تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِمِثْلِهِ نَسِيئَةً وَيَجُوزُ بَيْعُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَا تُبَاعُ بِاللَّحْمِ بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يَدًا بِيَدٍ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ مُطْلَقًا وَمَا لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِلَحْمٍ لَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْهَا كِرَاءَ الْأَرْضِ وَلَا قَضَاءً عَنْ دَرَاهِمَ أُكْرِيَتْ الْأَرْضُ بِهَا وَلَا يُؤْخَذُ فِي ثَمَنِهَا حَيَوَانٌ لَا يُرَادُ إلَّا اللَّحْمُ وَلَا طَعَامٌ أَمَّا حَيَوَانٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ فَيُبَاعُ بِحَيَوَانٍ ، أَوْ لَحْمٍ أَيْ : مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَإِلَّا مُنِعَ وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِيهِ يُرِيدُ ذَبْحَهُ وَقَوْلُهُ كَحَيَوَانٍ أَيْ : مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَإِلَّا جَازَ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ صَيَّرَهُ جِنْسًا مُسْتَقِلًّا وَقَوْلُهُ كَخُصْيِ ضَأْنٍ مِثَالٌ لِمَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ اقْتَنَاهُ لِصُوفِهِ وَمِثْلُهُ خُصْيُ الْمَعْزِ الْمُقْتَنَى لِشَعْرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ الْمَعْنَى وَنُسِبَ لِلزَّقَّاقِ التَّعَرُّضُ لَهُ وَفِي التَّبْصِرَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ كَإِرَادَةِ الصُّوفِ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا ظَاهِرُهُ يُخَالِفُهُ فَانْظُرْهُ ( ص ) وَكَبَيْعِ الْغَرَرُ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مُشَارِكٌ لَهُ فِي النَّهْيِ وَالْغَرَرِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مُمْتَنِعٌ إجْمَاعًا كَطَيْرِ الْهَوَاءِ وَسَمَكِ الْمَاءِ وَجَائِزٌ إجْمَاعًا كَأَسَاسِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَحَشْوِ الْجُبَّةِ الْمُغَيَّبَةِ وَنَقْصِ الشُّهُورِ وَكَمَالِهَا فِي إجَارَةِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا وَاخْتِلَافُ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْمَاءِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ وَالشُّرْبِ مِنْ السِّقَاءِ وَمُخْتَلَفٌ فِي إلْحَاقِهِ بِالْأَوَّلِ ، أَوْ بِالثَّانِي وَمِنْهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا ، أَوْ عَلَى حُكْمِهِ ، أَوْ حُكْمِ غَيْرٍ ، أَوْ رِضَاهُ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ مَنْ عَقَدَ الْبَيْعَ فِي سِلْعَةٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ بَلْ عَلَى مَا تُسَاوِي مِنْ الْقِيمَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَجْهُولٌ ، أَوْ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ مَوْقُوفٌ عَلَى حُكْمِ الْبَائِعِ ، أَوْ الْمُشْتَرِي ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ ، أَوْ عَلَى رِضَا مَنْ ذُكِرَ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ فِي الْجَمِيعِ إذْ لَا يَدْرِي مَا يَحْكُمُ بِهِ الْمُحَكَّمُ ، أَوْ مَا يَرْضَى بِهِ الْمُشْتَرَطُ رِضَاهُ وَالضَّمِيرُ فِي حُكْمِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْمُشْتَرِيَ ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ ، أَوْ عَلَى رِضَا مَنْ ذُكِرَ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ فِي الْجَمِيعِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْعَاقِدِ لِيَعُمَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْأَجْنَبِيَّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالرِّضَا أَنَّ الْحُكْمَ
شرح
بِلَحْمِ جِنْسِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَوْ لِأَجَلٍ . ( قَوْلُهُ : يَدًا بِيَدٍ ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَ لِلْقُنْيَةِ فَإِنَّهُ إذَا بِيعَ بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ . ( قَوْلُهُ : لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ بَيْعُ الَّذِي يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ بِمَا يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ مِنْ جِنْسِهِ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا نَقْدًا ، أَوْ إلَى أَجَلٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ : نَقْدًا ، أَوْ إلَى أَجَلٍ فَتَخْرُجُ تِلْكَ الصُّورَةُ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا . ( قَوْلُهُ : وَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا بِلَحْمٍ ) أَيْ : مِنْ جِنْسِهِ شَامِلٌ لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَقَوْلُهُ لَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْهَا أَيْ : مِنْ الْأَرْبَعَةِ يَخْرُجُ مِنْهُ صُورَةُ مَا إذَا كَانَ يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كِرَاءَ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ ، أَوْ قَلَّتْ وَقَوْلُهُ وَلَا قَضَاءً عَنْ دَرَاهِمَ إلَخْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أُكْرِيَتْ الْأَرْضُ بِدَرَاهِمَ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا وَاحِدٌ مِمَّا يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ فَيَجُوزُ وَقَوْلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ فِي ثَمَنِهَا الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ بَاعَهُ وَاحِدًا مِنْ الْأَرْبَعَةِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِأَنْ بَاعَهُ مَا يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ ، أَوْ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِثَمَنٍ كَدَرَاهِمَ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ حَيَوَانًا لَا يُرَادُ إلَّا لِلَّحْمِ فَلَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ وَلَا طَعَامَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ حَيَوَانًا يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ وَبِيعَ بِدَرَاهِمَ فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَهَا طَعَامًا ( قَوْلُهُ : أَيْ : مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ : قَوْلُهُ : حَيَوَانٌ وَقَوْلُهُ لَحْمٌ أَيْ : نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا وَأَمَّا اللَّحْمُ مِنْ جِنْسِهِ فَامْنَعْ وَأَمَّا حَيَوَانٌ مِنْ جِنْسِهِ يُفَصَّلُ فِيهِ إنْ كَانَ مِثْلُهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ أَجِزْ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ أَيْ : وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْحَيَوَانُ مِنْ جِنْسِهِ ، أَوْ اللَّحْمُ مِنْ جِنْسِهِ مُنِعَ تَخْرُجُ مِنْهُ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِيهِ يُرِيدُ ذَبْحَهُ ) هَذَا رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْجَوَازِ أَيْ : فَيُبَاعُ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ وَلَوْ كَانَ يُرِيدُ ذَبْحَهُ أَيْ : دَفْعًا لَمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ ذَبْحُهُ يَمْتَنِعُ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيْعِ لَحْمِ بِحَيَوَانٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَتَدَبَّرْ . ( قَوْلُهُ : أَيْ : مَأْكُولِ اللَّحْمِ ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ غَفَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ بِلَحْمِ جِنْسِهِ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ اللَّحْمَ يُؤْكَلُ فَيَلْزَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ يُؤْكَلُ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ اقْتَنَاهُ لِصُوفِهِ ) وَأَمَّا إذَا اقْتَنَاهُ لِصُوفِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ يُتَّخَذُ لِلْقِنْيَةِ وَلَهُ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ ( قَوْلُهُ : كَمَا يُفِيدُهُ الْمَعْنَى ) وَهُوَ الْعِلَّةُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا اقْتَنَاهُ بِصُوفِهِ صَارَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا اقْتَنَاهُ لِشَعْرِهِ وَقَوْلُهُ وَفِي التَّبْصِرَةِ مَا يُفِيدُ إلَخْ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ وَفِي التَّبْصِرَةِ مَا يُفِيدُهُ [ بَيْعِ الْغَرَرُ ] . ( قَوْلُهُ : وَكَبَيْعِ الْغَرَرِ ) الْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ أَيْ : الْبَيْعِ الْمُلَابِسِ لِلْغَرَرِ لَا أَنَّ الْغَرَرَ مَبِيعٌ وَالْغَرَرُ هُوَ التَّرَدُّدُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْغَرَضِ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْغَرَرُ إلَخْ ) أَيْ : وَبَيْعُ الْغَرَرِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ وَقَوْلُهُ كَطَيْرِ الْهَوَاءِ أَيْ : كَبَيْعِ الطَّيْرِ الَّذِي فِي الْهَوَاءِ وَقَوْلُهُ كَأَسَاسِ الدَّارِ أَيْ : كَبَيْعِ الدَّارِ بِأَسَاسِهَا وَقَوْلُهُ وَحَشْوِ الْجُبَّةِ أَيْ : وَبَيْعُ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ وَقَوْلُهُ الْمُغَيَّبَةِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ الْمُغَيَّبُ صِفَةٌ لِلْحَشْوِ ، أَوْ الْمَعْنَى الْمُغَيَّبِ حَشْوُهَا وَقَوْلُهُ وَنَقْصُ الشُّهُورِ وَكَمَالُهَا فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَكَالْإِجَارَةِ الْمُحْتَمِلَةِ لِنَقْصِ الشُّهُورِ وَكَمَالِهَا وَقَوْلُهُ وَاخْتِلَافٌ إلَخْ أَيْ : وَكَبَيْعِ الْمَاءِ الْمُخْتَلَفِ اسْتِعْمَالُهُ وَقَوْلُهُ وَالشُّرْبُ مِنْ السِّقَاءِ مَعْطُوفٌ عَلَى دُخُولٍ ( قَوْلُهُ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْمُشْتَرِي ) أَيْ : وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْأَجْنَبِيَّ وَالْبَائِعَ وَقَوْلُهُ ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَيْ : بِجَعْلِ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَقَوْلُهُ ، أَوْ غَيْرِهِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ وَسَكَتَ عَنْ تَرْجِيعِ الضَّمِيرِ لِلْبَائِعِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْمُشْتَرِيَ ، أَوْ الْأَجْنَبِيَّ مَعَ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ . ( قَوْلُهُ : ، أَوْ رِضَا مَنْ ذَكَرَ ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَقَوْلُهُ ، أَوْ رِضَاهُ مَعْنَاهُ ، أَوْ رِضَا مَنْ ذَكَرَ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 69 | محمد بن عبد الله الخرشي