تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الرَّمْيُ بِالْمَرِيِّ بِهِ لَتَنَازَعَ النَّاسُ إلَى الرَّمْيِ بِمَا رَمَى بِهِ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ ( ص ) كَأَنْ يُقَالَ لِلْإِفَاضَةِ طَوَافُ الزِّيَارَةِ ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي الْكَرَاهَةِ يَعْنِي ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يُسَمَّى طَوَافُ الْإِفَاضَةِ بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ ؛ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ لَفْظٌ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ مَعَ أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ رُكْنٌ فَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ أَيْضًا أَنْ تُسَمَّى أَيَّامُ مِنًى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَالْعِشَاءُ الْعَتَمَةَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ( ص ) أَوْ زُرْنَا قَبْرَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( ش ) أَيْ : وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ زُرْنَا قَبْرَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، أَوْ زُرْنَا النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ؛ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ تُشْعِرُ بِعَدَمِ تَرَجُّحِ الْفِعْلِ مَعَ أَنَّ زِيَارَتَهُ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ الَّتِي يَرْجَحُ فِعْلُهَا عَلَى تَرْكِهَا ، بَلْ إنَّمَا يُقَالُ قَصَدْنَاهُ ، أَوْ حَجَجْنَا إلَى قَبْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . ( ص ) وَرُقِيُّ الْبَيْتِ أَوْ عَلَيْهِ ، أَوْ عَلَى مِنْبَرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِنَعْلٍ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّهُ يُكْرَهُ دُخُولُ الْبَيْتِ بِنَعْلٍ ، أَوْ خُفٍّ مُحَقَّقِ الطَّهَارَةِ وَكَذَا الصُّعُودُ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ الرُّقِيُّ عَلَى مِنْبَرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ جَعْلُ نَعْلِهِ فِي الْبَيْتِ إذَا جَلَسَ لِلدُّعَاءِ وَلْيَجْعَلْهَا فِي حُجْزَتِهِ فَالْمُرَادُ بِرُقِيِّ الْبَيْتِ دُخُولُهُ لَا رُقِيُّ دَرَجِهِ وَسُمِّيَ دُخُولُهُ رُقِيًّا ؛ لِأَنَّ بَابَهُ مُرْتَفِعٌ وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ عَلَيْهِ أَيْ : عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ ، وَقَوْلُهُ : بِنَعْلٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ( ص ) بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَالْحَجَرِ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الطَّوَافُ بِالنَّعْلَيْنِ الطَّاهِرِينَ وَكَذَا بِالْخُفَّيْنِ ، وَكَذَلِكَ لَا يُكْرَهُ الدُّخُولُ لِلْحِجْرِ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ مِنْ الْبَيْتِ لِعَدَمِ تَوَاتُرِهِ عَلَى رَأْيٍ وَكَرِهَهُ أَشْهَبُ ( ص ) ، وَإِنْ قَصَدَ بِطَوَافِهِ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ( ش ) أَيْ : وَإِنْ طَافَ حَامِلُ شَخْصٍ طَوَافًا وَاحِدًا وَقَصَدَ الْحَامِلُ بِطَوَافِهِ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ : صَبِيٍّ ، أَوْ مَجْنُونٍ ، وَاحِدٍ ، أَوْ مُتَعَدِّدٍ أَوْ مَرِيضٍ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْحَامِلِ ، وَلَا عَنْ مَحْمُولِهِ ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ وَهِيَ لَا تَكُونُ عَنْ اثْنَيْنِ ، فَإِنْ ، قُلْت : يَرُدُّ هَذَا إجْزَاءُ الطَّوَافِ عَنْ الْمَحْمُولَيْنِ فَأَكْثَرَ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْمَحْمُولَيْنِ صَارَا بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ ( ص ) وَأَجْزَأَ السَّعْيُ عَنْهُمَا ( ش ) يَعْنِي : أَنَّهُ إذَا حَمَلَ مَرِيضًا ، أَوْ صَحِيحًا ، أَوْ صَبِيًّا فِي ابْتِدَاءً سَعْيِهِ وَنَوَى بِذَلِكَ السَّعْيَ عَنْهُ وَعَنْ مَحْمُولِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُمَا لِخِفَّةِ أَمْرِ السَّعْيِ إذْ لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ ؛ وَلِأَنَّ الطَّوَافَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يَصِحُّ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ . ( ص ) كَمَحْمُولَيْنِ فِيهِمَا ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الْإِجْزَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَمَلَ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ ، أَوْ نَحْوَهُمَا فَأَكْثَرَ فِي الطَّوَافِ أَوْ السَّعْيِ يَنْوِي ذَلِكَ عَنْهُمَا أَوْ عَنْهُمْ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُمَا ، أَوْ عَنْهُمْ فِي الْعِبَادَتَيْنِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحْمُولُ مَعْذُورًا أَمْ لَا لَكِنَّ الدَّمَ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ فِي الطَّوَافِ إذَا لَمْ يُعِدْهُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ : وَإِلَّا قَدَّمَ لِقَادِرٍ لَمْ يُعِدْهُ أَيْ : بِأَنْ طَافَ غَيْرَ مَاشٍ ، وَكَذَا غَيْرُ الْمَعْذُورِ فِي السَّعْيِ عَلَيْهِ دَمٌ وَلَمَّا فَرَغَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَا انْضَافَ إلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنْ مَسْنُونٍ وَمَنْدُوبٍ تَكَلَّمَ عَلَى مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهَا طَارِئَةٌ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بَعْدَ كَمَالِهَا وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ مُفْسِدٌ وَغَيْرُ مُفْسِدٍ وَمُتَعَلِّقُهُمَا أَفْعَالُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَبَدَأَ بِغَيْرِ الْمُفْسِدِ وَبِالْمَرْأَةِ عَكْسُ صَنِيعِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِيهِمَا قِيلَ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا بَدَأَ بِالْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى الْبَدْءَ بِالرَّجُلِ كَمَا وَرَدَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فِي آيٍ كَثِيرَةٍ وَالسُّنَّةُ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِهَا فَقَالَ : ( فَصْلٌ ) ( ص ) حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى امْرَأَةٍ لُبْسُ قُفَّازٍ ( ش ) أَيْ وَحَرُمَ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٍ لُبْسُ مَخِيطٍ بِيَدَيْهَا نَحْو قُفَّازٍ عَلَى وَزْنِ رُمَّانٍ شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ يُحْشَى بِقُطْنٍ تَلْبَسُهُمَا الْمَرْأَةُ لِلْبَرْدِ وَخَصَّهُ الْمُؤَلِّفُ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ مِمَّا تَعُدُّهُ الْمَرْأَةُ لِسَتْرِ يَدَيْهَا مَخِيطًا أَوْ مَرْبُوطًا كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُعَدُّ لِسِتْرِ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِهَا وَلُبْسٌ مَصْدَرٌ قَالَ فِي الْقَامُوسِ هُوَ بِضَمِّ اللَّامِ انْتَهَى مَاضِيهِ لَبِسَ
شرح
قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أُدِّيَتْ بِهِ عِبَادَةٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ زُرْنَا قَبْرَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) لَا يُقَالُ اسْتَعْمَلَ لَفْظَ الزِّيَارَةِ حَيْثُ قَالَ ، أَوْ تَرَكَ الزِّيَارَةَ وَرَجَعَ بِقِسْطِهَا لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يَذْكُرْهُ بِصِيغَةِ التَّكَلُّمِ وَلَا يُرَدُّ بِحَدِيثِ « مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي » ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِإِطْلَاقِ لَفْظِ زِيَارَةٍ مِنْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : بِنَعْلٍ ، أَوْ خُفٍّ ) وَيَحْرُمُ وَضْعُ الْمُصْحَفِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ ( قَوْلُهُ : فِي حُجْزَتِهِ ) الْحُجْزَةُ بِالضَّمِّ مَعْقِدُ الْإِزَارِ ( قَوْلُهُ : وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ فَسَّرَ الرُّقِيَّ بِالدُّخُولِ وَعَلَّلَ بِمَا قَالَهُ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ : وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ نَعَمْ لَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ : مُرْتَفِعٌ فَلَمَّا كَانَ دُخُولُهُ مُسْتَلْزِمًا لِلرُّقِيِّ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ ( قَوْلُهُ كَمَحْمُولَيْنِ فِيهِمَا ) ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي طَوَافِهِ عَنْ الْمَحْمُولِ طَهَارَةُ الْحَامِلِ وَحْدَهُ إذَا كَانَ الْمَحْمُولُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي الْمَحْمُولِ لَا فِي الْحَامِلِ [ فَصْلٌ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى امْرَأَةٍ لُبْسُ قُفَّازٍ ] ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَاهِيَّةِ ) أَيْ : مَاهِيَّةِ الْإِحْرَامِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَاهِيَّتَهُ ذَاتُ أَجْزَاءٍ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَمُتَعَلِّقُهُمَا أَفْعَالُ الرَّجُلِ ) ، ظَاهِرُهُ أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ أَفْعَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْ جُزْئِيَّاتِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْمُتَعَلِّقِ ذَلِكَ الْمَعْنَى ( فَصْلٌ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ ) ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ ) وَلَوْ صَغِيرَةً وَتَتَعَلَّقُ بِوَلِيِّهَا ( قَوْلُهُ أَيْ وَحَرُمَ بِسَبَبٍ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَاءَ تَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى فِي لَكِنْ جَعْلُهَا سَبَبِيَّةً أَوْلَى لِإِفَادَتِهِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْإِحْرَامِ ( قَوْلُهُ بِيَدَيْهَا ) الْمُرَادُ بِالْيَدَيْنِ الْكَفَّانِ كَمَا فِي عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ ( قَوْلُهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ ) أَسْنَدَ فِي ك هَذَا لِلْحَطَّابِ وَاَلَّذِي رَأَيْته فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْفِدْيَةِ وَنَصُّهُ فَإِنْ لَبِسَتْ الْقُفَّازَيْنِ فَفِيهِمَا الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ ( قَوْلُهُ مَخِيطًا أَوْ مَرْبُوطًا ) فَإِنْ أَدْخَلَتْ يَدَيْهَا فِي قَمِيصِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا