تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
بِالْفَجْرِ بِأَنْ وُلِدَ بَعْدَهُ وَيَعُدُّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي . ( ص ) وَالتَّصَدُّقُ بِزِنَةِ شَعْرِهِ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِوَزْنِ شَعْرِ الْمَوْلُودِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً عَقَّ عَنْهُ أَوْ لَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ قَبْلَ الْعَقِّ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْلُودُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى . ( ص ) وَجَازَ كَسْرُ عَظْمِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَقِيقَةَ الَّتِي تُذْبَحُ فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ يُبَاحُ كَسْرُ عَظْمِهَا تَكْذِيبًا لِلْجَاهِلِيَّةِ فِي عَدَمِ ذَلِكَ وَتَفْصِيلُهُمْ إيَّاهَا مِنْ الْمَفَاصِلِ . ( ص ) وَكُرِهَ عَمَلُهَا وَلِيمَة ( ش ) أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يُدْعَى النَّاسُ لَهَا لِمُخَالَفَةِ السَّلَفُ وَخَوْفَ الْمُبَاهَاةِ وَالْمُفَاخَرَةِ بَلْ تُطْبَخُ وَيَأْكُلُ مِنْهَا أَهْلُ الْبَيْتِ وَالْجِيرَانُ وَالْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَلَا بَأْسَ بِالْإِطْعَامِ مِنْ لَحْمِهَا نِيئًا وَيُطْعِمُ النَّاسَ فِي مَوَاضِعِهِمْ وَالْوَلِيمَةُ الطَّعَامُ الْمُتَّخَذُ لِلْعُرْسِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الْجَمْعُ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ يَجْتَمِعَانِ وَالْفِعْلُ مِنْهَا أَوْلَمَ . ( ص ) وَلَطَّخَهُ بِدَمِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُلَطَّخَ الْمَوْلُودُ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ لَمَّا ثَبَتَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ « مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى » فَسَّرَ بَعْضُهُمْ إمَاطَةَ الْأَذَى بِتَرْكِ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ مِنْ تَلْطِيخِ رَأْسِهِ بِدَمِهَا وَبَعْضُهُمْ بِالْحَلْقِ وَالصَّدَقَةِ بِزِنَتِهَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ فِي التَّلْطِيخِ بِالنَّجَاسَةِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ كَمَا ذَكَرَهُمَا سَيِّدِي أَحْمَدْ زَرُّوقْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ . ( ص ) وَخِتَانُهُ يَوْمَهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُخْتَنَ الْمَوْلُودُ يَوْمَ السَّابِعِ وَأَحْرَى يَوْمَ وِلَادَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ لَا مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَحَدُّ الْخِتَانِ مِنْ حِينِ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ إلَى عَشْرٍ وَحُكْمُهُ السُّنِّيَّةُ فِي الذُّكُورِ وَهُوَ قَطْعُ الْجِلْدَةِ السَّاتِرَةِ وَالِاسْتِحْبَابُ فِي النِّسَاءِ وَيُسَمَّى الْخِفَاضُ وَهُوَ قَطْعُ أَدْنَى جُزْءٍ مِنْ الْجِلْدَةِ الَّتِي فِي أَعْلَى الْفَرْجِ وَلَا يَنْهَك لِخَبَرِ أُمُّ عَطِيَّةَ « اخْفِضِي وَلَا تَنْهَكِي فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ » أَيْ لَا تُبَالِغِي وَأَسْرَى أَيْ أَشْرَقَ لِلَوْنِهِ وَأَحْظَى أَيْ أَلَذَّ عِنْدَ الْجِمَاعِ لِأَنَّ الْجِلْدَةَ تَشْتَدُّ مَعَ الذَّكَرِ مَعَ كَمَالِهَا فَتَقْوَى الشَّهْوَةُ لِذَلِكَ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَالْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ . يَسْبِقَ إلَى جَوْفِ الْمَوْلُودِ الْحَلَاوَةَ كَمَا فَعَلَ
