أَوْ صِفَتِهِ تُحَقِّقُ غَيْرَ الْوَاجِبِ بِالْوُقُوعِ وَتُصَيِّرُهُ وَاجِبًا بِالْوُقُوعِ وَتُصَيِّرُهُ وَاجِبًا ثَابِتًا لَازِمًا فَإِذَا قُلْت وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْت زَيْدًا فِي هَذَا الْيَوْمِ لَزِمَك عَدَمُ كَلَامِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ خَوْفَ الْحِنْثِ وَإِذَا قُلْت وَاَللَّهِ لَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَزِمَك دُخُولُهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ خَوْفَ الْحِنْثِ وَانْظُرْ تَحْقِيقَ هَذَا الْكَلَامِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ .
( ص ) بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِأَحَدِ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ وَلَا بِغَيْرِهَا مِنْ الْأَلْفَاظِ كَالنَّبِيِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ مُعَظَّمٌ شَرْعًا بَلْ إمَّا مَكْرُوهَةٌ أَوْ حَرَامٌ لَا يُقَالُ هَذَا تَعْرِيفٌ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ صِفَتِهِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ جَمِيعَ الصِّفَاتِ مَعَ أَنَّ صِفَةَ الْأَفْعَالِ خَارِجَةٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُؤَلِّفُ لِأَنَّا نَقُولُ هُنَا حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ صِفَتُهُ الذَّاتِيَّةُ وَالْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ تَصْرِيحُهُ فِيمَا يَأْتِي بِصِفَةِ الْأَفْعَالِ وَقَوْلُهُ ( كَبِاللَّهِ ) وَمِثْلُهُ الِاسْمُ الْمُجَرَّدُ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ كَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ ( ص ) وَهَاللَّهِ ( ش ) بِحَذْفِ حَرْفِ الْقَسَمِ وَإِقَامَةِ هَا التَّنْبِيهِ مَقَامَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ النُّحَاةُ .
( ص ) وَأَيْمُ اللَّهِ ( ش ) أَيْ بَرَكَتُهُ وَهَمْزَةُ " أَيْمُ " يَجُوزُ فِيهَا الْقَطْعُ وَالْوَصْلُ كَمَا قَالَهُ تت وَهَذَا مَعَ الْوَاوِ وَأَمَّا مَعَ عَدَمِهَا فَهِيَ هَمْزَةُ قَطْعٍ ثُمَّ إنَّ " أَيْمُ " يَجُوزُ فِيهِ إثْبَاتُ الْوَاوِ وَعَدَمُ إثْبَاتِهَا فَتَكُونُ مُقَدَّرَةً وَأَمَّا حَقُّ اللَّهِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ ز وَأَرَادَ بِالْبَرَكَةِ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ فَإِنْ أَرَادَ الْمَعْنَى الْحَادِثَ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا وَانْظُرْ إذَا لَمْ يُرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَفِي كَلَامِ الْأَبِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا يَمِينٌ ( ص ) وَحَقِّ اللَّهِ ( ش ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْعَظَمَةَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ التَّكَالِيفَ الَّتِي هِيَ صِفَاتُهُ وَيَحْتَمِلُ اسْتِحْقَاقُهُ لِلْأُلُوهِيَّةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَحَقُّ اللَّهِ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ يَمِينٌ ( ص ) وَالْعَزِيزِ ( ش ) اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ وَاشْتِقَاقِهِ فَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ وَعَلَى هَذَا هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ عَزَّ يَعِزُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ إذَا اشْتَدَّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْعَزِيزُ الَّذِي لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ وَقَالَ الْفَرَّاءُ يُقَالُ عَزَّ الشَّيْءُ يَعِزُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ إذَا قَلَّ حَتَّى لَا يَكَادَ يُوجَدُ غَيْرُهُ فَهُوَ عَزِيزٌ اه وَاللَّامُ فِي الْعَزِيزِ لِلْكَمَالِ أَيْ الْكَامِلِ الْعِزَّةِ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْعَهْدُ الْحُضُورِيُّ لِأَنَّ اللَّهَ حَاضِرٌ
شرح
قَوْلُهُ تَحَقُّقُ غَيْرِ الْوَاجِبِ بِالْوُقُوعِ ) أَيْ تَحَقُّقُ الْوَاجِبِ مُتَّصِفًا بِالْوُقُوعِ أَيْ مُتَّصِفًا بِكَوْنِهِ يَقَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ الْمُسْتَقْبَلُ خَاصَّةً ( قَوْلُهُ ثَابِتًا ) تَفْسِيرٌ لِوَاجِبًا وَكَذَا لَازِمًا ( قَوْلُهُ فَإِذَا قُلْت إلَخْ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْيَمِينِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَلَى بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ ( قَوْلُهُ وَانْظُرْ تَحْقِيقَ إلَخْ ) بِمَا ذَكَرْنَاهُ لَك ظَهَرَ التَّحْقِيقُ ( قَوْلُهُ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ ) أَيْ كَاَللَّهِ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ الْمُصَاحَبَةِ وَأَرَادَ بِالِاسْمِ مَا دَلَّ عَلَى الذَّاتِ مِنْ حَيْثُ هِيَ كَاَللَّهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ كَالْعَالِمِ وَالْقَادِرِ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَأَرَادَ بِالصِّفَةِ مَا دَلَّ عَلَيْهَا فِعْلُهُ بِاعْتِبَارِ تَوَقُّفِهِ عَلَيْهَا كَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ وَالْحَقِّ بِهَا مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهَا فِعْلُهُ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي ك مَا عَدَا قَوْلِي وَأَلْحَقَ بِهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ فِعْلًا تَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ ) أَرَادَ بِهَا الْكَلَامَ النَّفْسِيَّ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ الْخِلَافَ الَّذِي فِي الطَّلَاقِ .
( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ بِذِكْرِ اللَّهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَقَوْلِك أُقْسِمُ إنْ نَوَى بِاَللَّهِ وَالْحَقِيقَةُ ظَاهِرَةٌ ( قَوْلُهُ أَوْ صِفَتِهِ الذَّاتِيَّةِ ) كَمَا قَالَ شَارِحُنَا أَيْ كَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ وَأَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمَعْنَوِيَّةَ عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَهَا وَقَضِيَّةُ الشَّارِحِ لَا تَنْعَقِدُ بِالصِّفَةِ النَّفْسِيَّةِ وَلَا السَّلْبِيَّةِ وَفِي عج الِانْعِقَادُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْقِدَمِ وَالتَّنْظِيرُ فِيمَا عَدَاهَا وَالظَّاهِرُ لَا فَرْقَ فِي الِانْعِقَادِ بِالْكُلِّ وَفِيهِ الِانْعِقَادُ بِالصِّفَةِ النَّفْسِيَّةِ كَالْوُجُودِ بِخِلَافِ الِاسْمِ الدَّالِّ عَلَيْهَا كَالْمَوْجُودِ وَيُدْخِلُ الصِّفَةَ الْجَامِعَةَ فَتَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ كَجَلَالِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَالْعِلْمِ الشَّرِيفِ وَيُرِيدُونَ عِلْمَ الشَّرِيعَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ صَوْمُ الْعَامِ بِخِلَافِ إنْ كَلَّمْته فَعَلَيَّ صَوْمُ الْعَامِ فَإِنَّهُ الْتِزَامٌ وَهُوَ يَمِينٌ اه ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الِاسْمُ الْمُجَرَّدُ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ ) كَذَا فِي التَّلْقِينِ وَالْجَوَاهِرِ لَكِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَجْرُورٌ أَوْ مَنْصُوبٌ أَوْ مَرْفُوعٌ أَمَّا الْجَرُّ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ فَظَاهِرَانِ وَأَمَّا الرَّفْعُ فَلَحْنٌ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَلَعَلَّ الْحُكْمَ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ فَإِذَا قَالَ الْحَالِفُ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ رَفْعًا أَوْ نَصْبًا أَوْ جَرًّا انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ ك وَقَالَ التُّونُسِيُّ عَلَى مَا نَقَلَ تت إنْ نَوَى حَرْفَ الْقَسَمِ وَنَصَبَهُ لَحَذَفَهُ كَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ فِيمَنْ وَإِنْ كَانَ خَبَرًا فَلَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْيَمِينَ .
( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَالْأَصْلُ الْبَاءُ ثُمَّ الْوَاوُ ثُمَّ التَّاءُ الْفَوْقِيَّةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْوَاوِ وَالْوَاوُ مِنْ الْبَاءِ اه ( قَوْلُهُ وَإِقَامَةِ هَا التَّنْبِيهِ مَقَامَهُ ) الْمُرَادُ بِالْحَرْفِ هُوَ الْوَاوُ كَمَا أَفَادَهُ صَرِيحُ تت وَمُفَادُ الْقَامُوسِ عَدَمُ مَدِّ الْهَاءِ مِنْ وَاَللَّهِ ( قَوْلُهُ وَعَدَمِ إثْبَاتِهَا فَتَكُونُ مُقَدَّرَةً ) وَمَعَ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ الْقَطْعُ لِأَجْلِ عَدَمِ الْوَاوِ وَهَذَا مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ ( وَأَقُولُ ) حَيْثُ كَانَتْ مُقَدَّرَةً وَالْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَصْلُ فِي حَالَةِ عَدَمِ الذِّكْرِ ( قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ وَمَا الْفَرْقُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ أَيْمَ اللَّهِ تُعُورِفَتْ فِي الْقَسَمِ ( قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِالْبَرَكَةِ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ ) هُوَ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِعِظَمِ الْمَوْصُوفِ كَأَوْصَافِهِ الثُّبُوتِيَّةِ وَالسَّلْبِيَّةِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ الْمَعْنَى الْحَادِثَ هُوَ نُمُوُّ الرِّزْقِ وَاتِّسَاعُهُ ( قَوْلُهُ الْعَظَمَةَ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا وَصْفٌ جَامِعٌ ( قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ صِفَاتُهُ ) أَيْ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ اللَّذَيْنِ مِنْ أَقْسَامِ الْكَلَامِ ( قَوْلُهُ اسْتِحْقَاقَهُ لِلْأُلُوهِيَّةِ ) أَيْ لِكَوْنِهِ إلَهًا أَيْ مَعْبُودًا بِحَقٍّ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ وَصْفٌ اعْتِبَارِيٌّ أَزَلِيٌّ إلَّا أَنَّ مَرْجِعَهُ الصِّفَاتُ الْجَامِعَةُ فَهُوَ كَجَلَالِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ .
( قَوْلُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْعِبَادَاتِ ) أَيْ بِأَنْ أَرَادَ التَّكَالِيفَ مَثَلًا أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا ( قَوْلُهُ وَقَالَ الْفَرَّاءُ إلَخْ ) كَلَامُ الْفَرَّاءِ بَيَانٌ لِلْمُشْتَقِّ مِنْهُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ( قَوْلُهُ وَاللَّامُ فِي الْعَزِيزِ لِلْكَمَالِ ) وَكَذَا بَقِيَّةُ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَإِنَّ أَلْ فِيهَا لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْكَمَالِ أَوْ الْحُضُورِ ( قَوْلُهُ أَيْ الْكَامِلُ الْعِزَّةِ ) أَيْ حَتَّى يَكُونَ يَمِينًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