تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
نَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمِهَا بِلَا لَذَّةٍ بِنَفْسِهِ وَوَكِيلُهُ مِثْلُهُ إذَا أَمِنَ الْمَفْسَدَةَ وَيُكْرَهُ اسْتِغْفَالُهَا لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ أَهْلُ الْفَسَادِ لِنَظَرِ مَحَارِمِ النَّاسِ وَيَقُولُونَ نَحْنُ خُطَّابٌ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَيْضًا أَنْ تَنْظُرَ مِنْهُ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ فِي الرُّؤْيَةِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِالْوَجْهِ عَلَى الْجَمَالِ وَبِالْكَفَّيْنِ عَلَى خِصْبِ الْبَدَنِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا وَرَاءَ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيهِ شَيْءٌ لِاقْتِضَائِهِ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ النَّظَرِ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ وَنَفْيُ الِاسْتِحْبَابِ لَا يَنْفِي الْجَوَازَ مَعَ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ . ( ص ) وَحَلَّ لَهُمَا حَتَّى نَظَرِ الْفَرْجِ كَالْمِلْكِ ( ش ) ضَمِيرُ لَهُمَا عَائِدٌ عَلَى الزَّوْجَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَنْظُرَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الْمُبِيحِ لِلْوَطْءِ إلَى جَمِيعِ جَسَدِ صَاحِبِهِ حَتَّى إلَى عَوْرَتِهِ مِنْ قُبُلٍ أَوْ مِنْ دُبُرٍ وِفَاقًا لِلْبَرْزَلِيِّ وَخِلَافًا لِلْأَقْفَهْسِيِّ وَالْبِسَاطِيِّ فِي تَخْصِيصِهِ بِالْقُبُلِ ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ مَعَ أَمَتِهِ الْمُسْتَقِلِّ بِمِلْكِهَا وَلَيْسَ بِهَا مَانِعٌ مِنْ مَحْرَمِيَّةٍ وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ إلَى أَجَلٍ أَوْ الْمُبَعَّضَةِ وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ لِلْعِلْمِ بِهِ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ جَازَ إلَى حَلَّ ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ يُجَامِعُ الْكَرَاهَةَ بِخِلَافِ الْحِلِّ وَيَصِحُّ فِي حَتَّى أَنْ تَكُونَ عَاطِفَةً عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ حَلَّ لَهُمَا النَّظَرُ أَوْ نَظَرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ وَأَنْ تَكُونَ جَارَّةً أَيْ وَيَنْتَهِي النَّظَرُ أَوْ نَظَرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ حَتَّى نَظَرِ الْفَرْجِ أَيْ إلَى نَظَرِ الْفَرْجِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْفَرْجِ لِلْإِشَارَةِ إلَى ضَعْفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ . ( ص ) وَتَمَتُّعٌ بِغَيْرِ دُبُرٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَتَمَتَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِاسْتِمْتَاعِ خَلَا الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } [ البقرة : 223 ] أَيْ مَوْضِعُ حَرْثٍ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ أَيْ ائْتُوا ذَلِكَ الْمَحَلَّ كَيْفَ شِئْتُمْ مِنْ خَلْفٍ أَوْ قُدَّامَ بَارِكَةً أَوْ مُسْتَلْقِيَةً أَوْ مُضْطَجِعَةً وَذِكْرُ الْحَرْثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِتْيَانَ فِي غَيْرِ الْمَأْتِيِّ الْمَأْذُونِ فِيهِ مُحَرَّمٌ بِشَبَهِهِنَّ بِمَحَلِّ الْحَرْثِ ؛ لِأَنَّهُ مُزْدَرِعُ الذُّرِّيَّةِ وَعَلَيْهِ قَوْلُ ثَعْلَبٍ إنَّمَا الْأَرْحَامُ أَرْضُو . . . نَ لَنَا مُحْرَثَاتُ فَعَلَيْنَا الزَّرْعُ فِيهَا . . . وَعَلَى اللَّهِ النَّبَاتُ فَفَرْجُ الْمَرْأَةِ كَالْأَرْضِ وَالنُّطْفَةُ كَالْبَذْرِ وَالْوَلَدُ كَالنَّبَاتِ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمُحْتَرَثِ وَوَحَّدَهُ ؛ لِأَنَّهُ
شرح
فَعَلَ هَذَا مَظِنَّةَ قَصْدِ اللَّذَّةِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ فَقَطْ ) أَيْ نَظَرَ فَقَطْ لَا مَسَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ لَا أَزِيدَ ( قَوْلُهُ وَوَكِيلُهُ مِثْلُهُ ) لَكِنْ إنْ كَانَ رَجُلًا فَالْآخَرُ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَنَظَرُهَا لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مَنْدُوبٌ مَا عَدَاهُمَا جَائِزٌ قَالَ تت وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ظَاهِرُ الْكَفَّيْنِ وَبَاطِنُهُمَا وَالْأَصَابِعُ لِلْمِعْصَمِ وَاسْتُظْهِرَ جَوَازُ فِعْلِ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ فَتْحِ فَمِهَا وَنَظَرِ أَسْنَانِهَا لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ يَنْظُرُ الْوَجْهَ لِلْجَمَالِ وَالْيَدَيْنِ لِخِصْبِ الْبَدَنِ يَرُدُّ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا ) أَيْ عَلَى الظَّاهِرِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً لِلْمَالِكِيَّةِ . ( قَوْلُهُ الْمُبِيحِ لِلْوَطْءِ ) احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ صَحِيحًا وَلَمْ يُبِحْ الْوَطْءَ كَنِكَاحِ الْعَبْدِ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَلِسَيِّدِهِ الْخِيَارُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُبِيحُ الْوَطْءَ لِعَدَمِ إذْنِ السَّيِّدِ وَمِثْلُ الصَّحِيحِ الْفَاسِدُ إذَا فَاتَ ( قَوْلُهُ الْمُسْتَقِلِّ بِمِلْكِهَا ) . وَأَمَّا الْمُشْتَرَكَةُ فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَى عَوْرَتِهَا ( قَوْلُهُ مَحْرَمِيَّةٍ ) احْتِرَازًا مِنْ أَمَتِهِ إذَا كَانَتْ عَمَّةً أَوْ خَالَةً مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهَا هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ إلَخْ فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ ( قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَطْلَقَ ) أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ الْمُسْتَقِلِّ بِمِلْكِهَا إلَخْ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْجَوَازَ يُجَامِعُ إلَخْ ) أَيْ بِمَعْنَى الْإِذْنِ وَإِلَّا فَقَدْ يُرَادُ بِهِ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ ( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِي حَتَّى ) لَيْسَ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُحْذَفُ فِيهَا الْفَاعِلُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلَ حَلَّ ضَمِيرًا عَائِدًا عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ وَحَتَّى عَاطِفَةً مَا بَعْدَهَا عَلَيْهِ وَالْفَصْلُ مَوْجُودٌ ( قَوْلُهُ أَيْ حَلَّ النَّظَرُ إلَخْ ) أَيْ وَحَلَّ لَهُمَا النَّظَرُ أَيْ فَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يُفْهَمُ مِنْ الْمَقَامِ ( قَوْلُهُ أَوْ نَظَرَ جَمِيعَ الْبَدَنِ إلَخْ ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ حَلَّ لَهُمَا جِنْسُ النَّظَرِ أَوْ نَظَرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِانْتِهَاءَ هُنَا لَيْسَ بِحَسَبِ الْمَسَافَةِ بَلْ بِحَسَبِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ إلَى ضَعْفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ ) أَيْ فَقَدْ وَرَدَ « إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ فَلَا يَنْظُرْ لِفَرْجِهَا فَإِنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى » نَعَمْ إنَّ نَظَرَهُ فِي غَيْرِ جِمَاعٍ يُورِثُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُنْكَرٌ أَيْ دُونَ نَظَرِهَا لِذَكَرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَالَغَ أَصْبَغُ فِي تَحْقِيقِ جَوَازِهِ بِقَوْلِهِ لِلسَّائِلِ عَنْ ذَلِكَ نَعَمْ وَيَلْحَسُهُ بِلِسَانِهِ انْتَهَى وَلَمْ يُرِدْ أَصْبَغُ حَقِيقَتَهُ ؛ لِأَنَّ لَحْسَهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ . ( قَوْلُهُ خَلَا الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِظَاهِرِهِ ، وَلَوْ بِوَضْعِ الذَّكَرِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِقَوْلِ تت يُمْنَعُ التَّمَتُّعُ بِالدُّبْرِ بِالنَّظَرِ وَدَلِيلُ حُرْمَةِ وَطْءِ الدُّبُرِ خَبَرُ النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ « مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ » ( قَوْلُهُ { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ } [ البقرة : 223 ] الْحَرْثُ إثَارَةُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَقَوْلُهُ أَيْ مَوْضِعُ حَرْثٍ أَيْ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْآيَةُ مِنْ قَبِيلِ التَّشْبِيهِ الَّذِي حُذِفَتْ مِنْهُ الْأَدَاةُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ شَبَّهَهُنَّ إلَخْ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ نِسَاؤُكُمْ كَمَوْضِعِ حَرْثِكُمْ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْفَرْجُ وَكَأَنَّهُ قِيلَ فَرْجُ نِسَائِكُمْ كَالْأَرْضِ الَّتِي هِيَ مَوْضِعُ الْحَرْثِ ( قَوْلُهُ أَيْ ائْتُوا ذَلِكَ الْمَحَلَّ ) الَّذِي هُوَ الْفَرْجُ الَّذِي هُوَ شَبِيهٌ بِمَحَلِّ الْحَرْثِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مُزْدَرِعٌ ) أَيْ مَوْضِعُ زَرْعِ الذُّرِّيَّةِ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ مُزْدَرِعٌ ( قَوْلُهُ مَحْرِثَاتٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مَحْرَثٍ وِزَانُ جَعْفَرٍ أَيْ إنَّمَا الْأَرْحَامُ كَالْأَرْضِينَ لَنَا مَحْرِثَاتٍ أَيْ مَحَلِّ حَرْثِنَا ( قَوْلُهُ فَفَرْجُ الْمَرْأَةِ ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ ثَعْلَبٍ فَرَحِمُ الْمَرْأَةِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْوَضْعُ فِي الرَّحِمِ إنَّمَا يَكُونُ بِوَاسِطَةِ الْفَرْجِ عَبَّرَ بِهِ ( قَوْلُهُ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمُحْتَرِثِ ) كَذَا يَتَرَاءَى فِي نُسْخَتِهِ أَيْ بَعْدَ الْحَاءِ تَاءٌ وَبَعْدَ التَّاءِ رَاءٌ وَلَكِنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمَحْرَثِ وِزَانِ جَعْفَرٍ كَمَا قُلْنَا بَقِيَ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْحَرْثِ الْمَحْرَثِ لَا يَحْتَاجُ لِحَذْفِ مُضَافٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ شَارِحِنَا إشَارَةً إلَى وَجْهٍ ثَانٍ فِي الْآيَةِ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ .
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 166 | محمد بن عبد الله الخرشي