شرح
بِالْمَوْلُودِ ابْنُ غَازِيٍّ الضَّمِيرُ الْغَائِبُ فِي سَبَقَ يَعُودُ عَلَى الْمَوْلُودِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْوِلَادَةِ اه‍ وَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُبْرِزُ الضَّمِيرَ فَيَقُولَ إنْ سَبَقَ هُوَ اه - . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمَوْلُودِ وَيُرَادَ بِالْيَوْمِ الْمَعْهُودِ الَّذِي هُوَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِهِ إنْ سُبِقَ الْمَوْلُودُ بِالْفَجْرِ وَهَذَا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ إلَخْ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي بَهْرَامَ وَلَعَلَّ وَجْهَهَا خَوْفُ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ كَعَادَتِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اه‍ وَانْظُرْ لَوْ أَرَادُوا أَنْ يَتَحَرَّوْا وَزْنَ شَعْرِهِ مِنْ غَيْرِ حَلْقٍ هَلْ يُنْدَبُ لَهُمْ التَّصَدُّقُ بِهِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا لَهُمْ هُنَا . ( قَوْلُهُ وَجَازَ كَسْرُ عَظْمِهَا ) لَا يُسَنُّ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَقِيلَ يُنْدَبُ لِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةَ الْجَاهِلِيَّةِ ( قَوْلُهُ تَكْذِيبًا إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّكْذِيبَ يَحْصُلُ بِالْحُكْمِ بِالْجَوَازِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي عَدَمِ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمُحَرَّمِ عِنْدَهُمْ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمَكْرُوهِ وَالْحُكْمُ بِالْجَوَازِ تَكْذِيبٌ عَلَى أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ . ( قَوْلُهُ وَكُرِهَ عَمَلُهَا ) كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَمَلَ مُعْظَمِهَا وَلِيمَةً مَكْرُوهٌ وَانْظُرْ حُكْمَ عَمَلِ الْأُضْحِيَّةِ وَلِيمَةً اه‍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ أَيْ أَنَّهُ يُكْرَهُ عَمَلُهَا وَلِيمَةً وَلَوْ الْبَعْضُ الَّذِي لَيْسَ بِمُعْظَمٍ . ( تَتِمَّةٌ ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَإِنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّةً لَهَا وَلِلْعَقِيقَةِ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَإِنْ نَوَاهَا أَوْ بِالْعَقِيقَةِ الْوَلِيمَةَ أَجْزَأَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَوَّلِينَ إرَاقَةُ الدَّمِ وَإِرَاقَةُ الدَّمِ لَا تُجْزِئُ عَنْ إرَاقَتَيْنِ وَمِنْ الْوَلِيمَةِ الْإِطْعَامُ وَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْإِرَاقَةِ فَأَمْكَنَ الْجَمْعُ اه‍ ( قَوْلُهُ وَيُطْعِمُ النَّاسَ ) الْفَاكِهَانِيُّ وَالْإِطْعَامُ مِنْهَا كَهُوَ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَيْ فَلَا حَدَّ لَهُ بَلْ يَأْكُلُ مِنْهَا وَمِنْ الضَّحِيَّةِ مَا شَاءَ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا شَاءَ وَيُطْعِمُ مَا شَاءَ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الدَّعْوَةِ . ( قَوْلُهُ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ ) أَيْ عَقِيقَةٌ مَطْلُوبٌ ذَبْحُهَا مَعَ وِلَادَةِ الْغُلَامِ وَالْغُلَامُ الِابْنُ الصَّغِيرُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ فَلَا مَهْمُومَ لَهُ ( قَوْلُهُ فَأَهْرِيقُوا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ فَصُبُّوا عَنْهُ دَمًا بِشَاةٍ بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ يُقَالُ أَهْرَقَتُ الْمَاءَ فَأَنَا أُهْرِيقُهُ إهْرَاقَةً وَالْأَصْلُ أَرَاقَ يُرِيقُ إرَاقَةً فَأُبْدِلَتْ الْهَمْزَةُ هَاءً فَصَارَ هَرَاقَ ثُمَّ سَكَنَتْ الْهَاءُ ثُمَّ أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا الْهَمْزَةُ فَصَارَ إهْرَاقٌ ثُمَّ حُذِفَتْ الْأَلْفُ تَخْفِيفًا فَصَارَ أَهْرَقَ وَكَأَنَّ قَوْلَهُ فَأَهْرِيقُوا تَبْيِينٌ لِلْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ ( قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ بِالْحَلْقِ وَالصَّدَقَةِ ) ظَاهِرُهُ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ وَالظَّاهِرُ بِالْأَوَّلِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا مَبْنِيٌّ إلَخْ ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ ذَهَبْنَا لِلْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ لَكَانَ اللَّطْخُ مَكْرُوهًا . ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ ) رَاجِعٌ لِلسَّابِعِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمُقَدِّمَاتُ فَإِنَّ فِيهَا أَنَّ الْيَهُودَ تَخْتَتِنُ فِي السَّابِعِ ( قَوْلُهُ مِنْ حِينِ يُؤْمَرُ ) وَيُكْرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْخِتَانَ لِلذَّكَرِ وَالْخِفَاضَ لِلْأُنْثَى وَالْإِعْذَارُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَخَتْنُهُ بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ الْفِعْلُ وَأَمَّا الْخِتَانُ فَهُوَ مَوْضِعُ الْفِعْلِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَحُكْمُهُ أَيْ الْخِتَانُ تَسَمُّحٌ وَالْقَصْدُ وَحُكْمُهُ أَيْ الْخَتْنُ ( قَوْلُهُ وَالِاسْتِحْبَابُ ) أَيْ وَحُكْمُ الْخِتَانِ الِاسْتِحْبَابُ فِي النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ وَيُسَمَّى أَيْ الْخِتَانُ فِي النِّسَاءِ الْخِفَاضُ هَذَا مُفَادُهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْخِتَانَ قَاصِرٌ عَلَى الذَّكَرِ وَاَلَّذِي لِلْأُنْثَى الْخِفَاضُ ( قَوْلُهُ أَدْنَى جُزْءٍ ) أَيْ أَقَلَّ جُزْءٍ ( قَوْلُهُ وَلَا تَنْهَكِي ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ النُّون وَفَتْحِ الْهَاءِ ( قَوْلُهُ مَعَ كَمَالِهَا ) أَيْ الْجِلْدَةِ أَيْ إذَا كَانَتْ الْجِلْدَةُ كَامِلَةً تَشْتَدُّ وَتَتَقَوَّى وَلَا يَحْصُلُ فِيهَا رَخْوٌ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ تَشْتَدُّ مَعَ الذَّكَرِ مَعَ كَمَالِهَا فَالْأَوْلَى تَرْكُ الْخِتَانِ لِأَجْلِ ازْدِيَادِ الْقُوَّةِ قُلْت الْخِفَاضُ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ فَيُفْعَلُ وَيَتَحَصَّلُ بِأَدْنَى شَيْءٍ . ( تَتِمَّةٌ ) فَإِنْ أَسْلَمَ بَالِغٌ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْخِتَانِ فَهَلْ يُتْرَكُ أَوْ لَا قَوْلَانِ فَإِنْ وُلِدَ مَخْتُونًا فَقِيلَ تُمِرُّ الْمُوسَى عَلَيْهِ فَإِنْ بَقِيَ مَا يُقْطَعُ قُطِعَ وَقِيلَ قَدْ كُفِيَ الْمُؤْنَةُ وَاسْتَظْهَرَ ( قَوْلُهُ كَمَا فَعَلَ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