تَصِحُّ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بِلُزُومِهَا وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ مِمَّنْ قَضَى عَلَيْهِ بِلُزُومِهَا لِصَاحِبِهِ وَهِيَ إذَا رَأَتْ الدَّمَ أَلْزَمَهَا الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَرَهُ أَلْزَمَهَا الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعِدَّةِ مُنْفَرِدَةً وَالِاسْتِبْرَاءِ كَذَلِكَ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا لَوْ اجْتَمَعَا مُتَّفِقَيْنِ وَمُخْتَلِفَيْنِ وَيُسَمَّى ذَلِكَ بَابُ التَّدَاخُلِ قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ بَابٌ يَمْتَحِنُ بِهِ الْفُقَهَاءُ وَيُمْتَحَنُونَ فَقَالَ ( فَصْلٌ ) فِي تَدَاخُلِ مُوجَبَيْنِ مِنْ نَوْعٍ أَوْ نَوْعَيْنِ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَفِعْلٌ سَائِغٌ أَمْ لَا وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ لِضَابِطِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ( ص ) إنْ طَرَأَ مُوجَبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَأْتَنَفَتْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ فِي عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ ثُمَّ تَجَدَّدَ قَبْلَ تَمَامِ مَا هِيَ فِيهِ مُوجَبٌ آخَرُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوجَبَانِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ مِنْ رَجُلَيْنِ فَإِنْ كَانَا مِنْ وَاحِدٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا بِفِعْلٍ جَائِزٍ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَا مِنْ وَاحِدٍ وَبِفِعْلٍ سَائِغٍ كَمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَتَنْهَدِمُ الْأُولَى وَيَصِحُّ فِي انْهَدَمَ قِرَاءَتُهُ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ انْقَطَعَ حُكْمُهُ وَمِنْهُ هَذَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ أَيْ قَطَعَ وَبِالْمُهْمَلَةِ أَيْ نَقَضَ حُكْمَهُ .
وَقَوْلُهُ وَأْتَنَفَتْ حُكْمَ غَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ الْحُكْمِ الْآخَرِ غَيْرَ الْأَوَّلِ أَوْ هُوَ وَغَيْرُهُ فَيَنْدَرِجُ فِيهِ مَنْ لَزِمَهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ إذْ لَا يُقَالُ فِيهَا انْهَدَمَ الْأَوَّلُ
( ص ) كَمُتَزَوِّجٍ بَائِنَتَهُ ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ يَمُوتُ مُطَلِّقًا ( ش ) بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ بِطُرُوءِ عِدَّةٍ عَلَى عِدَّةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ طَلَاقًا بَائِنًا بِدُونِ الثَّلَاثِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّهَا تَأْتَنِفُ عِدَّةً مِنْ طَلَاقِهِ الثَّانِي وَتَنْهَدِمُ الْأُولَى وَلَوْ طَلَّقَ ثَانِيًا قَبْلَ الْبِنَاءِ بَنَتْ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَكَذَلِكَ تَأْتَنِفُ عِدَّةَ وَفَاةٍ إذَا مَاتَ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا سَوَاءٌ بَنَى بِهَا أَمْ لَا وَلَا تَبْنِي إذْ لَا تُبْنَى عِدَّةُ وَفَاةٍ عَلَى عِدَّةِ طَلَاقٍ لِاخْتِلَافِهِمَا نَوْعًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُبَانَتُهُ مِنْ أَبَانَ فَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مُتَعَدٍّ وَيَأْتِي مَفْهُومُ بَائِنَتِهِ .
وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ ظَرْفٌ لَغْوٌ أَوْ حَالٌ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ يَتَنَازَعُهُ بَائِنَتُهُ وَيُطَلِّقُ وَأَمَّا الْحَامِلُ إذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ فَإِنَّ عِدَّتَهَا وَضْعُ حَمْلِهَا وَيُبَرِّئُهَا ذَلِكَ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ
( ص ) وَكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ثُمَّ يُطَلِّقُ ( ش ) هَذَا طُرُوُّ عِدَّةٍ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ ذَاتَ الزَّوْجِ إذَا وُطِئَتْ وَطْئًا فَاسِدًا بِزِنًا أَوْ بِاشْتِبَاهٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَبْلَ
شرح
قَوْلُهُ وَاللَّامِ بِمَعْنَى عَلَى ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ الْمَعْنَى عَلَى اللَّامِ وَالْمَعْنَى وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِإِلْزَامِهَا لِصَاحِبِهَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَرَهُ أَلْزَمَهَا الْمُشْتَرِي أَيْ وُجُوبًا إذَا كَانَتْ حَامِلًا مِنْ الْبَائِعِ لَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ الْمُشْتَرِي وَحَاصِلُهُ أَنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْبَائِعِ إنْ خَرَجَتْ سَالِمَةً مِنْ الْعَيْبِ وَالْحَمْلِ وَالْمُبْتَاعِ إنْ هَلَكَتْ أَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنْ ظَهَرِ بِهَا حَمْلٌ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ قَبْلَ الْحَيْضَةِ وَقَدْ هَلَكَ الثَّمَنُ فَالْمُبْتَاعُ مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِهَا بِالْعَيْبِ أَوْ الْحَمْلِ بِالثَّمَنِ التَّالِفِ وَتَصِيرُ مُصِيبَتُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَكَانَ مِنْهُ وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِهَا شَامِلًا لِمَنْ قَضَى لَهُ بِاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي أَوْ جَبْرًا
[ فَصْلٌ فِي تَدَاخُلِ الْعَدَد ]
. ( قَوْلُهُ لَوْ اجْتَمَعَا مُتَّفِقَيْنِ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ وَالِاسْتِبْرَاءُ بِالْأَقْرَاءِ وَقَوْلُهُ وَمُخْتَلِفَيْنِ بِأَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ وَالِاسْتِبْرَاءُ بِالْأَقْرَاءِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ تَطْرَأَ عِدَّةٌ عَلَى عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٌ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ أَوْ عِدَّةٌ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٌ عَلَى عِدَّةٍ وَالْعِدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَصَاحِبُ الْأَرْبَعَةِ فِي الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ مُتَّفِقَانِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ وَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ وَذَلِكَ أَنْ يَطْرَأَ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ عَلَى عِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَالنَّوْعُ الثَّانِي فَرْدٌ خَامِسٌ وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ فَرْدَانِ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ وَالنَّوْعُ الرَّابِعُ كَذَلِكَ وَإِنْ رُوعِيَ كَوْنُ الطَّلَاقِ الطَّارِئِ أَوْ الْمَطْرُوءِ عَلَيْهِ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا زَادَتْ الْأَقْسَامُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ بِحَسَبِ الْقِسْمَةِ الْعَقْلِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ طُرُوءُ عِدَّةِ وَفَاةٍ عَلَى عِدَّةِ وَفَاةٍ .
( قَوْلُهُ يَمْتَحِنُ فِيهِ الْفُقَهَاءُ إلَخْ ) أَيْ جِنْسُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُرَادُ يَمْتَحِنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
( قَوْلُهُ فِي تَدَاخُلِ مُوجَبَيْنِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَقَوْلُهُ مِنْ نَوْعٍ أَيْ كَعِدَّتَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَوْعَيْنِ أَيْ كَعِدَّةٍ وَاسْتِبْرَاءٍ وَقَوْلُهُ وَفِعْلٌ سَائِغٌ أَيْ كَالطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ كَالزِّنَا وَالْغَصْبِ .
( قَوْلُهُ مُوجَبٌ آخَرُ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَذَا مَا بَعْدُ وَلَكِنْ يَقْرَأُ الْمُصَنِّفُ مُوجَبُ بِكَسْرِ الْجِيمِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ انْهَدَمَ حُكْمُ الْأَوَّلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ قِرَاءَةُ مُوجَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَمَصْدُوقُهُ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرٍ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ مُوجِبٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيَحْتَاجُ لِلتَّقْدِيرِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ انْهِدَامِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ انْهَدَمَ بِبِنَائِهِ بِهَا ثَانِيًا وَلَمْ يَنْهَدِمْ بَعْدَهُ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي وَلَا بِمَوْتِهِ بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي وَأَجَابَ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ انْهَدَمَ بِالْبِنَاءِ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ الِانْهِدَامِ إلَّا بِالطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ فَنَسَبَ الِانْهِدَامَ لِلطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ لِكَوْنِهِمَا مُؤَثِّرَيْنِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ غَيْرَ الْأَوَّلِ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِثَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ هُوَ وَغَيْرُهُ كَمَا إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ مِنْ وَفَاةٍ فَزَنَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ تَمَامُ الْعِدَّةِ وَالْأَقْرَاءُ ( قَوْلُهُ إذْ لَا يُقَالُ فِيهَا انْهَدَمَ الْأَوَّلُ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إذْ يُقَالُ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ مِنْ حَيْثُ الْخُصُوصُ وَإِلَّا لَبَطَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ أَيْ غَالِبًا
. ( قَوْلُهُ أَوْ يَمُوتُ مُطَلِّقًا ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ فِي غَيْرِ الْحَامِلِ وَأَمَّا الْحَامِلُ فَبِالْوَضْعِ .
( قَوْلُهُ ظَرْفٌ لَغْوٌ إلَخْ ) ظَرْفٌ لَغْوٌ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الْحَالِيَّةُ فَالْمَعْنَى حَالَةَ كَوْنِ الطَّلَاقِ وَاقِعًا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَحَالَةَ كَوْنِ الْبَيْنُونَةِ بَعْدَ الْبِنَاءِ
. ( قَوْلُهُ بِزِنًا ) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ أَوْ بِاشْتِبَاهٍ فَهِيَ لِلْمُلَابَسَةِ