تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
بِالْهِلَالِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الشَّهْرُ سَوَاءٌ وَافَقَتْ عِدَّةُ أَيَّامِهِ عِدَّةَ رَمَضَانَ ، أَوْ نَقَصَ عَدَدُ الْقَضَاءِ عَنْهُ ، وَيَجِبُ تَكْمِيلُهُ إنْ كَانَتْ أَيَّامُ شَهْرِ الْقَضَاءِ أَكْثَرَ وَلَيْسَ قَوْلُهُ : وَالْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ : وَأَجْزَأَهُ مَا بَعْدَهُ بِالْعَدَدِ ؛ لِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الِالْتِبَاسِ ، وَلَا يُقَالُ لِلْعَامِّ إنَّهُ تَكْرَارٌ مَعَ الْخَاصِّ ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا كَفَى ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَقَدَّمَهُ لِبَيَانِ الْحُكْمِ . ( ص ) بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي زَمَنٍ يُبَاحُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا فَلَا يَجُوزُ فِي الْأَيَّامِ الْمَنْهِيِّ عَنْ صَوْمِهَا كَيَوْمَيْ الْعِيدِ وَتَالِي النَّحْرِ ، وَلَا فِيمَا كُرِهَ صَوْمُهُ كَرَابِعِ النَّحْرِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، أَوْ وَجَبَ كَمَنْذُورِهِ بِعَيْنِهِ وَرَمَضَانَ كَمَا قَالَهُ ( س ) ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ لِلْمَاضِي كَفَّارَةٌ صُغْرَى قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَعَ الْكَفَّارَةِ الْكُبْرَى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِلثَّانِي لِفِطْرِهِ فِيهِ عَمْدًا إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ أَوْ تَأْوِيلٍ . وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا كَفَّارَةَ أَيْ : كُبْرَى ؛ لِأَنَّهُ صَامَهُ وَلَمْ يُفْطِرْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ شَامِلًا لِرَمَضَانَ فِي السَّفَرِ ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ : ( غَيْرَ رَمَضَانَ ) فَلَا يَقْضِي مُسَافِرٌ رَمَضَانَ الْمَاضِيَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ وَلَا يَنْتَقِضُ قَوْلُهُ : أُبِيحَ صَوْمُهُ بِيَوْمِ الشَّكِّ فَإِنَّ صَوْمَهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ مَعَ أَنَّهُ يُصَامُ قَضَاءً كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : هُوَ مُبَاحٌ وَالْحُرْمَةُ ، أَوْ الْكَرَاهَةُ إنَّمَا عَرَضَتْ لَهُ مِنْ حَيْثُ الِاحْتِيَاطُ ( ص ) وَتَمَامُهُ إنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ ( ش ) أَيْ : ، وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ صَوْمًا فَشَرَعَ فِيهِ وَجَبَ بِالشُّرُوعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ تَمَامُهُ إنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، أَوْ سُقُوطُهُ بِوَجْهٍ وَوَجَبَ قَضَاؤُهُ إنْ أَفْطَرَ ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ مَا ذَكَرَ قَضَاءَهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ حَلِّ الشَّارِحِ وَحَلِّ تت بِرَمَضَانَ لَا يَدْفَعُ الْعُمُومَ إذْ هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ . ( ص ) وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ خِلَافٌ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّهُ إذَا أَفْطَرَ فِي الْقَضَاءِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فَإِنَّ فِي وُجُوبِ قَضَائِهِ وَشَهْرٍ فَيَلْزَمُهُ صِيَامُ يَوْمَيْنِ : الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ بِالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ ، أَوْ بِالْفِطْرِ فِي التَّطَوُّعِ ، وَيَوْمٍ لِفِطْرِهِ فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ تَسَلْسَلَ وَعَدَمِ وُجُوبِ قَضَائِهِ وَشُهِرَ خِلَافٌ فَإِنْ قِيلَ : التَّطَوُّعُ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا لَا يَقْضِي فَلِمَ لَمْ يَكُنْ قَضَاؤُهُ كَهُوَ بَلْ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَضَاءَ التَّطَوُّعِ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً بِخِلَافِهِ فَلِذَلِكَ قَوِيَ . ( ص ) وَأَدَبُ الْمُفْطِرِ عَمْدًا إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا ( ش ) أَدَبُ - بِضَمِّ الْبَاءِ - فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ الْمُتَقَدِّمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُرِئَ بِالْفِعْلِ فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي الْوُجُوبِ بَلْ يُشْعِرُ بِهِ ، وَالْمَعْنَى : أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ، أَوْ نَافِلَةٍ عَمْدًا بِأَكْلٍ ، أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ إنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ وَيَلْزَمُهُ
شرح
