تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
أَوْ غَائِبًا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا وَسَوَاءٌ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا أَوْ لَا وَلَوْ كَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ قِنًّا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَلَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا بِالنِّسْبَةِ لِأُمِّ الْوَلَدِ مَعَ قَوْلِهِ وَاسْتَأْنَفَتْ إلَخْ ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَعْتَقَهَا فِي حَيَاتِهِ ( ص ) أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا فَاعْتَدَّتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى مَنْ مَلَكَهَا بِحَيْضَةٍ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ زَمَنًا مَا فَالِاسْتِبْرَاءُ لِسُوءِ الظَّنِّ إذْ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ وَطْئِهَا حِينَئِذٍ وَكَذَلِكَ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ بَاعَهَا سَيِّدُهَا أَمَّا لَوْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ وَأَحْرَى لَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدِهَا زَمَنًا مَا . ( ص ) وَبِالْعِتْقِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ الِاسْتِبْرَاءِ الْعِتْقَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ تَنْجِيرًا أَوْ تَعْلِيقًا أَوْ حِنْثًا فَإِذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ وَأَمَّا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَقَدْ حَلَّتْ مَكَانَهَا وَبِعِبَارَةٍ وَبِالْعِتْقِ أَيْ وَيَجِبُ بِالْعِتْقِ لِأُمِّ وَلَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَيْسَ لِغَيْرِ السَّيِّدِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا وَأَمَّا هُوَ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ وَبِعِبَارَةٍ وَبِالْعِتْقِ مَا لَمْ يَكُنْ السَّيِّدُ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ غَابَ السَّيِّدُ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ مِنْهَا فَحَاضَتْ فِي غَيْبَتِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى اسْتِبْرَاءٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ وَأَمَّا هِيَ فَلَا بُدَّ أَنْ تَسْتَأْنِفَ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ عِتْقِهَا وَلِتَعَدُّدِ سَبَبِ زَوَالِ الْمِلْكِ أَعَادَ الْعَامِلَ فِي قَوْلِهِ : وَبِالْعِتْقِ النَّاجِزِ إنْشَاءً أَوْ تَعْلِيقًا إذَا حَصَلَ سَبَبُهُ وَأَيْضًا لِلتَّخَالُفِ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْعِتْقِ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ فِي الْمَوْتِ بِالِاسْتِبْرَاءِ أَوْ الْعِدَّةِ السَّابِقَيْنِ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِمَا فِي الْعِتْقِ إلَّا فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَإِلَى التَّخَالُفِ الْمَذْكُورِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَاسْتَأْنَفَتْ إنْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا اسْتَبْرَأَهَا سَيِّدُهَا بِحَيْضَةٍ أَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ غَابَ سَيِّدُهَا عَنْهَا غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ مِنْهَا وَلَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا خُفْيَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ وَلَا يُكْتَفَى بِالِاسْتِبْرَاءِ وَالْعِدَّةِ السَّابِقَيْنِ عَلَى عِتْقِهَا وَلَا بِغَيْبَةِ السَّيِّدِ الْغَيْبَةِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا فَالْحَيْضَةُ فِي حَقِّهَا كَالْعِدَّةِ فِي الْحُرَّةِ فَكَمَا أَنَّ الْحُرَّةَ تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَا تَكْتَفِي بِذَلِكَ فَكَذَا أُمُّ الْوَلَدِ وَبِخِلَافِ الْمَوْتِ السَّابِقِ فَلَا تَكْتَفِي فِيهِ الْقِنُّ بِذَلِكَ أَيْضًا لِحُصُولِ مِلْكِ الْوَارِثِ لَهَا فَقَوْلُهُ أَوْ غَابَ إلَخْ أَيْ وَأَرْسَلَ لَهَا الْعِتْقَ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ فَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ حُصُولُ الْمِلْكِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ ( بِحَيْضَةٍ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إلَخْ . ( ص ) وَإِنْ تَأَخَّرَتْ أَوْ أَرْضَعَتْ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ فَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ الْقِنَّ أَوْ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا تَأَخَّرَتْ حَيْضَتُهَا عَنْ عَادَتِهَا بِلَا سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبِ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ دَمَ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَتَنْظُرُ النِّسَاءُ إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ تَرْتَبْ حَلَّتْ وَإِنْ ارْتَابَتْ بِحِسِّ بَطْنٍ فَتَمْكُثُ تَمَامَ
شرح
