تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
يَتَّجِهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ لِحَاجَةٍ إلَخْ فِي الْوَصِيِّ وَيَأْتِي أَنَّهُ فِيهِ وَفِي الْحَاكِمِ وَهَذِهِ شُرُوطٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ بَاعَ الْقَاضِي تَرِكَتَهُ قَبْلَ ثُبُوتِ مُوجِبَاتِ الْبَيْعِ فَأَفْتَى السُّيُورِيُّ بِرَدِّ بَيْعِهِ وَيَلْزَمُهُ الْمِثْلُ ، أَوْ الْقِيمَةُ إنْ فَاتَ وَكَذَا لَوْ فَرَّطَ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ حَتَّى هَرَبَ الْمُشْتَرِي ، أَوْ هَلَكَ ( ص ) وَفِي تَصْرِيحِهِ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ قَوْلَانِ ( ش ) ، أَيْ : وَهَلْ يَفْتَقِرُ الْحَاكِمُ إلَى أَنْ يُصَرِّحَ عَلَى سَبِيلِ اللُّزُومِ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ الَّذِينَ أَوْجَبُوا الْبَيْعَ عِنْدَهُ ، أَوْ لَا يَفْتَقِرُ إلَى التَّصْرِيحِ بِأَسْمَائِهِمْ بِأَنْ يَقُولَ ثَبَتَ مَا ذُكِرَ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ فِيهِ قَوْلَانِ ، وَأَمَّا الْغَائِبُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَتِهِ الْبَيِّنَةَ الَّتِي حَكَمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِهَا ، وَإِلَّا نُقِضَ الْحُكْمُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي بَابِ الْأَقْضِيَةِ وَسَمَّى الشُّهُودَ ، وَإِلَّا نُقِضَ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَاكِمِ الْعَدْلِ ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ ، وَإِلَّا نُقِضَ ( ص ) لَا حَاضِنٌ كَجَدٍّ وَعُمِلَ بِإِمْضَاءِ الْيَسِيرِ وَفِي حَدِّهِ تَرَدُّدٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجَدَّ وَنَحْوَهُ كَالْأَخِ ، وَالْعَمِّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ مَحْضُونِهِ إلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ ، أَيْ : الَّذِي ثَمَنُهُ يَسِيرٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَاضِنُ ذَكَرًا ، أَوْ أُنْثَى قَرِيبًا ، أَوْ أَجْنَبِيًّا فَالْمُرَادُ بِالْحَاضِنِ هُنَا الْكَافِلُ وَتَمْثِيلُهُ بِالْجَدِّ يُوهِمُ قَصْرَ الْحُكْمِ عَلَى الْأَقَارِبِ وَفِي حَدِّ الْيَسِيرِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، أَوْ بِعِشْرِينَ ، أَوْ ثَلَاثِينَ تَرَدُّدٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِحَالِ مَالِكِهِ مِنْ كَوْنِهِ كَثِيرَ الْمَالِ ، أَوْ لَا وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ لِمَا ذُكِرَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ قَالَ وَانْظُرْ بِالنِّسْبَةِ لِمَاذَا ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُسْأَلَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ عَنْ الْمِقْدَارِ الَّذِي يَكُونُ الْعَشَرَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ قَلِيلَةً وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ التَّحْدِيدِ بِعِشْرِينَ وَثَلَاثِينَ وَلَوْ قَالَ وَعُمِلَ بِجَوَازِ الْيَسِيرِ لَكَانَ أَحْسَنَ فَإِنْ قِيلَ لَمْ يَكُنْ الْحَاضِنُ غَيْرَ وَلِيٍّ بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّصَرُّفِ وَوَلِيًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى النِّكَاحِ مَعَ أَنَّ النِّكَاحَ أَقْوَى مِنْ الْمَالِ كَمَا قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّ النِّكَاحَ لَا يَسْتَقِلُّ فِيهِ بَلْ هُوَ بِإِذْنِ الزَّوْجَةِ الَّذِي يَقَعُ مِنْهُ هُوَ مُجَرَّدُ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا إذْنَ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنْ حَصَلَ إذْنٌ فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَحِينَئِذٍ فَالْبَيْعُ أَقْوَى بِاسْتِقْلَالِهِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ لَوْ جُعِلَ وَلِيَا كَذَا وَقَعَ فِي الْمُذَاكَرَةِ . ( ص ) وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُ التَّشَفُّعِ ، وَالْقِصَاصِ فَيَسْقُطَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ أَبًا ، أَوْ غَيْره لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِمَحْجُورِهِ وَلَوْ سَفِيهًا إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فِي حَقِّ الْمَحْجُورِ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَظَرًا فَلَهُ الْأَخْذُ إذَا رَشَدَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ ، أَوْ أُسْقِطَ وَصِيٌّ ، أَوْ أَبٌ بِلَا نَظَرٍ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَتْرُكَ الْقِصَاصَ فِي الْأَطْرَافِ مِمَّنْ جَنَى عَلَى الصَّغِيرِ إذَا كَانَ التَّرْكُ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ وَلَيْسَ لَهُ إذَا بَلَغَ الْقِصَاصُ مِنْ الْجَانِي ، وَأَمَّا السَّفِيهُ الْكَبِيرُ فَيُنْظَرُ فِي قِصَاصِ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ لِإِطْلَاقِهِ وَقِصَاصٌ وَنَفْيُهُ ( ص ) ، وَلَا يَعْفُو ( ش ) ، أَيْ : لَيْسَ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الْجَانِي