كَالْبِنَاءِ وَالْأَخْبِيَةِ فَيَجُوزُ قَالَ بَعْضٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ لَا فِيهَا وَلَا يَجْلِسُ تَحْتَهَا لَا سَائِرًا وَلَا نَازِلًا ، فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَكْشِفَهَا كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ كَشْفُ مَا فَوْقَهَا دُونَ كَشْفِ جَوَانِبِهَا ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ الِاسْتِظْلَالِ بِجَانِبِ الْمَحْمَلِ وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ وَفِي عِبَارَةٍ مَا نَصُّهَا وَقَوْلُهُ لَا فِيهَا هَذَا فِي غَيْرِ مَحَايِرِ زَمَانِنَا وَهِيَ الْمَحَايِرُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا سَقْفٌ مِنْ خَشَبٍ ، وَأَمَّا مَحَايِرُ زَمَانِنَا فَهِيَ أَثْبَتُ مِنْ الْخَيْمَةِ بَلْ كَالْبَيْتِ وَلَا فَدِيَةَ فِيهَا وَلَا يَدْخُلُهَا الْخِلَافُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ ( ص ) كَثَوْبٍ بِعَصًا فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ خِلَافٌ ( ش ) تَشْبِيهٌ بِقَوْلِهِ لَا فِيهَا ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ الثَّوْبَ عَلَى الْعَصَا وَيَتَظَلَّلَ بِهِ فَإِنْ اسْتَظَلَّ دَاخِلَ الْمَحَارَةِ أَوْ تَحْتَ الثَّوْبِ الْمُرْتَفِعِ عَلَى الْأَعْوَادِ وَقُلْنَا بِعَدَمِ الْجَوَازِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ ، أَوْ لَا تَلْزَمُهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إخْرَاجُهَا فِي ذَلِكَ خِلَافٌ .
( ص ) وَحَمْلٌ لِحَاجَةٍ ، أَوْ فَقْرٍ بِلَا تَجْرٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا كَانَ مَاشِيًا وَاحْتَاجَ إلَى حَمْلِ شَيْءٍ عَلَى رَأْسِهِ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ أَيْ الضَّرُورَةِ كَأَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَحْمِلُ خُرْجَهُ مَثَلًا لَا بِأُجْرَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فَقِيرًا كَأَنْ يَحْمِلَ حُزْمَةَ حَطَبٍ يَبِيعُهَا ، أَوْ خُرْجَ أَوْ جِرَابَ غَيْرِهِ لِيَتَمَعَّشَ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْ ثَمَنٍ ، أَوْ أُجْرَةٍ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ لَا لِلْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ أَيْ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ كَافٍ وَكُلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ وَإِلَّا فَلَا وَيَفْتَدِي مَا لَمْ يَكُنْ لِعَيْشِهِ كَالْعَطَّارِ فَقَوْلُهُ بِلَا تَجْرٍ زَائِدٍ عَلَى عَيْشِهِ .
( ص ) وَإِبْدَالُ ثَوْبِهِ ، أَوْ بَيْعُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ أَنْ يُبْدِلَ ثَوْبَهُ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ إزَارًا أَوْ غَيْرَهُ بِغَيْرِهِ وَلَوْ لِقَمْلٍ آذَاهُ بِمَثَابَةِ مَنْ ارْتَحَلَ مِنْ بَيْتِهِ وَأَبْقَاهُ بِبَقِّهِ حَتَّى مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ثَوْبَهُ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ وَلَوْ لِإِذَايَةِ الْقَمْلِ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ( ص ) بِخِلَافِ غَسْلِهِ إلَّا لِنَجَسٍ فَبِالْمَاءِ فَقَطْ ، ( ش ) أَيْ أَنَّ غَسْلَ الْمُحْرِمِ ثَوْبَهُ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَجَاسَةُ جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَيْ ، أَوْ وَسَخٌ فَإِنَّهُ يَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ حُرُضٍ وَهُوَ الْغَاسُولُ وَلَا صَابُونٍ وَلَا أُشْنَانٍ خَشْيَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ ، فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ غَسْلِهِ أَيْ فَإِنَّ فِيهِ الْفِدْيَةَ إذَا لَمْ يَأْمَنْ قَتْلَ الدَّوَابِّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ ، وَإِلَّا فَالنَّقْلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْكَرَاهَةُ قَالَ ح بَعْدَ ذِكْرِ الْأَنْقَالِ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا قَمْلَ فِي ثَوْبِهِ جَازَ لَهُ غَسْلُهُ بِمَا شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ جَازَ لَهُ غَسْلُهُ لِلنَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ فَقَطْ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَتَلَ بَعْضَ قَمْلٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَقَالَ فِي الطِّرَازِ يُطْعِمُ اسْتِحْبَابًا ، وَأَمَّا غَسْلُهُ لِلْوَسَخِ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ جَائِزٌ ، وَأَمَّا غَسْلُهُ لِغَيْرِ النَّجَاسَةِ وَالْوَسَخِ فَاتَّفَقَ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُؤَلِّفُ : إنَّهَا عَلَى بَابِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الطِّرَازِ أَنَّ غَسْلَهُ لِغَيْرِ النَّجَاسَةِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . اه وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى مَا إذَا غَسَلَهُ لِنَجَاسَةٍ بِصَابُونٍ وَنَحْوِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ نَفْيُ الْقَمْلِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَالْأَصْلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْفِدْيَةُ وَصَرَّحَ بِهِ تت .
