تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
مُسْتَنْكِحٍ : رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ الْمَذْيِ بِمُسْتَنْكَحٍ ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدٍ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَيْدُ أَيْضًا فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ . ( ص ) وَنَزْعِ مَأْكُولٍ ، أَوْ مَشْرُوبٍ ، أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَ مَا ذُكِرَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يُمْسِكُ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَلَوْ لَمْ يَتَمَضْمَضْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَكَذَالِكَ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ يُجَامِعُ فَنَزَعَ فَرْجَهُ مِنْ فَرْجِ مَوْطُوءَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ : طُلُوعَ الْفَجْرِ أَيْ : مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَيْ : فِي الْجُزْءِ الْمُلَاقِي لِلْفَجْرِ سَوَاءٌ قُلْنَا : النَّزْعُ وَطْءٌ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ فِي اللَّيْلِ وَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ تت وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ بِوَطْءٍ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : طُلُوعَ الْفَجْرِ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَزَعَ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَ نَازِعًا فِي النَّهَارِ فَلَا يَتَأَتَّى الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ . ( ص ) وَجَازَ سِوَاكٌ كُلَّ النَّهَارِ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الصَّائِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَسَوَّكَ كُلَّ النَّهَارِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لِخَبَرِ « لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ » فَعَمَّ الصَّائِمَ وَغَيْرَهُ ، وَكَرِهَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِخَبَرِ « لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ - بِضَمِّ الْخَاءِ - أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ » قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ : وَلَا دَلِيلَ عَلَى كَرَاهَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْخُلُوفَ هُوَ مَا يَحْدُثُ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ وَذَلِكَ لَا يُذْهِبُهُ السِّوَاكُ انْتَهَى لَا يُقَالُ : وَإِنْ لَمْ يُذْهِبْهُ فَيُخَفِّفُهُ وَهُوَ أَثَرُ عِبَادَةٍ فَلَا يَنْبَغِي إزَالَتُهَا وَلَا تَخْفِيفُهَا كَدَمِ الشُّهَدَاءِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ فَيُسْتَحَبُّ تَطْيِيبُ فَمِهِ بِخِلَافِ الشَّهِيدِ ، وَمَعْنَى طِيبِهِ عِنْدَ اللَّهِ رِضَاهُ بِهِ وَثَنَاؤُهُ عَلَى الصَّائِمِ وَالرِّضَا بِفِعْلِهِ ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : وَالسِّوَاكُ يُبَاحُ كُلَّ النَّهَارِ بِمَا لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَيُكْرَهُ بِالرَّطْبِ لِمَا يَتَحَلَّلُ فَإِنْ تَحَلَّلَ وَوَصَلَ إلَى حَلْقِهِ فَكَالْمَضْمَضَةِ انْتَهَى ، وَأَرَادَ الْمُؤَلِّفُ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْمُحَرَّمَ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجَائِزَاتِ مُسْتَحَبٌّ كَالسِّوَاكِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ ، وَصَوْمِ الدَّهْرِ ، وَبَعْضُهُ مَكْرُوهٌ كَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَبَعْضُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَالْإِصْبَاحِ بِالْجَنَابَةِ ، بَعْضُهُ جَائِزٌ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ كَالْمَضْمَضَةِ لِلْعَطَشِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى مَصَبُّ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ قَوْلُهُ : كُلَّ النَّهَارِ أَيْ : وَجَازَ سِوَاكٌ لِغَيْرِ مُقْتَضٍ شَرْعِيٍّ ، وَأَمَّا لِمُقْتَضٍ شَرْعِيٍّ كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ
شرح
قَوْلُهُ : وَنَزْعِ مَأْكُولٍ ) وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ ، أَوْ مَذْيٌ بَعْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ فِكْرٍ مُسْتَدَامٍ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَالْكَفَّارَةُ فِي الْأَوَّلِ ، وَالْقَضَاءُ فِي الثَّانِي ( قَوْلُهُ : فِي الْجُزْءِ الْمُلَاقِي إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجُزْءَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ شَيْءٌ ، فَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي حَالِ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَا قَبْلَهُ قَالَ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ فِي حَلِّ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ : وَأَمَّا بِالرَّطْبِ فَيُكْرَهُ مَا نَصُّهُ تَفْرِيعُ ظَاهِرِ إطْلَاقِهِمْ فِي نَزْعِ الْمَأْكُولِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْفَجْرِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى مَضْمَضَةٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ يَأْكُلُ فَلْيُلْقِ مَا فِي فِيهِ وَيَنْزِلْ عَنْ امْرَأَتِهِ إنْ كَانَ يَطَأُ وَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ إلَّا أَنْ يُخَضْخِضَ الْوَاطِئُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي رَدِّ حَلِّ الشَّارِحِ التَّابِعِ فِيهِ لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : كَانَ نَازِعًا فِي النَّهَارِ ) لَا يُسَلَّمُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ نَازِعًا فِي النَّهَارِ إلَّا إذَا كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَيْسَ مُرَادًا ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ حَالَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : طُلُوعِ الْفَجْرِ نَفْسُ الطُّلُوعِ وَلَا يَحْتَاجُ لِكَلَامِ تت ( قَوْلُهُ : لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ ) أَيْ : أَمْرُ وُجُوبٍ وَإِلَّا فَأَمْرُ النَّدْبِ حَاصِلٌ ( قَوْلُهُ : بِضَمِّ الْخَاءِ ) وَأَمَّا فَتْحُهَا فَهُوَ خَطَأٌ وَقِيلَ لُغَةً ( قَوْلُهُ : ، وَذَلِكَ لَا يُذْهِبُهُ السِّوَاكُ ) ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ خُلُوُّ الْمَعِدَةِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَثَرُ عِبَادَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ الصَّوْمِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُنْظَرَ لِكَوْنِهِ أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ فَيَكُونُ الْفَمُ طَيِّبًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ خَبِيثًا مَعَ كَوْنِهِ أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ( قَوْلُهُ : كَدَمِ الشُّهَدَاءِ ) أَثَرِ عِبَادَةٍ وَهِيَ الْجِهَادُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّا نَقُولُ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ ) أَيْ : يُخَاطِبُ رَبَّهُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَطْيِيبُ فَمِهِ فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ فَيَكُونُ الْفَمُ طَيِّبًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ خَبِيثًا مَعَ كَوْنِهِ أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ . ( قَوْلُهُ : وَمَعْنَى طِيبِهِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ اسْتِطَابَةِ الرَّوَائِحِ ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ اسْتِطَابَتَهُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ سُرُورٌ بِذَلِكَ ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ رِضَاهُ ، وَرِضَا اللَّهِ عِبَارَةٌ عَنْ إنْعَامِهِ أَوْ إرَادَةِ إنْعَامِهِ فَهُوَ صِفَةُ فِعْلٍ أَوْ ذَاتٍ هَذَا عِنْدَ الْخَلَفِ ، وَأَمَّا عِنْدَ السَّلَفِ فَيُفَوَّضُ الْأَمْرُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي مَعْنَاهُ مَعَ تَنْزِيهِ الْمَوْلَى عَنْ اسْتِطَابَةِ الرَّوَائِحِ ، وَقَوْلُهُ وَثَنَاؤُهُ عَلَى الصَّائِمِ أَيْ : بِكَلَامِهِ الْقَدِيمِ وَقَوْلُهُ : وَالرِّضَا بِفِعْلِهِ أَيْ : فِعْلِ السِّوَاكِ يُرَادُ بِالسِّوَاكِ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ ، وَيُرَادُ بِالْفِعْلِ الْمُضَافُ إلَيْهِ وَالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ إنَّ : مَدْحَهُ يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَتِهِ لَا أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى غَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَفْضَلَ مِنْ الْفَجْرِ ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا » وَكَمْ مِنْ عِبَادَةٍ أَثْنَى الشَّرْعُ عَلَيْهَا مَعَ فَضْلِ غَيْرِهَا ( قَوْلُهُ : وَالسِّوَاكُ مُبَاحٌ ) بِمَعْنَى الْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : بِمَا لَا يَتَحَلَّلُ ) أَيْ : بِآلَةٍ لَا يَتَحَلَّلُ ( قَوْلُهُ : لِمَا يَتَحَلَّلُ ) أَيْ : لِحُصُولِ الَّذِي يَتَحَلَّلُ ( قَوْلُهُ : فَكَالْمَضْمَضَةِ ) إنْ وَصَلَ لِلْحَلْقِ عَمْدًا كَفَّرَ ، وَغَلَبَةً قَضَى فَقَطْ ( قَوْلُهُ : كَالسِّوَاكِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ ) كَحُصُولِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ إلَّا أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ بِوَقْتِ صَلَاةٍ وَوُضُوءٍ ، وَأَمَّا بَعْدَ الزَّوَالِ فَجَائِزٌ وَلَوْ لِصَلَاةٍ وَوُضُوءٍ قَرَّرَهُ عج ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَبْلَ الزَّوَالِ يُنْدَبُ وَلَكِنْ يَتَأَكَّدُ بِوَقْتِ صَلَاةٍ أَوْ وُضُوءٍ ، أَوْ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ مُبَاحٌ مُطْلَقًا بِوَقْتِ صَلَاةٍ ، أَوْ وُضُوءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( قَوْلُهُ : مَصَبُّ الْجَوَازِ قَوْلُهُ : كُلَّ النَّهَارِ ) أَيْ : أَنَّ الْمَصَبَّ مُتَعَلِّقٌ بِالْكُلِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا لِمُقْتَضٍ شَرْعِيٍّ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ فَيُنَافِي مَا تَقَدَّمَ وَلَكِنَّ هَذَا الْعُمُومَ هُوَ الَّذِي قَالَهُ التَّاجُورِيُّ وَظَاهِرُ الْمُوَطَّأِ وَشَارِحُهَا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا . ( فَائِدَةٌ ) يَجِبُ السِّوَاكُ