إتْلَافٌ لِمَالِ الْمَحْجُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُوسِرًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ مِنْ مَالِهِ قَالَهُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ
( ص ) كَأَبِيهِ إنْ أَيْسَرَ ( ش ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مِنْ صَغِيرٍ وَسَفِيهٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ أَبَا الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتِقَ شَيْئًا مِنْ رَقِيقِ مَحْجُورِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ إلَّا إنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَأَمَّا الْمَالِكُ لِأَمْرِ نَفْسِهِ فَلَا يَمْضِي عِتْقُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا وَهَذَا أَيْضًا إذَا أَعْتَقَهُ الْأَبُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ الْوَلَدِ فَلَا ، وَمِثْلُ عِتْقِ الْأَبِ مَا لِوَلَدِهِ حَلِفُهُ بِهِ إنْ أَيْسَرَ ، أَيْ : يَوْمَ الْعِتْقِ ، وَمِثْلُهُ إذَا أَيْسَرَ قَبْلَ النَّظَرِ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَقُضِيَ عَدَمُ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ عِتْقُهُ أَنَّ هِبَتَهُ وَصَدَقَتَهُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ ، أَيْ : فَتُرَدُّ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا .
وَلَمَّا ذَكَرَ الْحَجْرَ وَمَنْ هُوَ أَهْلُهُ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّاهُ وَيْحُكُمْ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْأَنْسَبُ بِذَلِكَ بَابُ الْقَضَاءِ وَلِهَذَا ذَكَرَ شُرُوطِ التَّحْكِيمِ وَاخْتِصَاصَهُ بِالْمَالِ ، وَالْجِرَاحِ هُنَاكَ فَقَالَ هُنَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِطْرَادِ
( ص ) وَإِنَّمَا يَحْكُمُ فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ ، وَالْوَصِيَّةِ ، وَالْحَبْسِ الْمُعَقَّبِ وَأَمْرِ الْغَائِبِ ، وَالنَّسَبِ ، وَالْوَلَاءِ وَحَدٍّ وَقِصَاصٍ وَمَالِ يَتِيمٍ الْقُضَاةُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْعَشَرَةَ لَا يَحْكُمُ فِيهَا إلَّا الْقُضَاةُ ، أَيْ : لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ فِيهَا ابْتِدَاءً إلَّا مِنْ الْقُضَاةِ لَا غَيْرِهِمْ كَالْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ ، وَالْمُحَكَّمِ ، وَأَمَّا نَائِبُ الْقَاضِي فَهُوَ مِثْلُهُ فَإِذَا حَكَمَ فِيهَا غَيْرُ الْقُضَاةِ مَضَى إنْ حَكَمَ صَوَابًا وَأُدِّبَ مِنْهَا الرُّشْدُ وَضِدُّهُ وَهُوَ السَّفَهُ الْمُتَقَدِّمُ تَعْرِيفُهُمَا آنِفًا .