( ص ) وَبَطُّ جُرْحِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَبُطَّ جُرْحَهُ
شرح
قَوْلُهُ قَالَ بَعْضٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ لَا فِيهَا ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ لَا فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ مَقْبِيًّا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ وَلَا يَجْلِسُ تَحْتَهَا ) هَذَا تَقَدَّمَ فَهُوَ تَكْرَارٌ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا فِيهَا ( قَوْلُهُ وَفِي عِبَارَةٍ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُخَالِفُ قَوْلَهُ : قَالَ بَعْضٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ ) أَيْ أَنَّ ابْنَ فَرْحُونٍ قَالَ وَلَا يَدْخُلُهَا الْخِلَافُ وَكَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ هُوَ الرَّاجِحُ وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا أَنْ تَقُولَ : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا فِيهَا أَيْ لَا التَّظَلُّلُ بِشَيْءٍ زَائِدٍ حَالَ كَوْنِهِ فِيهَا ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَتَظَلَّلُ فِيهَا مُقْتَصِرًا عَلَى مَا سُمِّرَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَيَجُوزُ التَّظَلُّلُ بِالْقِلَاعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ التَّظَلُّلِ لِلْمُحْرِمِ مَا قَالَهُ فِي الشَّامِلِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّظَلُّلُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ أَيْ زَمَنَ الْوُقُوفِ وَلَعَلَّهُ لِتَكْثِيرِ الثَّوَابِ كَمَا اُسْتُحِبَّ الْقِيَامُ بِهِ دُونَ الْجُلُوسِ ( قَوْلُهُ كَثَوْبٍ بِعَصًا ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ أَنْ يَجْعَلَ الثَّوْبَ عَلَى الْعَصَا وَيَتَظَلَّلَ بِهِ ، أَوْ عَلَى أَعْوَادٍ فَلَا يَجُوزُ سَائِرًا اتِّفَاقًا وَلَا نَازِلًا عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِخِلَافِ الْخِبَاءِ وَالْبِنَاءِ قَالَ الْحَطَّابُ وَتَعْلِيلُهُمْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا رَبَطَ الثَّوْبَ بِأَوْتَادٍ وَحِبَالٍ حَتَّى صَارَ كَالْخِبَاءِ الثَّابِتِ أَنَّ الِاسْتِظْلَالَ بِهِ جَائِزٌ .
( قَوْلُهُ كَأَنْ لَا يَجِدَ إلَخْ ) فَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَ غَنِيًّا وَحَمَلَ بُخْلًا بِأُجْرَةٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ لَا بُخْلًا بَلْ لِكَسْرِ نَفْسِهِ وَيَنْبَغِي الْمَنْعُ كَمَا فِي شَرْحِ عب وَلَكِنَّ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي حَمْلِهِ لِهَضْمِ نَفْسِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى غَيْرِهِ اه - .
وَالْحَاصِلُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِمَعَاشِهِ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمَعَاشِهِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَحْمِلُهُ مَجَّانًا ، أَوْ بِأُجْرَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إنْ حَمَلَ اه - .
( قَوْلُهُ وَلَوْ لِقَمْلٍ آذَاهُ ) ، وَأَمَّا إذَا نَقَلَ الْهَوَامَّ مِنْ ثَوْبِهِ ، أَوْ جَسَدِهِ الَّذِي عَلَيْهِ إلَى الثَّوْبِ الَّذِي يُرِيدُ طَرْحَهُ فَيَكُونُ كَطَرْحِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا أُشْنَانٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَظَاهِرُ عب أَنَّهُ غَيْرُ الْغَاسُولِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالنَّقْلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْكَرَاهَةُ ) الْحَقُّ أَنَّ الْمَوَّازِيَّةَ وَالْمُدَوَّنَةَ وَإِنْ عَبَّرَتْ بِالْكَرَاهَةِ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّحْرِيمُ فَقَدْ نَصَّ سَنَدٌ عَلَى الْمَنْعِ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى وَلَوْ جَهِلَ فَغَسَلَ رَأْسَهُ ، أَوْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِذَلِكَ لَكَانَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فَوُجُوبُ الْفِدْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُنَا يُنَافِي صَدْرَ عِبَارَتِهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ ) أَيْ بَلْ شَكَّ وَحِينَئِذٍ إنْ قَتَلَ بَعْضَ الْقَمْلِ أَخْرَجَ مَا فِيهِ فَإِنْ تَحَقَّقَ قَمْلُهُ لَمْ يَجُزْ غَسْلُهُ لِتَرَفُّهٍ وَلَا لِوَسَخٍ فَإِنْ غَسَلَ وَقَتَلَ بِهِ أَخْرَجَ مَا فِيهِ أَيْضًا .