( قَوْلُهُ أَوْ غَائِبًا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَطَأَ بِدُونِ اسْتِبْرَاءٍ هَذَا إذَا أَرَادَ بَقَاءَهَا فِي مِلْكِهِ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ بَيْعَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَى مُوَرِّثِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَأَرَادَ بَيْعَهَا 1 - ( قَوْلُهُ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ) لَا يَظْهَرُ مَعَ قَوْلِهِ يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ . ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى مَنْ مَلَكَهَا إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ حُصُولِ الْمِلْكِ لَا زَوَالِهِ كَمَا قَالَ وَلَمَّا كَانَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَكَذَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي . ( قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ ) إذَا عَلِمْتَ هَذَا فَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ إنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مَعْطُوفٌ عَلَى اُسْتُبْرِئَتْ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ هَذَا إذَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بَلْ وَإِنْ انْقَضَتْ مَعَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَنْقَضِ لَا اسْتِبْرَاءَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى إنْ اُسْتُبْرِئَتْ وَالْإِشْكَالُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اُسْتُبْرِئَتْ . ( قَوْلُهُ أَوْ حِنْثًا ) يَرْجِعُ لِمَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ هُوَ الْحِنْثُ . ( قَوْلُهُ إذَا حَصَلَ سَبَبُهُ ) أَيْ الْعِتْقِ وَهُوَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَبِهِ تَعْلَمُ صِحَّةَ مَا قُلْنَاهُ سَابِقًا ( قَوْلُهُ وَأَيْضًا إلَخْ ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ أَعَادَ الْعَامِلَ لِتَعَدُّدِ سَبَبِ زَوَالِ الْمِلْكِ أَعَادَ الْعَامِلَ لِلتَّخَالُفِ إلَخْ . ( قَوْلُهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ) أَيْ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إلَخْ . ( قَوْلُهُ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ) بِهِ يُعْلَمُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ احْتِبَاكًا فَقَدْ حَذَفَ الْغَيْبَةَ فِي الْمَوْتِ وَحَذَفَ فِي الْعِتْقِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فَهُوَ مِنْ النَّوْعِ الْمُسَمَّى بِالِاحْتِبَاكِ . ( قَوْلُهُ وَلَا يُمْكِنُهُ ) الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُصُولُ لَا اسْتِبْرَاءَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ ( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الْمَوْتِ ) أَيْ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَوْتِ السَّابِقِ ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَكْتَفِي . ( قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ إلَخْ ) فِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكَلَامِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا لَا حُصُولَ مِلْكٍ فِيهَا . ( فَائِدَةٌ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اشْتَرَى أَمَةً أَوْ أُهْدِيَتْ إلَيْهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا يَتَزَوَّجُهَا حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ وَلَا تُصَدَّقُ أَنَّهَا حَاضَتْ قَبْلَ الْعِتْقِ . ( قَوْلُهُ بِحَيْضَةٍ ) وَيُرْجَعُ فِي قَدْرِهَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ لِلنِّسَاءِ فَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ حَيْضَةٌ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا طُهْرٌ ( قَوْلُهُ إذَا تَأَخَّرَتْ حَيْضَتُهَا عَنْ عَادَتِهَا ) أَيْ وَأَمَّا مَنْ عَادَتُهَا أَنْ لَا يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ بَعْدَ تِسْعَةٍ فَإِنَّ اسْتِبْرَاءَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَهَا الْحَيْضَةُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا لَمْ تَرْتَبْ بِحِسِّ بَطْنٍ فَإِنْ ارْتَابَتْ مَكَثَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ . ( قَوْلُهُ وَتَنْظُرُ النِّسَاءُ ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ وَظَاهِرُهُ حَتَّى فِيمَا إذَا تَأَخَّرَتْ لِرَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ لَا تَحِلُّ بِمُضِيِّ الثَّلَاثَةِ إلَّا إذَا نَظَرَ النِّسَاءُ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ لِمَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَنْزِلَةِ الْآتِي فِي وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ وَعَلَيْهِ فَتَحِلُّ بِمُضِيِّ الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْهَا النِّسَاءُ وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ وَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَرْتَبْ ) أَيْ النِّسَاءُ أَيْ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 166 | محمد بن عبد الله الخرشي