مِنْ أَنَّ الْعَرْضَ مُسْتَحَبٌّ هُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَشْهُورُ مَا هُنَا مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا بَعْدَهُ .
( ص ) وَصَرِيحُ خُطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً يَحْرُمُ التَّصْرِيحُ لَهَا فِي الْعِدَّةِ بِالْخِطْبَةِ وَالتَّعْرِيضُ لَهَا جَائِزٌ وَهَذَا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ غَيْرِ الْمُطَلِّقِ . وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ مُطَلِّقِهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَرِّحَ لَهَا بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ مِنْهُ ( ص ) وَمُوَاعَدَتُهَا ( ش ) أَيْ وَمِمَّا يَحْرُمُ أَيْضًا مُوَاعَدَةُ الْمُعْتَدَّةِ بِالنِّكَاحِ بِأَنْ يَتَوَثَّقَ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِهِ أَنْ لَا يَأْخُذَ غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَمَكْرُوهٌ ( ص ) كَوَلِيِّهَا ( ش ) تَشْبِيهٌ لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ وَهُوَ حُرْمَةُ صَرِيحِ الْخِطْبَةِ عَلَيْهِ وَمُوَاعَدَتِهِ وَأَطْلَقَهُ فَيَعُمُّ الْمُجْبَرَ وَغَيْرَهُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِإِطْلَاقِهَا ( ص ) كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ زِنًا مِنْهُ وَأَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ غَصْبٍ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي تَحْرِيمِ التَّصْرِيحِ بِالْخِطْبَةِ لَهَا فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ وَفِي تَحْرِيمِ الْمُوَاعَدَةِ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا بِالنِّكَاحِ وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ وَيُفْسَخُ وَيَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ تَمَامِ مَا هِيَ فِيهِ مِنْ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَطْءٌ وَلَا تَلَذُّذٌ ، فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْهُمَا فَهُوَ قَوْلُهُ .
( ص ) وَتَأَبُّدُ تَحْرِيمِهَا بِوَطْءٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ رَجْعِيٍّ أَوْ مَوْتٍ ، وَالْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ زِنًا أَوْ اغْتِصَابٍ إذَا وُطِئَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ فِي عِدَّتِهَا أَوْ فِي اسْتِبْرَائِهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْمُسْتَبْرَأَةُ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ فَإِنَّهُ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى وَاطِئِهَا وَلَهَا الصَّدَاقُ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ . وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ زِنَاهُ ( ص ) ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ ( ش ) بَاؤُهُ سَبَبِيَّةٌ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ بِنِكَاحٍ بَلْ ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ مِنْ نِكَاحٍ كَوَطْءِ الْغَلَطِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَلَوْ بَعْدَهَا ) إلَى أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ فِي الْعِدَّةِ فَلَا فَرْقَ فِي الْوَطْءِ الَّذِي يَتَأَيَّدُ بِهِ التَّحْرِيمُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ بِوَطْءٍ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَطْءُ نِكَاحٍ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهَا لِقَوْلِهِ ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ ؛ لِأَنَّ مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً لَيْسَتْ فِي عِدَّةٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَإِنَّهَا لَا تَتَأَبَّدُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ خِطْبَتُهُ إيَّاهَا فِي الْعِدَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ ( ص ) وَبِمُقَدِّمَتِهِ فِيهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ مِنْ قُبْلَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ كَالْجِمَاعِ إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَوَقَعَتْ الْمُقَدِّمَاتُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهَا تَتَأَبَّدُ عَلَى فَاعِلِهَا
شرح
إلَّا مِنْ جِهَتِهِمَا وَهُوَ مُوجِبٌ لِلصِّحَّةِ بِخِلَافِ دَعْوَى الْأَوَّلِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ اللَّقَانِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ عَلَى الرُّجُوعِ لَا لِخِطْبَةِ الثَّانِي .
