ : بَيْعَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ لِبَيْعَتَيْنِ ، أَوْ بَيْعَتَيْنِ نَاشِئَتَيْنِ عَنْ بَيْعَةٍ لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ : وَيَكُونُ قَوْلُهُ : مُتَضَمِّنَةٌ رَاجِعًا لِبَقَائِهَا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَمَعْنَى تَتَضَمَّنُ تَشْتَمِلُ مِنْ اشْتِمَالِ الظَّرْفِ عَلَى الْمَظْرُوفِ وَقَوْلُهُ ، أَوْ بَيْعَتَيْنِ نَاشِئَتَيْنِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلسَّبَبِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَالْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ مُتَّفِقَةٌ ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِذَلِكَ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ ، أَوْ الصِّفَةِ وَأَرَادَ بِالصِّفَةِ مَا عَدَا الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ) أَيْ : كُلُّ سِلْعَةٍ بِعَشَرَةٍ أَيْ : هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ وَاحِدًا بِأَنْ كَانَتْ هَذِهِ بِعَشَرَةٍ وَهَذِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ بَلْ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ وَاحِدًا ( قَوْلُهُ : عَلَى اللُّزُومِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ) هَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فَلَوْ كَانَ بِثَمَنَيْنِ لَضَرَّ ( قَوْلُهُ : مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ مُخْتَلِفَتَيْنِ ) بَلْ مِنْ مَحْذُوفٍ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ . ( قَوْلُهُ : فَكَأَنَّهُمَا سِلْعَةٌ وَاحِدَةٌ ) أَيْ : لِمَا لَمْ تَكُنْ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ بِجَوْهَرٍ زَائِدٍ فَالسِّلْعَتَانِ بِمَثَابَةِ سِلْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُقَالُ إنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ ذَلِكَ وَالْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ بِمَنْزِلَةِ جَوْهَرٍ زَائِدٍ فَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ أَنَّ الْغَالِبَ الدُّخُولُ عَلَى الْأَجْوَدِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ الثَّمَنُ إلَخْ ) أَيْ : وَيَكُونُ الْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ اتَّحَدَ الثَّمَنُ الَّذِي بَلَغَا بِهِ فِي النِّدَاءِ بَلْ وَإِنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ أَيْ : اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِالنَّظَرِ لِوَقْتِ النِّدَاءِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ اتَّفَقَ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ وَاحِدٌ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّكَلُّفِ ( وَأَقُولُ ) الْأَقْرَبُ إبْقَاءُ الْقِيمَةِ عَلَى حَالِهَا وَجَعْلُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَاخْتَلَفَتْ لِلْحَالِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 73 | محمد بن عبد الله الخرشي