تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وَالذِّكْرِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ ، السِّوَاكُ يُطْلَقُ عَلَى الْآلَةِ وَالْفِعْلِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الِاسْتِيَاكُ بِبَعْضِ الْآلَاتِ ، وَأَمَّا الِاسْتِيَاكُ الْمُحَرَّمُ وَهُوَ الِاسْتِيَاكُ بِالْجَوْزَاءِ فَقَدْ قَدَّمَهُ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ إطْلَاقٌ . ( ص ) مَضْمَضَةٌ لِعَطَشٍ ( ش ) أَيْ : ، وَكَذَالِكَ تَجُوزُ الْمَضْمَضَةُ لِلصَّائِمِ لِأَجْلِ عَطَشٍ أَوْ حَرٍّ أَصَابَهُ ، أَوْ نَحْوِهِمَا وَلِغَيْرِ : كَعَطَشٍ مَكْرُوهٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا . ( ص ) وَإِصْبَاحٌ بِجِنَايَةٍ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَعَمَّدَ تَرْكَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ فِي رَمَضَانَ إلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ ، وَالْجَوَازُ هُنَا لَيْسَ عَلَى بَابِهِ . ( ص ) وَصَوْمُ دَهْرٍ ( ش ) الْجَوَازُ هُنَا لَيْسَ عَلَى بَابِهِ إذْ صَوْمُ الدَّهْرِ مُسْتَحَبٌّ ، قَالَ مَالِكٌ سَرْدُ الصَّوْمِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ إذَا لَمْ يَضْعُفْ بِسَبَبِهِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ فَإِنْ ضَعُفَ فَالْفِطْرُ وَالصَّوْمُ اه - . ( ص ) وَجُمُعَةٍ فَقَطْ ( ش ) يَعْنِي : ، وَكَذَلِكَ بِجَوَازِ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُفْرَدًا لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : وَرَأَيْت بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَرَاهُ يَتَحَرَّاهُ وَمَا سَمِعْت مَنْ يُنْكِرُ صِيَامَهُ مُفْرَدًا اه - ، وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إذْ لَيْسَ لَنَا صِيَامٌ جَائِزٌ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ . ( ص ) وَفِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ وَإِلَّا قَضَى ، وَلَوْ تَطَوُّعًا وَلَا كَفَّارَةَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ كَفِطْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ ( ش ) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِفِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَائِدٌ عَلَى السَّفَرِ ، وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ بِالْفِعْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَائِدٌ عَلَى الصِّيَامِ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِ ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْمَصْدَرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَائِدٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْفِطْرُ فِي سَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ إذَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَمْ يَنْوِ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ فَإِنْ شَرَعَ بَعْدَ الْفَجْرِ ، أَوْ نَوَى الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ قَضَى ، وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا وَلَا كَفَّارَةَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ يُرِيدُ صَوْمَ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ ، كَمَا لَوْ أَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ مَحَلَّ إقَامَتِهِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْفِطْرَ يَجُوزُ فِي السَّفَرِ لَكِنْ جَوَازًا غَيْرَ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إذْ الصَّوْمُ أَفْضَلُ وَالْفِطْرُ مَكْرُوهٌ ، ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ هَذَا خَاصٌّ بِرَمَضَانَ
شرح
إذَا تَوَقَّفَ زَوَالُ مُبِيحٍ تَخَلَّفَ عَنْ جُمُعَةٍ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مَنْدُوبٌ ) أَيْ : مُتَأَكِّدٌ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَرِدُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ السِّوَاكَ بِجَمِيعِ جُزْئِيَّاتِهِ جَائِزٌ مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْجُزْئِيَّاتِ مَكْرُوهٌ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا لَوْ أَرَدْنَا بِالسِّوَاكِ الْآلَةَ ، فَإِذَا أَرَدْنَا بِهِ الْفِعْلَ فَلَا يَرِدُ ( أَقُولُ ) : وَهَذَا لَا يَظْهَرُ فَالِاعْتِرَاضُ بَاقٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْفِعْلَ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا ) أَيْ : وُقُوعًا فِي الْغَرَرِ بِاحْتِمَالِ سَبْقِ شَيْءٍ مِنْهُ إلَى الْحَلْقِ ( قَوْلُهُ : لَيْسَ عَلَى بَابِهِ ) ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى . ( قَوْلُهُ : أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ ) وَلَا يَرِدُ قَوْلُهُ : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُد كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا » لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضٍ يُنَاسِبُهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ ضَعُفَ فَالْفِطْرُ وَالصَّوْمُ ) فَتَارَةً يُفْطِرُ وَتَارَةً يَصُومُ وَلَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إلَى جَوَازِهِ مُسْتَوِيًا ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَرَاهَتِهِ وَنَدْبِهِ ( قَوْلُهُ : وَمَا سَمِعْت مَنْ يُنْكِرُ صِيَامَهُ ) كَيْفَ هَذَا مَعَ حَدِيثِ « لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ ، أَوْ بَعْدَهُ » وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَقْدِيمِ الْعَمَلِ عَلَى الْحَدِيثِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ( قَوْلُهُ : وَفِطْرٍ بِسَفَرِ قَصْرٍ ) قَالَ الشُّرَّاحُ أَيْ : تَبْيِيتُهُ فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ شَرَعَ فِيهِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ لِلْفِطْرِ بِالسَّفَرِ شُرُوطًا أَرْبَعَةً ، ثُمَّ إنَّ الشُّرُوطَ الْأَرْبَعَةَ مِنْهَا مَا يَعُمُّ يَوْمَ السَّفَرِ وَمَا بَعْدَهُ وَهُمَا قَوْلُهُ : سَفَرِ قَصْرٍ وَقَوْلُهُ : وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ ، وَمِنْهَا مَا يَخُصُّهُ دُونَ مَا بَعْدَهُ وَهُمَا الْأَوْسَطَانِ الْمُشَارُ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ شَرَعَ فِيهِ ، وَبِقَوْلِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَا يُغْنِي عَنْ الرَّابِعِ قَوْلُهُ : قَبْلَهُ شَرَعَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ لِيَرْجِعَ لَهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا قَضَى ) وَمَعْنَى كَوْنِ الْأَوَّلِ شَرْطًا فِي يَوْمِ السَّفَرِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا يُبَيِّتُ الْفِطْرَ فِي يَوْمِ السَّفَرِ وَلَا فِي غَيْرِهِ إلَّا إذَا كَانَ السَّفَرُ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ، وَمَعْنَى كَوْنِ الرَّابِعِ شَرْطًا فِي يَوْمِ السَّفَرِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهُ مَتَى بَيَّتَ الصَّوْمَ امْتَنَعَ فِطْرُهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ شَرْطٌ تَرَكَهُ لِفَهْمِهِ مِنْ السِّيَاقِ وَهُوَ كَوْنُهُ فِي رَمَضَانَ فَلَا يُجْزِئُ فِي نَحْوِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ كَذَا ذَكَرُوا . ( أَقُولُ ) إذَا كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَفِطْرٍ بِسَفَرِ قَصْرٍ بِمَعْنَى تَبْيِيتِ الْفِطْرِ فِيهِ صَارَ نَفْسَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ فَلَا مَعْنَى لِعَدِّهِ شَرْطًا فَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يُرَادَ بِالْفِطْرِ مَا يَشْمَلُ الْفِطْرَ بِالْفِعْلِ بَعْدَ نِيَّةِ الصَّوْمِ وَمَا يَشْمَلُ التَّبْيِيتَ فَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ : وَفِطْرٍ بِسَفَرِ قَصْرٍ وَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ : وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ الْفِطْرَ بِمَعْنَى الْفِعْلِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ تَبْيِيتِ نِيَّةِ الصَّوْمِ ، وَبِمَعْنَى النِّيَّةِ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهِ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا بَيَّتَ الْفِطْرَ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي السَّفَرِ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ فِي ثَمَانِ صُوَرٍ أَفْطَرَ بِالْفِعْلِ ، أَوْ لَا مُتَأَوِّلًا ، أَوْ لَا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، أَوْ لَا ، وَأَمَّا إذَا بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَأَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا كَفَّارَةَ مُتَأَوِّلًا ، أَوْ لَا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَتَارَةً يُبَيِّتُ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَلَكِنْ أَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، أَوْ لَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُسَافِرَ مِنْ يَوْمِهِ وَإِلَّا فَالْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَأَوِّلًا كَفَّرَ فِيهِمَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ ، وَلَوْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَأَفْطَرَ قَبْلَ الْعَزْمِ عَلَى السَّفَرِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا مُتَأَوِّلًا ، أَوْ لَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا ، وَأَمَّا لَوْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَشَرَعَ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَهَذَا إنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ كَفَّرَ مُطْلَقًا تَأَوَّلَ ، أَوْ لَا كَمَا إذَا كَانَ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ وَبَيَّتَ الصَّوْمَ فِيهِ ثُمَّ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا تَأَوَّلَ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَبَقِيَ مَعَنَا مَا أَشَارَ لَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ كَفِطْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ أَيْ : نَوَى الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ ، ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَ دُخُولِهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا تَأَوَّلَ أَمْ لَا وَهِيَ مَفْهُومَةٌ مِمَّا تَقَدَّمَ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى