عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِي مُوسَى بْنِ مَنَاسٍ تَأْوِيلَانِ وَتَفْسِيرُ الْأَكْثَرِ بِالْيَوْمَيْنِ ظَاهِرٌ فِيمَنْ تَحِيضُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا وَأَمَّا مَنْ حَيْضُهَا يَأْتِي يَوْمَيْنِ فَأَقَلَّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي أَكْثَرِهِمَا انْدِفَاعًا .
( ص ) أَوْ اسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا عَزَلَ جَارِيَةَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ عَنْهُ حَتَّى اسْتَبْرَأَهَا أَيْ مِنْ غَيْرِ مَاءِ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا الْأَبُ فَقَدْ مَلَكَهَا بِالْقِيمَةِ وَلَا يَحْتَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى اسْتِبْرَاءٍ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَبْرَأَهَا الِابْنُ ثُمَّ وَطِئَهَا الْأَبُ فَقَدْ مَلَكَهَا بِأَوَّلِ وَضْعِ يَدِ الْأَبِ عَلَيْهَا وَبِجُلُوسِهِ بَيْنَ فَخِذَيْهَا حَرُمَتْ عَلَى الِابْنِ وَوَجَبَتْ لَهُ قِيمَتُهَا عَلَى أَبِيهِ فَصَارَ وَطْءُ الْأَبِ فِي مَمْلُوكَةٍ لَهُ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَوْلُنَا مِنْ غَيْرِ مَاءِ ابْنِهِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا وَطِئَهَا الِابْنُ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ ( ص ) وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ ( ش ) أَيْ وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْأَبِ ثَانِيًا مِنْ وَطْئِهِ الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ الْأَوَّلِ لِفَسَادِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَ مِلْكَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَبَ لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا بِتَلَذُّذِهِ وَلَوْ بِالْوَطْءِ بَلْ يَكُونُ لِلِابْنِ التَّمَاسُكُ بِهَا فِي عُسْرِ الْأَبِ وَيُسْرِهِ وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ هُوَ تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا اسْتَبْرَأَهَا الْأَبُ ابْتِدَاءً أَمَّا لَوْ وَطِئَهَا الْأَبُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا مِنْ وَطْئِهِ اتِّفَاقًا .
( ص ) وَيُسْتَحْسَنُ إذَا غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ ( ش ) أَيْ يُسْتَحَبُّ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا رُدَّتْ الْمَبِيعَةُ بِالْخِيَارِ وَقَدْ غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي بِخِيَارٍ لَهُ خَاصَّةً وَإِذَا اخْتَارَ الرَّدَّ مَنْ لَهُ الرَّدُّ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فَإِنْ أَحَبَّ الْبَائِعُ أَنْ يَسْتَبْرِئَ الَّتِي غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُ خَاصَّةً فَذَلِكَ حَسَنٌ إذْ لَوْ وَطِئَهَا الْمُبْتَاعُ لَكَانَ بِذَلِكَ مُخْتَارًا وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ كَمَا اُسْتُحِبَّ اسْتِبْرَاءُ مَنْ غَابَ عَلَيْهَا الْغَاصِبُ ( ص ) وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا ( ش ) وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْغَاصِبِ فَتَحَصَّلَ بِذَلِكَ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ الْوُجُوبُ فِي الْمُشْتَرِي وَالْغَاصِبِ وَالِاسْتِحْبَابُ فِيهِمَا وَالِاسْتِحْبَابُ فِي الْمُشْتَرِي وَالْوُجُوبُ فِي الْغَاصِبِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِخِيَارٍ لَهُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي بَلْ وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ صَرِيحُ الشَّارِحِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي تَوْضِيحِهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَلَمَّا كَانَتْ الْمُوَاضَعَةُ نَوْعًا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ خَالَفَتْهُ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَالنَّفَقَةِ وَالضَّمَانِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ فِي زَمَنِ الْمُوَاضَعَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَضَمَانُهَا مِنْهُ وَأَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ يُفْسِدُهَا بِخِلَافِ الِاسْتِبْرَاءِ أُفْرِدَتْ بِالْكَلَامِ لِبَيَانِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ وَهِيَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُوَاضَعَةُ جَعْلُ الْأَمَةِ مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا فِي حَوْزٍ مَقْبُولٍ خَبَرُهُ عَنْ حَيْضَتِهَا وَلَوْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَدَلَ عَنْ حَيْضَتِهَا عَنْ بَرَاءَتِهَا لَشَمِلَ الصَّغِيرَةَ وَالْيَائِسَةَ فَإِنَّ مُوَاضَعَةَ كُلٍّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَمَّا كَانَتْ الْمُوَاضَعَةُ لَا تَجِبُ كَمَا
شرح
انْدِفَاعًا وَهُوَ الْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ وَالْأَوَّلُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالثَّانِي بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ شَارِحِنَا وَهُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَظْهَرُ قَالَ ابْنُ شَاسٍ قَالَ مُحَمَّدٌ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الذَّاهِبُ مِنْ زَمَنِ الْحَيْضِ مِقْدَارَ حَيْضَةٍ صَحَّ بِهَا الِاسْتِبْرَاءُ اه - .
وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ فِي تَوْضِيحِهِ تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْقَيْدِ إذَا مَضَى قَدْرُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ لَا يُجْزِئُ الْبَاقِي وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ كَمَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَلَكَهَا بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَلَا يُسْتَغْنَى بِبَقِيَّةِ هَذَا الدَّمِ لِتَقَدُّمِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ اه - .
( قَوْلُهُ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارِ ) هُوَ صَاحِبُ أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ
( قَوْلُهُ فَقَدْ مَلَكَهَا ) أَيْ الْأَبُ ، وَقَوْلُهُ بِأَوَّلِ وَضْعِ يَدِ الْأَبِ عَلَيْهَا كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَيَكُونُ أَظْهَرَ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ ، وَقَوْلُهُ وَبِجُلُوسِهِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَرُمَتْ بَعْدَهُ .
( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إلَخْ ) فِيهِ شَيْءٌ بَلْ قَوْلُهُ لِفَسَادِهِ مُتَحَقِّقٌ وَلَوْ قُلْنَا الْأَبُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا .
( قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ وَطِئَهَا الْأَبُ ابْتِدَاءً ) وَأَمَّا لَوْ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلَ أَبِيهِ لَمْ تُقَوَّمْ عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ وَلَوْ وَاسْتَبْرَأَهَا مِنْ مَاءِ ابْنِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا إنْ وَطِئَاهَا كَذَا فِي عب وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلُ
( قَوْلُهُ خَاصَّةً ) زَادَ شب فَقَالَ لَا لِلْبَائِعِ وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ وَلَا لَهُمَا فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يُسْتَحَبُّ اه - .
( قَوْلُهُ وَإِذَا اخْتَارَ الرَّدَّ مَنْ لَهُ الرَّدُّ ) هُوَ الْكَلَامُ الْأَوَّلُ بِذَاتِهِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ يَسُوغُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطَأَ الْمَبِيعَةَ بِالْخِيَارِ حَيْثُ حَاضَتْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا فَالنَّهْيُ إذَا لَمْ تَحِضْ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا ) هَذَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْغَاصِبِ يَقْتَضِي عُمُومَهُ فِي الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي .
( قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، وَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ .
( قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ إلَخْ ) هَذَا يُعَارِضُ صَدْرَ الْعِبَارَةِ وَهُوَ لَا يَسْلَمُ بَلْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ .
( قَوْلُهُ لَا سِيَّمَا ) مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَأَرَادَ بِقَوْلِهِ كَلَامَهُ . قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ لَا سِيَّمَا كَمَا قُلْنَا مَقُولُ الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ نَوْعًا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ خَالَفَتْهُ ) فِي هَذَا الْكَلَامِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ تُفِيدُ الْمُبَايَنَةَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مِنْ لَوَازِمِ الْمُوَاضَعَةِ الضَّمَانَ وَالنَّفَقَةَ عَلَى الْبَائِعِ وَمِنْ لَوَازِمِ الِاسْتِبْرَاءِ عَدَمَ ذَلِكَ ، وَتَبَايُنُ اللَّوَازِمِ يَقْتَضِي تَبَايُنَ الْمَلْزُومَاتِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يُطْلَقُ بِمَعْنًى أَعَمَّ وَبِمَعْنًى أَخَصَّ وَفِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ فَقَوْلُهُ نَوْعًا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ أَرَادَ الْأَعَمَّ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَتْهُ أَيْ الِاسْتِبْرَاءَ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْأَخَصُّ .
( قَوْلُهُ لَشَمِلَ الصَّغِيرَةَ وَالْيَائِسَةَ ) أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَيْضِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَوْ الْغَالِبُ أَوْ يُجْعَلُ مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ عَمَّا يَنْقَضِي بِهِ تَوَاضُعُهَا