وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُوَارِي وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ، وَلَوْ وَضَعَ يَدَيْهِ جَمِيعًا عَلَى رَأْسِهِ وَأَمْكَثَهُمَا بَعْضَ الْمُكْثِ كَانَ خَفِيفًا فَقَوْلُهُ بِيَدٍ مَقْصُودُهُ الرَّدُّ عَلَى ابْنِ الْمَوَّازِ ؛ لِأَنَّ الِاتِّقَاءَ بِالثَّوْبِ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ بِيَدٍ أَيْ وَلَا يُلْصِقُهَا عَلَى رَأْسِهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إذَا طَالَ .
( ص ) أَوْ مَطَرٌ بِمُرْتَفِعٍ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَّقِيَ الْمَطَرَ بِشَيْءٍ مُرْتَفِعٍ عَنْ رَأْسِهِ مِنْ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا الْخَيْمَةُ فَجَائِزٌ الدُّخُولُ تَحْتَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَا يَأْتِي وَلَا يُلْصِقُ الْمُظَلِّلَ بِرَأْسِهِ ، وَمِثْلُ الْمَطَرِ فِي ذَلِكَ الْبَرْدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الشَّمْسِ فِي جَوَازِ اتِّقَائِهِ بِالْبِنَاءِ وَالْخِبَاءِ وَالْمَحَارَةِ الرِّيحُ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَوَازُ اتِّقَاءِ الْمَطَرِ بِالْيَدِ وَالْبِنَاءِ وَالْخِبَاءِ بِالْأَوْلَى لِنَصِّهِ عَلَى جَوَازِهِ بِالْمُرْتَفِعِ مَعَ أَنَّهُ يَمْنَعُ اتِّقَاءَ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ بِهِ .
( ص ) وَتَقْلِيمُ ظُفْرٍ انْكَسَرَ ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَائِزِ قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا انْكَسَرَ لَهُ ظُفْرٌ وَاحِدٌ فَقَلَّمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمِثْلُ الْوَاحِدِ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ سَنَدٌ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا كُسِرَ مِنْهُ عَمَلًا بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ فَإِنْ أَزَالَ جَمِيعَ ظُفْرِهِ كَانَ ضَامِنًا كَمَنْ أَزَالَ بَعْضَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَإِنَّهُ بَعْضُ جُمْلَةٍ مَضْمُونَةٍ فَيَكُونُ مَضْمُونًا قَالَ بَعْضٌ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يَقْطَعُ الْمُنْكَسِرَ وَيُسَاوِي الْبَاقِيَ حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَيْهِ ضَرُورَةٌ فِيمَا بَقِيَ فِي كَوْنِهِ يَتَعَلَّقُ بِمَا يَمُرُّ عَلَيْهِ اه وَانْظُرْ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ مَا حُكْمُهُ هَلْ فِي تَقْلِيمِهِ الْفِدْيَةُ أَمْ لَا وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْكَسِرْ فَإِنْ قَلَّمَهُ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى فَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَحَفْنَةٌ كَمَا يَأْتِي وَهَذَا فِي الْوَاحِدَةِ ، وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَيْهِ فَفِي تَقْلِيمِهِ الْفِدْيَةُ مُطْلَقًا ، وَأَمَّا تَقْلِيمُ ظُفْرِ الْغَيْرِ فَهُوَ لَغْوٌ .
( ص ) وَارْتِدَاءٌ بِقَمِيصٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَرْتَدِيَ بِالْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُعَدُّ لَابِسًا لِمَا خِيطَ لَهُ وَإِنْ عَدُّوا الِارْتِدَاءَ لُبْسًا فِي بَابِ الْإِيمَانِ لِضِيقِهَا .
( ص ) وَفِي كُرْهِ السَّرَاوِيلِ رِوَايَتَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ هَلْ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَرْتَدِيَ بِالسَّرَاوِيلِ لِقُبْحِ الزِّيِّ كَمَا كُرِهَ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ مَعَ الرِّدَاءِ ، أَوْ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يُبَاحُ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَمَّا لُبْسُ السَّرَاوِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَفِي كُرْهِ ارْتِدَاءِ السَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ سَاقَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْمُحْرِمِ وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ رِوَايَتَانِ .
( ص ) وَتَظَلُّلٌ بِبِنَاءٍ وَخِبَاءٍ ( ش ) الْبَاءُ لِلْآلَةِ أَيْ وَجَازَ تَظَلُّلٌ بِبِنَاءٍ مِنْ حَائِطٍ وَسَقْفٍ وَخِبَاءٍ خَيْمَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَثْبُتُ ( ص ) وَمَحَارَةٍ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَظَلَّلَ بِجَانِبِ الْمَحَارَةِ وَهِيَ الْمَحْمَلُ نَازِلَةً أَوْ سَائِرَةً ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الِاسْتِظْلَالُ بِالْبَعِيرِ كَانَ نَازِلًا ، أَوْ سَائِرًا ، أَوْ بَارِكًا عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَأَمَّا الِاسْتِظْلَالُ وَهُوَ فِي الْمَحْمَلِ بِأَعْوَادٍ يَرْفَعُهَا فَمَنَعَهُ مَالِكٌ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ : وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا اللَّخْمِيُّ وَإِنْ لَمْ يَكْشِفْ مَا عَلَى الْمَحَارَةِ افْتَدَى وَلَا يَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا إنْ كَانَ نَازِلًا فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ فِي ظِلِّهَا خَارِجًا عَنْهَا وَلَا يَمْشِي تَحْتَهَا وَاخْتُلِفَ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الرَّجُلُ عَدِيلًا لِامْرَأَةٍ لَا يَسْتَظِلُّ هُوَ وَتَسْتَظِلُّ هِيَ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَى ابْنُ شَعْبَانَ يَجُوزُ لِمُعَادِلِ امْرَأَةٍ ، أَوْ مَرِيضٍ ابْنُ الْحَاجِّ عَنْ مَالِكٍ يَفْتَدِي الْمَرِيضُ فَعَدِيلُهُ أَحْرَى ابْنُ الْحَاجِّ وَفِي الِاسْتِظْلَالِ بِشَيْءٍ عَلَى الْمَحْمَلِ وَهُوَ فِيهِ بِأَعْوَادٍ قَوْلَانِ ابْنُ فَرْحُونٍ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِأَعْوَادٍ عَمَّا لَوْ كَانَ الْمَحْمَلُ مَقْبِيًّا كَالْمَحَارَةِ فَإِنَّهُمَا
شرح
قَوْلُهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ) أَيْ بِأَنْ يُقِيمَ طَرَفَ الثَّوْبِ عَلَى عَصًا .
( قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْمَطَرِ فِي ذَلِكَ الْبَرْدُ ) بِسُكُونِ الرَّاءِ أَشَارَ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ : وَفِي رَفْعِ مَا يَقِيهِ الْبَرْدَ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَعَلَى هَذَا الْحَرُّ لَيْسَ كَالْبَرْدِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَاتِّقَاءُ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ ، أَوْ مَطَرٍ بِيَدٍ أَوْ بِنَاءٍ ، أَوْ خِبَاءٍ ، أَوْ مَحَارَةٍ لَا فِيهَا كَثَوْبٍ بِعَصًا إلَّا الْمَطَرَ بِهِ لَسَلِمَ مِنْ التَّشْتِيتِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَفْرَادَ الَّتِي يُتَّقَى بِهَا الْمَطَرُ أَكْثَرُ مِنْ الْأَفْرَادِ الَّتِي يُتَّقَى بِهَا الشَّمْسُ وَالرِّيحُ .
( قَوْلُهُ وَتَقْلِيمُ ظُفْرٍ ) الْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَتَأَذَّى بِكَسْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَلْمُهُ فَإِنْ قَلَّمَهُ جَرَى فِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَفِي الظُّفْرِ الْوَاحِدِ لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى حَفْنَةٌ ( قَوْلُهُ وَانْظُرْ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ ) عِبَارَةُ التُّونُسِيِّ : وَعَلَى هَذَا لَوْ انْكَسَرَ ظُفْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَقَلَّمَهَا مَا كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ اه وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْحَاجَةِ وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثَةٍ .
( قَوْلُهُ وَارْتِدَاءٌ . . . إلَخْ ) قَالَ مُحَشِّي تت فَلَوْ ارْتَدَى بِقَمِيصٍ ، أَوْ اشْتَمَلَهُ لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَهَذَا وَاضِحٌ .
( قَوْلُهُ : وَأَمَّا لُبْسُ السَّرَاوِيلِ ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا .
( قَوْلُهُ بِالْبَعِيرِ ) أَيْ بِجَانِبِ الْبَعِيرِ ( قَوْلُهُ بِأَعْوَادٍ يَرْفَعُهَا ) أَيْ وَيَضَعُ سَاتِرًا عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكْشِفْ مَا عَلَى الْمَحَارَةِ افْتَدَى ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي وَضَعَ عَلَى الْأَعْوَادِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوَّلًا بِجَانِبٍ ( قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ نَازِلًا وَجَلَسَ تَحْتَهَا فِيهِ الْفِدْيَةُ قَطْعًا ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَظَلَّ تَحْتَهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ فَجَعَلَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَانْظُرْ الْفَرْقَ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ تَقْتَضِي التَّسَاوِي وَنَصُّهُ : وَأَمَّا التَّظَلُّلُ بِظِلِّهَا الَّذِي تَحْتَهَا فَلَا يَجُوزُ سَائِرَةً أَمْ لَا وَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَلَكِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ بِمَا تَحْتَهَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ فِي ظِلِّهَا خَارِجًا عَنْهَا هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَنْ يَتَظَلَّلَ بِجَانِبِ الْمَحَارَةِ ، هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ بِمَا تَحْتَهَا فَقَدْ قَالَ عج : الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الِاسْتِظْلَالِ تَحْتَهَا فَلْيُعَوَّلْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّازِلِ وَالسَّائِرِ فِي الِاسْتِظْلَالِ وَيَعْسُرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِظْلَالِ فِيهَا نَازِلًا وَبَيْنَ الْخَيْمَةِ ( قَوْلُهُ وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ) أَيْ وَلِأَجْلِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكْشِفْ مَا عَلَى الْمَحَارَةِ يَفْتَدِي ( قَوْلُهُ وَرَوَى ابْنُ شَعْبَانَ ) مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ فَعَدِيلُهُ أَحْرَى ) أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ ابْنُ الْحَاجِّ وَفِي الِاسْتِظْلَالِ ) هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الِاسْتِظْلَالُ وَهُوَ فِي الْمُحْمَلِ بِأَعْوَادٍ . . . إلَخْ ( قَوْله مَقْبِيًّا ) أَيْ كَالْمُقَبَّبِ