وَمِنْهَا الْوَصِيَّةُ ، أَيْ : أَصْلُ الْوَصِيَّةِ أَوْ صِحَّتُهَا ، أَيْ : لَا يَحْكُمُ بِأَنَّ هَذَا وَصِيٌّ لِهَذَا ، أَوْ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ ، أَوْ بَاطِلَةٌ إلَّا الْقُضَاةُ وَكَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ تَقْدِيمِ وَصِيٍّ وَمِنْ كَوْنِ الْمُوصَى لَهُ إذَا تَعَدَّدَ يَحْصُلُ الِاشْتِرَاكُ ، أَوْ يَسْتَقِلُّ بِهِ أَحَدُهُمَا ، وَمِنْهَا الْحَبْسُ الْمُعْقِب صِحَّةً وَبُطْلَانًا ، أَوْ أَصْلُهُ ، أَيْ : لَا يَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْحَبْسِ الْمُعَقَّبِ ، أَوْ بُطْلَانِهِ ، أَوْ بِأَنَّ هَذَا الْحَبْسَ مُعَقَّبٌ ، أَوْ غَيْرَ مُعَقَّبٍ إلَّا الْقُضَاةُ ، وَالْحَبْسُ الْمُعَقَّبُ هُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِمَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ كَهَذَا وَقَفَ عَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ وَنَسْلِهِ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَقَّبِ كَحَبْسٍ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْقُضَاةِ لِكَوْنِ الْحُكْمِ فِيهِ عَلَى غَيْرِ غَائِبٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْحَبْس الْمُعَقَّبِ الْحَبْسُ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَمِنْهَا النَّظَرُ فِي أَمْرِ الْغَائِبِ غَيْرِ الْمَفْقُودِ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تُرْفَعُ لِلْقَاضِي وَلِلْوَالِي وَلِوَالِي الْمَاءِ وَإِنَّمَا أَقْحَمَ لَفْظَةَ أَمْرٍ مَعَ الْغَائِبِ ؛ لِأَنَّ ذَاتَه لَا تَقْبَلُ الْحُكْمَ بِخِلَافِ الْبَوَاقِي فَإِنَّ ذَوَاتَهَا تَقْبَلُ الْحُكْمَ وَبِعِبَارَةِ مَا يُسَمَّى غَائِبًا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ ، وَالْمَفْقُودُ لَا يُسَمَّى غَائِبًا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ فِي اصْطِلَاحِهِمْ مَنْ عُلِمَ مَوْضِعُهُ ، وَالْمَفْقُودُ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ ، وَمِنْهَا النَّسَبُ ، وَالْوَلَاءُ ، أَيْ : لَا يَحْكُمُ أَنَّ فُلَانًا مِنْ نَسَبِ فُلَانٍ وَأَنَّ فُلَانًا لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى فُلَانٍ إلَّا الْقُضَاةُ ، وَمِنْهَا الْحَدُّ لِحُرٍّ ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَلِسَيِّدِهِ حَدُّهُ إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ ، وَمِنْهَا الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ ، وَمِنْهَا مَالُ الْيَتِيمِ وَكَانَ يَنْبَغِي ، أَوْ يَقُولَ وَأَمْرُ يَتِيمٍ تَسْفِيهًا وَتَرْشِيدًا وَبَيْعًا وَقَسْمًا وَغَيْرَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا نَكَّرَ الْحَدَّ وَمَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ ، وَالْقِصَاصَ وَمَالَ الْيَتِيمِ أَفْرَادُهَا مُتَعَدِّدَةٌ وَتَقْيِيدُنَا الْقِصَاصَ بِالنَّفْسِ تَبِعْنَا فِيهِ بَعْضًا وَزَادَ ، وَأَمَّا فِي الْأَطْرَافِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَضَى إنْ حَكَمَ صَوَابًا وَأُدِّبَ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ الْأَطْرَافِ وَاخْتِصَاصُ الْقُضَاةِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ مَا لِخَطَرِهَا ، أَوْ لِتَعَلُّقِ
شرح
قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا ) هَذِهِ هِيَ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ كَأَبِيهِ إنْ أَيْسَرَ بَلْ أَعَمُّ .
( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى أَنَّ أَبَا الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ) عِبَارَةُ شب ، أَيْ : كَمَا يَمْضِي عِتْقُ الْأَبِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا ، أَيْ : وَغَرِمَ مِنْ مَالِهِ ثَمَنَهُ وَفِي تت قِيمَتُهُ ( أَقُولُ ) وَهُوَ الظَّاهِرُ فَإِنْ أَعْسَرَ لَمْ يَجُزْ عِتْقه وَرُدَّ إلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ زَمَانُهُ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيُنَاكِحُ الْأَحْرَارَ فَيُتْبَعُ الْأَبُ بِقِيمَتِهِ اه بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَيَّدَ بِأَبِيهِ فِيمَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَصَارَ الْحَاصِلُ عَلَى مَا فِي عَجَّ وَتَبِعَهُ شب أَنَّهُ مَتَى كَانَ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ وَغَيْرِهِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَمْضِي عِتْقُ الْأَبِ فَقَطْ مَعَ يُسْرِهِ لَا غَيْرُهُ اه - ، وَلَكِنْ فِي بَهْرَامَ ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَأَقُولُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا عَنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُوسِرًا يُقَوِّي كَلَامَ الشَّارِحِ وَأَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَأَبِيهِ إنْ أَيْسَرَ ( قَوْلُهُ : حَلَّفَهُ بِهِ ) ، أَيْ : حَلَّفَ الْأَبَ بِعِتْقِ عَبْدِ وَلَدِهِ كَأَنْ يَقُولَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَسَعِيدٌ عَبْدُ وَلَدِي حُرٌّ وَكَلَّمَ زَيْدًا ( قَوْلُهُ : وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ عِتْقُهُ إلَخْ ) وَفَهِمَ عج أَنَّ التَّدْبِيرَ كَالْهِبَةِ ، وَالصَّدَقَةِ وَلَيْسَ كَالْعِتْقِ ( وَأَقُولُ ) وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ أَوَّلًا عِتْقًا نَاجِزًا بِعِوَضٍ ( أَقُولُ ) بَلْ وَيُفْهَمُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْعِتْقَ لِأَجَلٍ كَالْهِبَةِ ، وَالصَّدَقَةِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : إنَّ هِبَتَهُ وَصَدَقَتَهُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ) أَيْ : لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ .
[ مَنْ يَتَوَلَّى الْحَجْر وَيْحُكُمْ فِيهِ ]
( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَحْكُمُ ) الْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إذَا اُحْتِيجَ فِيهَا لِلْحُكْمِ فَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْقُضَاةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِلْقَاضِي النَّظَرُ فِي الْأَشْيَاءِ إلَّا فِي قَبْضِ الْخَرَاجِ اه - ، أَيْ : خَرَاجِ الْأَرْضِ فَإِنَّ ذَلِكَ لِلسُّلْطَانِ لِكَوْنِهِ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ بَيْتِ الْمَالِ زَادَ عج قُلْت : وَكَذَلِكَ التَّقْرِيرُ فِي الطِّينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ إلَّا السُّلْطَانُ ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَالْقُضَاةُ مَعْزُولُونَ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا نَائِبُ الْقَاضِي ) ، أَيْ : وَالسُّلْطَانُ أَوْلَى ( قَوْلُهُ : مِنْ تَقْدِيمِ وَصِيٍّ ) ، أَيْ : وَلَا يُتْرَكُ مُهْمَلًا ( قَوْلُهُ : وَبِعِبَارَةٍ مَا يُسَمَّى غَائِبًا ) ، أَيْ : فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ ( قَوْلُهُ : إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ ) ، أَيْ : إنْ ثَبَتَ مُوجِبُهُ مِنْ زِنًا مَثَلًا بِغَيْرِ عِلْمِهِ ، أَيْ : بِأَنْ لَا يَكُونَ أَحَدَ الشُّهُودِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَصْلًا ، أَوْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ ، أَيْ : السَّيِّدِ ، وَأَمَّا لَوْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ مِلْكِ السَّيِّدِ بِأَنْ تَزَوَّجَ بِحُرَّةٍ ، أَوْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِ غَيْرِ السَّيِّدِ فَلَا يُقِيمُهُ إلَّا السُّلْطَانُ .
( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ) ، أَيْ : وَحِينَئِذٍ فَيُعَمَّمُ هُنَا وَيُقَالُ ذَكَرَهُ هُنَا لِجَمْعِ النَّظَائِرِ ( قَوْلُهُ : إمَّا لِخَطَرِهَا ) ، أَيْ : عِظَمِهَا ، أَيْ : فَلَا يُتْقِنُهَا إلَّا الْقُضَاةُ كَالْقِصَاصِ ، وَالْحُدُودِ وَأَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ فَتُجَوِّز