لِخُصُوصِ هَذَا بِمَنْ حَرُمَتْ بِسَبَبِ إحْرَامِهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ .
( ص ) وَجَازَ تَعْرِيضٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعَرِّضَ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي عِدَّتِهَا بِالنِّكَاحِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( كَفِيك رَاغِبٌ ) إلَى أَنَّ كُلَّ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ ، وَلَوْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ مَعًا وَالتَّعْرِيضُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيُلَوِّحَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا وَالْكِنَايَةُ هِيَ التَّعْبِيرُ عَنْ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ كَقَوْلِنَا فِي شَجَاعَةِ الشَّخْصِ طَوِيلُ النِّجَادِ وَكَرَمِهِ كَثِيرُ الرَّمَادِ وَالنِّجَادُ بِكَسْرِ النُّونِ حَمَائِلُ السَّيْفِ .
( ص ) وَالْإِهْدَاءُ ( ش ) أَيْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُهْدِيَ إلَى الْمُعْتَدَّةِ هَدِيَّةً فِي عِدَّتِهَا ؛ لِأَنَّ فِي الْهَدِيَّةِ مَوَدَّةٌ وَلَا يَكُونُ كَالتَّصْرِيحِ بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ بِخِلَافِ إجْرَاءِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا ، فَإِنْ أَنْفَقَ أَوْ أَهْدَى ثُمَّ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَمِثْلُهُ لَوْ أَهْدَى أَوْ أَنْفَقَ لِمَخْطُوبَةٍ غَيْرِ مُعْتَدَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ .
( ص ) وَتَفْوِيضُ الْوَلِيِّ الْعَاقِلِ لِفَاضِلِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَنْ يُفَوِّضَ الْأَمْرَ فِي وَلِيَّتِهِ إلَى رَجُلٍ صَالِحٍ رَجَاءً لِحُصُولِ خَيْرِهِ وَبَرَكَتِهِ وَظَاهِرُ لَفْظِ الْوَاضِحَةِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ اسْتِحْبَابُهُ .
( ص ) وَذِكْرُ الْمَسَاوِئِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ اسْتَشَارَهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ذِكْرُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَسُوءُ مِمَّا يَعْلَمُهُ فِي الْآخَرِ لِلتَّحْذِيرِ مِنْهُ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ تَلْوِيحٍ وَلَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ مَسَاوِئِ الزَّوْجِ فَقَطْ وَهَذَا أَحَدُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا تَجُوزُ فِيهَا الْغَيْبَةُ ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْمَدْخَلِ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ .
( ص ) وَكُرِهَ
شرح
أَيْ وَلِيَتَنَاوَلَ مَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْمُفْسِدُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنَّ نِكَاحَهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ .
( قَوْلُهُ فِي عِدَّتِهَا بِالنِّكَاحِ ) أَيْ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ الْمُسْتَبْرَأَةِ مُطْلَقًا وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعِدَّةِ عِدَّةُ الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَيَحْرُمُ التَّعْرِيضُ إجْمَاعًا ثُمَّ جَوَازُهُ فِي غَيْرِهَا فِي حَقِّ مَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَ التَّصْرِيحِ وَالتَّعْرِيضِ . وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُبَاحُ لَهُ ( قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ كَفِيك ) أَيْ حَيْثُ أَتَى بِالْكَافِ ( قَوْلُهُ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا ) فَقَوْلُهُ كَفِيك رَاغِبٌ اُسْتُعْمِلَ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ ثُبُوتُ الرَّغْبَةِ لَهُ إلَّا أَنَّ غَرَضَهُ التَّلْوِيحُ لِكَوْنِهِ يَتَزَوَّجُهَا ( قَوْلُهُ بِلَازِمِهِ ) أَيْ بِاسْمِ لَازِمِهِ هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ السَّكَّاكِيِّ . وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْقَزْوِينِيِّ فَهِيَ اسْتِعْمَالُ اسْمِ الْمَلْزُومِ فِي اللَّازِمِ أَوْ اسْمِ الْمَلْزُومِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي اللَّازِمِ مَعَ الْقَرِينَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَانِعَةٍ ( قَوْلُهُ كَقَوْلِنَا فِي شَجَاعَةِ إلَخْ ) فَطُولُ الْقَامَةِ يَلْزَمُهُ طُولُ حَمَائِلِ السَّيْفِ وَالْكَرْمُ يَلْزَمُهُ كَثْرَةُ الرَّمَادِ فَقَدْ عَبَّرْت بِهَذَا الِاعْتِبَارِ عَنْ الْمَلْزُومِ بِاسْمِ اللَّازِمِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَقَوْلِنَا فِي وَصْفِ الشَّخْصِ بِالطُّولِ ( قَوْلُهُ حَمَائِلُ السَّيْفِ ) أَيْ الْخُيُوطُ الَّتِي يُحْمَلُ بِهَا السَّيْفُ .
( قَوْلُهُ بِخِلَافِ إجْرَاءِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ ( قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ ) ، وَلَوْ كَانَ الْمَانِعُ مِنْهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ وَذَكَرَ الشَّمْسُ اللَّقَانِيِّ عَنْ الْبَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِهَا رَجَعَ بِمَا أَعْطَاهَا ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَعْطَى لِأَجْلِهِ لَمْ يَتِمَّ اه - ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ وَكُلُّ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنْ أَهْدَى أَوْ أَنْفَقَ بَعْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهَلْ كَذَلِكَ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَمْ لَا اه مِنْ شَرْحِ عب فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَرَّرَهُ شَارِحُنَا وَكَلَامُ الْبَيَانِ ضَعِيفٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
( قَوْلُهُ وَتَفْوِيضُ الْوَلِيِّ ) وَأَوْلَى الزَّوْجُ ( قَوْلُهُ لِفَاضِلٍ ) وَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى .
( قَوْلُهُ الْمَسَاوِئِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ الْعُيُوبِ ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ اسْتَشَارَهُ إلَخْ ) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ مِنْ الْجَوَازِ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَعْرِفُ حَالَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ وَإِلَّا فَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ إلَّا أَنَّ مَا فِي الْقُرْطُبِيِّ يُخَالِفُهُ وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّهُ إذَا اسْتَشَارَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيُنْدَبُ فَقَطْ وَفِي عج مَا نَصُّهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ ذِكْرِ الْمَسَاوِئِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ سَأَلَهُ وَجَبَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ حِينَئِذٍ اه لَا يَخْفَى أَنَّ الطُّرُقَ ثَلَاثَةٌ حِينَئِذٍ إنْ كَانَ مَا قَالَهُ عج مَنْقُولًا وَبَعْدُ مَا لِلْجُزُولِيِّ حَيْثُ حَكَمَ بِالْجَوَازِ مَعَ الِاسْتِشَارَةِ ( قَوْلُهُ الَّتِي تَسُوءُ ) وَسُمِّيَتْ عُيُوبُ الْإِنْسَانِ مَسَاوِئُ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهَا يَسُوءُ فَالْيَاءُ بَدَلٌ مِنْ الْهَمْزَةِ وَالْمَسَاوِئُ جَمْعُ مَسَاءَةٍ نَقِيضُ الْمَسَرَّةِ وَأَصْلُهَا مَسْوَءَةٌ عَلَى وَزْنِ مَفْعَلَةٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ وَلِهَذَا تُرَدُّ الْوَاوُ فِي الْجَمْعِ فَتَقُولُ الْمَسَاوِئُ لَكِنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْجَمْعَ مُخَفَّفًا ( قَوْلُهُ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ مَسَاوِئِ الرَّجُلِ ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ خَصَّهُ بِمَسَاوِئِ الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ ( قَوْلُهُ اُنْظُرْ شَرَحْنَا الْكَبِيرَ إلَخْ ) هَذِهِ الْخَمْسَةُ يَجْمَعُهَا قَوْلُ الْقَائِلِ
تَظَلَّمَ وَاسْتَغِثْ وَاسْتَفْتِ حَذِرْ . . . وَعَرِّفْ بِدْعَةَ فِسْقِ الْمُجَاهِرِ
فَقَوْلُهُ تَظَلَّمْ يَشْمَلُ غَيْبَةَ الظَّالِمِ مِنْ خَصْمِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَذِكْرَهَا لِمَنْ يَرْجُو زَوَالَهَا وَالْمِكَاسَ وَحَذِرْ يَشْمَلُ خُطْبَةَ النَّاكِحِ وَالْمُشَاوَرَةِ فِي الشَّرِكَةِ وَالْمُرَافَقَةِ فِي السَّفَرِ وَمُجَاوَرَةِ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ وَنَحْوِهِ يُرِيدُ شِرَاءَهُ وَقَوْلُهُ وَعَرِّفْ يَشْمَلُ التَّعْرِيفَ بِاسْمٍ غَيْرِ جِنْسٍ كَالْأَعْرَجِ وَنَحْوِهِ وَالتَّجْرِيحِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالرُّوَاةِ وَمَنْ سَأَلَ الْحَاكِمُ عَنْ حَالِهِ وَبِدْعَةَ يَشْمَلُ الظَّاهِرَةَ الَّتِي يَدْعُو إلَيْهَا وَالْخَفِيَّةَ الَّتِي يُلْقِيهَا لِمَنْ يَظْفَرُ بِهِ اه إذَا عَلِمْت ذَلِكَ يَظْهَرُ لَك أَنَّ الشَّارِحَ سَكَتَ عَنْ ثَلَاثَةٍ اسْتَغِثْ وَاسْتَفْتِ وَفِسْقِ الْمُجَاهِرِ وَعَلَيْهَا فَيَكُونُ عَدُّ قَوْلِهِ وَالتَّجْرِيحِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالرُّوَاةِ وَاحِدًا وَالْبِدْعَةُ بِقِسْمَيْهَا قِسْمًا وَاحِدًا وَمُجَاوَرَةِ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ أَوْ نَحْوِهِ وَاحِدًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَذِكْرَهَا لِمَنْ يَرْجُو يَرْجِعُ لِتَفْسِيرِ وَاسْتَغِثْ فَلَا حَاجَةَ لِدُخُولِهَا تَحْتَ تَظَلَّمْ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ دُخُولَهَا تَحْتَ تَظَلَّمْ يُوجِبُ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ قَوْلِهِ وَاسْتَغِثْ عَلَى أَنَّ ذِكْرَهَا لِمَنْ يَرْجُو زَوَالَهَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ الْحَاكِمُ وَأَيْضًا الْمُكَّاسُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ غَيْبَةِ الظَّالِمِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ أَدْخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ تَظَلَّمْ أُمُورًا أَرْبَعَةً قَدْ عَلِمْت مَا فِيهَا مِنْ التَّدَاخُلِ ، وَلَوْ جَعَلَهَا سَبْعَةً كَمَا فِي النَّظْمِ ، وَإِنْ كَانَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَعْضِ مُتَعَدِّدًا لَكَانَ أَحْسَنَ فَتَدَبَّرْ .