دَنَانِيرُ ، أَوْ دَرَاهِمُ فَقَوْلُهُ : وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتَهَاهَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ : بَيْعُ ذِي مُنْتَهَاهَا أَيْ : صَاحِبِ مُنْتَهَاهَا أَيْ : مَا بَيْنَ مَبْدَئِهَا وَبَيْنَ مُنْتَهَاهَا أَيْ : مَا بَيْنَ الرَّامِي وَبَيْنَ مُنْتَهَاهَا لَا أَنَّ مُنْتَهَاهَا هُوَ الْمَبِيعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ إذْ لَمْ يُفَسِّرْ أَحَدٌ الْحَدِيثَ بِهِ قَوْلُهُ ، أَوْ يَلْزَمُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُنْتَهَاهَا أَيْ : أَوْ بَيْعٌ يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا ، أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعٍ وَيُقَدَّرُ الْمَوْصُولُ أَيْ : أَوْ بَيْعُ مَا يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا ؛ لِأَنَّ بَيْعَ مَصْدَرٌ وَهُوَ لَا يُشْبِهُ الْفِعْلَ فَلَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ الْفِعْلُ أَيْ : وَالثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ مَعْلُومَانِ وَقَدْ ضَرَبَا لِذَلِكَ أَجَلًا شَرْعِيًّا وَجَعَلَا الْوُقُوعَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ انْبِرَامًا لِلْبَيْعِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ فِي الْأَجَلِ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِ الْحَصَاةِ إذْ لَا يُدْرَى فِي أَيِّ زَمَنٍ تَقَعُ وَأَمَّا مَعَ الْقَصْدِ فَيَجُوزُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الزَّمَنُ مَعْلُومًا كَمَا إذَا قَالَ لَهُ : إنْ وَقَعَتْ الْحَصَاةُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الظُّهْرِ مَثَلًا قَصْدًا كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيَلْزَمُ
( ص ) وَكَبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ ، أَوْ ظُهُورِهَا ، أَوْ إلَى أَنْ يُنْتَجَ النِّتَاجُ وَهِيَ الْمَضَامِينُ وَالْمَلَاقِيحُ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ ( ش ) يُنْتَجُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَالنِّتَاجُ بِكَسْرِ النُّونِ لَيْسَ إلَّا لِخَبَرِ الْمُوَطَّأِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا « لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ » وَإِنَّمَا نَهَى فِيهِ عَنْ ثَلَاثَةٍ : الْمَضَامِينِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ قَالَ مَالِكٌ : الْمَضَامِينُ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ إنَاثِ الْإِبِلِ وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي ظُهُورِ الْفُحُولِ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ بَيْعُ الْجَزُورِ إلَى أَنْ يُنْتَجَ نِتَاجُ النَّاقَةِ فَهِيَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ الْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي وَالثَّالِثُ لِلثَّالِثِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْإِبِلَ تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ وَإِلَّا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْإِبِلِ أَيْ : مَا فِي بُطُونِ الْحَيَوَانَاتِ وَظُهُورِهَا وَقَوْلُهُ ، أَوْ ظُهُورِهَا أَيْ : بَيْعُ مَا يَتَكَوَّنُ عَنْ ضِرَابِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَبِيعُك مَا يَتَكَوَّنُ مِنْ مَاءِ فَحْلِي هَذَا فِي بَطْنِ نَاقَتِي هَذِهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَكَعَسِيبِ الْفَحْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الْفِعْلُ وَهُوَ ضِرَابُهُ أَيْ : نَزْوُهُ وَصُعُودُهُ عَلَيْهِ فَلَا تَكْرَارَ وَقَوْلُهُ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ لِلْجَهْلِ فِي الْأَجَلِ وَالْمَلَاقِيحُ جَمْعُ مَلْقُوحٍ وَهُوَ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ وَالْمَضَامِينُ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَغَلِطَ مَنْ شَدَّدَهَا جَمْعُ مَضْمُونٍ وَهُوَ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ هَذَا عَلَى غَيْرِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ ( تَنْبِيهٌ ) : لَوْ أَجَّلَ الثَّمَنَ بِمُدَّةِ حَمْلِ امْرَأَةٍ اُعْتُبِرَ الْمُعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ وَلَوْ أَجَّلَهُ بِمُدَّةِ حَمْلِ نَاقَةٍ ، أَوْ بَقَرَةٍ ، أَوْ غَيْرِهِمَا اُعْتُبِرَ مُدَّةُ الْمُعْظَمِ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ
( ص ) وَكَبَيْعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ
شرح
قَوْلُهُ : وَيُقَدَّرُ الْمَوْصُولُ ) بَلْ وَيُقَدَّرُ بَيْعٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ أَيْ : أَوْ بَيْعُ مَا يَلْزَمُ إلَخْ وَإِذَا تَأَمَّلْت تَجِدُ الْأَوْلَى حَذْفُ بَيْعٍ وَتَكُونُ مَا وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ . ( قَوْلُهُ : أَجَلًا شَرْعِيًّا ) وَهُوَ الزَّمَنُ الْمُعَيَّنُ لِلْخِيَارِ وَهُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْجَهْلِ فِي الْأَجَلِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ مَعَ صُورَةِ الْجَوَازِ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الزَّمَنُ مَعْلُومًا ) أَيْ : قَدْرُ زَمَنِ الْخِيَارِ . ( قَوْلُهُ : كَمَا إذَا قَالَ لَهُ إنْ وَقَعَتْ الْحَصَاةُ ) أَيْ : أَنَا بِيَدِي الْحَصَاةُ فَمَتَى ، أَوْقَعْتهَا قَصْدًا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ لَزِمَ الْبَيْعُ . ( قَوْلُهُ : مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ لِكُلِّ سِلْعَةٍ زَمَنًا مُعَيَّنًا لِخِيَارِهَا وَالْمَمْنُوعُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُعَيَّنِ لَا النَّقْصُ عَنْهُ .