لَا فِي عَمْدٍ ، وَلَا فِي خَطَأٍ نَعَمْ إنْ دَفَعَ الدِّيَةَ ، أَوْ غَيْرَهَا مِنْ مَالِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ وَبِعِبَارَةٍ ، وَلَا يَعْفُو أَيْ مَجَّانًا ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ إلَّا لِعُسْرٍ فَيَجُوزُ بِأَقَلَّ ، أَيْ : عُسْرِ الْجَانِي وَيُحْتَمَلُ عُسْرُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ الْقِصَاصِ ، وَالْعَفْوِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي بَابِ الْجِرَاحِ كَقَطْعِ يَدِهِ إلَّا لِعُسْرٍ فَيَجُوزُ ، وَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ وَلِوَلِيِّهِ النَّظَرُ فِي الْقَتْلِ ، أَوْ الدِّيَةِ كَامِلَةً ( ص ) وَمَضَى عِتْقُهُ بِعِوَضٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ وَلِيَّ الْمَحْجُورِ أَبًا ، أَوْ غَيْرَهُ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ مَحْجُورِهِ مِنْ صَغِيرٍ ، أَوْ سَفِيهٍ عِتْقًا نَاجِزًا بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ فَإِنَّ عِتْقَهُ مَاضٍ حَيْثُ كَانَ الْعِوَضُ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَأَكْثَرَ فَلَوْ أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ رُدَّ فِعْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ
شرح
قَوْلُهُ : أَوْجَبُوا الْبَيْعَ ) ، أَيْ : شَهِدُوا بِمُوجِبَاتِ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ : كَجَدٍّ إلَخْ ) ، أَيْ : إلَّا لِعُرْفٍ ؛ لِأَنَّهُ كَالشَّرْطِ كَمَا يَتَّفِقُ فِي أَهْلِ الْبَوَادِي يَمُوتُ شَخْصٌ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَيَحْضُنُ الصَّغِيرَ قَرِيبُهُ فَهُوَ الْوَصِيُّ نَقَلَهُ الطِّخِّيخِيُّ ، وَقَوْلُهُ : وَعُمِلَ بِإِمْضَاءِ الْيَسِيرِ قَالَ فِي كَ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ ، وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَيُرَدُّ فِعْلُهُ وَلَوْ طَالَ وَلَهُ إنْ رَشَدَ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : بِعَشَرَةٍ ) هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْهِنْدِيِّ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ بِعِشْرِينَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْعَطَّارِ إلَّا أَنَّ كُلًّا مِنْ ابْنِ الْهِنْدِيِّ وَابْنِ الْعَطَّارِ زَادَ وَنَحْوَهَا ، وَقَوْلُهُ : أَوْ ثَلَاثِينَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ زَرِبٍ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ) أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي الْيَسَارَةِ لِمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْظَرَ لِذَلِكَ الْمَالِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَأَنَّهُ مَتَى كَانَ يَسِيرًا مَضَى تَصَرُّفُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْيَتِيمِ إلَّا هَذَا الْمَالُ وَقَوْلُهُ ، وَالظَّاهِرُ إلَخْ عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْيَتِيمِ مَالٌ آخَرُ تُنْظَرُ الْعَشَرَةُ بِاعْتِبَارِهِ هَلْ هِيَ كَثِيرَةٌ ، أَوْ قَلِيلَةٌ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : ، وَالظَّاهِرُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَلْحَظَ هَذَا أَنَّ الْقُلَّةَ لَا يُنْظَرُ فِيهَا لِحَالِ مَالِ الْيَتِيمِ ، أَيْ : فَالْعَشَرَةُ مَثَلًا يَسِيرَةٌ إذَا كَانَ مَالُهُ مِائَةً وَكَثِيرَةٌ إذَا كَانَ مَالُهُ عِشْرِينَ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَتْرُكَ الْقِصَاصَ فِي الْأَطْرَافِ مِمَّنْ جَنَى عَلَى الصَّغِيرِ إلَخْ ) ، وَالظَّاهِرُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأَطْرَافِ بَلْ مِثْلُهُ مَنْ جَنَى عَلَى أُمِّ الصَّبِيِّ الَّذِي تَحْتَ حَجْرِهِ ( قَوْلُهُ : أَيْ لَيْسَ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ أَنْ يَعْفُوَ ) ، أَيْ : مَجَّانًا ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ كَمَا فِي الْعِبَارَةِ الْآتِيَةِ ( قَوْلُهُ : وَيُحْتَمَلُ عُسْرُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ) ، أَيْ : وَلَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ لِأَكْثَرَ وَقَدْ يُقَالُ عُسْرُ الْجَانِي حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ وَإِذَا شَمِلَ الصُّورَتَيْنِ فَلَا يَصِحُّ هَذَا الِاحْتِمَالُ ، أَيْ : إنَّ الْمُرَادَ عُسْرُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِأَقَلَّ خُصُوصًا إذَا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُعْسِرًا ، وَالْجَانِي مَلِيًّا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَى أَخْذِ الدِّيَةِ بِتَمَامِهَا ( قَوْلُهُ : يَعْنِي أَنَّ وَلِيَّ الْمَحْجُورِ أَبًا ، أَوْ غَيْرَهُ ) هَذَا التَّعْمِيمُ صَوَابٌ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ شب ( قَوْلُهُ : بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ ) ، أَيْ : بِأَنْ كَانَ مِنْ الْأَبِ ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 298 | محمد بن عبد الله الخرشي