( قَوْلُهُ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ إلَخْ ) أَيْ أَوْ مِنْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ ؛ لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْمُطَلِّقِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ غَيْرِ الْخَاطِبِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِالثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ غَيْرَهُ ) هَذَا الْحَصْرُ غَيْرُ مُرَادٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَتَوَثَّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت الْحَطَّابَ قَالَ مَا نَصُّهُ وَالْمُوَاعَدَةُ أَنْ يَعِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِالتَّزْوِيجِ فَهِيَ مُفَاعَلَةٌ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ ( قَوْلُهُ فَيَعُمُّ الْمُجْبِرَ وَغَيْرَهُ ) أَفَادَ الْحَطَّابُ أَنَّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَكِنْ حَكَى ابْنُ رُشْدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مُوَاعَدَةَ غَيْرِ الْمُجْبِرِ بِغَيْرِ عِلْمِهَا كَالْعِدَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيُكْرَهُ فَالْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِإِطْلَاقِهَا ) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ ( قَوْلُهُ كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ، وَإِنْ مَنْ زِنًا فَيَشْمَلُ الْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ ( قَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَصْبٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا تَفْهَمْ أَنَّهُ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى صُورَةِ الزِّنَا مِنْهُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ بَلْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ الزِّنَا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ الْغَصْبُ .
( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ رَجْعِيٍّ أَوْ مَوْتٍ ) وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ وَالْأَوْلَى زِيَادَتُهَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُعْتَدَّةٌ شَامِلٌ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ ( قَوْلُهُ أَوْ شُبْهَةٍ ) هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ هَذَا إذَا كَانَ وَطْئًا مُسْتَنِدًا لِنِكَاحٍ بَلْ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَنِدًا لِشُبْهَةِ نِكَاحٍ فَحَاصِلُهُ حِينَئِذٍ أَنَّك تَقُولُ طَرَأَتْ عِدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ عَلَى عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ ؛ لِأَنَّ الطَّارِئَ إمَّا عِدَّةُ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتُهُ وَالْمَطْرُوءُ عَلَيْهِ عِدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ غَصْبٍ أَوْ زِنًا ( قَوْلُهُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ ) وَهَلْ يُحَدُّ الْوَاطِئُ ؛ لِأَنَّهُ زَانٍ حِينَئِذٍ لِكَوْنِهَا زَوْجَةَ الْغَيْرِ أَوْ لَا وَلِلشُّيُوخِ فِي بَابِ الزِّنَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُحَدُّ قَالَ بَعْضٌ وَانْظُرْ وَطْءَ الصَّبِيِّ هَلْ يُؤَبِّدُ تَحْرِيمَهَا كَالْبَالِغِ .
( قَوْلُهُ وَكَذَا الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ زِنَاهُ ) فَلَا يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ وَيَسْتَبْرِئُهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ الْفَاسِدِ وَيَنْهَدِمُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ طَرَأَ عَلَى مِثْلِهِ ثُمَّ يَعْقِدُ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ بِشُبْهَةٍ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ بِاشْتِبَاهٍ ؛ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ الِالْتِبَاسُ فِي الْمَحَلِّ وَالشُّبْهَةُ السَّبَبُ الْمُسَوِّغُ لِلْإِقْدَامِ وَهَذَا لَيْسَ مَعَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْعِدَّةِ لَا شُبْهَةَ فِيهِ أَيْ ، وَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ فِي الْعِدَّةِ بِاشْتِبَاهٍ أَيْ غَلَطٍ ( قَوْلُهُ كَوَطْءِ الْغَلَطِ ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْإِكْرَاهَ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ غَصْبٌ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الزِّنَا وَالْمُرَادُ بِالْوَطْءِ الْخَلْوَةُ ، وَلَوْ تَقَارَرَا عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ اه ( قَوْلُهُ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ ) أَيْ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَطْءُ نِكَاحٍ ) لَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ صَادِقٌ عَلَى مَا بَعْدَهَا وَهَذَا يُنَافِيهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا قُلْته ظَاهِرٌ غَيْرَ أَنَّهُ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِالْمُبَالَغِ عَلَيْهِ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ وَطْئًا مُسْتَنِدًا لِنِكَاحٍ بَلْ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَنِدًا لِشُبْهَةِ نِكَاحٍ فَقَدْ نَظَرَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ .
( قَوْلُهُ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ ) أَيْ مِنْ زِنًا