تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الْمَخِيطُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَقَوْلُهُ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا أَيْ عُرْفًا أَوْ لُغَةً بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَطِينٍ وَقَوْلُهُ كَطِينٍ جَعَلَهُ الشَّارِحُ فِي الصَّغِيرِ تَشْبِيهًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعَدُّ سَاتِرًا أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ . ( ص ) وَلَا فِدْيَةَ فِي سَيْفٍ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا تَقَلَّدَ بِسَيْفٍ فِي حَالِ إحْرَامِهِ فَإِنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ لِذَلِكَ وَسَوَاءٌ تَقَلَّدَهُ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ سَوَاءٌ نَزَعَهُ مَكَانَهُ أَمْ لَا وَفِي عِبَارَةٍ وَلَا فَدِيَةَ فِي سَيْفٍ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ ابْنُ الْمَوَّازِ نَحْوُهُ لِمَالِكٍ وَزَادَ وَلْيَنْزِعْهُ مَكَانَهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَلْبَسَهُ لِأَمْرٍ يَجُوزُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وُجُوبُ نَزْعِهِ حَيْثُ لَبِسَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَهُوَ مُفَادُ قَوْلِ ح كُلُّ مَا حُكِمَ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنْ لَا فَدِيَةَ فِيهِ كَمَسْأَلَةِ السَّيْفِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ اه - . ( ص ) وَاحْتِزَامٌ ، أَوْ اسْتِثْفَارٌ لِعَمَلٍ فَقَطْ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ مَا ذُكِرَ جَائِزٌ لِلْمُحْرِمِ إذَا فَعَلَهُ لِلْعَمَلِ وَمَعْنَى الِاحْتِزَامِ بِثَوْبِهِ أَوْ بِعِمَامَةٍ ، أَوْ حَبْلٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَبْقَاهَا أَبُو الْحَسَنِ وَصَاحِبُ تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مُوَافِقٌ لَهُمَا وَالِاسْتِثْفَارُ أَنْ يُدْخِلَ إزَارَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَيْ لَا مَعْقُودًا وَإِلَّا افْتَدَى فَمَا فِي تت مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ لِعَمَلٍ فَقَطْ رَاجِعٌ لَهُمَا . ( ص ) وَجَازَ خُفٌّ قُطِعَ أَسْفَلَ مِنْ كَعْبٍ لِفَقْدِ نَعْلٍ أَوْ غُلُوِّهِ فَاحِشًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ عِنْدَ إحْرَامِهِ أَوْ وَجَدَهُمَا لَكِنْ بِثَمَنٍ فَاحِشٍ جِدًّا أَيْ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ بِشَرْطِ أَنْ يَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ ؛ لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يَفْقِدْ النَّعْلَ لَكِنْ احْتَاجَ إلَى لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ وَقَطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ الْفَقْدِ وَالْغُلُوِّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعْدَادُ النَّعْلَيْنِ قَبْلَهُ إذَا عَلِمَ بِفَقْدِهِمَا عِنْدَهُ وَفِي الطِّرَازِ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ إذَا وَجَدَ ثَمَنَهُمَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ قُطِعَ كَانَ الْقَاطِعُ لَهُ هُوَ ، أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الْقَطْعِ لَوْ ثَنَى أَسْفَلَهُ مِنْ كَعْبٍ . ( ص ) وَاتِّقَاءُ شَمْسٍ ، أَوْ رِيحٍ بِيَدٍ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَّقِيَ الشَّمْسَ ، أَوْ الرِّيحَ بِيَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا فَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ يَدَيْهِ فَوْقَ حَاجِبَيْهِ يَسْتُرُ بِهِمَا وَجْهَهُ
شرح
فَقَطْ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ( قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَطِينٍ ) فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا ) أَيْ عُرْفًا وَإِنْ عُدَّ سَاتِرًا لُغَةً فَيُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا أَيْ عُرْفًا وَقَوْلُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعَدُّ سَاتِرًا فِي هَذَا الْبَابِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسَّاتِرِ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ . ( قَوْلُهُ وَلَا فِدْيَةَ فِي سَيْفٍ ) تَقَلَّدَ بِهِ فِي عُنُقِهِ عَرَبِيٍّ أَوْ رُومِيٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَالْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى الْأَوَّلِ إذْ الرُّومِيُّ عَلَّاقَتُهُ عَرِيضَةٌ وَمُتَعَدِّدَةٌ فَهِيَ حَرَامٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ السِّكِّينَ لَيْسَتْ كَالسَّيْفِ أَيْ قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا ( قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُحْرِمَ إلَخْ ) الْمَشْهُورِيَّةُ مُتَوَجِّهَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ تَقَلَّدَهُ لِعُذْرٍ أَمْ لَا وَمُقَابِلُهُ لُزُومُ الْفِدْيَةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَلَا فِدْيَةَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي تت ( قَوْلُهُ وَزَادَ ) أَيْ مَالِكٌ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مُفَادُ قَوْلِ ح ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَطَّابَ حَكَمَ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ أَيْ وَمَا كَانَ مَمْنُوعًا فَيَجِبُ نَزْعُهُ . ( قَوْلُهُ يُرِيدُ أَنَّ مَا ذُكِرَ جَائِزٌ لِلْمُحْرِمِ إلَخْ ) لَمَّا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُفَادٍ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْفِدْيَةِ لَا فِي الْجَوَازِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ يُرِيدُ إلَخْ ( قَوْلُهُ إذَا فَعَلَهُ لِلْعَمَلِ ) وَأَمَّا لِغَيْرِ الْعَمَلِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ ( قَوْلُهُ : وَمَعْنَى الِاحْتِزَامِ بِثَوْبِهِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَسَوَاءٌ كَانَ الِاحْتِزَامُ بِثَوْبِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهَا ) أَيْ مِنْ الْعُمُومِ أَيْ وَبَعْضُهُمْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الِاحْتِزَامُ بِالثَّوْبِ فَقَطْ أَيْ ، وَأَمَّا الِاحْتِزَامُ بِعِمَامَةٍ ، أَوْ حَبْلٍ ، أَوْ خَيْطٍ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَلَوْ احْتَزَمَ بِمَا ذُكِرَ لِلْعَمَلِ ( قَوْلُهُ أَنْ يُدْخِلَ إزَارَهُ ) أَيْ طَرَفَ إزَارِهِ بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا ظَاهِرُهُ بِدُونِ رَشْقٍ فِي حُجْرَتِهِ قَالَ مُحَشِّي تت وَقَيَّدَ مُخْتَصَرُ الْوَقَارِ الِاحْتِزَامَ بِكَوْنِهِ بِلَا عَقْدٍ وَاعْتَمَدَهُ الْحَطَّابُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَتَبِعَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا الْمُؤَلِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ فَانْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِهِ ، أَوْ يُطْلَقُ كَمَا أَطْلَقُوا وَعَلَى التَّقْيِيدِ فَهَلْ يُقَيَّدُ الِاسْتِثْفَارُ بِذَلِكَ أَيْضًا وَهُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ تَأْثِيرٌ وَأَمَّا تَفْسِيرُ تت لَهُ بِالْعَقْدِ فَتَبِعَ فِيهِ ابْنَ غَازِيٍّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يُفَسِّرْهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَلَا ابْنُ الْأَثِيرِ فِي نِهَايَتِهِ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا قَالُوا الِاسْتِثْفَارُ أَنْ يُدْخِلَ إزَارَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا وَقَوْلُ ح الِاسْتِثْفَارُ لَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ بِلَا عَقْدٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ عَادَةً فَتَأَمَّلْ اه - . ( قَوْلُهُ فِي تت مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ) أَيْ لِأَنَّ تت قَالَ أَنْ يَجْعَلَ طَرَفَ مِئْزَرِهِ بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا مَعْقُودًا فِي وَسَطِهِ كَالسَّرَاوِيلِ اه‍ ( قَوْلُهُ وَجَازَ خُفٌّ ) وَمِثْلُهُ جُرْمُوقٌ وَجَوْرَبٌ وَالْخُفُّ اسْمٌ لِلزَّوْجِ وَإِلَّا لَقَالَ خُفَّانِ ( قَوْلُهُ : أَوْ غُلُوِّهِ ) أَيْ النَّعْلِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : أَوْ غُلُوِّهَا ؛ لِأَنَّ النَّعْلَ مُؤَنَّثَةٌ وَلَكِنْ أَطْلَقَ النَّعْلَ عَلَى الزَّوْجِ ( قَوْلُهُ لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ ) وَهُوَ قَوْلُهُ « إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ » ( قَوْلُهُ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْ ) أَيْ كَشُقُوقٍ بِرِجْلَيْهِ ( قَوْلُهُ : رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ) وَقَدْ يُقَالُ وُجُودُ النَّعْلِ حِينَئِذٍ كَعَدَمِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ النَّعْلِ وَلَوْ مَعَ حَاجَةٍ لِثَمَنِهِ فَلَيْسَ كَالْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَهُ بَدَلٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ ، وَأَمَّا الْفَرْقُ بِأَنَّ لَهُ هُنَا مَنْدُوحَةً وَهُوَ الْحَفَاءُ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ الْحَفَاءَ لَا يُطِيقُهُ أَحَدٌ وَعَلَى تَقْدِيرِهِ فَبِمَشَقَّةٍ وَهُمَا مَنْفِيَّانِ مِنْ الدِّينِ وَيُؤْخَذُ مِنْ إضَافَةِ الْغُلُوِّ إلَى النَّعْلِ عَدَمُ النَّظَرِ إلَى قِلَّةِ مَالِ الْمُشْتَرِي وَكَثْرَتِهِ أَيْ أَنْ يَكُونَ الْغُلُوَّ فِي حَدِّ ذَاتِهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُغْتَفَرُ لِمَنْ قَطَعَهُ لَا لِمَنْ اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ قَالَهُ د وَلَعَلَّهُ تَعَبُّدٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ . ( قَوْلُهُ : أَنْ يَتَّقِيَ الشَّمْسَ أَوْ الرِّيحَ ) وَاتِّقَاءُ الْبَرْدِ كَالْحَرِّ عِنْدَ مَالِكٍ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 346 | محمد بن عبد الله الخرشي