تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
مَا لَمْ يَنْوِ مُطْلَقَ الزَّمَنِ فَيَلْزَمُهُ صَوْمُ يَوْمٍ ، وَالظَّاهِرُ اللُّزُومُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ قَدِمَ لَيْلًا ، أَوْ نَهَارًا احْتِيَاطًا وَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ لَوْ قَدِمَ بِهِ مَيِّتًا لَيْلًا هَلْ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ أَمْ لَا ؟ . ( ص ) وَصِيَامُ الْجُمُعَةِ إنْ نَسِيَ الْيَوْمَ عَلَى الْمُخْتَارِ ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ أَيْضًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ يُرِيدُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صِيَامَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ فَنَسِيَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ جَمِيعَ أَيَّامِ الْجُمُعَةِ ، وَمِثْلُهُ : مَا إذَا نَسِيَ الْيَوْمَ الَّذِي قَدِمَ لَيْلَتَهُ زَيْدٌ الْمَنْذُورُ صَوْمُ يَوْمِ قُدُومِهِ فِيمَا سَبَقَ فَلَا يَدْرِي أَيَّ يَوْمٍ هُوَ مِنْهَا . ( ص ) وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ ( ش ) هُوَ أَيْضًا مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ أَيْ : وَوَجَبَ صِيَامُ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِرَابِعِ النَّحْرِ عَلَى مَنْ نَذَرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ نَذَرَهُ تَعْيِينًا كَأَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرِ الْحِجَّةِ ، أَوْ كُلَّ اثْنَيْنِ أَوْ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ فَقَدِمَ لَيْلَةَ الرَّابِعِ بَلْ ( وَإِنْ ) نَذَرَهُ ( تَعْيِينًا ) لَهُ كَعَلَيَّ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ إعْمَالًا لِلنَّذْرِ مَا أَمْكَنَ ، وَيُكْرَهُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا . ( ص ) لَا سَابِقَيْهِ إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ سَابِقَيْ الرَّابِعِ وَهُوَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ يَحْرُمُ صَوْمُهُمَا إلَّا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ هَدْيٌ لِنَقْصٍ فِي إحْرَامِهِ وَلَمْ يَجِدْهُ فَلَا يَحْرُمُ صَوْمُ سَابِقَيْ الرَّابِعِ ، وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى مُتَمَتِّعٍ لَكَانَ أَشْمَلَ ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يُفِيدُ إلَّا عَدَمَ وُجُوبِ صَوْمِ سَابِقَيْ الرَّابِعِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ الْحُرْمَةُ . وَقَوْلُهُ : ( لَا تَتَابُعُ سَنَةٍ ، أَوْ شَهْرٍ ، أَوْ أَيَّامٍ ) فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ مَنْدُوبٌ . ( ص ) وَإِنْ نَوَى بِرَمَضَانَ فِي سَفَرِهِ غَيْرَهُ ، أَوْ قَضَاءَ الْخَارِجِ ، أَوْ نَوَاهُ وَنَذْرًا لَمْ يُجْزِهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ( ش ) يَعْنِي : أَنَّهُ إذَا سَافَرَ فِي رَمَضَانَ سَفَرًا يُبَاحُ لَهُ فِيهِ الْفِطْرُ فَصَامَ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ وَنَوَى بِهِ التَّطَوُّعَ ، أَوْ النَّذْرَ ، أَوْ الْكَفَّارَةَ ، أَوْ نَوَى بِهِ قَضَاءَ رَمَضَانَ الَّذِي خَرَجَ وَقْتُهُ ، أَوْ نَوَى بِصَوْمِهِ فَرْضَهُ وَنَذْرًا ، أَوْ كَفَّارَةً ، أَوْ قَضَاءً أَوْ تَطَوُّعًا لَمْ يُجْزِ فِي الْجَمِيعِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ : لَا عَنْ رَمَضَانَ عَامِهِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مُنْفَرِدًا ، أَوْ مُجْتَمِعًا فَقَوْلُهُ : غَيْرَهُ انْدَرَجَ فِيهِ النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ وَالتَّطَوُّعُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ قَضَاءَ الْخَارِجِ صُورَةٌ وَقَوْلُهُ : أَوْ نَوَاهُ وَنَذْرًا أَيْ : أَوْ نَوَاهُ وَكَفَّارَةً ، أَوْ نَوَاهُ وَتَطَوُّعًا ، أَوْ نَوَاهُ وَقَضَاءَ الْخَارِجِ فَهَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ فِي السَّفَرِ وَمِثْلُهَا فِي الْحَضَرِ وَهُوَ مَفْهُومُ سَفَرٍ ، وَإِنَّمَا خَصَّ السَّفَرَ بِالْحُكْمِ لِأَحْرَوِيَّةِ الْحَضَرِ . ( ص ) وَلَيْسَ لِامْرَأَةٍ يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجُهَا تَطَوُّعٌ بِلَا إذْنٍ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الزَّوْجَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالسُّرِّيَّةَ لَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنْ تَتَطَوَّعَ بِالصَّوْمِ ، أَوْ غَيْرِهِ وَزَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا مُحْتَاجٌ إلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَتْ فَلَهُ أَنْ يُفَطِّرَهَا بِالْجِمَاعِ لَا بِالْأَكْلِ ، أَوْ الشُّرْبِ فَإِنْ اسْتَأْذَنَتْهُ فَقَالَ لَا تَصُومِي فَأَصْبَحَتْ صَائِمَةً فَلَهُ جِمَاعُهَا إنْ أَرَادَ ، وَكَذَا لَوْ دَعَاهَا لِفِرَاشِهِ فَأَحْرَمَتْ بِصَلَاةٍ : نَافِلَةٍ ، أَوْ فَرِيضَةٍ مُتَّسِعَةِ الْوَقْتِ فَلَهُ قَطْعُهَا وَضَمُّهَا إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا ضَاقَ وَقْتُهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ : وَفِي قَطْعِ الْفَرِيضَةِ إذَا اتَّسَعَ وَقْتُهَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَمْرُهَا يَسِيرٌ وَقَدْ تَلَبَّسَتْ بِهَا وَتُرِيدُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهَا . اه - . وَمِثْلُ الزَّوْجَةِ فِي ذَلِكَ السُّرِّيَّةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ أَمَةِ الْخِدْمَةِ وَالْعَبِيدِ الذُّكُورِ فَيَتَطَوَّعُونَ بِلَا إذْنٍ إلَّا أَنْ يُضْعِفَهُمْ ذَلِكَ عَنْ الْعَمَلِ فَقَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِامْرَأَةٍ إلَخْ أَيْ : حَيْثُ عَلِمَتْ
شرح
قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَنْوِ مُطْلَقَ الزَّمَنِ ) أَيْ : بِأَنْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ أَصُومُ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ ( قَوْلُهُ : ، وَالظَّاهِرُ اللُّزُومُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) أَيْ : بِأَنْ كَانَ أَخْبَرَ بِأَنَّ زَيْدًا قَدِمَ مِنْ نَحْوِ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يُرِدْ هَلْ قَدِمَ لَيْلًا ، أَوْ نَهَارًا فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِصَوْمِ يَوْمٍ ، وَأَمَّا لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ قَدِمَ نَهَارًا فَلَا يُطَالَبُ بِصَوْمٍ ( قَوْلُهُ : هَلْ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ أَمْ لَا ) ؟ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمٌ إنْ كَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى النَّذْرِ السُّرُورَ بِقُدُومِهِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَصُومَ جَمِيعَ أَيَّامِ الْجُمُعَةِ ) أَيْ : الَّتِي أَوَّلُهَا يَوْمُ السَّبْتِ وَآخِرُهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت ، وَمُقَابِلُ الْمُخْتَارِ قَوْلَانِ : أَوَّلُهُمَا يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ ، ثَانِيهِمَا يَصُومُ أَيَّ يَوْمٍ شَاءَ ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ إذَا نَسِيَ الْيَوْمَ ) أَيْ : بِأَنْ أُخْبِرَ بِقُدُومِ زَيْدٍ وَبِلَيْلَةِ الْقُدُومِ ، ثُمَّ نَسِيَ هَلْ قَدِمَ زَيْدٌ لَيْلَةَ الْأَحَدِ ، أَوْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُ الْجُمُعَةِ بِتَمَامِهَا ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ مَنْ نَذَرَ يَوْمًا مُعَيَّنًا وَفَاتَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ يَوْمٌ وَاحِدٌ وَعَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ يَلْزَمُهُ الْأَبَدُ إذَا نَذَرَ الْأَبَدَ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَعْيِينًا ) هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُبَالِغَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَعْيِينًا . وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَأْتِي ذَلِكَ إلَّا لَوْ عَبَّرَ بِلَوْ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِإِنْ ( قَوْلُهُ : لَكَانَ أَشْمَلَ ) يَشْمَلُ الْقِرَانَ وَكُلُّ مَنْ لَزِمَهُ هَدْيٌ لِنَقْصٍ فِي شَعَائِرِ الْحَجِّ وَلَمْ يَجِدْهُ ، وَرُبَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ تت أَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ كَذَلِكَ ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ ، وَالْفِدْيَةُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ عب وَكَلَامُهُ فِي الْفِدْيَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِنَصِّ الْمُؤَلِّفِ عَلَى أَنَّهُ يَصُومُهَا فِي أَيَّامِ مِنًى ( قَوْلُهُ : لَا تَتَابُعُ سَنَةٍ ، أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَيَّامٍ ) أَيْ : وَلَوْ نَوَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَذَا ذَكَرَهُ عج وَرَدَّ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ إذَا نَوَاهُ كَمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَتَتَابُعُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَضَاءَ الْخَارِجِ ) لَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْغَيْرِ وَفِي شَرْحِ عب أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْحَاضِرُ بِرَمَضَانَ قَضَاءَ الْخَارِجِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ عَنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ عَلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَوَّبَهُ فِي النُّكَتِ كَمَا فِي ق ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِامْرَأَةٍ ) أَيْ : يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ : - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ » اه - . أَيْ ، حَاضِرٌ ( قَوْلُهُ : تَطَوُّعٌ ) أَيْ : فَلَا تَسْتَأْذِنُهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ كَانَ زَوْجًا ، أَوْ سَيِّدًا ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ الزَّوْجَةَ عَلَى تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ لِشَعْبَانَ ( قَوْلُهُ : بِلَا إذْنٍ ) وَمِثْلُهُ مَا إذَا اسْتَأْذَنَتْهُ فَمَنَعَ وَمِثْلُهُ مَا أَوْجَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا ، أَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا لِكَفَّارَةٍ ، أَوْ فِدْيَةٍ ، أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ ( قَوْلُهُ : لَا بِالْأَكْلِ ، أَوْ الشُّرْبِ ) أَيْ : فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَطِّرَهَا بِالْأَكْلِ ، أَوْ الشُّرْبِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاحْتِيَاجِ مِنْ جِهَةِ الْوَطْءِ ( قَوْلُهُ : وَفِي قَطْعِ إلَخْ ) قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَفِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَذْكُرُ حُكْمًا ، ثُمَّ يُنَاقِشُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ غَيْرِهِ فَيَصِحُّ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ نِسْبَةَ هَذَا الْبَحْثِ لِابْنِ نَاجِي فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ الشَّارِحِ لَفْظَةُ ابْنِ نَاجِي بَعْدَ قَوْلِهِ قَالَهُ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 265 | محمد بن عبد الله الخرشي