( قَوْلُهُ : قَصْدًا كَانَ الْبَيْعُ إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ قَصْدًا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ رَدَّهُ وَجَعَلَهُ رَاجِعًا لِلَّذِي قَبْلَهُ بِلَصْقِهِ
[ بَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ أَوْ ظُهُورِهَا ]
. ( قَوْلُهُ : يُنْتَجُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ) أَيْ : لَفْظًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُرَادٌ مِنْهُ الْبِنَاءُ لِلْفَاعِلِ وَكَلَامُ الْمِصْبَاحِ يُفِيدُ أَنْ يَنْتِجَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى يُنْتَجُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي مُضَارِعِهِمَا وَاقْتَصَرَ فِي مُخْتَصَرِ الصِّحَاحِ عَلَى الثَّانِي ( قَوْلُهُ : بِكَسْرِ النُّونِ ) هَذَا ضَبْطٌ لِلنَّوَوِيِّ وَضَبَطَهُ السَّكَّاكِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُخْتَارُ وَهُوَ مَصْدَرُ نُتِجَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ( قَوْلُهُ : مُرْسَلًا ) الْمُرْسَلُ مَا حُذِفَ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ بِأَنْ يُسْنِدَ التَّابِعِيُّ كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الْحَدِيثَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَحْذِفَ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَهُوَ الصَّحَابِيُّ . ( قَوْلُهُ : وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ ) عِيَاضٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ مَصْدَرُ حَبِلَتْ الْمَرْأَةُ بِالْكَسْرِ وَالثَّانِيَ جَمْعُ حَابِلٍ كَظَالِمٍ وَظُلْمَةٍ وَقَالَ الْأَخْفَشُ جَمْعُ حَابِلَةٍ أَيْ : مَحْبُولِ الْمَحْبُولِ .
( قَوْلُهُ : إلَى أَنْ يُنْتَجَ نِتَاجُ النَّاقَةِ ) أَيْ : إلَى أَنْ يَلِدَ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ مِنْ الْأَوْلَادِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ حَبَلُ الْحَبَلَةِ وَلَدُ الْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ وَغَيْرِهَا انْتَهَى ( قَوْلُهُ : تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْإِبِلِ بَلْ الْإِبِلُ وَقَعَتْ فِي الْمُوَطَّأِ .
( قَوْلُهُ : أَبِيعُك مَا يَتَكَوَّنُ ) أَيْ : يَتَحَصَّلُ وَقَوْلُهُ فِي بَطْنِ نَاقَتِي هَذِهِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبَيْعَ هُوَ الْمَاءُ الَّذِي كَانَ فِي ظَهْرِ الْفَحْلِ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَوَّرَ بِتَصْوِيرٍ آخَرَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ شَخْصٌ نَزْوَهَا عَلَى وَجْهِ الْأَبَدِ بِأَنْ يَتَنَزَّلَ مَنْزِلَةَ رَبِّهِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَسِيبِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَالْمَلَاقِيحُ جَمْعُ مَلْقُوحٍ إلَخْ ) هَذَا غَيْرُ مَا صَدَّرَ بِهِ أَوَّلًا فَوَقَعَ فِي كَلَامِهِ التَّخَالُفُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ وَهَذَا لِابْنِ حَبِيبٍ فَابْنُ حَبِيبٍ جَعَلَ الْمَضَامِينَ بَيْعَ مَا فِي الظُّهُورِ ، وَالْمَلَاقِيحَ بَيْعَ مَا فِي الْبُطُونِ
[ يَبِيعَ سِلْعَةً أَوْ يُؤَاجِرُهَا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ]
( قَوْلُهُ : وَكَبَيْعِهِ ) هُوَ مُحْتَمِلٌ لِكَوْنِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ : وَكَبَيْعِ الْبَائِعِ سِلْعَةً دَارًا ، أَوْ غَيْرَهَا وَكَوْنُهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ : وَكَبَيْعِ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ الْبَائِعَ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ : الْبَائِعِ وَالضَّمِيرُ فِي حَيَاتِهِ الْمُتَبَادِرُ حَيَاةُ الْبَائِعِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الْعَاقِدِ وَعَلَى الشَّخْصِ أَيَّ شَخْصٍ كَانَ الْبَائِعَ ، أَوْ الْمُشْتَرِيَ ، أَوْ غَيْرَهُمَا وَمَفْهُومُ حَيَاتِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ تَمَامِهَا رَجَعَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لِوَرَثَتِهِ ، أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ هِبَةٌ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