مَصْدَرٌ نَحْوُ رَجُلُ صَوْمٍ وَقَوْمُ صَوْمٍ .
( ص ) وَخُطْبَةٌ بِخِطْبَةٍ ( ش ) الْخُطْبَةُ مُسْتَحَبَّةٌ وَهِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ اسْمٌ لِأَلْفَاظٍ تُقَالُ عِنْدَ الْخِطْبَةِ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْتِمَاسُ التَّزْوِيجِ وَالْمُحَاوَلَةُ عَلَيْهِ صَرِيحًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ فُلَانٌ يَخْطُبُ فُلَانَةَ أَوْ غَيْرَ صَرِيحٍ كَيُرِيدُ الِاتِّصَالَ بِكُمْ وَالدُّخُولَ فِي زُمْرَتِكُمْ مِنْ الْخَاطِبِ وَالْمُجِيبِ لَهُ بِأَنْ يَقُولَ الْأَوَّلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِهِ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [ آل عمران : 102 ] { وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [ النساء : 1 ] و { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا } [ الأحزاب : 70 ] الْآيَةَ ثُمَّ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ فُلَانًا رَغِبَ فِيكُمْ وَانْطَوَى إلَيْكُمْ وَفَرَضَ لَكُمْ مِنْ الصَّدَاقِ كَذَا وَكَذَا فَأَنْكِحُوهُ وَيُجِيبُهُ الْمَخْطُوبُ إلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ أَجَبْنَاك وَانْطَوَى لَعَلَّهُ بِالضَّادِ وَمَعْنَاهُ الْإِيوَاءُ وَالِانْضِمَامُ وَيُحْتَمَلُ انْطَوَى بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا قَالَ بَعْضٌ فَقَوْلُهُ وَخُطْبَةُ بِالضَّمِّ وَهُوَ كَلَامٌ مُسْجَعٌ مُخَالِفٌ لِلنَّظْمِ وَالنَّثْرِ بِخِطْبَةٍ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْتِمَاسُ التَّزْوِيجِ .
( ص ) وَعَقْدٍ ( ش ) أَيْ وَتُسْتَحَبُّ الْخُطْبَةُ بِالضَّمِّ عِنْدَ عَقْدِ الْعَقْدِ مِنْ الْمُتَزَوِّجِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا سَبَقَ مِنْ الْحَمْدِ وَمَا مَعَهُ إلَى قَوْلِهِ فَأَنْكِحُوهُ وَيُجِيبُهُ الْمُزَوِّجُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ بِقَوْلِ زَوَّجْتُك فُلَانَةَ ابْنَتِي أَوْ أُخْتِي أَوْ بِنْتَ فُلَانٍ أَوْ أَنْكَحْتهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ الزَّوْجُ بِالْخُطْبَةِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ وَالْوَلِيُّ عِنْدَ الْعَقْدِ .
( ص ) وَتَقْلِيلُهَا وَإِعْلَانُهُ ( ش ) أَيْ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ تَقْلِيلُ الْخُطْبَةِ وَإِظْهَارُ النِّكَاحِ وَإِشْهَارُهُ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ عَلَيْهِ ( ص ) وَتَهْنِئَتُهُ وَالدُّعَاءُ لَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ كَفَرِحْنَا لَكُمْ وَسَرَّنَا مَا فَعَلْتُمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَجَعَلَ مِنْكُمَا ذُرِّيَّةً صَالِحَةً فَالضَّمِيرُ فِي تَهْنِئَتِهِ يَرْجِعُ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ أَوْ لِلْعَرُوسِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى .
( ص ) وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ ( ش ) أَيْ يُنْدَبُ إيقَاعُ الْإِشْهَادِ عِنْدَ الْعَقْدِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعِنْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فُسِخَ كَمَا يَأْتِي وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( غَيْرِ الْوَلِيِّ بِعَقْدِهِ ) إلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْوَلِيِّ عَلَى عَقْدِ وَلِيَّتِهِ لَا تَجُوزُ ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي السَّتْرِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ شَهِدَ بِتَوْكِيلِهَا غَيْرُ عُدُولٍ وَعُلِمَ مِنْهَا الرِّضَا وَالدُّخُولُ بَعْدَ عِلْمِهَا مَضَى النِّكَاحُ
شرح
قَوْلُهُ الْتِمَاسُ التَّزْوِيجِ ) أَيْ طَلَبُ التَّزْوِيجِ وَعَطْفُ الْمُحَاوَلَةِ مُرَادِفٌ ( قَوْلُهُ زُمْرَتِكُمْ ) أَيْ جَمَاعَتِكُمْ ( قَوْلُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ) أَيْ قَدْرِ الْخُطْبَةِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ لَعَلَّهُ بِالضَّادِ ) أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الصِّحَاحِ ( قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ انْطَوَى ) أَيْ وَهُوَ بِمَعْنَى نُسْخَةِ الضَّادِ .
