تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
عَنْهُ . وَبَيَّنَ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَهَا بِقَوْلِهِ ( وَنُدِبَ ذَبْحُ ) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ الْعَقِيقَةِ النَّدْبُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ الْحَاجِبِ غَيْرَهُ وَحَكَى فِي الْمُقَدِّمَاتِ سُنِّيَّتهَا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَاحِدَة ) إلَى أَنَّ الَّتِي تُذْبَحُ فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ إنَّمَا هِيَ وَاحِدَةُ لَا بَعْضٌ مِنْهَا كَانَ الْمَوْلُودُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَلَا يَعُقُّ عَبْدٌ عَنْ ابْنِهِ وَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَوْلُودِ وَقَوْلُهُ لَهُ وَاحِدَةٌ مَوْصُوفٌ حُذِفَتْ صِفَتُهُ أَيْ وَاحِدَةٌ مِنْ النَّعَمِ لِيَشْمَلَ الْبَقَرَ وَنَحْوَهُ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا مَعَ قَوْلِهِ ( تُجْزِئُ ضَحِيَّةٌ ) لِأَنَّهُ عَامٌّ فِي الشَّاةِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْغَنَمِ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ وَجُمْلَةُ تُجْزِئُ ضَحِيَّةٌ وَاقِعَةٌ بَعْدَ نَكِرَةٍ فَهِيَ صِفَةٌ لَهَا وَمَعْنَى تُجْزِئُ تَكْفِي فَهُوَ فِعْلٌ لَازِمٌ فَضَحِيَّةٌ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ تَكْفِي فِي الضَّحِيَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ ضَحِيَّةٌ حَالًا مِنْ فَاعِلِ تُجْزِئُ الْعَائِدِ عَلَى وَاحِدَةُ وَضَحِيَّةٌ مَصْدَرٌ وَكُلٌّ مِنْ النَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَمَجِيءِ الْمَصْدَرِ حَالًا مَوْقُوفٌ عَلَى السَّمَاعِ مَعَ كَثْرَةِ مَجِيءِ الْمَصْدَرِ حَالًا وَالْأَوَّلُ أَوْلَى إذْ لَا إيهَام مَعَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ . ( ص ) فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ ( ش ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ ذَبْحُ وَالْمَعْنَى أَنَّ وَقْتَ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ فِي يَوْمِ سَابِعِ الْوِلَادَةِ لَا قَبْلَهُ اتِّفَاقًا وَلَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ الْعَقِيقَةِ عَنْ الْمَوْلُودِ الْمَيِّتِ فِي السَّابِعِ وَلِمَالِكٍ لَا يَعُقُّ عَنْهُ ابْنُ نَاجِي وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( نَهَارًا ) إلَى أَنَّ شَرْطَ الْعَقِيقَةِ أَنْ تُذْبَحَ نَهَارًا مِنْ فَجْرِ السَّابِعِ لِغُرُوبِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُنْضَمَّةً لِصَلَاةٍ فَقِيَاسُهَا عَلَى الْهَدَايَا أَوْلَى مِنْهُ عَلَى الضَّحَايَا ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ الْيَوْمَ الْمُقَدَّرَ فِي قَوْلِهِ سَابِعِ الْوِلَادَةِ عَلَى مَجْمُوعِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ نَهَارًا وَكَذَا الْيَوْمُ فِي قَوْلِهِ ( وَأَلْغَى يَوْمَهَا ) وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى قَوْلِهِ ( إنْ سُبِقَ بِالْفَجْرِ ) أَيْ أَلْغَى يَوْمَ الْوِلَادَةِ فَلَا يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعَةِ إنْ سَبَقَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَوْ الْمَوْلُودُ
شرح
الذَّبْحُ مِنْ غَيْرِ تَقَرُّبٍ فَإِنْ قُلْت لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ الشَّيْخُ الْعَقِيقَةُ اسْمًا كَمَا قَالَ فِي الْأُضْحِيَّةِ قُلْت لَعَلَّهُ أَحَالَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِقُرْبِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَعَرَّفَهَا اسْمًا لَا مَصْدَرًا بِأَنْ يَقُولَ إنَّهَا ذَبْحُ مَا تَقَرَّبَ بِذَكَاتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ أَيْ أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ الْعَقِيقَةَ الْقَطْعُ وَهُوَ الذَّبْحُ هُوَ أَحْمَدُ وَقَدْ خَالَفَهُ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هِيَ الشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ اه - . ( قَوْلُهُ لَا بَعْضٌ مِنْهَا ) أَيْ فَلَا يَجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ أَيْ بِحَيْثُ تَكُونُ شَاةٌ وَاحِدَةٌ لِلتَّوْأَمَيْنِ فَلَوْ ذَبَحَ شَاتَيْنِ كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ يَعُقُّ عَنْ الذَّكَرِ بِشَاتَيْنِ وَعَنْ الْأُنْثَى بِشَاةٍ فَمَا أَخْطَأَ وَلَقَدْ أَصَابَ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ « أَمَرَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَعُقَّ عَنْ الْغُلَامِ بِشَاتَيْنِ مُتَكَافِئَتَيْنِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ » ( قَوْلُهُ كَانَ الْمَوْلُودُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ) هِيَ مِنْ مَالِ الْأَبِ وَلَوْ كَانَ لِلْمَوْلُودِ مَالٌ وَلَا يَلْزَمُ غَيْرُ الْأَبِ وَأَمَّا الْيَتِيمُ فَعَقِيقَتُهُ مِنْ مَالِهِ فَيُنْدَبُ لِلْوَصِيِّ الْعَقُّ عَنْهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ بِمَا لَا يُجْحِفُ وَيَنْبَغِي الرَّفْعُ لِمَالِكِيٍّ إنْ كَانَ حَنَفِيًّا لَا يَرَاهَا عَنْ الْيَتِيمِ ( قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) فَيُنْدَبُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَعُقَّ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا يَعُقَّ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ تَعَلُّقُ النَّدْبِ بِالْأَبِ وَلَوْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ وَلِلْوَلَدِ مَالٌ وَلَعَلَّهُ حَيْثُ وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ وَيَرْجُو الْوَفَاءَ وَإِلَّا لَمْ يُخَاطَبُ بِهَا وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهَا كَمَا يَظْهَرُ وَكَذَا الظَّاهِرُ سُقُوطُهَا بِمُضِيِّ زَمَنِهَا وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا فِيهِ ( قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ الْبَقَرَ وَنَحْوَهُ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْإِبِلَ لِأَنَّهَا لَا تُذْبَحُ فَلِذَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لَوْ عَبَّرَ بِذَكَاةٍ كَانَ أَشْمَلَ لِأَنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالضَّحِيَّةِ لَدَخَلَ فِيهِ اسْتِحْبَابُ سَلَامَتِهَا مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَكَانَ أَخْصَرَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَاصِرٌ عَلَى الْعُيُوبِ الَّتِي تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَانْظُرْ هَلْ عَقَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ وَلَدِهِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ أَمْ لَا اه‍ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا وَرَدَ مَحْمُولٌ عَلَى قَصْدِ التَّخْفِيفِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي ) أَيْ فِيهِ الْإِيهَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى تُجْزِئُ فِي حَالِ كَوْنِهَا ضَحِيَّةً احْتِرَازًا عَنْ الشَّاةِ الَّتِي تُجْزِئُ لَا فِي حَالِ كَوْنِهَا ضَحِيَّةً وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا شَاةٌ مَوْصُوفَةٌ بِكَوْنِهَا تُجْزِئُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالَةِ ( ثُمَّ أَقُولُ ) وَفِي الْكَلَامِ شَيْءٌ أَيْضًا وَهُوَ أَنَّ ضَحِيَّةً لَيْسَ مَصْدَرًا لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ اسْمٌ لِلذَّاتِ الْمُضَحَّى بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِ وَمَجِيءُ الْمَصْدَرِ حَالًا وَلَوْ مَجَازًا بِأَنْ يُرَادَ مِنْ ضَحِيَّةِ تَضْحِيَةٌ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهَا ذَاتَ تَضْحِيَةٍ . ( قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِذَبَحَ ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَوَقْتُهَا فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ ( قَوْلُهُ وَلَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) أَيْ فِي سَابِعِ ثَانٍ أَوْ ثَالِثٍ أَوْ رَابِعٍ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ كَمَا فِي تت وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ السَّابِعُ الرَّابِعَ اُتُّفِقَ عَلَى عَدَمِ الطَّلَبِ بِهَا بَلْ قَالَ الْحَطَّابُ إنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَعُقُّ فِيمَا بَعْدَ السَّابِعِ الثَّالِثَ وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا التَّوْضِيحُ وَلَا ابْنُ شَاسٍ وَلَا الْبَاجِيُّ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ) أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ( قَوْلُهُ مِنْ فَجْرِ السَّابِعِ لِغُرُوبِهِ ) فِي الْمُقَدِّمَاتِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَ ضَحْوَةً إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ وَيُكْرَهُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ وَمِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَتُمْنَعُ مِنْ قَبْلِ الْفَجْرِ وَفِي عب وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَإِنْ لَمْ تَحِلُّ النَّافِلَةُ ( قَوْلُهُ الْيَوْمَ الْمُقَدَّرَ فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ ) لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي يَوْمِ سَابِعِ الْوِلَادَةِ أَيْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ سَابِعُ الْوِلَادَةِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ أَطْلَقَ الْيَوْمَ عَلَى مُطْلَقِ الزَّمَنِ الشَّامِلِ لِلنَّهَارِ وَاللَّيْلِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْيَوْمِ مَجْمُوعُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ الَّذِي هُوَ الْهَيْئَةُ الْمُجْتَمِعَةُ مِنْهُمَا الَّتِي هِيَ الْحَقِيقَةُ لِلَّفْظِ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ نَهَارًا لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى حَالَةَ كَوْنِ الْمَجْمُوعِ نَهَارًا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ الْيَوْمُ فِي قَوْلِهِ وَأَلْغَى يَوْمَ الْوِلَادَةِ بَلْ أَرَادَ كَمَا قَرَّرْنَا مُطْلَقَ الزَّمَنِ ( قَوْلُهُ إنْ سُبِقَ بِالْفَجْرِ ) فَإِنْ وُلِدَ مَعَهُ حُسِبَ إذْ لَمْ يُسْبَقْ بِالْفَجْرِ بَلْ تَقَارَنَا ( قَوْلُهُ إنْ سَبَقَ ذَلِكَ الْيَوْمَ إلَخْ ) الصَّوَابُ اخْتِصَاصُهُ