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ : وَقَدَّمَهُ لِبَيَانِ الْحُكْمِ ) أَيْ : بَيَانِهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ ( قَوْلُهُ : يُبَاحُ صَوْمُهُ ) أَيْ : تَطَوُّعًا هَذَا مَعْنَاهُ وَفِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ تَطَوُّعًا وَيُفَسِّرُ إبَاحَةَ الصَّوْمِ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَعَدَمِ النَّهْيِ عَنْهُ . ( قَوْلُهُ : وَلَا فِيمَا كُرِهَ صَوْمُهُ ) أَيْ : فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَضَاءُ لَكِنْ قَالَ فِي الشَّامِلِ : فَإِنْ وَقَعَ فِي يَوْمِ عِيدٍ لَمْ يُجْزِهِ كَالْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَصَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِتَشْهِيرِ مَا شَهَرَهُ فِي الشَّامِلِ وَصَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ بِتَصْحِيحِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ ) ذَكَرَ عب فِي آخِرِ الْبَابِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ عَلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَوَّبَهُ فِي النُّكَتِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَعَلَيْهِ لِلْخَارِجِ إطْعَامٌ حَيْثُ فَرَّطَ اه - . أَيْ وَقَوْلُهُ : الْآخَرُ أَنَّهُ يَقْضِي وَعَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ وَابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ الْمَوَّازِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَرَجَّحَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَا صَوَّبَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ ( قَوْلُهُ : قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إلَخْ ) قَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ فَيُفِيدُ اعْتِمَادَهُ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ ، أَوْ تَأْوِيلٍ ) أَمَّا التَّأْوِيلُ فَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْجَهْلُ كَأَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَذَكَرَ الْحَطَّابُ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ اقْتَصَرَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ أَرْجَحُ مِنْ كَلَامِ أَشْهَبَ ( قَوْلُهُ : وَتَمَامُهُ إنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ يَظُنُّهَا عَلَيْهِ تَبَيَّنَ لَهُ صَلَاتُهَا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَقَدَ رَكْعَةً فِي الْعَصْرِ يَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً وَإِلَّا فَلَا ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَصْرَ لَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَهَا فَإِنْ لَمْ يَشْفَعْ فِيهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَجَّ ، أَوْ الْعُمْرَةَ فَشَرَعَ فِيهِمَا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ فِعْلُهُمَا فَإِنَّهُ يُتِمُّهُمَا ، لِأَنَّهُمَا لَا يَرْتَفِضَانِ . ( قَوْلُهُ : وَجَبَ بِالشُّرُوعِ عَلَيْهِ تَمَامُهُ ) فَلَوْ خَالَفَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَأَفْطَرَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ عِنْدَ ابْنِ شَبْلُونٍ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَجِبُ وَعَلَيْهِمَا فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ) الْمُعْتَمَدُ قَصْرُهُ عَلَى الْعَمْدِ كَمَا يُفِيدُهُ الْقَرَافِيُّ ( فَإِنْ قُلْت ) الْقَوْلُ بِعَدَمِ وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ فِيمَنْ تَعَمَّدَ فِطْرَهُ ؛ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ قَضَائِهِ بِفِطْرِهِ نَاسِيًا كُلٌّ مِنْهُمَا مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ إنَّ صَوْمَ الْقَضَاءِ فَرْضٌ ( قُلْت ) : لَمَّا وَجَبَ قَضَاءُ الْأَصْلِ بِغَيْرِهِ وَأَلْغَى اعْتِبَارَهُ لِحُصُولِ الْفِطْرِ فِيهِ عَمْدًا ، أَوْ سَهْوًا فِي كَوْنِهِ قَضَاءً عَنْ الْأَصْلِ وَنَائِبًا عَنْهُ لَمْ يُطْلَبْ قَضَاؤُهُ وَفَارَقَ النَّفَلَ فِي وُجُوبِ قَضَائِهِ بِالْفِطْرِ عَمْدًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَائِبًا عَنْ شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا قُصِدَ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ فِطْرِهِ عَمْدًا فِي قَضَائِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِذَاتِهِ ، بَلْ لِلنِّيَابَةِ عَنْ غَيْرِهِ اه - . ( قَوْلُهُ : عَمْدًا ) أَيْ : الْمُفْطِرُ فِي حَالِ تَعَمُّدِهِ يُؤَدَّبُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَأْدِيبُهُ وَصَارَ مُحْتَمِلًا لَأَنْ يَجُوزَ تَأْدِيبُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْدِيبُهُ فَالْأَوْلَى قِرَاءَتُهُ بِالْفِعْلِ وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ نَظَرًا لِظَاهِرِ اللَّفْظِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي الْوُجُوبِ ، بَلْ يُشْعِرُ بِهِ ) فِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي الْوُجُوبِ يَضُرُّ فِي
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 262 | محمد بن عبد الله الخرشي