( قَوْلُهُ فَأَنْكِحُوهُ ) أَمَرَ وَالْأَمْرُ لِلْمُسْتَقْبَلِ فَلَمْ يَكُنْ عَقْدًا بِخِلَافِ زَوَّجْتُك وَأَنْكَحْتُك فَيَقُولُ قَبِلْت فَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا يَتِمُّ ( قَوْلُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ) أَيْ الْخُطْبَةِ بِالضَّمِّ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَيُفْهَمُ هَذَا أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِالْخُطْبَةِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ مُضِرٍّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا بِالسُّكُوتِ قَدْرَهَا كَذَلِكَ بَقِيَ أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ يُعْطِي أَنَّ الْمَخْطُوبَ إلَيْهِ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ إلَخْ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فَإِذَنْ يَكُونُ قَوْلُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَى تَمَامِ آيَةِ { وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا } [ الأحزاب : 70 ] وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَزِيدُ أَمَّا بَعْدُ فَيَقُولُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَجَبْنَاك إلَخْ ( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ طَالِبٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ الْوَسِيلَةَ وَقَوْلُهُ وَالْوَلِيُّ عِنْدَ الْعَقْدِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُعْطِيًا الْآنَ فَيُقَدِّمُ الْخُطْبَةَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْخُطَبَ أَرْبَعٌ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَخُطْبَةٌ أَرَادَ الْجِنْسَ .
( فَائِدَةٌ ) يُسْتَحَبُّ كِتْمَانُ الْأَمْرِ لِلْعَقْدِ وَنَحْوِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ سَعْيُ أَهْلِ الْفَسَادِ فِي إبْطَالِ الْخِطْبَةِ لِحَدِيثِ « اسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ » .
( قَوْلُهُ تَقْلِيلُ الْخُطْبَةِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ قَالَ عج قَالَ بَعْضُ الْأَكَابِرِ أَقَلُّهَا أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبِلْت نِكَاحَهَا لِنَفْسِي ( قَوْلُهُ وَإِشْهَارُهُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ . وَأَمَّا الْخِطْبَةُ بِالْكَسْرِ فَيُنْدَبُ إخْفَاؤُهَا كَالْخِتَانِ وَإِنَّمَا نُدِبَ الْإِخْفَاءُ خَوْفًا مِنْ الْحَسَدَةِ فَيَسْعَوْنَ بِالْإِفْسَادِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الْمَخْطُوبَةِ ( قَوْلُهُ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْوَلِيمَةُ ( قَوْلُهُ وَتَهْنِئَتُهُ ) بِالْهَمْزِ أَيْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الدُّعَاءِ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مَعَ مَا بَعْدَهُ أَيْ التَّهْنِئَةُ وَعِبَارَةُ عج أَيْ وَيُسْتَحَبُّ تَهْنِئَةُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَالدُّعَاءُ لِكُلٍّ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ اه وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ أَيْ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا تَهْنِئَةُ الْعَرُوسِ وَالدُّعَاءُ لَهُ عَقِبَ الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ وَهَكَذَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي النَّوَادِرِ .
( قَوْلُهُ وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ ) أَيْ أَقَلُّ مَا يَكْفِي عَدْلَانِ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَشَهَادَةُ عَدْلَيْنِ مَعَ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِذَلِكَ كَافِيَةٌ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِإِشْهَادِهِمَا وَكَذَا فِي جَانِبِ الْوُجُوبِ فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ إشْهَادٌ لَكَانَ الْوَاجِبُ مَتْرُوكًا حِينَ الدُّخُولِ فَيَأْثَمُ الْأَوْلِيَاءُ بِذَلِكَ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ، وَإِنْ صَحَّ النِّكَاحُ ؛ لِأَنَّ الصِّحَّةَ مَنُوطَةٌ بِالشَّهَادَةِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَصْلَ الْإِشْهَادِ أَيْ عَلَى النِّكَاحِ وَاجِبٌ . وَأَمَّا إحْضَارُهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ فَمُسْتَحَبٌّ ، فَإِنْ حَصَلَ الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَقَدْ وُجِدَ الْأَمْرَانِ الِاسْتِحْبَابُ وَالْوُجُوبُ ، وَإِنْ فُقِدَ وَقْتَ الْعَقْدِ وَوُجِدَ عِنْدَ الدُّخُولِ فَقَدْ حَصَلَ الْوَاجِبُ وَفَاتَ الِاسْتِحْبَابُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إشْهَادٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ وَلَكِنْ وُجِدَتْ الشُّهُودُ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالصِّحَّةُ قَطْعًا ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْوُجُوبُ وَالِاسْتِحْبَابُ ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُهُودٌ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْفَسَادُ قَطْعًا ( قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْهَا الرِّضَا ) أَيْ الرِّضَا بِفِعْلِ الْوَكِيلِ وَحَصَلَ الدُّخُولُ بَعْدَ عِلْمِهَا وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْعَقْدِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى التَّوْكِيلِ . وَالْحَاصِلُ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ أَنَّ شَهَادَةَ غَيْرِ الْعَدْلِ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ مَسْتُورٍ وَفَاسِقٍ عَدَمٌ ، وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ عَنْ السُّيُورِيِّ لَا يَشْهَدُ فِي النِّكَاحِ إلَّا الْعُدُولُ فِي الْوَكَالَةِ يَعْنِي فِي تَوْكِيلِ الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ مَنْ يَعْقِدُ نِكَاحَهَا وَفِي الْعَقْدِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ مَا ذُكِرَ يَعْنِي مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِ